إيران وميليشياتها في آذار: أبحاث إيرانية في الريف الحمصي واستمرار عمليات التجنيد في حلب.. وتحركات متصاعدة في غرب الفرات وريف دمشق

المرصد السوري يطالب الجهات الدولية بالعمل الجاد على إخراج إيران وميليشياتها من سورية وتقديم المتورطين بقتل وتهجير السوريين إلى محاكم عادلة

تواصل إيران وميليشياتها فرض هيمنتها المطلقة على معظم مناطق نفوذ النظام السوري وتتغلغل في عمق البلاد، غير آبهة لأحد، فلا الاستهدافات الجوية المتكررة من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي يعيق من تواجدها ويحد منه، ولا حربها الباردة مع الروس ولا أي شيء من هذا القبيل استطاع إعاقة تحركاتها.
بل على العكس من ذلك تشهد معظم المناطق السورية تحركات يومية للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، عبر سعي متواصل لترسيخ وجودها بأساليب عدة، وخطة ممنهجة لتغيير ديمغرافية المناطق، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي الضوء على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الثالث من العام 2022.

استهداف إسرائيلي وحيد وتحركات غير اعتيادية بعد هجوم اربيل
شهد شهر آذار استهداف إسرائيلي وحيد للنفوذ الإيراني في سورية وتحديداً في السابع منه، حين قتل اثنان من الجنسية الإيرانية من ضباط “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني واثنان آخران من الجنسية السورية يعملان ضمن الميليشيات التابعة لإيران، وذلك في استهداف إسرائيلي طال مواقع عسكرية لتلك الميليشيات قرب مطار دمشق الدولي، الجدير ذكره بأن أحد صواريخ الدفاع الجوي التابعة للنظام وأثناء التصدي للغارات الإسرائيلية سقطت على معمل للرخام في منطقة “ضاحية الأسد” بريف دمشق، مما أدى لتدمير المعمل بشكل كامل.
وفي 13 آذار وعلى خلفية الاستهداف الصاروخي لمحيط السفارة الأميركية في إربيل بإقليم كردستان العراق، شهدت الأراضي السورية تحركات مكثفة وغير اعتيادية للميليشيات التابعة لإيران في مناطق مختلفة من الأراضي السورية، وتتمثل تلك التحركات بعمليات إعادة انتشار وتموضع مستمرة منذ ساعات وحتى اللحظة، ففي منطقة غرب الفرات، عمدت الميليشيات في كل من البوكمال وباديتها والميادين وريفها إلى تغيير مواقع ونقاط تابعة لها والتمركز بنقاط جديدة بالإضافة لنقل سلاح وذخائر إلى مواقع أخرى في منطقة الشبلي والمزارع بأطراف وبادية الميادين، وفي الرقة أيضاً أشارت مصادر المرصد السوري بأن الميليشيات العاملة تحت الجناح الإيراني عمدت إلى إعادة انتشار لقواتها وسلاحها من منطقتين ببادية معدان ونقلهم إلى عمق البادية.
ولم تكتفي الميليشيات بذلك، حيث أضافت مصادر المرصد السوري، بتحركات غير اعتيادية للميليشيات الإيرانية في منطقة تدمر وباديتها ومناطق أخرى بريف حمص الشرقي، متمثلة بإعادة تموضع في مواقع جديدة هناك وإخلاء مستودعات ونقاط تابعة لها، بالإضافة لمعلومات عن عمليات مماثلة في ضواحي العاصمة دمشق وقرب الحدود مع لبنان بريف دمشق.

