إشتباكات في ريف دمشق ومحيط المطار والحر يتقدّم بالرقة ودير الزور

2012-08-22T130207Z_924061433_GM1E88M1ME901_RTRMADP_3_LEBANON-TRIPOLI

تواصلت المعارك العنيفة في دمشق وخصوصاً أحياوها الجنوبية، وفي محيط مطارها الدولي .
وفي حين تواصل الجدال الدولي حول إمكانية لجوء النظام السوري الى استخدام الاسلحة الكيميائية وافق حلف شمال الاطلسي على الطلب التركي بنشر صواريخ باتريوت على طول الحدود مع سوريا، الامر الذي فسره بعض المراقبين بأنّه الخطوة الاولى نحو أقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا.
فقد تعرّضت مناطق عدة في محيط دمشق امس لقصف القوات النظامية تزامنا مع اشتباكات، بعد ساعات من سيطرة مقاتلين معارضين للنظام على بلدة في شرق البلاد بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وافاد المرصد عن وقوع اشتباكات في محيط بيت سحم «اثر هجوم نفذه مقاتلون من كتائب عدة مقاتلة على حاجز للقوات النظامية عند مفرق طريق مطار دمشق الدولي»، بينما دارت اشتباكات كذلك في محيط بلدة الذيابية.
وكان المرصد افاد صباحا عن قصف المناطق المحيطة ببيت سحم وعقربا.
وفي الغوطة الشرقية التي تقطعها الطريق المؤدية الى مطار دمشق، يطاول القصف منطقة البساتين، بحسب المرصد.
وقُتِلَ ثلاثة اشخاص جراء قصف واشتباكات على محيط معضمية الشام، فيما يطاول القصف مدينة داريا ومحيطها، بحسب المرصد الذي اشار الى محاولة القوات النظامية السيطرة على المنطقة.
ويشهد محيط العاصمة السورية منذ اسابيع حملة عسكرية واسعة تنفذها القوات النظامية للسيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين فيها، وتأمين شريط بعرض ثمانية كيلومترات في محيط دمشق،  ووصلت العمليات للمرة الاولى منذ ايام الى محيط طريق مطار دمشق.
وأفادت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من النظام امس بأنّ الجيش النظامي «استمر في تقدمه على كافة محاور ريف دمشق»، وواصل «ملاحقة المسلحين في البلدات المحيطة بطريق مطار دمشق الدولي».
كما أفاد ناشطون عن أنّ مقاتلي المعارضة السورية اسقطوا الاثنين طائرة حربية في ريف دمشق.
وقالت لجان التنسيق المحلية بأنّ الجيش الحر أسقط طائرة حربية بين الضمير والرحيبة كانت تقصف مدنا وبلدات في الغوطة الشرقية.
من جهة أخرى، قتل تسعة طلاب ومدرس وأُصيب عشرون شخصا بجروح جراء سقوط قذيفة على مدرسة في شمال شرق دمشق في مخيم لنازحين من الجولان السوري المحتل، بحسب ما افاد التلفزيون الرسمي السوري، متهما «ارهابيين» بالوقوف وراء الحادث.
وجاء في شريط اخباري عاجل على التلفزيون «ارتفاع عدد الشهداء جراء استهداف ارهابيين لمدرسة البطيحة الاولى في مخيم الوافدين في دمشق بالقذائف الى تسعة طلاب ومدرس واحد واصابة نحو 20 بجروح»، من دون ان يحدد ما إذا كان الجرحى طلابا ام لا.
وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل الطلاب الثمانية والمدرس، ويضم المخيم 25 الف نازح سوري من هضبة الجولان التي تحتل إسرائيل أجزاءً واسعة منها، ويقع على بعد 20 كيلومترا الى الشمال الشرقي من العاصمة السورية.
وفي حي التضامن في جنوب العاصمة، قال التلفزيون الرسمي بأنّ «إرهابيين» قتلوا صحافيا في جريدة تشرين الرسمية لدى توجهه الى مكان عمله.
وقال التلفزيون بأنّ «مجموعة ارهابية مسلحة تغتال الصحافي ناجي اسعد امام منزله في حي التضامن (…) خلال قدومه الى صحيفة تشرين»، واضعا الاغتيال في اطار «استهداف الكفاءات الوطنية».
وفي محافظة دير الزور سيطر مقاتلون من جبهة النصرة (الاسلامية المتطرّفة) على قرية التبني الواقعة على طريق الرقة دير الزور، وذلك اثر اشتباكات عنيفة دارت ليل الاثنين».
وأدّت الاشتباكات الى مقتل اربعة مقاتلين معارضين واسر 11 جنديا نظاميا «بينهم ضابطان»، بحسب المرصد الذي تحدث ليل الاثنين عن قصف المطار العسكري في دير الزور «بالقذائف وراجمات الصواريخ».
ويحاصر مقاتلون معارضون المطار، ويسيطر المقاتلون المعارضون على اجزاء واسعة من شرق البلاد، وكان أبرز تقدّم لهم في تشرين الثاني الماضي مع الاستيلاء على مدينة الميادين في المحافظة.
واشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة الاسلامية وكتائب اخرى في محيط معسكر وادي الضيف القريب من مدينة معرّة النعمان الاستراتيجية التي تتعرض بدورها للقصف براجمات الصواريخ.
ويحاصر المقاتلون المعارضون المعسكر منذ سيطرتهم على هذه المدينة الاستراتيجية في تشرين الاول الماضي، ما سمح لهم باعاقة امدادات القوات النظامية المتجهة الى حلب . وتحاول القوات النظامية استعادة المدينة بعدما حققت تقدما على الطريق المؤدية اليها.
باتريوت الأطلسي
في غضون ذلك، وافق الحلف الاطلسي على طلب تركيا، العضو في الحلف، نشر صواريخ باتريوت على حدودها للمساعدة على حمايتها في مواجهة أي تهديدات من سوريا.
وجاء في بيان أنّ «الحلف الاطلسي وافق على تعزيز قدرات الدفاع الجوي التركية من اجل الدفاع عن شعب وأراض تركيا والمساهمة في تخفيف تصعيد الازمة على طول حدود الحلف».
وقال الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن: «إنّ الوضع على الحدود الجنوبية الشرقية للحلف يشكل مصدر قلق كبير. تركيا طلبت دعم الحلف ونحن متضامنون بشكل كامل مع تركيا».
وأضاف بأنّ هدف هذه الصواريخ «سيكون دفاعيا بالكامل» ولن «يكون باي شكل من الاشكال طريقة لفرض منطقة حظر جوي أو أي عملية هجومية».
ويسعى راسموسن بهذه التصريحات الى طمأنة روسيا التي تناول وزير خارجيتها سيرغي لافروف الغداء مع نظرائه في الحلف.
وبعد موافقة الحلف على الطلب، يفترض تقوم المانيا او هولندا او الولايات المتحدة بتسليم هذه الصواريخ التي تنتجها مجموعة لوكهيد مارتن العملاقة الى تركيا.
ونظرا للمهلة اللازمة المرتبطة بموافقة البرلمان في المانيا، يفترض ان تكون هذه الصواريخ جاهزة للاستخدام في الفصل الاول من 2013، كما قال دبلوماسي.
جدال كيميائي
من جهة ثانية، استمر الجدال حول الاسلحة الكيميائية في سوريا وفي هذا الخصوص حذر وزير الخارجية الروسي من «النزعة المتزايدة نحو التسلح» في سوريا، داعيا الى «عدم المبالغة» في الكلام عن السلاح الكيميائي في سوريا، واصفا المعلومات في هذا الاطار بـ«الشائعات».
وقال لافروف في ختام لقاء مع نظرائه في الاطلسي في بروكسل: «لدينا قلق ازاء النزعة المتزايدة نحو التسلح» بسبب النزاع القائم في سوريا.
وأضاف: «إنّ تكدّس السلاح يزيد من مخاطر استخدام هذا السلاح» في اشارة الى موافقة الاطلسي على نشر صواريخ باتريوت في الاراضي التركية بمحاذاة الحدود مع سوريا.
وردّاً على سؤال حول احتمال لجوء النظام السوري الى استخدام السلاح الكيميائي قال لافروف: «ليست المرة الاولى التي تصدر فيها شائعات وتسريبات» حول هذا الموضوع، داعيا الى «عدم المبالغة» في نقل هذه المعلومات.
وكان راسموسن أعلن في وقت سابق عن أنّ «اي استخدام محتمل للاسلحة الكيميائية سيكون امرا غير مقبول على الاطلاق من قبل المجتمع الدولي. أتوقع ردة فعل فورية من قبل المجتمع الدولي» في حال حصول هذا الامر.
كما اعلنت الخارجية الفرنسية عن أنّ استخدام سوريا اسلحتها الكيميائية سيؤدي الى «رد فعل» من الاسرة الدولية، بينما حذر وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي النظام السوري من ان استخدام الاسلحة الكيميائية «غير مقبول على الاطلاق».
وأعلن وزير خارجية الاردن ناصر جودة عن أن «استخدام اسلحة كيميائية سيغير المعطيات».
تفاقم الأزمة الغذائية
في هذه الاثناء، اعلن برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة عن ان نقل المواد الغذائية وتوزيعها اصبح اكثر صعوبة في سوريا حيث ارتفع عدد الاشخاص المحتاجين للمساعدة الى مليون ونصف مليون.
وأكد البرنامج «ان وكالات الامم المتحدة بما فيها البرنامج علقت مؤقتا جميع المهمات على الارض خارج دمشق، ما سيكون له وقع سلبي على قدرتنا على مراقبة عمليات توزيع المواد الغذائية من قبل شركائنا، وستقتصر تحركات الموظفين على القيام بمهمات تقييم للحاجات والاسواق».
وأضاف: «ان المنفذ البري من وإلى دمشق اصبح اكثر خطورة ما يتسبّب بصعوبات في نقل الاغذية من مستودعات البرنامج الى بعض مناطق البلاد وخصوصا في الشمال».
ولفت إلى «ان انعدام الامن الغذائي تزايد بسبب نقص الخبز وارتفاع اسعار المواد الغذائية. إنّ هذا الارتفاع يؤثر ايضا على البلدان المجاورة التي تستضيف اللاجئين السوريين».

ا ف ب \ رويرترز

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد