المرصد السوري لحقوق الانسان

إيران وميليشياتها في آذار: عمليات تجنيد واستيطان متواصلة وتعزيزات عسكرية وحركة تجارية مستمرة.. ومتاجرة إعلامية في الملف البارز

لاتزال إيران وميليشياتها تفرض هيمنتها على معظم مناطق نفوذ النظام السوري وتتغلغل في عمق البلاد، غير آبهة لأحد، فلا الاستهدافات الجوية المتكررة من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي يعيق من تواجدها ويحد منه، ولا حربها الباردة مع الروس ولا أي شيء من هذا القبيل أستطاع إعاقة تحركاتها، بل على العكس من ذلك تشهد معظم المناطق السورية تحركات يومية للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال شهر آذار/مارس 2021.

منطقة غرب الفرات “المحمية الإيرانية” تتصدر المشهد..

* تعزيزات متواصلة واحتماء بالتاريخ: عمدت الميليشيات الموالية لإيران إلى استقدام تعزيزات عسكرية في الثاني من آذار، حين وصلت 3 حافلات قادمة من العراق، تقل عناصر إلى مقرات ميليشيا “سيد الشهداء” في قرية الهري الواقعة بريف البوكمال على الحدود السورية-العراقية شرقي دير الزور، تزامن دخول تلك القوات مع استنفار لعناصر الميليشيات الإيرانية، وأتبعت هذه التعزيزات، تدريبات عسكرية أجرتها الميليشيات في السابع من الشهر، حيث ضربت انفجارات عنيفة بادية الميادين شرقي دير الزور، ناجمة عن تدريبات بالذخيرة الحية بمناطق عدة ضمن بادية الميادين، أبرزها منطقة المزارع أكبر تجمع لهم في تلك المنطقة، وجرى استخدام أسلحة ثقيلة من قذائف وغيرها في التدريبات التي يشرف عليها قيادات من الحرس الثوري ولواء فاطميون.
ورصد المرصد السوري في أواخر آذار الفائت، وصول شحنة أسلحة جديدة تابعة للمليشيات الموالية لإيران إلى منطقة الميادين قادمة من الأراضي العراقية، حيث دخلت 3 شاحنات “برادات” تحمل خضار وفاكهة قادمة من العراق وتوجهت في بداية الأمر إلى “سوق الهال” في الميادين، وقامت بإنزال صناديق خضار وفاكهة كنوع من التمويه، قبل أن تغادر الشاحنات وتتوجه إلى منطقة المزارع -أكبر تجمع للميليشيات في منطقة الميادين-، وقامت بإفراغ الأسلحة ضمن أنفاق متواجدة هناك كان تنظيم “الدولة الإسلامية” قد حفرها سابقاً وحالياً يتم استخدامها من قبل الميليشيات الموالية لإيران للتنقل وتخزين السلاح والذخيرة، في الوقت الذي تشهد منطقة غرب الفرات حركة تجارية مستمرة بين الإيرانيين والمليشيات التابعة لها مع الجانب العراقي، حيث تشهد المعابر الشرعية والغير شرعية بين سورية والعراق غرب الفرات، دخول وخروج شاحنات محملة بخضار وفاكهة وسلع تجارية أخرى بشكل يومي، ويشير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الميليشيات الإيرانية التي تعمل على استغلال هذه الحركة التجارية بكثير من الأحيان لإدخال شحنات أسلحة إلى مناطقها ضمن شاحنات الخضار والفاكهة، إلا أن ذلك لا يعني أن كل عملية دخول وخروج لشاحنات تجارية تكون محملة بأسلحة وذخائر.

وعلى ذكر شحنات الأسلحة، لابد من الإشارة إلى تلك الميليشيات عمدت في منتصف الشهر الفائت إلى تخزين أسلحة وذخائر ضمن “قلعة الرحبة” الأثرية في محيط مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، ووفقًا لمعلومات المرصد السوري، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” كان يعمل إلى تخزين أسلحته تحت الأرض في سراديب وأقبية القلعة إبان سيطرته على المنطقة، وهو ما تستغله الآن الميليشيات الموالية لإيران وتعاود فعل التنظيم، خوفاً من الاستهدافات المتكررة لمواقعها ومراكز تخزين أسلحتها وذخائرها، لاسيما أن القلعة كبيرة ومحصنة بشكل كبير، وهذا ما يعد انتهاك خطير وصارخ وتتحمل إيران مسؤولية أي ضرر يلحق بالصرح الأثري السوري، ولا تكتفي إيران بالعبث بالتاريخ السوري بل أن المواطنين السوريين أيضاً عرضة للخطر بشكل كبير جداً، لأن الميليشيات الموالية لإيران تقوم بتخزين قسم من أسلحتها وذخائرها ضمن مناطق مأهولة بالسكان غرب الفرات سواء في الميادين وريفها أو البوكمال وريفها، خوفاً من أي استهداف محتمل من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي.

* ترسيخ الوجود وأساليبه: تواصل إيران العمل على ترسيخ وجودها ضمن المناطق الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات ابتداءًا من الميادين ووصولًا إلى مدينة البوكمال الاستراتيجية عند الحدود السورية – العراقية، فتارة تعمل على ترسيخ وجودها من خلال تجنيد الشبان ونشر “التشيع” مستغلة الفقر والأوضاع المعيشية، وتارة أُخرى تعمل على مصادرة واستملاك وشراء العقارات من أصحابها المهجرين إلى مناطق أُخرى من الأراضي السورية، أو متواجدين في دول اللجوء والاغتراب، ففي الخامس عشر من آذار، قامت دوريات تابعة لـ “الأمن العسكري” بإنذار قاطني نحو “50” منزلًا في مدينة البوكمال، بضرورة إخلائها خلال مدة زمنية قصيرة وتعود ملكية المنازل لأشخاص معارضين للنظام السوري ممن شاركوا في الحراك الثوري ضده في بدايات الثورة السورية في آذار 2011، وهُجروا من مدينة البوكمال بعد سيطرة التنظيم عليها ومن ثم الإيرانيين، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن إنذار قاطني المنازل جاء بطلب من مايسمى “مكتب الأصدقاء” التابع بشكل مباشر لـ”الحرس الثوري الإيراني”، والذي قام بدوره بإبلاغ قوات “الأمن العسكري” بتسليم البلاغات لقاطني المنازل التي ستصادر خلال الأسبوع القادم، حيث يقطن تلك المنازل أقرباء لأصحابها الأصليين.

كما استولت مجموعات تابعة لمليشيا “أبو فضل العباس” بتاريخ 12 آذار، على محطة وقود القلعة الواقعة بمنطقة البلعوم على أطراف مدينة الميادين، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن عملية الاستيلاء جرت بأوامر مباشرة من قائد الميليشيا في المنطقة المدعو “عدنان السعود أبوالعباس”، حيث راجع أصحابها قائد الميليشيا، ليرد عليهم بأنه سيقوم باستئجارها منهم، وسيدفع لهم مبلغ مالي في وقت لاحق، دون أن يقوم بدفع ثمن الوقود الذي كان داخل المحطة لحظة استيلاء عناصره عليها، وينحدر “عدنان السعود” مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، وكان يعمل في بيع الخضار إضافة إلى عمله مخبر لصالح الأفرع الأمنية التابعة للنظام، خلال فترة سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على المدينة، ومن ثم فر هاربًا إلى العاصمة دمشق، وبعد سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية على المنطقة، عاد وشكل ميليشيا “أبو الفضل العباس” في الميادين، بدعم وتمويل مباشر من “الحرس الثوري” الإيراني، وتعتبر ميليشيا “أبو الفضل العباس” من أكبر الميليشيات المحلية الموالية لإيران في منطقة الميادين شرقي دير الزور، فيما أكدت مصادر المرصد السوري، بأن القيادي له دور بارز في شراء العقارات من أصحابها في المنطقة لصالح الإيرانيين، حيث يقوم إلى يومنا هذا بشراء عشرات العقارات من أصحابها المتواجدين في الخارج أو داخل منطقة الميادين.
وفي 22 آذار/مارس، قامت الميليشيات الموالية لإيران مصادرة عدد كبير من المحال التجارية والمنازل في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، وبحسب مصادر المرصد السوري من المنطقة، استملكت الميليشيات نحو 10 منازل و30 محل تجاري بحجة أن ملكيتها تعود لأشخاص معارضين للنظام، وتقع المنازل والمحال التي جرى استملاكها في شارعي التكية وشارع الأربعين وسوق مدينة الميادين شرقي دير الزور، حيث قام قائد إحدى الميليشيات بتحويل بعض المنازل المستملكة إلى مقار عسكرية والقسم الآخر قام بتسليمها لميليشيا “لواء الشيخ” لتحويلها لمقرات عسكرية، وأما المحال التجارية فقامت الميليشيات التابعة لإيران بتأجيرها لقاء مبالغ مالية شهرية تذهب لصالح القيادات والميليشيات.

بالإضافة لذلك فإن الميليشيات الموالية لإيران تواصل العمل على استقطاب الشبان والرجال في منطقة غرب الفرات، وتجنيدهم في صفوفها في استغلال واضح وصريح للفقر المدقع المسيطر على كامل مناطق النظام السوري، وسط سوء الأوضاع المعيشية والانهيار الكارثي بالاقتصاد، حيث تتسلح الميليشيات بالمال وتقوم بإغراء الشبان والرجال للانخراط في صفوفها، فضلاً عن استقطاب عشائر المنطقة، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن تعداد الأشخاص الذين جرى تجنيدهم لصالح الميليشيات الموالية لإيران في منطقة غرب الفرات ارتفع إلى 9850 شخص، كما يذكر أن تعداد الإيرانيين والميليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية في المنطقة هناك بلغ أكثر من 25 ألف، في الوقت الذي تواجه روسيا صعوبة كبيرة على مزاحمة الإيرانيين غرب الفرات من خلال محاولاتها باستقطاب العشائر والأشخاص، إلا أن الكفة إلى الآن لاتزال راجحة بقوة لصالح الإيرانيين.

* فعاليات نشر الثقافة: أقام مركز “النور الساطع” التابع لـ”المركز الثقافي الإيراني” وتحت مسمى “الإرشاد الدعوي”، بتاريخ الثاني من آذار، دورات تعريفية بمذهب “آل البيت” لجميع أهالي المنطقة بمختلف أعمارهم، وتركزت الدورات على مذهب “الشيعة” وشخصياته التاريخية وقدمت وعود لكل من يتجاوز الاختبارات النهائية بمكافئة مالية قدرها 100 ألف ليرة سورية وسلة غذائية، في حين قامت ميليشيا فاطميون الأفغانية في الثالث من آذار، بتنظيم حفل إحياءًا لذكرى مقتل “مؤسس الميليشيا” المدعو علي رضا توسلي، والذي كان قد قتل قبل 6 سنوات وتحديداً في 3 آذار/مارس من العام 2015 في معارك مع الفصائل بمحافظة درعا جنوب سورية، وأقيم الحقل في حي التمو بمدينة الميادين بحضور قادة الصف الأول من الحرس الثوري أبرزهم ” الحاج دهقان والحاج حسن والحاج عسكر”، بالإضافة لحضور شخصيات بارزة ووفود من حزب الله العراقي وميليشيا عصائب أهل الحق وميليشيا سيد الشهداء وحركة النجباء وحزب الله اللبناني وميليشيا زينبيون ولواء الباقر.

* الاستهدافات براً وجواً: يعمد تنظيم “الدولة الإسلامية” في إطار نشاطه المتواصلة بقوة ضمن البادية السورية، إلى استهداف الميليشيات الموالية لإيران أيضاً وإن كان بصورة أقل بكثير من تلك التي يستهدف فيها قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وفي تاريخ 16 آذار مارس، وثق المرصد السوري مقتل يادي ضمن الحرس الثوري الإيراني من الجنسية الإيراني قُتل برفقة مرافقه وهو أيضاً إيراني الجنسية، وذلك جراء انفجار لغم أرضي زرعه التنظيم بهما في بادية الميادين، لتقوم الميليشيات الإيرانية بمدينة الميادين بنصب خيمة عزاء لهما في حي التمو بالمدينة وسط توافد شخصيات عسكرية وعشائرية لتقديم واجب العزاء.
وفي 23 آذار قامت الميليشيات بإضرام النيران في منطقة وادي المياه المعروف محلياً باسم “منطقة الخور” الواقعة ضمن بادية الميادين شرقي دير الزور، حيث قامت باتت المنطقة أرض قاحلة عقب إحراق جميع الأحراش والنباتات هناك، خوفاً من الهجمات المتكررة لتنظيم “الدولة الإسلامية” على المواقع والنقاط العسكرية التابعة لتلك الميليشيات هناك، غير آبهة بأهالي المنطقة الذي آثار الفعل هذا استياءهم بعد قضاء الميليشيات على مظاهر فصل الربيع التي تمتاز بها هذه المنطقة.
في الوقت ذاته، تتواصل عمليات الاستهدافات الجوية لتلك الميليشيات، ففي 22 الشهر، قامت طائرة مسيرة مجهولة الهوية باستهداف آبار نفطية، عند الحدود السورية – العراقية، في بادية البوكمال الجنوبية بريف دير الزور، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن الآبار التي جرى استهدافها من الطيران المسيّر كانت الميليشيات الإيرانية قد أعادت تأهيلها الفترة السابقة، بعد أن دمرها تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال فترة تواجده وسيطرته على المنطقة.
وفي 26 آذار، قامت ميليشيات “حزب الله العراقي” باعتقال شخص في بلدة الهري الواقعة بالقرب من الحدود السورية-العراقية بريف دير الزور الشرقي، ضمن منطقة غرب الفرات، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن الاعتقال جاء بتهمة “تصوير مقرات لهم”.

دمشق وريفها.. استملاك وشراء عقارات برعاية حزب الله والقانون السوري في مهب الريح

تشهد المناطق السورية قرب الحدود مع لبنان بريف العاصمة دمشق، تحركات متواصلة للميليشيات الموالية لإيران بقيادة حزب الله اللبناني “متزعم المنطقة” والحاكم الفعلي للمنطقة هناك، وتتمثل هذه التحركات بعمليات شراء الأراضي الواقعة على الشريط الحدودي بين البلدين، على الرغم من القانون السوري الذي يمنع ذلك وعلى الرغم من تسليط الضوء الإعلامي بشكل كبير جداً ولاسيما من قبل المرصد السوري لحقوق الإنسان، بالإضافة لعمليات الشراء تلك، تقوم الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات لبنانية وعراقية وأفغانية بمصادر شقق فارهة وفيلل في بلودان ومحيطها، ووفقاً لمصادر المرصد السوري، قامت تلك الميليشيات حتى اللحظة بشراء أكثر من 200 أرض في منطقة الزبداني وما لا يقل عن 305 أرض في منطقة الطفيل الحدودي التي باتت كقرية “الهيبة” الاسطورية في إحدى المسلسلات السورية، ويتزعمها شخص سوري مقرب من قيادات حزب الله اللبناني يدعى (ح.د)، كما قامت باستملاك ومصادرة 120 شقة و”فيلة”، ويعيد ويشير المرصد السوري، بأن جميع العمليات تلك تكون بدعم مطلق من قبل حزب الله اللبناني الذي يعمل على تسهيل أمور الميليشيات باعتباره القوة الأكبر هناك ويسرح ويمرح فيها كيفما شاء، بينما النظام السوري منشغل بتضييق الخناق على لقمة عيش المواطن السوري.
وفي الخامس من آذار/مارس، قامت ميليشيا “السيدة زينب” الموالية لإيران بإرسال 28 عنصرًا من المنتسبين المحليين إليها، إلى منطقة السيدة زينب جنوبي العاصمة، جلهم من أبناء منطقة الميادين، ممن انضموا حديثًا لصفوفها، وبحسب مصادر المرصد السوري، جرى نقلهم إلى منطقة السيدة زينب برفقة قائد ميليشيا “السيدة زينب” مؤيد الضويحي، من أجل الخضوع لدورات شرعية واعتناقهم للمذهب “الشيعي”.

حلب الشهباء.. تغلغل واستيطان في المدينة والريف

تواصل الميليشيات الموالية لإيران سواء المحلية منها أو الأجنبية من جنسيات عربية وآسيوية، عملية شراء العقارات في أحياء متفرقة من مدينة حلب وعلى نفس الوتيرة المتصاعدة، مستغلة الواقع المزري والأوضاع المعيشية الكارثية، ولاتزال الأحياء الشرقية لمدينة حلب التي هُجر الكثير من أهلها قبل سنوات، تتصدر المشهد من حيث استملاك الميليشيات الموالية لإيران للعقارات فيها من منازل ومحال تجاري وكأنه تغيير ديمغرافي للمنطقة، ونذكر من هذه الأحياء المرجة وباب الحديد والميسر وأحياء حلب القديمة، كما تواصل الميليشيات الإيرانية في الوقت نفسه على توسيع حاضنتها الشعبية في حلب عبر استقطاب شيوخ ووجهاء العشائر، في استغلال لأن أبناء الكثير من العشائر لا يخرجون عن كلام “الشيخ” -أي أن استقطاب الوجهاء والشيوخ يعني استقطاب العشيرة في الغالب-، يأتي هذا جميعه وسط استياء شعبي كبير في الأوساط الحلبية، فإن كان هناك قلة أو أشخاص يميلون للجناح الإيراني تحت أي ذريعة كان، إلا أن في الوقت نفسه هناك رفض كبير لهم في المنطقة. وينوه المرصد السوري إلى أن عمليات شراء العقارات ليست بالجديدة بل تتزايد يوماً بعد يوم بمنحى متصاعد.
وفي الريف الحلبي، وتحديداً الشرقي منه، لاتزال الميليشيات الموالية لإيران بقيادة “لواء فاطميون” الأفغاني مستمرة بالتمدد والتغلغل في المنطقة، عبر استمرار عمليات التجنيد لصالحها متسلحة بأسلحتها الاعتيادية وهي “”التشيّع والمال”، في ظل الأوضاع المعيشية الكارثية وانعدام فرص العمل وغلاء الأسعار بما يتعلق بالسلع حتى بات الفقر المدقع السمة الأبرز في المنطقة حالها كحال مختلف المناطق السورية ضمن مناطق نفوذ النظام، ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن تعداد المجندين لصالح تلك الميليشيات ارتفع إلى نحو 645 منذ تصاعد عمليات التجنيد مطلع شهر شباط/فبراير 2021 وحتى يومنا هذا، وتتركز عمليات التجنيد في مناطق مسكنة والسفيرة ودير حافر وبلدات وقرى أخرى شرقي حلب، والتي تتم عبر عرابين ومكاتب تقدم سخاء مادي، في الوقت الذي تزاحم روسيا تلك الميليشيات في الهيمنة عالمنطقة كما جرت العادة بمختلف المناطق السورية التي تشهد حرب باردة بين الروس والإيرانيين، كما أن تنظيم “الدولة الإسلامية” نشط في الريف الشرقي الحلبي ضمن بادية المنطقة.

حمص العدية.. جمعيات خيرية وهمية واستيطان في الأحياء

تشهد مدينة حمص، حالها كحال باقي المناطق السورية الخاضعة لسيطرة النظام، استيطان للمليشيات الموالية لإيران عبر شراء عقارات، حيث يقوم مجموعة أشخاص من الجنسية السورية بجولات دورية على “المكاتب العقارية” والإطلاع على المنازل والمحال المعروضة للبيع ثم يقومون بشراءها لصالح تلك الميليشيات وبأسعار جيدة دون “مفاصلة” حتى، وأثارت موجة شراء عقارات السوريين من قبل الميليشيات الموالية لإيران موجة غضب واستياء شعبي كبير.
وأشار المرصد السوري في 14 آذار، إلى أن جمعية “خيرية” تعمل على استقطاب الشبان من أبناء مدينة حمص والمقيمين فيها من مختلف المحافظات، وإغرائهم برواتب شهرية لتجنيدهم عسكرياً لصالح الميليشيات الموالية لإيران، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن مهمة المجندين حماية وحراسة خط “النفط” التابع للإيرانيين والممتد من العراق إلى حمص، حيث يقومون بحماية الخط من الحدود السورية – العراقية وصولاً إلى محافظة حمص، إذ جرى تجنيد عشرات الشبان حتى اللحظة.

من جانب، آخر يجري استغلال “الملف الإيراني” ودور إيران بسورية للترويج لأخبار لا أساس لها من الصحة من قبل البعض مستغلين التركيز الإعلامي على الملف الإيراني، وهو ما شاهدناه في كثير من الأخبار والمعلومات التي لا أساس لها من الصحة، فعلى سبيل المثال منذ أن أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تصاعد دور “لواء فاطميون” وتحولهم إلى القوة الضاربة الثانية لإيران في سورية بعد حزب الله اللبناني، بدأ الكثير بالترويج وبث أخبار كاذبة حول لواء فاطميون، وفي 29 آذار، نفت مصادر المرصد السوري صحة المعلومات والأنباء التي تحدثت عن اندلاع اشتباكات في بادية حمص، بين الميليشيات الموالية لإيران متمثلة بـ “لواء فاطميون”، والميليشيات الموالية لروسيا متمثلة بـ “الفيلق الخامس”، كما نفت مصادر المرصد السوري صحة الاشتباكات بين المليشيات الموالية لإيران فيما بينها شرقي حلب.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول