إيران وميليشياتها خلال 2021 أكثر من 160 قتيلاً في الاستهدافات الجوية والبرية.. وملف التغيير الديمغرافي يتصدر المشهد في ظل التمدد والتغلغل الكبير على كامل التراب السوري

المرصد السوري يطالب الجهات الدولية بالعمل الجاد على إخراج إيران وميليشياتها من سورية وتقديم المتورطين بقتل وتهجير السوريين إلى محاكم عادلة

تواصل إيران وميليشياتها فرض هيمنتها المطلقة على معظم مناطق نفوذ النظام السوري وتتغلغل في عمق البلاد، غير آبهة لأحد، فلا الاستهدافات الجوية المتكررة من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي يعيق من تواجدها ويحد منه، ولا حربها الباردة مع الروس ولا أي شيء من هذا القبيل استطاع إعاقة تحركاتها.
بل على العكس من ذلك تشهد معظم المناطق السورية تحركات يومية للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، عبر سعي متواصل لترسيخ وجودها بأساليب عدة، وخطة ممنهجة لتغيير ديمغرافية المناطق، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي الضوء على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال العام 2021.

الخسائر البشرية الكاملة في الاستهدافات الجوية والبرية

لاشك بأن التمدد والتغلغل الإيراني اللامتناهي ضمن الأراضي السورية له ضريبة تعيها إيران والميليشيات التابعة لها جيداً، وهي محاربة وجودها من دول إقليمية قادرة على ذلك بوسائل متعددة، أبرزها الاستهدافات الصاروخية جواً وبراً لمواقع ومراكز ونقاط ومقرات وآليات ومستودعات للذخيرة تابعها جميعها للميليشيات الإيرانية، وقد تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق مقتل 161 من تلك الميليشيات في سورية خلال العام 2021، توزعوا على النحو التالي:

– 13 قتيلاً في استهدافات أرضية جرت عبر عبوات ناسفة وألغام وصواريخ موجهة يقف خلفها “مجهولون”

– 49 قتيلاً باستهدافات جوية من قبل الطيران الأميركي والطائرات المسيرة التابعة للتحالف.

– 99 قتيلاً في استهدافات صاروخية جواً وبراً من قبل الجانب الإسرائيلي.

وقد تمكنت الضربات الإسرائيلية تدمير وإصابة 70 هدفًا للميليشيات التابعة لإيران، في حين تم تدمير 23 هدفاً على الأقل في القصف الجوي الأميركي وضربات المسيرات التابعة للتحالف.

بدورها، تقوم الميليشيات التابعة لإيران بعمليات إعادة انتشار في مناطق نفوذها بشكل دوري تخوفاً من الاستهدافات المتكررة التي تتعرض لها تلك الميليشيات من قبل الجانب الإسرائيلي بالدرجة الأولى وقوات التحالف الدولي بدرجة أقل، وتتمثل عمليات إعادة الانتشار بتبديل مواقع ونقاط وقوات، بالإضافة إلى ذلك تقوم الميليشيات باستقدام تعزيزات عسكرية بشكل يومي إلى مواقعها ونقاطها وتحصين تلك المواقع والنقاط بشكل أكبر، ومن أساليب التمويه التي تقوم بها الميليشيات الموالية لإيران، هي استبدال راياتها بالعلم السوري المعترف به دولي.

وبالطبع لم تقف الميليشيات التابعة لإيران مكتوفة الأيدي حيال تلك الاستهدافات الجوية، فقد قامت تلك الميليشيات بتاريخ 28 حزيران، بإطلاق قذائف صاروخية سقطت في “حقل العمر” النفطي ومساكن الحقل بريف دير الزور الشرقي، حيث تتخذه القوات الأمريكية قاعدة عسكرية لها، ما أدى إلى وقوع خسائر مادية واحتراق سيارات كانت في الموقع المستهدف، وفي سياق ذلك، استهدفت مدفعية “التحالف الدولي” المتمركزة في المدينة السكنية العمالية بحقل العمر النفطي مواقع المليشيات الإيرانية في مدينة الميادين بريف دير الزور.

وفي 30 حزيران، جددت قوات التحالف الدولي قصفها الصاروخي على مواقع الميليشيات الإيرانية في بادية الميادين غربي دير الزور، وردت الميليشيات في الرابع من تموز باستهداف حقل العمر النفطي، وفي 10 تموز استهدفت الميليشيات بصاروخ حقل كونيكو للغاز الذي تتخذه قوات “التحالف الدولي” قاعدة عسكرية لها في ريف دير الزور الشرقي، وفي اليوم الذي تلاه -أي 11 تموز- أطلقت صاروخ محلي الصنع على قاعدة حقل العمر النفطي (أكبر قاعدة للتحالف الدولي في سورية).

ومع نهاية شهر آب سقطت قذائف صاروخية في حقل غاز “كونيكو” قرب القاعدة الأمريكية، مصدرها مناطق سيطرة المليشيات الموالية لها في بلدة خشام، فيما حلقت طائرات “التحالف الدولي” في أجواء المنطقة بعد سقوط القذائف.

ولم تقتصر الاستهدافات المتبادلة تلك على منطقة غرب الفرات، بل امتدت إلى عمق البادية السورية وتحديداً منطقة الـ 55 عند مثلث الحدود السورية -العراقية- الأردنية، حيث شهدت قاعدة التنف العسكرية التابعة للتحالف في 20 من شهر تشرين الأول، انفجارات نتيجة قصف من طائرات مسيرة إيرانية على البوفيه ومسجد ومستودع للمواد الغذائية داخل قاعدة التنف، في استهداف هو الأول من نوعه للقاعدة العسكرية هناك.

منطقة غرب الفرات “المحمية الإيرانية” والاستحواذ الكامل على المشهد

تتصدر مناطق نفوذ الميليشيات التابعة لإيران في دير الزور -منطقة غرب الفرات- المشهد بما يخص ملف “التواجد الإيراني في سورية”، وذلك بعد أن تمكنت الميليشيات من تحويلها إلى “مستعمرة أو محمية إيرانية كاملة”، عبر عشرات الآلاف من المقاتلين وعوائلهم وتمدد وتغلغل كبير وسيطرة على كامل جوانب الحياة، ويستعرض المرصد السوري لحقوق الإنسان ملفات عدة شهدتها منطقة غرب الفرات خلال العام 2021 بمختلف الجوانب:

الملف العسكري وتأثيره على التاريخ السوري

تواصل الميليشيات التابعة لإيران استقدام الأسلحة والذخائر من مناطق نفوذها في العراق إلى منطقة غرب الفرات، وعادة ما يتم إدخال شحنات الأسلحة على متن “شاحنات خضار وفاكهة” كنوع من أنواع التمويه خشية من الاستهدافات، فيما واكب المرصد السوري لحقوق الإنسان عبر مصادره الخاصة، تدفق الشحنات خلال العام 2021، حيث وصلت أكثر من 31 شحنة من الأسلحة، تضم ذخائر وأسلحة متوسطة وخفيفة بالإضافة لصواريخ متوسطة المدى إيرانية الصنع.
ففي شهر كانون الثاني وصلت شحنتين اثنتين، وفي شباط وصلت شحنة واحدة، بينما شهد آذار وصول 4 شحنات، وفي أيار وصلت 3 شحنات، و5 شحنات وصلت في حزيران، و4 في تموز، كما وصلت 3 شحنات في آب، وشهد شهر أيلول وصول شحنتين اثنتين، في حين وصلت 3 شحنات في تشرين الأول، ومثلها في شهر تشرين الثاني، وشحنة وحيدة في كانون الأول.
وتشير معلومات المرصد السوري المؤكدة، بأن تلك الشحنات يتم تخزينها في 3 مناطق رئيسية فور وصولها إلى غرب الفرات، جميعها في منطقة الميادين بريف دير الزور الشرقي، وهي منطقة المزارع أكبر تجمع للميليشيات الإيرانية غرب الفرات، وفي منطقة آثار الشبلي بمحيط الميادين، وداخل قلعة الرحبة الآثرية في محيط الميادين أيضاً، ووفقًا لمعلومات المرصد السوري، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” كان يعمل إلى تخزين أسلحته تحت الأرض في سراديب وأقبية القلعة إبان سيطرته على المنطقة، وهو ما تستغله الآن الميليشيات الموالية لإيران وتعاود فعل التنظيم، خوفاً من الاستهدافات المتكررة لمواقعها ومراكز تخزين أسلحتها وذخائرها، لاسيما أن القلعة كبيرة ومحصنة بشكل كبير، وهذا ما يعد انتهاك خطير وصارخ وتتحمل إيران مسؤولية أي ضرر يلحق بالصرح الأثري السوري، ولا تكتفي إيران بالعبث بالتاريخ السوري بل أن المواطنين السوريين أيضاً عرضة للخطر بشكل كبير جداً، لأن الميليشيات الموالية لإيران تقوم بتخزين قسم من أسلحتها وذخائرها ضمن مناطق مأهولة بالسكان غرب الفرات سواء في الميادين وريفها أو البوكمال وريفها، خوفاً من أي استهداف محتمل من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي.
كما أن الشحنات المستقدمة من قبل الميليشيات الإيرانية، لا تبقى جميعها في مناطق تخزينها غرب الفرات، بل يتم نقل دفعات منها بين الحين والآخر إلى مناطق سورية أخرى تتواجد ضمنها الميليشيات التابعة لإيران، وأبرزها بادية الرقة وبادية حمص الشرقية والحدود السورية – اللبنانية بريف دمشق، ومقابل مناطق نفوذ قسد شرقي حلب، وقبالة مناطق سيطرة التحالف الدولي شرق الفرات، وفي الأخيرة تحديداً يتم نقل صواريخ متوسطة المدى إيرانية الصنع ونصبها هناك، ففي سلسلة تلال البطين الواقعة بأطراف الميادين شرقي دير الزور، نصبت الميليشيات 13 منصة لإطلاق صواريخ أرض-أرض إيرانية الصنع، كما جرى نصب 9 منصات مماثلة في “حظيرة حيوانات” بمنطقة حاوي الميادين، وجميع تلك المنصات موجهة إلى شرق الفرات وأقرب منطقة عليها في الطرف الثاني للنهر، هي حقل العمر النفطي.
وفي مطلع آب نصبت الميليشيات رادار” كاشف للطيران ضمن منطقة المزارع وأشرف خبراء عسكريين من الجنسية الإيرانية على عمليات تركيب الرادار وتشغيله ضمن المنطقة، وفي تشرين الأول، أجرت الميليشيات دورة تدريبية على استخدام الطائرات المسيَرة لمنتسبين محليين بصفوفها في الميادين وتحديداً في منطقة المزارع وذلك بإشراف ضباط من الجنسية الإيرانية.
كذلك، تستمر الميليشيات بتخريج دفعات جديدة من المنتسبين المحليين إلى صفوفها بشكل دوري، بعد خضوعهم لدورات تدريبية وذلك في إطار استمرار عمليات “التشيع” واستقطاب الشبان والرجال بإغراءات مادية بالدرجة الأولى مستغلة الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، وتوفير امتيازات لهم كاستخراج بطاقات أمنية تقيهم الملاحقة من قبل أجهزة النظام الأمنية.

الأطفال والنساء في دائرة الخطر الإيراني

يبدو أن الميليشيات الموالية لإيران لا تدخر جهداً في سبيل تأكيد تحويل منطقة غرب الفرات إلى “مستعمرة أو محمية” إيرانية، عبر إتباع أشكال وأساليب متعددة ومتنوعة فتارة تقوم بنشر الثقافة الإيرانية وممارسة طقوس الطائفة الشيعية، ولا يتقصر الأمر على الرجال فقط، بل امتد ليشمل الأطفال والنساء، حيث قامت ميليشيا “أبو الفضل العباس” بالنصف الثاني من العام 2021، بتكليف نساء من عوائل عناصر الميليشيا في الميادين، بالتواصل مع الفتيات والنساء في المنطقة وإقناعهن باعتناق المذهب الشيعي والخضوع لدورات “عقائدية وتعريفية” حول المذهب ضمن المراكز الثقافية، وسط تقديم مساعدات غذائية لهم.
وفي أوائل أيار قام “الوقف الشيعي” بتوزيع مساعدات غذائية ومواد للتنظيف على أهالي وسكان مدينة الميادين، أو من تبقى منهم إن صح التعبير، وذلك كأحد الوسائل التي تتبعها الميليشيات لكسب ود الأهالي.
وأعلنت الميليشيات التابعة لإيران في الربع الأخير من العام عن حاجتها للممرضات وآنسات للعمل ضمن المشافي والروضات الخاضعة لسيطرتها، براتب مغري يصل إلى 300 ألف ليرة سورية شهريًا، بعد إخضاع النساء لدورات تدريبية ممولة بشكل كامل من قِبل إيران.

في حين تستقطب الميليشيات الإيرانية الأطفال بطرق مختلفة، عبر النشاطات الدعوية والثقافية والترفيهية التي يقوم بها المركز الثقافي الإيراني والمراكز الدعوية للميليشيات التي تنشط في المدارس الابتدائية والإعدادية والحدائق العامة والأسواق وأماكن الرحلات الترفيهية التي تقوم بها العوائل، حيث يتم توزيع الهدايا والحلويات وعرض أفلام قصيرة تمجد الميلشيات الإيرانية وتثني على أعمالهم في تحرير الشعوب من الإرهاب، وتحمل على عاتقها واجب الجهاد المقدس وهو تحرير فلسطين.
وتعول الميليشيات على الأطفال من خلال وسائل تواصلها مع المجتمع، كما توزع منشورات دعوية على الأطفال تدعوهم للانتساب إلى مراكزها مرفقة بالعناوين وأرقام الهواتف.
وتلقى تلك المراكز اقبالًا من قبل هؤلاء الأطفال، وخاصة الذين سبق وكانوا ضمن تنظيم “الدولة الإسلامية” تحت مسمى “أشبال الخلافة”، في حين يدفع الأهالي أطفالهم للانتساب إلى تلك الميليشيات، ضمانًا لعدم ملاحقتهم من قبل الأفرع الأمنية التابعة للنظام، حيث توفر لهم الميليشيات حصانة أمنية.
ويخضع المنتسبون من الأطفال فور انتسابهم إلى معسكرات تتضمن دورة عقائدية مغلقة مدتها 25 يومًا، ودورة عسكرية مغلقة مدتها 25 يومًا في منطقة المزارع ضمن بادية الميادين بريف دير الزور، وبعدها يتم فرزهم إلى نقاط ومقرات الميليشيات في المنطقة.
وتعتبر منطقة المزارع في بادية الميادين مركزًا لتجمع فصائل الميليشيات الإيرانية، وكل ميليشيا لها معسكر تدريب خاص بها في تلك المنطقة.
وتتنافس الميليشيات الإيرانية على تجنيد الأطفال بعد أن أوعزت القيادة العامة لتلك للميليشيات الإيرانية التركيز وتكثيف عمليات تجنيد أطفال المنطقة، وتعتبر أبرز الميليشيات المتنافسة على تجنيد الأطفال، ميليشيا فاطميون التي يشرف على معسكرها الحاج علي طالبي من الجنسية الأفغانية، وحركة النجباء التي يشرف على معسكرها مهدي الموسوي من الجنسية العراقية، وقيادي محلي يدعى روبين الوهيبي يشرف على معسكر ميليشيا أبو الفضل العباس المحلية، وقيادي محلي يدعى أبوعلي الضويحي يشرف على ميليشيا السيدة زينب المحلية.
وفي نهاية شهر أيار الفائت، افتتح “المركز الثقافي الإيراني” في مدينة الميادين دورة تعليمية لتعليم الأطفال اللغة الفارسية بشكل مجاني، تحت مسمى “براعم الأطفال”، ورصد المركز جائزة قدرها مليون ليرة سورية لمن يتجاوز اختبار اللغة الفارسية في نهاية الدورة بمعدل ممتاز.
كما قام المركز الثقافي الغيراني بتنظيم رحلة لعشرات الأطفال من أبناء منطقة غرب الفرات إلى “مزار نبع عين علي” الواقع بأطراف المدينة، بتاريخ 15 حزيران، وذلك بهدف تعريف الأطفال بأهمية المزار وقيمته الدينية لدى الطائفة الشيعية، وفوائد “التبرك والاغتسال” بمياه النبع، وقام المركز بتوزيع الحلوى على الأطفال خلال الرحلة.

ملف الانتهاكات

تعيث الميليشيات التابعة لإيران فساداً ضمن منطقة غرب الفرات، عبر مصادرة أملاك المدنيين من منازل ومحال تجارية وأراضٍ زراعية، فضلاً عن تحويل الكثير من الممتلكات إلى مستودعات لتخزين السلاح ومواقع ونقاط عسكرية، بالإضافة لتغيير أسماء كثير من المنشآت إلى أخرى تتناسب مع الفكر الشيعي، وهو ما يشعل استياء شعبي كبير، ويستعرض المرصد السوري جملة من أبرز تلك الانتهاكات التي رصدها خلال العام 2021:
– أبلغت ميليشيا “فاطميون” الأفغانية الموالية لإيران و عبر الرابطة الفلاحية التابعة للنظام، أصحاب الأراضي الزراعية في القرى والبلدات الممتدة من مدينة الميادين إلى بلدة صبيخان بريف ديرالزور الشرقي ضمن مناطق سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية باحتساب 10 %من مجمل قيمة محاصيل القمح والشعير ومنحها للميليشيات، بحجة “حماية أراضيهم وتسهيل عملهم” وهددت قيادة ميليشيا “فاطميون” أصحاب الأراضي بمصادرة إنتاجهم من القمح والشعير في حال رفضهم تقديم النسبة المفروضة وهي نسبة 10 % من محاصيلهم، كما وضعت الميليشيا مراقبين على المحاصيل الزراعية للتأكد من كمية المحاصيل.
– قامت دوريات تابعة لـ “الأمن العسكري” بإنذار قاطني نحو “50” منزلًا في مدينة البوكمال، بضرورة إخلائها خلال مدة زمنية قصيرة وتعود ملكية المنازل لأشخاص معارضين للنظام السوري ممن شاركوا في الحراك الثوري ضده في بدايات الثورة السورية في آذار 2011، وهُجروا من مدينة البوكمال بعد سيطرة التنظيم عليها ومن ثم الإيرانيين، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن إنذار قاطني المنازل جاء بطلب من مايسمى “مكتب الأصدقاء” التابع بشكل مباشر لـ”الحرس الثوري الإيراني”.
– مصادرة عشرات الأراضي الزراعية شرقي دير الزور، ، حيث بدأ الأمر بقيام إدارة الميليشيا بإبلاغ أصحاب الأراضي الزراعية في منطقتي حاوي والمجري بأطراف الميادين شرقي دير الزور، بمراجعة مقر الميليشيا في المربع الأمني ضمن حي التمو وإبراز إثبات ملكية الأراضي، لتقوم الميليشيا بعد ذلك بمصادرة جميع الأراضي التي لم يحضر أصحابها وغالبيتهم العظمى متواجدين خارج دير الزور، وأضافت مصادر المرصد السوري، بأن الميليشيا قامت بتأجير الأراضي المصادر إلى أقارب وذوي عناصر محليين منتسبين لها وإلى أشخاص مقربين من الميليشيا لاستثمارها وزراعتها.
– رفض كامل من قبل الميليشيات الإيرانية لعودة أهالي حي التمو في مدينة الميادين إلى منازلهم في الحين بسبب استيلاء قوات “الحرس الثوري” الإيراني والميليشيات الموالية لإيران على كامل منازل الحي منذ تشرين الثاني من العام 2017، ومنذ ذلك الحين، عمدت الميليشيات إلى اتخاذ قسم من منازل الأهالي كمقرات عسكرية رئيسية والقسم الآخر للإقامة فيها مع عوائلهم، حيث تمنع الميليشيات الموالية لإيران، المدنيين والعسكريين من عناصر الميليشيات الأخرى، من العبور أو دخول الحي، كما قامت بتحويل مسجد الحي إلى مسجد خاص بها، ويرفع به الأذان الشيعي بالإضافة إلى إقامة شعائر وطقوس شيعية.

دون رادع.. سطوة كبيرة على مساحات واسعة في دمشق وريفها

تواصل إيران وبشكل غير معلن اللعب على ديموغرافية المناطق السورية، ولعل ما يحدث في دمشق وريفها خير دليل على ذلك، ففي الغوطة الشرقية يواصل تجار ينحدرون من مدينة الميادين في دير الزور، وهم يتبعون بشكل مباشر إلى ميليشيا “لواء العباس” المحلية الموالية للقوات الإيرانية والتي تعمل تحت إمرتها، شراء العقارات من الأهالي في عموم مناطق الغوطة الشرقية، عبر (أبو ياسر البكاري) الذي سبق له واشترى الكثير من العقارات في مناطق متفرقة من الغوطة الشرقية بأوامر من “ع. ا” قائد ميليشيا موالية لإيران.
وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عملية الشراء تركزت خلال العام 2021، في مناطق “ سقبا – جسرين – كفربطنا – بيت سوا – حمورية – زبدين – دير العصافير – حتيتة التركمان – المليحة” حيث اشتروا مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والمنازل والمطاعم والمنتزهات والتي تضررت بفعل العمليات العسكرية في وقت سابق، كما اشتروا نحو 100 منزل في مدينة المليحة، بعض منها مدمرة بشكل شبه كامل.
كما اشتروا نحو 500 شقة ومحال تجاريه في مدينة عين ترما وتعود ملكية تلك المنازل والمحال في غالبها لأشخاص متواجدين خارج سوريا، جرى بيعها عبر وكلاء لهم في الغوطة الشرقية.
ولم تكتفي الميليشيات بشراء العقارات -منازل ومحال تجارية-، لتنتقل خلال الثلث الأخير من العام إلى شراء الأراضي الزراعية بشكل كبير، وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الأشخاص المحسوبين على (أبو ياسر البكاري) المنحدر من مدينة البوكمال والذي يعمل لصالح ميليشيات إيران، بدأوا بشراء الأراضي الزراعية الواقعة على وجه الخصوص في المنطقة الجنوبية للغوطة الشرقية، المتاخمة لطريق دمشق الدولي، والممتدة من المليحة مرورًا بشبعا ودير العصافير و وصولًا إلى حتيتة التركمان.
إلا أن اللافت في الأمر أن ميليشيات إيران تسعى من خلال هذه العملية وعلى المدى البعيد إلى إحاطة مطار دمشق الدولي بطوق أمني من جهة الغوطة الشرقية، قد تظهر نتائجه خلال السنوات القادمة، على اعتبار أن الغوطة الشرقية تعد من أبرز وأهم المناطق السورية المعارضة للنظام والتي خرجت مع انطلاقة الثورة السورية وكان لها دور بارز في الاحتجاجات السلمية في سورية.

ولا يختلف الوضع كثيراً في غوطة دمشق الغربية، فالأشخاص ذاتها وبأوامر من ذات الجهات، يقوم بتقديم سخاء مالي للمكاتب العقارية المعنية بأمور شراء وبيع العقارات في معضمية الشام وداريا ومناطق أخرى هناك مقابل شراء المنازل بعد أن هُجر أهلها قبل سنوات بفعل العمليات العسكرية للإيرانيين وقوات النظام، كما قامت مجموعات تابعة لـ “حركة النجباء” العراقية وأخرى تابعة لـ “حزب الله” اللبناني بالاستيلاء على بعض المنازل المهجر أهلها في مدينة داريا، وحولتها إلى مقرات عسكرية.
المنازل التي جرى الاستيلاء عليها تقع قرب مقرات ومواقع تمركز بها الحزب وحركة النجباء سابقًا، على طريق الفصول الأربعة، وقرب طريق المعامل المؤدية إلى المدينة من جهة أوتستراد درعا – دمشق، وفي محيط مقام السيدة سكينة على وجه الخصوص.
وبحسب نشطاء المرصد السوري، فإن المنازل الجديدة التي تمركز بها”حزب الله” و”حركة النجباء” تقع ضمن مناطق وأحياء فارغة من السكان، ويقتصر تواجدهم ضمن المقرات فقط ولا يتجولون بشكل علني في المدينة.

كذلك، بدأت مؤخراً عمليات بناء ضمن منطقة “البحدلية”التابعة لناحية ببيلا في ريف دمشق الجنوبي، والملاصقة لمنطقة السيدة زينب التي تعد من أبرز المعاقل للميليشيات الإيرانية من جنسيات سورية وغير سورية وأبرزها حزب الله اللبناني في ضواحي العاصمة دمشق، وأفادت مصادر المرصد السوري، بأن مسمى مشروع “ضاحية السيدة زينب” أطلق على عمليات البناء تلك من قبل الأهالي، كما أن الميليشيات الموالية لإيران انتقلوا في الآونة الأخيرة للسكن في “مخيم قبر الست” الملاصق أيضًا لمنطقة السيدة زينب جنوبي العاصمة دمشق، والذي جرى تغيير أسمه من قِبل محافظة ريف دمشق في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2020 إلى “مدينة السيدة زينب” بالإضافة إلى إنشاء معسكرات تدريب خاصة بتلك الميليشيات والمنضمين المحليين إليها في المزارع والبساتين المحيطة بمنطقة “السيدة زينب” و”مخيم قبر” الست وبلدة “البحدلية” بريف العاصمة الجنوبي.
ويستنتج المرصد السوري لحقوق الإنسان مما سبق، بأن إيران تسعى إلى جعل المنطقة الجنوبية من العاصمة دمشق وصولًا إلى محيط مطار دمشق الدولي، منطقة خاضعة لهيمنة ميليشياتها المحلية والغير محلية من جنسيات عراقية وأفغانية ولبنانية وغيرها، بالإضافة إلى عملها على المدى البعيد لزنار أمني ومدني من عوائل العناصر والقيادات التابعة لميليشياتها، يحيط بمنطقة السيدة زينب.

في حين، تتواصل سطوة الميليشيات التابعة لإيران على المناطق السورية الواقعة قرب وعند الحدود السورية – اللبنانية في ريف العاصمة دمشق، ولاسيما من قبل ميليشيا “حزب الله اللبناني” الذي يتزعم المنطقة ويتسيدها بالطول والعرض، وتتمثل هذه السطوة بعمليات شراء الأراضي الواقعة على الشريط الحدودي بين البلدين، من قبل الميليشيات الأجنبية التابعة لإيران على الرغم من القانون السوري الذي يمنع ذلك، وقد تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، من رصد شراء تلك الميليشيات لأكثر من 540 قطعة أرض في منطقة الزبداني ومحيطها منذ مطلع العام 2021، بالإضافة لشراء أكثر من 650 أرض في منطقة الطفيل الحدودية التي باتت توصف بـ “قرية الهيبة” الاسطورية في إحدى المسلسلات السورية، ويتزعمها شخص سوري مقرب من قيادات حزب الله اللبناني يدعى (ح.د).
وفي السياق ذاته، تتواصل أيضاً، عمليات مصادرة الشقق الفارهة والفيلل في منطقة بلودان ومناطق قربها، وذلك وفقاً لما أفادت به مصادر المرصد السوري، خيث بلغ تعداد الشقق التي استوطنت فيها تلك الميليشيات أكثر من 500، بدعم مطلق من قبل حزب الله اللبناني الذي يعمل على تسهيل أمور الميليشيات باعتباره القوة الأكبر هناك.

حلب الشهباء.. استيطان في المدينة والريف

على غرار باقي المناطق السورية، تقوم الميليشيات الموالية لإيران سواء المحلية منها أو الأجنبية من جنسيات عربية وآسيوية، بشراء العقارات في أحياء متفرقة من مدينة حلب، مستغلة الواقع المزري والأوضاع المعيشية الكارثية، ولاتزال الأحياء الشرقية لمدينة حلب التي هُجر الكثير من أهلها قبل سنوات، تتصدر المشهد من حيث استملاك الميليشيات الموالية لإيران للعقارات فيها من منازل ومحال تجارية، خلال العام 2021، وذلك في إطار عمليات التغيير الديمغرافي الممنهجة، ونذكر من هذه الأحياء المرجة وباب الحديد والميسر وأحياء حلب القديمة.
كما تعمل الميليشيات الإيرانية في الوقت نفسه على توسيع حاضنتها الشعبية في حلب عبر استقطاب شيوخ ووجهاء العشائر، وذلك لأن أبناء الكثير من العشائر لا يخرجون عن كلام “الشيخ” -أي أن استقطاب الوجهاء والشيوخ يعني استقطاب العشيرة في الغالب-، يأتي هذا جميعه وسط استياء شعبي كبير في الأوساط الحلبية، فإن كان هناك قلة أو أشخاص يميلون للجناح الإيراني تحت أي ذريعة كان، إلا أن في الوقت نفسه هناك رفض كبير لهم في المنطقة.
في حين باتت تجارة المخدرات وبيع “الحشيشة” ظاهرة علنية في أحياء مدينة حلب، حيث تصاعدت عملية إدخالها بشكل كبير خلال العام 2021، وبيعها للشبان والفتية عبر وسطاء سوريون تقوم قادة الميليشيات الموالية لإيران بحمايتهم وتسهيل عمليات الترويج في الأحياء، ووفقًا لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن شخص يدعى “ر.و” يعتبر الموزع الرئيسي لـ “الحشيشة” في مدينة حلب، ويقوم ببيعها عبر شبكات مروجين في الأحياء، أمام أعين الأفراع الأمنية التابعة للنظام السوري.

وبالانتقال إلى الريف الحلبي، لاتزال الميليشيات الموالية لإيران تعزف على وتر “الحاجة” وشح فرص العمل مقابل الأجور المنخفضة علاوة على الارتفاع التصاعدي بالأسعار وصعوبة تأمين لقمة العيش، محاولة استقطاب مزيد من الشبان والرجال، ففي ريف حلب الشرقي، تم تجنيد أكثر من 2400 رجل وشاب لصالح الميليشيات الإيرانية بقيادة لواء فاطميون الأفغاني منذ مطلع العام 2021، وتتركز عمليات التجنيد في مناطق مسكنة والسفيرة ودير حافر وبلدات وقرى أخرى شرقي حلب، والتي تتم عبر عرابين ومكاتب تقدم سخاء مادي.
وفي مطلع شهر أيار، عمدت الميليشيات الإيرانية إلى إنشاء قاعدة عسكرية لها على تلة قرب ضفة نهر الفرات شرقي حلب، تقع مقابل مناطق نفوذ “قسد”، حيث تم تشييدها في قرية حبوبة ما بين بلدة الخفسة ومدينة مسكنة شرقي حلب، لتقوم بعدها وعلى فترات متراوحة باستقدام تعزيزات عسكرية ولوجستية إليها تضم صواريخ متوسطة المدى وذخائر وأسلحة ثقيلة.

الميليشيات التابعة لإيران تعيث فساداً في حمص العدية

بدأت جمعية “خيرية” في الثلث الأول من العام 2021، بالعمل على استقطاب الشبان من أبناء مدينة حمص والمقيمين فيها من مختلف المحافظات، وإغرائهم برواتب شهرية لتجنيدهم عسكرياً لصالح الميليشيات الموالية لإيران، حيث تكمن مهمة المجندين بحماية وحراسة خط “النفط” التابع للإيرانيين والممتد من العراق إلى حمص، ويقومون بحماية الخط من الحدود السورية – العراقية وصولاً إلى محافظة حمص، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فقد جرى تجنيد نحو 500 شاب خلال العام 2021.
وبالحديث عن الثروات الباطنية، ومع عجز النظام السوري عن تلبية احتياجات المواطنين ما يدفعهم إلى التوجه نحو السوق السوداء، يقوم حزب الله اللبناني باستغلال هذا الملف خير استغلال، حيث يقوم بجلب المحروقات وعلى رأسها البنزين والمازوت من لبنان إلى سورية، عبر معابر غير شرعية يستحوذ عليها في الريف الحمصي، لتتحول المنطقة هناك إلى إحدى كبرى منابع المحروقات في السوق السوداء ومنها إلى باقي المحافظات، ويجني حزب الله أموال طائلة من المتاجرة بمعاناة الشعبين السوري واللبناني أيضاً.
ولا يختلف حال حمص عن باقي المناطق السورية من حيث ملف “التغيير الديمغرافي” الممنهج من قبل إيران، فتقوم الميليشيات باستملاك المنازل والمحال التجارية في أحياء عدة من مدينة حمص على أنقاض الدمار الذي خلفته آلة النظام والإيرانيين العسكرية، وفي تدمر بريف حمص الشرقي، يقوم أشخاص من أبناء المدنية يعملون لصالح الميليشيات الإيرانية، بالتواصل مع المهجرين والنازحين من أبناء تدمر والمتواجدين في “مخيم الركبان”، ويقومون بتقديم الإغراءات المادية لهم مقابل شراء ممتلكاتهم، مستغلين َأوضاع القابعين في “الركبان” وكون غالبيتهم غير قادرين على العودة إلى منازلهم وأراضيهم على اعتبار أنهم مطلوبين للأجهزة الأمنية، وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الكثير من أهالي تدمر ممن يتواجدون في “مخيم الركبان” بدأوا ببيع عقاراتهم لصالح أذرع إيران في تدمر، بسبب الحاجة.
كذلك تعيث الميليشيات التابعة لإيران فساداً في مدينة تدمر الآثرية الواقعة بريف حمص الشرقي، من خلال التضييق الكبير على من تبقى من أهالي وسكان المنطقة وممارسة انتهاكات يومية بحقهم، الأمر الذي ينعكس سلباً على تواجدهم فيها، فما أن تخلصوا الأهالي من استبداد تنظيم “الدولة الإسلامية” وبطشه، حتى جاءت قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران لتكمل نهج التنظيم بطرق وأساليب أخرى منذ السيطرة على المدينة في آذار العام 2017، ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن لدى أولئك القلة رغبة كبيرة بالخروج منها بسبب الانتهاكات المستمرة من قبل الميليشيات الموالية لإيران ولاسيما الميليشيات الأفغانية المتمثلة بلواء فاطميون، إلا أن العائق المادي يقف عاتق أمام خروجهم بينما تمكن قسم منهم من الخروج والتوجه نحو مناطق نفوذ الفصائل الموالية لأنقرة في ريف حلب الشرقي.
وفي شهادتهم للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تحدث بعض الواصلين إلى مناطق “درع الفرات” عن بعض الانتهاكات المرتكبة بحق أهالي وسكان مدينة تدمر من قبل الميليشيات التابعة لإيران، ومنها “عند ذهاب الرجال إلى أعمالهم يقوم عناصر ميليشيا فاطميون بتفتيش دوري للمنازل والتحرش لفظياً” وأبلغ الأهالي سلطات النظام بذلك إلا أنهم لم يحركوا ساكنين”، كما تقوم الميليشيات بإجبار الشباب الذين يعملون في “الملاحة” ضمن سبخة الموح في تدمر إلى حراسة مقار الميليشيات ليلاً وإلا لن يتم السماح لهم بالعمل بالملاحة، والملاحة هي استخراج الملح من سبخة الموح وتشتهر فيها المنطقة منذ قديم الزمن، فضلاً عن فرض إتاوات والتضييق المستمر على النقاط، وهذه تبقى أمثلة من سلسلة انتهاكات كبيرة تقوم بها هذه الميليشيات دون أن يقوم بردعها أحد.

شمال شرق سورية.. مساعي لتثبيت النفوذ رغم الخسائر

في الوقت الذي كانت فيها فيه الميليشيات الموالية الإيرانية متثملة بميليشيا لواء فاطميون الأفغانية تصعد من عمليات التجنيد في كل من مدينتي الحسكة والقامشلي، وتمكنت في الثلث الأول من العام 2021 من تجنيد 710 شخص في القامشلي والحسكة، 315 منهم من عناصر وقيادات في الدفاع الوطني، بينما 395 من المدنيين وأبناء العشائر كعشائر “العبيد ويسار وحريث وبني سبعة والشرايين”، تعرضت الميليشيات لضربة كبيرة في نهاية شهر نيسان، تمثلت بإنهاء تواجد قوات الدفاع الوطني في القامشلي وطردهم منها على يد قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، إلا أن الميليشيات سرعان ما تجاوزت الضربة وعادت إلى التحرك بسرعة، وقامت بشراء عشرات العقارات ضمن مناطق نفوذ النظام السوري في مدينة الحسكة، والذي ينحصر ضمن مساحة لا تتعدى مئات الأمتار، تعرف باسم منطقة “المربع الأمني” وتضم مقر المحافظة والقصر العدلي ومقر الهجرة والجوازات ودوائر خدمية ومدنية فضلاً عن مقرات عسكرية وفروع أمنية وشارع فلسطين.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن عملية شراء العقارات تتزامن مع محاولات مستمرة لاستقطاب مزيد من الشبان والرجال في المدينة لاسيما من قوات الدفاع الوطني، عبر إغراءات مادية يتم تقديمها، وتم نقل جميع المجندين إلى منطقة غرب الفرات، بينما يتواجد الإيرانيون و”حزب الله” الآن في نقطتين بالقامشلي إحداها بمطار القامشلي والأخرى بجانب سكة القطار جنوب المطار، ويبلغ عددهم نحو 10 أشخاص، مهمتهم استشارية وتنظيمية، يفرضون سلطتهم على تشكيلات الأمن العسكري والدفاع الوطني وأنصار أمن الدولة وأنصار الأمن العسكري.

وبالانتقال إلى الرقة، يتواصل التغلغل الإيراني على الأراضي السورية بأساليب وأشكال متنوعة، تقوم بتنفيذها الميليشيات المؤتمرة من قبل إيران من مختلف الجنسيات، ويشاركها أذرع وشخصيات سورية تساهم بتسهيل التغلغل، ففي مناطق سيطرة النظام ضمن الريف الرقاوي، أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، باستمرار عمليات استملاك العقارات من منازل وأراضي ومحال تجارية من قبل الميليشيات الموالية لإيران عبر أذرع سورية، وجرى شراء أكثر من 135 عقار على الأقل خلال العام 2021، وذلك في معدان ومحيطها وبلدات وقرى
كما قامت ميليشيا “حركة النجباء” التابعة لـ “الحرس الثوري” الإيراني، منتصف تشرين الأول، بتجهير معمل لصناعة قذائف الهاون وقواعد ومنصات إطلاق صواريخ أرض – أرض ورصاص بكافة العيارات، وذلك ضمن مزارع تعود ملكيتها لأشخاص متواجدين خارج سوريا، استولت عليها ميليشيات إيران في وقت سابق على أطراف مدينة معدان بالريف الشرقي لمحافظة الرقة.

جيش كامل تحت الجناح الإيراني

يشير المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن تعداد الإيرانيين والميليشيات الموالية لها من الجنسية السورية وجنسيات غير سورية على الأراضي السورية يفوق 65500 ألف شخص، وهو رقم ضخم جداً يضاهي تعداد جيوش الكثير من البلدان.
ويأتي التوزع المناطقي لتلك الميليشيات في سورية على الشكل التالي:

** تعداد القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في منطقة غرب الفرات يبلغ نحو 29 ألف مقاتل، 11 ألف منهم من الجنسية السورية ممن جندتهم إيران بسلاحي “التشييع والمال”، والبقية -أي 18 ألف- من جنسيات عربية وآسيوية.

** تعداد القوات العاملة تحت الجناح الإيراني من مختلف الجنسيات في الجنوب السوري يقدر بنحو 11500، وتتم عمليات التجنيد هناك ضمن ما يعرف بـ “سرايا العرين” التابع للواء 313 الواقع شمال درعا، بالإضافة لمراكز في منطقة اللجاة ومناطق أخرى بريف درعا، وخان أرنبة ومدينة البعث بريف القنيطرة على مقربة من الحدود مع الجولان السوري المحتل، بالإضافة لريف السويداء.

** تعداد العناصر والمجندين ضمن الميليشيات الموالية لإيران من حملة الجنسية السورية وجنسيات غير سورية في العاصمة دمشق وريفها يقدر بأكثر من 10200 مقاتل ينتشرون على مساحات شاسعة ضمن أحياء العاصمة ومدن وبلدات وقرى بريف دمشق وبالقرب وعند الحدود السورية – اللبنانية.

** تعداد العناصر والمجندين في محافظة حلب نحو 8350 مقاتل ومجند ينتشرون في نبل والزهراء ومحيطها بريف حلب الشمالي، والعيس والحاضر ومحيطها بريف حلب الجنوبي، ومسكنة والسفيرة ودير حافر وبلدات وقرى أخرى شرقي حلب، بالإضافة لأحياء مدينة حلب.

** تعداد الميليشيات الموالية لإيران المنتشرة في مدينة حمص وريفها وباديتي حماة والرقة يقدر بنحو 4800 عنصر من جنسية سورية وجنسيات عربية وآسيوية.

** في إدلب يقدر عدد المليشيات الموالية لإيران هناك بأكثر من 900 من جنسيات سورية وغير سورية.

** في محافظة الحسكة، بلغ تعداد المجندين 800 شخص، 390 منهم من عناصر وقيادات في الدفاع الوطني، بينما 410 من المدنيين وأبناء العشائر كعشائر “العبيد ويسار وحريث وبني سبعة والشرايين”، ويتم التجنيد بإغراءات مادية عبر دفع رواتب شهرية مغرية نظراً للظروف الاقتصادية الراهنة، كما تتواصل عمليات تدريب المجندين حديثاً في معسكرات ضمن فوج طرطب جنوبي القامشلي، وبعدها يتم نقلهم إلى مناطق أخرى أبرزها غرب الفرات.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وإذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات بما يخص “الملف الإيراني” في سورية خلال العام 2021، فإنه يجدد مطالبته للمجتمع الدولي ومجلس الأمن بالعمل الجاد لإخراج إيران وميليشياتها من الأراضي السورية، وليس ذلك فحسب، بل يؤكد المرصد السوري على ضرورة تقديم كافة المتورطين بقتل وتهجير أبناء الشعب السوري من الميليشيات الإيرانية إلى محاكم دولية عادلة لينالوا عقابهم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد