إيران وميليشياتها في أيلول: تحقيقات المرصد السوري تُربك الميليشيات غرب الفرات.. وتصاعد لافت بالتحركات العسكرية ضمن البادية الحمصية

المرصد السوري يطالب الجهات الدولية بالعمل الجاد على إخراج إيران وميليشياتها من سورية وتقديم المتورطين بقتل وتهجير السوريين إلى محاكم عادلة

تواصل إيران وميليشياتها فرض هيمنتها المطلقة على معظم مناطق نفوذ النظام السوري وتتغلغل في عمق البلاد، غير آبهة لأحد، فلا الاستهدافات الجوية المتكررة من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي يعيق من تواجدها ويحد منه، ولا حربها الباردة مع الروس ولا أي شيء من هذا القبيل استطاع إعاقة تحركاتها.
بل على العكس من ذلك تشهد معظم المناطق السورية تحركات يومية للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، عبر سعي متواصل لترسيخ وجودها بأساليب عدة، وخطة ممنهجة لتغيير ديمغرافية المناطق، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي الضوء على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر التاسع من العام 2022.

تصاعد كبير بالتحركات العسكرية في البادية الحمصية
شهدت مناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية في محافظة حمص وباديتها تحديداً تحركات عسكرية مكثفة خلال شهر أيلول وفقاً لمتابعات المرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث وصلت تعزيزات عسكرية لمليشيا “حزب الله” اللبناني إلى مدينة مهين بريف حمص الشرقي مطلع شهر أيلول، وتتألف التعزيزات من 5 سيارات دفع رباعي مثبت عليها رشاشات ثقيلة، إضافة إلى عدد من العناصر، ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن التعزيزات توجهت إلى منطقة في محيط مدينة مهين واستقروا فيه.
وفي الثالث من الشهر، نقلت الميليشيات كميات من الأسلحة والصواريخ من مقراتها القريبة من منطقة الأوراس بريف حمص، إلى قرية خطاب بريف حماة، تحسبا لاستهدافها من قبل إسرائيل، حيث تم إفراغ تلك الأسلحة ضمن أماكن محصنة بالقرب من القرية.

وفي الرابع من أيلول، نقلت ميليشيا فاطميون الأفغانية، عدداً من الطائرات المسيرة الموجودة في عدة مواقع بمحيط مدينة تدمر الأثرية إلى مطار تدمر العسكري بريف حمص الشرقي.
ووفقاً للمصادر، فقد خزنت ميليشيا “فاطميون” الأفغانية هذه الطائرات المسيرة داخل عدد من الهنكارات المحصنة، وبدأت بتدريب عدد من عناصرها تحت إشراف ضباط من “الحرس الثوري” الإيراني على كيفية استخدام الطائرات المسيرة ضمن مطار تدمر العسكري.

وفي 11 أيلول، وصل 35 عنصر من ميليشيا حزب الله السوري المدربة والمسلحة من قبل حزب الله اللبناني، مع عتادهم الكامل من أسلحة وآليات إلى مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، قادمين من منطقة السخنة بالبادية السورية، حيث قاموا بالتمركز ضمن المدينة ومحيطها وإنشاء نقاط لهم هناك، عقب وصول معلومات لديهم باستهداف تنظيم”الدولة الإسلامية” لأماكن تواجدهم في السخنة.
كما وصلت تعزيزات عسكرية للميليشيات من دير الزور إلى بادية حمص الشرقية بتاريخ 19 أيلول، حيث وصلت تعزيزات لميليشيات لواء فاطميون الأفغاني، وميليشيا حزب الله العراقي، وتمركزت في منطقة بين قرية آرك وحقل آرك للغاز، على بعد نحو 35 كلم من مدينة تدمر، بالقرب من اتستراد تدمر-دير الزور، وذلك بغية حماية الحقل من هجمات واستهدافات محتملة قد تنفذها خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، وضمت التعزيزات وفقاً لمصادر المرصد السوري آليات ومعدات وجنود ومواد لوجستية وطبية.
وفي الثلث الأخير من الشهر، عمدت ميليشيا فاطميون إلى تحويل ما يعرف “بملعب الصناعة” ضمن مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، إلى مركز تدريب على السلاح خاص بعناصرها فقط، حيث نقلت سلاح وذخائر آليه، وأضافت مصادر المرصد السوري، بأن القسم الثاني من الملعب جرى تحويله إلى مرآب للسيارات الخاصعة بعناصر وقيادات ميليشيا “فاطميون”، وافتتحت ورشة ضمنه لإصلاح السيارات العاطلة، يذكر أن ملعب الصناعة يقع بالقرب من مقرات للميليشيات داخل المدينة.

في حين شهد الخامس من أيلول حدث يعد الأول من نوعه ضمن الأراضي السورية، حين افتتحت مليشيا “الحرس الثوري” الإيراني، مركزا خاصا بالمعلومات والتوثيق “استخباراتي” في إحدى مقراتها القريبة من مشفى تدمر الوطني.
وأفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن مهمة المركز جمع معلومات عن “الجهات المعادية” لهم، ويعتبر المركز مرجعية لكافة المليشيات الإيرانية التي تنتشر في ريف حمص الشرقي.

إزالة المظاهر العسكرية وإعادتها تتصدر المشهد غرب الفرات

الشق العسكري: عمدت الميليشيات التابعة لإيران في الثالث من الشهر إلى نقل منصات الصواريخ التي نصبتها قرب مدرسة عبد المنعم رياض في مدينة الميادين، باتجاه محطة ضخ  النفط الثانية جنوب محافظة  دير الزور، كما نقلت مدافع ميدانية إلى مواقع جنوب غرب محافظة دير الزور، وبلغ عددها 10 مدافع ثقيلة، مع طواقمها ومدربين للطبوغرافيا والتعامل مع الإحداثيات من الجنسية اللبنانية، وذلك خوفاً من استهداف جوي من قبل التحالف.
وفي الخامس من أيلول، أوعزت قيادة الميليشيات لتشكيلاتها العسكرية بإيقاف النشاطات العسكرية بشكل كامل والالتزام بالمقرات، وفرض عقوبة في حال المخالفة الفردية، عن طريق الشرطة العسكرية، وذلك بعد أن سحبت جميع منصات إطلاق الصواريخ القريبة من نهر الفرات في المنطقة الممتدة من البوكمال إلى حطلة مرورا بالميادين التي تشكل التمركز الرئيسي للميليشيات في دير الزور التي تقابل مناطق “قسد” وقواعد “التحالف الدولي” وتمركزت في المقرات.
في حين عمدت ميليشيا حزب الله اللبناني إلى اعتقال العشرات من عناصرها السوريين وتسليمهم إلى قوات النظام، قسم منهم لسبحهم للخدمة الإلزامية والقسم الآخر ويقدر عددهم بنحو 20 بتهمة “التعامل مع التحالف الدولي”، حيث يتخوف حزب الله من عدم ولاء العناصر السوريين المنضوين في صفوفه.
ورصد المرصد السوري خلال الثلث الثاني من الشهر، إزالة الظواهر العسكرية في مدينة الميادين عاصمة الميليشيات الإيرانية في شرق سورية، خوفا من استهدافات “التحالف الدولي”.
ووفقا لمصادر المرصد السوري من مدينة الميادين، فإن الميليشيات الموالية لإيران، أخلت مواقعها مثل المحارس والحواجز  في مدينة الميادين وريفها وانكفأ عناصرها إلى أماكن مخفية عن أنظار المواطنين.
مصادر المرصد السوري أكدت بأن مجموعة من الشاحنات يقودها سائقين لبنانيين، وصلوا يوم أمس، إلى مدينة الميادين، واتجهت نحو مدينة البوكمال.
والتقطت مصادر المرصد السوري صورا قرب مواقع عسكرية للميليشيات الموالية لإيران في مدينة الميادين بريف دير الزور تظهر إزالة الأشكال العسكرية واختفاء عناصر الحراسة من المحارس التي كانت منتشرة في المدينة.
بينما شهد يوم 21 الشهر انفجارات عنيفة ي محيط الحيدرية التي تتواجد فيها مقرات تابعة للميليشيات الإيرانية بمنطقة الميادين في ريف دير الزور الشرقي.
وبحسب نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سمع أصوات 3 انفجارات، يرجح أنها انفجار مستودعات أسلحة تابعة للميليشيات الإيرانية.
وفي 22 الشهر، وت انفجارات مجهولة ضمن مناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية، في منطقتي الدوير والعباس في البوكمال قرب الحدود السورية-العراقية، التي يتواجد ضمنهما مواقع عسكرية للميليشيات الموالية لإيران، تزامنا مع تحليق طائرات مجهولة في أجواء المنطقة.
ويأتي ذلك، بالتزامن ورود معلومات عن وصول شحنة من الأسلحة إلى الأراضي السورية.

في حين عادت التحركات المكثفة للميليشيات الإيرانية أواخر شهر أيلول، فقد نقلت الميليشيات دفع وآليات ثقيلة من منطقة الإشارة في الميادين نحو مدينة دير الزور والرقة، فيما عادت المظاهر العسكرية ضمن مناطق الميليشيات الإيرانية إلى حالها قبل ضربات “التحالف الدولي” الأخيرة أواخر آب الفائت، وفي 29 أيلول، قامت الميليشيات بإجراء تدريبات عسكرية في معسكر “الحرس الثوري” الإيراني في منطقة مزارع الحيدرية ومزار عين علي ومزارع عيسى بالميادين بريف دير الزور الشرقي، لنحو 100 عنصر من الميليشيات الموالية لإيران ضمن دورة تدريبية لعناصر من فوج السيدة زينب، وفوج القوات الخاصة والفوج 47، بعد مجيء قائد في الميليشيات من جنسية لبنانية إلى المنطقة.
وفي 30 الشهر، غادر عناصر لواء فاطميون الأفغاني من مقراته في شارع الأربعين بمدينة الميادين واتجه العناصر نحو مكان لايزال مجهولا حتى الآن،
وفي سياق ذلك، وصلت 7 حافلات للفرقتين 17 و18 التابعتين لقوات النظام إلى الميادين وانتشر العناصر  في البادية وقسم آخر باتجاه البوكمال.
وأجرت الميليشيات تدريبات عسكرية في معسكر “الحرس الثوري” الإيراني في منطقة مزارع الحيدرية ومزار عين علي ومزارع عيسى بالميادين بريف دير الزور الشرقي، لنحو 100 عنصر من الميليشيات الموالية لإيران ضمن دورة تدريبية لعناصر من فوج السيدة زينب، وفوج القوات الخاصة والفوج 47، بعد مجيء قائد في الميليشيات من جنسية لبنانية إلى المنطقة.

الاقتتالات: شهد شهر أيلول 3 اقتتالات ضمن منطقة “غرب الفرات، الأول بتاريخ 13 الشهر حين اندلعت اشتباكات بين جموعتين من الميليشيات التابعة لإيران داخل مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي، قرب الحدود مع العراق، ولم ترد معلومات مؤكدة حتى اللحظة عن أسباب الاقتتال المسلح هذا، والذي نتج عنه جرحى وسط معلومات عن مقتل شخص على الأقل.
الاقتتال الثاني كان منتصف أيلول حين اندلعت اشتباكات بين عناصر دورية مشتركة من الدفاع الوطني والأمن العسكري من جهة، وعناصر من الجنسية السورية من العاملين مع الميليشيات الإيرانية من جهة أخرى، على خلفية رمي الأخير لقنبلة على عناصر الدورية المشتركة.
وفي 28 الشهر، شهد حي القصور بمدينة دير الزور اشتباكات بين مجموعة تابعة لميليشيا الفرقة الرابعة من طرف، ومجموعة تابعة لميليشيا الشرطة العسكرية من طرف آخر، على خلفية اعتقال الشرطة العسكرية لعنصر من الفرقة الرابعة.

استمالة الأطفال: قام “المركز الثقافي الإيراني” الذي ينشط في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي بتاريخ 27 أيلول، بتوزيع كمية من الحقائب والقرطاسيات المدرسية على عدد من طلاب المرحلة الابتدائية في مدارس المدينة.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري، فإن الحقائب والقرطاسيات كتبت عليها عبارة “هدية لأصدقاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، حيث شمل التوزيع بشكل خاص أبناء العناصر السوريين الموالين للميليشيات الإيرانية، ويأتي ذلك في إطار استمرار الميليشيات الإيرانية تنفيذ مشاريع تهدف لنشر “التشيع” بين أبناء دير الزور.

تحقيق للمرصد السوري يثير مخاوف الميليشيات
عمدت الميليشيات التابعة لإيران إلى إفراغ مبنى تستخدمه كمعمل بدائي لتصنيع المواد المخدرة في منطقة الميادين الواقعة بريف دير الزور الشرقي، وهو من ضمن المعامل التي كشفها المرصد السوري يوم التاسع من أيلول بتحقيق كامل عن تصنيع المخدرات ضمن مناطق الميليشيات الإيرانية بمحافظة دير الزور.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن عملية إفراغ المبنى من المكابس والحبوب المخدرة المتواجدة ضمن المعمل جرت خلال ساعات الليل بعيداً عن الأعين، وبحراسة أمنية مشددة، حيث رصدت مصادر المرصد السوري قبل أيام (بالصور) المبنى ويظهر حراس له على سطحه، بينما تم رصده عقبها وهو فارغ بالصور أيضاً، بينما لم ترد معلومات مؤكدة عن المكان الذي جرى نقل المكابس والمخدرات إليه، ويرجح أنه تم نقلها إلى منطقة المزارع بريف الميادين.

على صعيد آخر، وفي 29 أيلول تحديداً، وصل رتل عسكري للواء أبو الفضل العباس الموالي لإيران، يتألف من 15 آلية محملة بالعناصر، قادما من ضواحي دمشق، لتعزيز مواقعها في ريف حلب الشرقي، حيث تتمركز ميليشيات الموالية لإيران مع تزايد لنفوذ لميليشيا “فاطميون” الأفغانية في المنطقة مع ميليشيات محلية موالية لها.
كما تعمل الميليشيات الموالية لإيران على إعادة انتشارها، خوفا من القصف الإسرائيلي الذي طال دمشق وريفها بشكل متكرر.

استباحة إسرائيلية متواصلة
تواصل إسرائيل استباحة الأراضي السورية، حيث شهد شهر أيلول، استهدافين اثنين تسببا بسقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية فادحة، وجاءت التفاصيل الكاملة وفقاً لتوثيقات المرصد السوري على النحو التالي:
– 6 أيلول، قتل 3 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات غير سورية وأصيب 5 آخرين منهم، جراء قصف إسرائيلي طال مستودعات تابعة للميليشيات الموالية لإيران، في محيط حي المالكية قرب مطار حلب الدولي، ما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها.
كما استهدفت الصواريخ الإسرائيلية، مدرج مطار حلب الدولي، ومحيط المطار بصاروخين على الأقل، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية كبيرة، حيث خرج المطار عن الخدمة.

– 17 أيلول، قتل 7 أشخاص، هم 5 من قوات النظام من عناصر الدفاع الجوي، و2 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات غير سورية، بقصف إسرائيلي على مواقع في مزارع الغسولة قرب مطار دمشق الدولي ومحيط منطقة السيدة زينب ومنطقة الكسوة في ريف دمشق تتمركز فيها ميليشيات موالية لإيران.

وفي سياق آخر، شهد شهر أيلول، مقتل 10 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات سورية وغير سورية، 8 منهم على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” ضمن البادية، و2 برصاص مجهولين في ريف حمص وريف دمشق.

ويؤكد المرصد السوري بأن إيران لا تستطيع الرد على إسرائيل لأن الموازين ستنقلب حينها، حيث تكتفي في بعض الأحيان بإطلاق بعض القذائف باتجاه الجولان السوري المحتل عن طريق ما يعرف بـ“المقاومة السورية لتحرير الجولان” المدعومة من “حزب الله” اللبناني وإيران.
وفي ذات الوقت، تقصف إسرائيل المواقع الإيرانية بضوء أخضر روسي من أجل تحجيم دور إيران في سورية، أما الجانب الأمريكي فيبرر الموقف الإسرائيلي بحق تل أبيب في الدفاع الشرعي عن نفسها ومصالحها تجاه التهديد الإيراني لها، إضافة إلى عدم رغبتهم في التواجد الإيراني بسورية.
وعلى ضوء ما سبق، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يطالب بتحييد المدنيين والمناطق السورية عن الصراعات الإقليمية، فالمنشآت والمناطق المستهدفة هي ملك للشعب السوري وليست لإيران ولا لميليشياتها.
ويشدد المرصد السوري على ضرورة إخراج إيران وميليشياتها من سورية بشتى الطرق والوسائل، شريطة ألا تهدد تلك الوسائل حياة المدنيين وتلحق الضرر بالممتلكات العامة التي هي لأبناء الشعب السوري.