إيران وميليشياتها في أيار: استباحة إسرائيلية متواصلة وانتهاكات في حماة وغرب الفرات.. ورعاية مباشرة لتهريب المخدرات إلى الأردن

المرصد السوري يطالب الجهات الدولية بالعمل الجاد على إخراج إيران وميليشياتها من سورية وتقديم المتورطين بقتل وتهجير السوريين إلى محاكم عادلة

تواصل إيران وميليشياتها فرض هيمنتها المطلقة على معظم مناطق نفوذ النظام السوري وتتغلغل في عمق البلاد، غير آبهة لأحد، فلا الاستهدافات الجوية المتكررة من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي يعيق من تواجدها ويحد منه، ولا حربها الباردة مع الروس ولا أي شيء من هذا القبيل استطاع إعاقة تحركاتها.
بل على العكس من ذلك تشهد معظم المناطق السورية تحركات يومية للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، عبر سعي متواصل لترسيخ وجودها بأساليب عدة، وخطة ممنهجة لتغيير ديمغرافية المناطق، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي الضوء على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الخامس من العام 2022.

فوضى في منطقة غرب الفرات ورعاية لتهريب المخدرات إلى الأردن
عمدت الميليشيات الإيرانية في الثامن من أيار إلى إحداث نقطة عسكرية ليست بالبعيدة عن مطار الطبقة غربي الرقة 50كم، عقب استقدام تعزيزات قادمة من مقرها في منشأة معمل السكر بمنطقة مسكنة شرقي حلب، وأكدت المصادر أن التعزيزات العسكرية تحتوي 11 سيارة عسكرية رباعية الدفع، تحمل أعلام ميليشيات “فاطميون وزينبيون” التابعة لـ “الحرس الثوري الإيراني”بالاضافة إلى نقل عشرات المسلحين من الميليشيات الموالية لإيران.
وفي 14 أيار، دفعت الميليشيات بتعزيزات عسكرية إلى ريف الرقة الجنوبي الشرقي قادمة من قواعدها في محافظة ديرالزور وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن رتل عسكري للميليشيات الإيرانية يضم نحو 140 عنصرًا بقيادة اللبناني “حج مهند صبرة” برفقتهم أسلحة ثقيلة وصل ظهر أمس الجمعة إلى قرية غانم العلي جنوبي الرقة، قادماً من دير الزور، حيث انتشرت التعزيزات على الفور في البادية الجنوبية الشرقية لقرية الغانم العلي ونصبت أسلحة ثقيلة بجانب محطة المياه بقرية غانم العلي و بمنطقة “جبل البشري” الرابط بين محافظتيّ دير الزور والرقة.

وبالانتقال إلى منطقة غرب الفرات “المحمية الإيرانية ضمن الأراضي السورية”، فقد شهدت سلسلة من الأحداث خلال شهر أيار، واكبها المرصد السوري جميعها، وكان أبرزها اعتقال عناصر الجهاز الأمني التابع لـ”الحرس الثوري” الإيراني، في الرابع من أيار لعنصرين من ميليشيا الدفاع الوطني بمدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، بالقرب من مستودعات “الحرس الثوري” المخصصة للأسلحة، بمنطقة الشلبي، بسبب الاشتباه بقيامهما بتصوير المستودعات والقيام بأعمال تجسس لصالح جهات معادية، وفي الثلت الأول من الشهر دخل نحو 55 صهريجًا محملًا بالوقود تحمل لوحات إيرانية بحماية “حزب الله” اللبناني، إلى مناطق سيطرة الإيرانيين بريف دير الزور، قادمة من العراق عبر معبر السكك غير الشرعي الواقع تحت سيطرة “الحرس الثوري” الإيراني في قرية الهري بريف البوكمال، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن صهاريج الوقود وجهتها لبنان.
كما حاول مسلحان يستقلان دراجة نارية اغتيال قيادي محلي في صفوف مليشيا “لواء الشيخ” المحلية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وذلك بتاريخ 18 أيار عبر استهدافه بالرصاص خلال الساعات الفائتة بالقرب من قلعة الرحبة الواقعة بمدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي، ما أدى لتضرر سيارة المستهدف فقط دون أن يتمكنوا من إصابة القيادي، كذلك افتتحت ميليشيا فاطميون الأفغانية بتاريخ 23 مايو معرضاً لصور قتلاها ممن قتلوا في سوريا وذلك داخل مبنى صالة الشلال بمدينة الميادين بريف ديرالزور الشرقي “عاصمة الإيرانيين” غرب الفرات
وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قام بزيارة المعرض وحضور الافتتاح قيادات من الميليشيات الإيرانية وضباط من النظام.

أما بما يتعلق بملف المخدرات وتهريبها، فقد صعدت ميليشيات محلية مرتبطة بـ “حزب الله” خلال الآونة الأخيرة من عمليات نقل المواد المخدرة والمواد الأولية لصناعة حبوب الكبتاجون من لبنان إلى مناطق في القلمون بريف دمشق والقصير بريف حمص ومن ثم نقلها إلى الجنوب السوري، وسط معلومات مؤكدة عن نية الميليشيات المرتبطة بـ “حزب الله” البدء بإنشاء معامل جديدة لصناعة حبوب “الكبتاغون” في السويداء ودرعا وبتنسيق مع ضباط في “شعبة الاستخبارات العسكرية” التابعة للنظام
مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكدت أيضا أنه وعلى الرغم من قيام الجانب الأردن بإحباط عشرات المحاولات لإدخال المواد المخدرة إلى المملكة الهاشمية، إلا أن شحنات كثيرة جرى إدخالها أيضا ووصلت إلى داخل الأردن من بادية السويداء الجنوبية.
وفي سياق ما سبق، شهد يوم الأحد 22 أيار، تنفيذ الجيش العربي الأردني لكمين محكم أثناء محاول تهريب مخدرات من سورية إلى الأردن عبر بادية السويداء في الجنوب السوري، حيث دارت اشتباكات عنيفة مع المهربين، أفضت لمقتل 4 من المهربين وإصابة 6 آخرين بجراح متفاوتة، من بين القتلى قائد المجموعة التي وقعت بكمين الجيش العربي وهو قريب قيادي سابق بفصيل “مغاوير الثورة” كان قد خرج من منطقة الـ 55 الخاضعة لسيطرة التحالف والفصيل في نيسان 2020 واتجه إلى مناطق سيطرة النظام في تدمر بريف حمص ويعمل بتجارة المخدرات وتربطه علاقات وطيدة بقياديين في “حزب الله” اللبناني ويترأس مجموعة محلية تعمل بتجارة المخدرات في المنطقة الجنوبية من سوريا، تضم عشرات العناصر من أبناء درعا والسويداء.
بينما القتلى الثلاثة الآخرين هم من أبناء قرية الشعاب الواقعة أقصى جنوب شرقي السويداء وينتمون لعشيرة الرمثان، ويشرف على هؤلاء شخص يدعى “مرعي رويشد الرمثان” وهو على صلة قرابة بالضحايا ويشرف على عمليات تهريب المخدرات كون المنطقة المنحدر منها تقع على الشريط الحدودي بين الأردن وسوريا جنوب شرقي السويداء وهو مرتبط بشكل مباشر بقياديين بـ “حزب الله” اللبناني وأجهزة النظام الأمنية، حيث قام “الرمثان” بتهديد ذوي الضحايا من أبناء عمومته في حال رفضوا تلقي دية الضحايا بالاعتقال وزجهم في معتقلات النظام، أما المحرك الرئيسي لجميع عمليات التهريب وصاحب النفوذ الأكبر في المنطقة فهو “أبوحمزة – غنام الخضير” من عشائر درعا.

انتهاك صارخ في حماة واقتتال في السيدة زينب وتعزيزات في حلب
عمدت الميليشيات الإيرانية في 13 أيار إلى استقدام تعزيزات جديدة إلى قاعدتها العسكرية التي جرى جرى إنشاءها مؤخراً في قرية حبوبة بين الخفسة ومسكنة والواقعة بريف حلب الشرقي، قبالة مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية على الضفة الأخرى من نهر الفرات، ووفقاً للمصادر، فقد ضمت التعزيزات أسلحة وذخائر وصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى إيرانية الصنع، وصلت على متن شاحنة وآليات دفع رباعي قادمة من مناطق نفوذ الميليشيات الإيران في منطقة غرب الفرات بدير الزور.
وفي سياق متصل، تواصل الميليشيات الإيرانية وتحديداً مليشيا فاطميون الأفغانية استقطاب السوريين في ريف حلب الشرقي، عبر العزف على وتر الأوضاع المعيشية الكارثية ضمن عموم مناطق نفوذ النظام السوري، ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن تعداد المجندين لصالح تلك الميليشيات ارتفع إلى نحو 2810 منذ تصاعد عمليات التجنيد في شهر شباط/فبراير 2021 وحتى يومنا هذا، وتتركز عمليات التجنيد في مناطق مسكنة والسفيرة ودير حافر وبلدات وقرى أخرى شرقي حلب، والتي تتم عبر عرابين ومكاتب تقدم سخاء مادي.