غرب الفرات في صدارة المشهد
لاتزال منطقة غرب الفرات “المحمية الإيرانية” ضمن الأراضي السورية تتصدر المشهد كل مرة بما يخص الملف الإيراني في سورية وعلى كافة الأصعدة، ففي الشق العسكري، أشار المرصد السوري في 11 آذار، إلى أن ميلشيا “فاطميون” الأفغانية عمدت إلى نقل أسلحة وذخائر إلى مواقعها ونقاط انتشارها في ريف محافظة الرقة، حيث تمت عملية النقل من مستودعات واقعة بمنطقة الشبلي الآثرية بريف دير الزور الشرقي، ضمت صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى بالإضافة لسلاح متوسط وخفيف وذخائر تم نقلها على متن شاحنة إلى بادية معدان.
وفي 24 آذار، أنهى 100 عنصر من ميليشيا “السيدة زينب” التابعة لـ “الحرس الثوري” الإيراني، تدريباتهم ضمن دورة عسكرية في بلدة عياش الواقعة في الريف الغربي لمحافظة دير الزور
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن العناصر الـ 100 جرى اختيارهم ممن يمتلكون كفائات عالية ليكونوا “قوات خاصة” ينحدر غالبيتهم من مدينة الميادين “عاصمة ميليشيات إيران غرب الفرات”
يذكر أن ميليشيا “السيدة زينب” أسسها المدعو “مؤيد الضويحي” من مدينة الميادين بدعم وتمويل مباشر من “الحرس الثوري” الإيراني.
وفي أواخر آذار، استولت ميليشيا تابعة للحرس الثوري الإيراني على مزرعة بمنطقة مساكن جمعيات المهندسين الزراعيين التابعة لحي الرصافة بمدينة ديرالزور، تعود ملكيتها لمهندس صدر بحقه قرارًا من محكمة النظام بمصادرة أملاكه.
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن الميليشيا حولت المزرعة إلى مقر لها فور الاستيلاء عليها وسبق للمليشيات الإيرانية المنتشرة في مدينة دير الزور وريفها أن استولت على عدد كبير من المنازل والمزارع العائدة ملكيتها لمواطنين متواجدين خارج سوريا، صدر بحقهم قرارًا بالحجز على أملاكهم من قِبل محكمة النظام على خلفية آرائهم السياسية ومشاركتهم في نشاطات مناهضة للنظام.
وفي آخر يوم بآذار، أجرت الميليشيات الإيرانية تدريبات عسكرية في بادية الميادين بريف ديرالزور الشرقي.
وتضمنت التدريبات تعليم الأفراد على قيادة الطائرات المسيرة، باشراف مدربين من الجنسية الإيرانية.
وتدريبات أخرى على الرمي بالمدافع الرشاشة الثقيلة عيار 23 و 14.5 مليمتر، والرمي وتوجيه المدافع الثقيلة، حيث تم استخدام ذخائر حية في منطقة المزارع ببادية الميادين بريف دير الزور الشرقي، تزامنًا مع تحليق منطاد لـ”التحالف الدولي” في أجواء ريف دير الزور.
أما على صعيد التمدد الإيراني غرب الفرات، فقد أفاد المرصد السوري بتاريخ 19 آذار، بأن ما يسمى بـ “دار الزهراء” التابع للمركز الثقافي الإيراني، بدأ بتسجيل أسماء الأطفال لإخضاعهم لدورات عقائدية جديدة في المذهب “الشيعي” في بلدة حطلة شمالي الواقعة بريف دير الزور الشمالي والتي بات غالبية سكانها يتبعون المذهب “الشيعي” بالإضافة إلى افتتاح دورات جديدة بمدينة البوكمال
وبحسب مصادر المرصد السوري، يتم عمل الدورات في الحسينيات التي أنشأتها إيران في بلدة حطلة وفي مركز الحيدر الكائن بالقرب من المسجد الكبير وسط البوكمال، حيث يتم إعطاء الدورات من أصحاب العمائم العراقيين وتكون الدورات مغلقة بشكل كامل لمدة 30 يومًا، وبعد الانتهاء من الدورات يتم أخذ الأطفال إلى مدينة النجف في العراق
حيث بدء تسجيل الأطفال بهذه الدورات عن طريق “أبو القاسم العراقي” وهو من مدينة البوكمال وسبب اختيار اسمه للعراقي لتقربه من “أبوعيسى المشهداني” المسؤول عن ميليشيا “قوات 47” التابعة لإيران في البوكمال ونواحيها.

استمرار عمليات التجنيد شرقي حلب وتعزيزات وتحصينات في ريف دمشق
لاتزال الميليشيات التابعة لإيران مستمرة باستقطاب السوريين ضمن مناطق نفوذ “النظام السوري”، عبر العزف على وتر الأوضاع المعيشية الكارثية في عموم البلاد، والمتمثلة بغلاء الأسعار بشكل فاحش وشح فرص العمل والصعوبة البالغة بتأمين لقمة العيش، وتتصدر ميليشيا “فاطميون” الأفغانية المشهد بعمليات استقطاب السوريين ضمن ريف حلب الشرقي، عبر تقديمه إغراءات مادية وامتيازات أخرى مقابل تجنيد الشبان والرجال للانخراط ضمن الجناح الإيراني على حساب الجناح الروسي.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن تعداد المجندين لصالح تلك الميليشيات ارتفع إلى أكثر من 2700 منذ تصاعد عمليات التجنيد في شهر شباط/فبراير 2021 وحتى يومنا هذا، وتتركز عمليات التجنيد في مناطق مسكنة والسفيرة ودير حافر وبلدات وقرى أخرى شرقي حلب، والتي تتم عبر عرابين ومكاتب تقدم سخاء مادي.
وأضافت مصادر المرصد السوري، بأن الميليشيات الإيرانية استقدمت تعزيزات عسكرية إلى القاعدة العسكرية التابعة لهم في قرية حبوبة بين الخفسة ومسكنة شرقي حلب، والتي جرى إنشاءها مؤخراً وتقع قبالة مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية على الضفة الأخرى من نهر الفرات.

وبالانتقال إلى العاصمة وريفها، أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن الميليشيات الإيرانية، بدأت في آذار، بنقل عدد كبير من مستودعات الأسلحة والذخائر التابعة لها من محيط مطار دمشق الدولي إلى مواقع محصنة على أطراف الغوطة الشرقية ومناطق في جنوب العاصمة دمشق
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن ميليشيات إيران بدأت بعمليات نقل الأسلحة والذخائر بعد الاستهداف الأخير لمحيط مطار دمشق الدولي في السابع من آذار/مارس الجاري، إلى مواقع محصنة تحت الأرض وتحزينها ضمن أقبية أبنية استولت عليها سابقًا وحولتها إلى مقرات عسكرية تقع على أطراف مدينة المليحة بالغوطة الشرقية و السيدة زينب وبيت سحم وعقربا وببيلا في جنوب العاصمة دمشق
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن عمليات نقل الأسلحة والذخائر كانت تجري عبر شاحنات مخصصة لنقل البضائع وفي ساعات النهار كي لا يتم رصد حركتها في ساعات الليل ويتم استهدافها من قِبل إسرائيل.

تحركات مكثفة في الريف الحمصي وأبحاث يجريها “علماء في المجال النووي”
استقدمت الميليشيات التابعة لإيران وعلى رأسها ميليشيا “فاطميون” الأفغانية، تعزيزات عسكرية في 11 آذار، من منطقة غرب الفرات بدير الزور إلى مدينة تدمر ومحيطها شرقي حمص، وذلك عقب يوم من انسحاب ميليشيا لواء القدس الفلسطيني من المدينة إلى محافظة دمشق، كما غادر نحو 250 عنصر من ميليشا “فاطميون” الأفغانية التابعة لمليشيات الحرس الثوري الإيراني مدينة تدمر وسط سورية مع عائلاتهم، في السادس من آذار، واتجهوا نحو مدينة البوكمال بريف دير الزور، قبل أن يغادروا الأراضي السورية إلى العراق.
مصادر المرصد السوري، أكدت بأن العناصر غادروا المنطقة، تزامنًا مع اجتماع جرى في مطار التيفور العسكري ما بين وفد عسكري روسي وفد إيراني ووفد من “حزب الله” اللبناني، دون معرفة نتائجه.
في حين انتقلت الميليشيات الإيرانية من تدريب منتسبيها على استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، إلى تدريب المقاتلين “النخبة منهم” على استخدام أسلحة نوعية من إطلاق صواريخ متوسطة وقصيرة المدى بالإضافة إلى تدريبهم على استخدام الطائرات المسيّرة
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن ميليشيات إيرانية أجرت في 27 آذار تدريبات لعناصرها على استخدام صواريخ متوسطة وقصيرة المدى قرب المحطة الثالثة في ريف تدمر شرقي حمص، عند الحدود السورية – العراقية، في حين أفادت مصادر المرصد السوري، بأن الميليشيات الإيرانية بدأت بتدريبات جديدة لنحو “200” عنصر من منتسبيها ممن يملكون خبرات قتالية عالية على كيفية استخدام الطائرات المسيّرة في باديتي التبني و الميادين بريف دير الزور.
وفي 29 آذار، أشار المرصد السوري إلى أن عالمين اثنين متخصصين بالمجال النووي من الجنسية الإيرانية وصلا مؤخراً لإجراء أبحاث في منطقة حقول الفوسفات الخاضعة لسيطرة ميليشيات إيران جنوبي مدينة تدمر، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن العالمين الإيرانيين يتنقلان بين موقع الصوانة و مايعرف بـ”كتيبة الكيماوي” الواقعة ضمن سلسلة جبال تدمر الشرقية، في بادية حمص الشرقية، حيث ينتقلان عن طريق سراديب محفورة في باطن الأرض بين الموقعين
وتعتبر المنطقة أشبه بـ “محمية إيرانية” وهي محصنة بشكل كبير، يُمنع الاقتراب منها تحت أي شكل من الأشكال، وبالقرب منها توجد محمية طبيعية تم منع المواشي من الاقتراب منها أيضاً، وتضم “كتيبة الكيماوي” ملاجئ تحت الأرض ومجموعة أنفاق تسهل عملية الحركة تحت الأرض.
وفي تدمر أيضاً، عمد عناصر في قوات النظام إلى الانضمام إلى صفوف ميليشيا “لواء فاطميون الأفغاني” التابعة لإيران، في مدينة تدمر الواقعة بريف حمص الشرقي، وذلك في إطار عمليات التجنيد المتواصلة من قبل الميليشيات الإيرانية للرجال والشبان واستدراجهم إلى صفوفهم مستغلين الأوضاع المعيشية الكارثية، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن فاطميون تقدم رواتب شهرية في تدمر تتراوح بين 100 إلى 150 دولار أميركي بالإضافة لسلة غذائية شهرية، فضلاً عن امتيازات أخرى، وهو ما يدفع بعناصر قوات النظام والشبان والرجال للانضمام إلى صفوفهم.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وإذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات بما يخص “الملف الإيراني” في سورية، فإنه يجدد مطالبته للمجتمع الدولي ومجلس الأمن بالعمل الجاد لإخراج إيران وميليشياتها من الأراضي السورية، وليس ذلك فحسب، بل يؤكد المرصد السوري على ضرورة تقديم كافة المتورطين بقتل وتهجير أبناء الشعب السوري من الميليشيات الإيرانية إلى محاكم دولية عادلة لينالوا عقابهم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد