إيران تهاجم المعارضة السورية قبل ساعات من “أستانا”

لا تزال تصريحات إيران تتوالى للتشكيك بمؤتمر “أستانا” بين نظام الأسد وفصائل المعارضة السورية، والذي يفترض انعقاده بتاريخ 23 من الجاري، على الرغم من موافقتها المعلنة عليه، وإرسالها وفداً إلى هناك برئاسة حسين جابري أنصاري معاون وزير الخارجية الإيراني. فقد قال مساعد رئيس مجلس الشورى الإسلامي للشؤون الدولية، حسين أمير عبد اللهيان، السبت، مهاجماً الفصائل السورية المعارضة التي ستحضر مؤتمر “أستانا”، إن “المبادرة إلى عقد اجتماع كازاخستان جديرة بالاهتمام، لكن أي حل سياسي يجب أن لا يحوّل إرهابيي الأمس إلى ساسة اليوم”، على حد قوله.

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن عبد اللهيان قوله: “إن أي حل سياسي في سوريا يجب أن لا يحوّل إرهابيي الأمس إلى ساسة اليوم”.

وجاء ذلك خلال استقباله سفير الأسد لدى طهران عدنان محمود، على ما نقلته وسائل إعلام إيرانية السبت. واستغل عبد اللهيان مناسبة لقائه سفير الأسد بطهران، للتذكير بالمباحثات التي عقدت بين نظام الأسد والإيرانيين في الفترة الأخيرة، والتي نتج منها اتفاقيات منحت إيران ميناء نفطيا و10 آلاف هكتار من الأراضي السورية ورخصة هاتف محمول، واصفاً إياها بأنها “عزّزت التنسيق بين جميع الأجهزة”، على حد قوله.

وقال عبد اللهيان إن ما سمّاه “الانتصارات” الأخيرة في سوريا، تحققت بفضل جيش الأسد وبفضل “المدافعين عن المراقد المقدسة لأهل البيت”، حسب زعمه.

وكان رئيس النظام السوري قد صرح منذ يومين أن “أستانا” سيكون مباحثات بين حكومته ومن سمّاهم “الإرهابيين” في تغيير للهجته من المسألة، بعد جملة عقود وقّعها مع الجانب الإيراني حققت لإيران مكاسب استراتيجية كبيرة كمنحها ميناء نفطيا على البحر المتوسط، يمكّن إيران من ممارسة نشاطات عسكرية وأمنية غاية في الخطورة على المنطقة العربية.

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية في خبر لها، السبت، أن حسين جابري أنصاري في مؤتمر “أستانا” “سيتابع الأفكار” التي وردت في مبادرة بلاده حيال الأزمة السورية، والتي أعلنت عنها عام 2015 والمتضمنة “حكومة وطنية” برئاسة الأسد، وإجراء تعديلات معينة في الدستور السوري ثم إجراء انتخابات. فيما تصرّ المعارضة السورية على اعتبار “جنيف” هو المرجعية النهائية لمفاوضات حل الأزمة السورية، وعلى خلفية بيان “جنيف” عام 2012 المتضمن هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة. وليس “حكومة وحدة وطنية” كما يريد الأسد وإيران.

وأكّد أنصاري أن بلاده تسعى من خلال مؤتمر “أستانا” لإيجاد “حل سياسي لأزمة سوريا”. في الوقت الذي تصرّ فيه المعارضة السورية على اعتبار المؤتمر السالف مكاناً لتثبيت وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية، وإرجاء البحث في الحل السياسي إلى مكانه المتفق عليه دوليا وبمرجعيته الأممية، في “جنيف” والقرارات الدولية التي تشكل مرجعيته الوحيدة.

وكان المتحدث الصحافي باسم الكرملين دمتري بيسكوف، قد أكد وجود خلافات مع طهران حول رفض الأخيرة حضور الجانب الأميركي في “أستانا” على ما قاله السبت.

وتسعى إيران إلى إفشال محادثات “أستانا” بين نظام الأسد والفصائل السورية المعارضة، بعدما أدى التقارب الروسي التركي إلى إضعاف نفوذها في سوريا، خصوصاً أن أنقرة تدعو لانسحاب جميع الميليشيات الأجنبية من سوريا، الأمر الذي يصيب إيران في مقتل كون كل الميليشيات الأجنبية المقاتلة لصالح الأسد، وعلى رأسها “حزب الله” اللبناني، تابعة لها ومدعومة من الحكومة الإيرانية وأتت إلى سوريا لقتال السوريين بأمر ودعم من طهران وبإشراف وتدريب حرسها الثوري.

المصدر: العربية.نت