في حين شهدت محافظة حماة انتهاك خطير من قبل الميليشيات الإيرانية في شهر أيار الفائت، حيث أعدم عناصر يتبعون لميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني، في الثاني من مايو، شابين من أبناء ريف حماة الشرقي، وذلك على حاجز قرية التياس في البادية السورية، بينما كانا يعملان في القرية، بحجة تعاملهم مع تنظيم “الدولة الإسلامية” لتقديم معلومات عن توزع الميليشيات في المنطقة واستهدافهم لاحقا.

اقتتالات في السيدة زينب وتدمر وتحصين مواقع في البادية
شهد الرابع من أيار، اقتتال مسلح، بين مجموعة مسلحة تابعة للفيلق الخامس المدعوم من قبل روسيا من جهة، ومجموعة مسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى، وذلك عند حاجز “الدار الحمرا” الواقع عند مدخل مدينة تدمر الجنوبي، ووفقاً للمصادر فقد خلف الاشتباك الذي لا تُعلم أسبابه حتى اللحظة جرحى في صفوف الطرفين وسط معلومات عن قتلى، في حين عمد “فرع مخابرات البادية” للتدخل وإنهاء الاقتتال بين الجانبين.
وفي الثامن من الشهر، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في منطقة السخنة الواقعة بعمق بادية حمص قرب الحدود الإدارية مع دير الزور، بأن الميليشيات التابعة لإيران والمتواجدة في السخنة عمدت إلى استقدام تعزيزات عسكرية ولوجستية إلى المنطقة هناك، حيث استقدمت آليات ثقيلة وتركسات ومعدات حفر، وبدأت بحفر خنادق في محيط المنطقة، وزيادة تحصين مواقعها ونقاطها هناك، ووفقاً للمصادر فإن عمليات الحفر والتحصين تركزت في جبل الضاحك والجبل الذي يقع في مدخل السخنة الغربي بالقرب من مركز توزيع الأعلاف، وذلك خوفاً من أي الاستهدافات والهجمات.
وفي الثلث الأخير من أيار، حلت الميليشيات الإيرانية ضمن مواقع عسكرية كانت تابعة للقوات الروسية في بادية حمص الشرقية أبرزها في محيط تدمر، وذلك عقب انسحاب الروس منها إلى مناطق سورية أخرى، حيث جرى تسليمها إلى قوات النظام في بداية الأمر والتي سلمتها بدورها للميليشيات الإيرانية بذريعة “عدم وجود قوات كافية لديها لملأ هذه المواقع”.
في حين داهم عناصر دورية من فرع مخابرات البادية ومليشا “الحرس الثوري” الإيراني، بتاريخ 26 أيار، منازل في الحي الغربي لمدينة تدمر بريف محافظة حمص الشرقي، واعتقلت عدة أشخاص بذريعة التعاون مع تنظيم “الدولة الإسلامية” وإعطاء معلومات عن توزع المليشيات الإيرانية المتواجدة ضمن مدينة تدمر.

وفي منطقة السيدة زينب جنوبي دمشق، شهد السابع من أيار اشتباكات داخلية بين مسلحين غير سوريين يتبعون للميليشيات الإيرانية، لأسباب غير معلومة، حيث تسببت بمقتل 7 أشخاص بينهم طفلة وإصابة 3 آخرين بجراح متفاوتة، ووفقًا لمصادر محلية من المنطقة، فإن الاشتباكات وقعت في منطقة كوع سودان بمدينة السيدة زينب بين مسلحين من جنسية يرجح أنها أفغانية وآخرين من جنسية غير سورية لم يتم معرفة جنسيتهم وهم من الموالين لإيران.

استباحة إسرائيلية مستمرة واستهدافات جوية من طيران مجهول غرب الفرات
رصد المرصد السوري لحقوق 3 استهدافات إسرائيلية للأراضي السورية خلال شهر أيار، طالت مواقع ومستودعات أسلحة وذخائر تابعة لميليشيات إيران ومنظومات دفاع جوي تابعة للنظام، في كل من القنيطرة ومحيط العاصمة دمشق وريف حماة، أفضت لمقتل 10 من ضباط الدفاع الجوي وعناصر النظام، بالإضافة لموظف مدني بمطار دمشق الدولي، وتوزعت تلك الاستهدافات وفق الآتي:

– 11 أيار، سقطت صواريخ إسرائيلية على مواقع في محيط بلدة حضر الواقعة بريف القنيطرة الشمالي، قرب الحدود مع الجولان المحتل، حيث تتواجد هناك مواقع لميليشيات تابعة لإيران وحزب الله على رأسها المقاومة السورية لتحرير الجولان.

– 13 أيار، قُتل 6 ضباط وصف ضباط، 5 منهم من قوات “الدفاع الجوي”، وذلك باستهداف عربة للدفاع الجوي بشكل مباشر خلال محاولتها التصدي للقصف الإسرائيلي الذي جرى على طريق وادي العيون غرب مصياف ومنطقة السويدة جنوب شرق مصياف، ضمن محافظة حماة، كما تسبب القصف الإسرائيلي بسقوط أكثر من 10 جرحى عسكريين ومدنيين بينهم طفلة.

– 20 أيار، استهدفت إسرائيل مواقع عسكرية لميليشيات إيران بمحيط جبل المانع قرب مدينة الكسوة بريف دمشق الجنوبي الغربي وفي منطقة جمرايا شمال العاصمة دمشق ومحيط مطار دمشق الدولي، بالإضافة إلى سقوط بقايا صاروخ إسرائيلي على مزرعة في منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة والخاضعة لسيطرة الميليشيات الإيرانية، الاستهداف تسبب بمقتل 5 وهم “3 من ضباط الدفاع الجوي وعنصر بقوات النظام – رئيس فئة العمال في دائرة الشحن ضمن مديرية العمليات الأرضية”.

كما تعرضت الميليشيات الإيرانية في منطقة غرب الفرات لاستهدافين اثنين من قبل طائرات مجهولة خلال شهر أيار، ففي الأول من الشهر استهدف طيران مجهول نقاط عسكرية للميليشيات الإيرانية في بادية  العشارة بريف دير الزور، وفي السابع من الشهر دوت انفجارات عدة في مدينة دير الزور ومحيطها الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران، ناجمة عن استهداف جوي لمواقع الميليشيات التابعة لإيران في منطقة “حويجة كاطع” و”الجسر الجديد الترابي”، وبعد الاستهداف بقليل سقطت قذيفة صاروخية مصدرها مناطق نفوذ قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران في محيط مدينة دير الزور، على مناطق قوات سوريا الديمقراطية شرق الفرات بريف دير الزور، حيث سقطت في منطقة حقل كونيكو للغاز.

ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن النظام السوري يحتفظ بحق الرد على إسرائيل دائماً، بينما يقصف مناطق المعارضة والمناطق المدنية في سورية، وكذلك إيران التي لا تستطيع الرد على إسرائيل لأن الموازين ستنقلب حينها، حيث تكتفي في بعض الأحيان بإطلاق بعض القذائف باتجاه الجولان السوري المحتل عن طريق ما يعرف بـ“المقاومة السورية لتحرير الجولان” المدعومة من “حزب الله” اللبناني وإيران.
وفي ذات الوقت، تقصف إسرائيل المواقع الإيرانية بضوء أخضر روسي من أجل تحجيم دور إيران في سورية، أما الجانب الأمريكي فيبرر الموقف الإسرائيلي بحق تل أبيب في الدفاع الشرعي عن نفسها ومصالحها تجاه التهديد الإيراني لها، إضافة إلى عدم رغبتهم في التواجد الإيراني بسورية.
وعلى ضوء ما سبق، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يطالب بتحييد المدنيين والمناطق السورية عن الصراعات الإقليمية، فالمنشآت والمناطق المستهدفة هي ملك للشعب السوري وليست لإيران ولا لميليشياتها.
ويشدد المرصد السوري على ضرورة إخراج إيران وميليشياتها من سورية بشتى الطرق والوسائل، شريطة ألا تهدد تلك الوسائل حياة المدنيين وتلحق الضرر بالممتلكات العامة التي هي لأبناء الشعب السوري.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد