إيران وميليشياتها في حزيران: انتهاكات وتعزيزات في حمص وغرب الفرات.. وتغيير ديمغرافي في حماة ورفض شعبي في الحسكة

المرصد السوري يطالب الجهات الدولية بالعمل الجاد على إخراج إيران وميليشياتها من سورية وتقديم المتورطين بقتل وتهجير السوريين إلى محاكم عادلة

تواصل إيران وميليشياتها فرض هيمنتها المطلقة على معظم مناطق نفوذ النظام السوري وتتغلغل في عمق البلاد، غير آبهة لأحد، فلا الاستهدافات الجوية المتكررة من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي يعيق من تواجدها ويحد منه، ولا حربها الباردة مع الروس ولا أي شيء من هذا القبيل استطاع إعاقة تحركاتها.

بل على العكس من ذلك تشهد معظم المناطق السورية تحركات يومية للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، عبر سعي متواصل لترسيخ وجودها بأساليب عدة، وخطة ممنهجة لتغيير ديمغرافية المناطق، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي الضوء على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر السادس من العام 2022.

 

انتهاكات وتحركات مكثفة في حمص وغرب الفرات
أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 10 حزيران، بقيام ميليشيات تابعة لـ “الحرس الثوري” الإيراني، بحرق نحو 5 منازل في الحي الغربي من مدينة تدمر الأثرية بريف حمص الشرقي

ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن عمليات حرق المنازل جرت بحجج واهية إما أن اصحاب المنازل عملوا سابقا مع تنظيم “الدولة الإسلامية” وفصائل المعارضة، أو أن أصحاب المنازل يقطنون بمناطق خارجة عن سيطرة النظام وميلشيات إيران أو متواجدين خارج سوريا، وأثناء عملية الحرق، تم إضافة مادة خاصة من قِبل عناصر الميلشيات، تعمل على تفتيت مادة البيتون وخصوصا للأسقف بحيث يقوم من يعمل معهم بسحب مادة الحديد والأسلاك النحاسية وبيعها وكل ذلك يتم أمام أنظار قوات قوات النظام التي لاتحرك ساكنًا رغم مناشدات الأهالي القاطنين في مدينة تدمر بضرورة تحجيم دور الميليشيات الإيرانية في المدينة.

وسبق وأن قامت ميليشيات إيران بالاستيلاء على منازل مدنيين في تدمر بالإضافة إلى سرقة أثاث منازل بحجة أن أصحابها إما شاركوا بالحراك السلمي ضد النظام أو ممن قاتلوا في صفوف فصائل المعارضة وتنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

وفي 21 حزيران، اتخذت ميليشيا “فاطميون” الأفغانية الموالية لإيران والعاملة في مدينة تدمر الأثرية بريف حمص الشرقي، من مبنى صوامع الحبوب والواقع شرقي مدينة تدمر 10 كلم مقرًا جديدًا لعناصرها، حيث يقع مبنى الصوامع قرب الاوتستراد الدولي تدمر – دير الزور، وعقبها بثلاثة أيام عمدت حواجز عسكرية تابعة لميليشيا “فاطميون” الأفغانية وميليشيا حزب الله اللبناني، والمتواجدة عند مداخل ومخارج مدينة القريتين بريف حمص الجنوبي الشرقي ضمن البادية السورية، إلى إطلاق حملة تفتيش موسعة على جميع الداخلين والخارجين إلى المدينة، حيث قامت الحواجز بعمليات تفتيش دقيقة على السيارات والمارة لأسباب مجهولة، وسط مطالبتهم بأوراق ثبوتية.

 

في حين وصل خبير إيراني بحماية “الحرس الثوري” الإيراني إلى موقع الصوانة لإجراء أبحاث في منطقة حقول الفوسفات الخاضعة لسيطرة ميليشيات إيران جنوبي مدينة تدمر.

وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن الخبير الإيراني الذي وصل المنطقة هو الثالث بعد أن وصل خبيران في أواخر مارس/آذار من العام الجاري، وجرى تغيير طاقم الحراسة الخاص بهم وباتوا يخضعون للحراسة من قِبل 10 عناصر إيرانيين تابعين لـ “الحرس الثوري” الإيراني ويتنقلون عبر سيارات مصفحة في المنطقة.

 

وفي ذات اليوم قامت مليشيا فاطميون بنقل كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى مواقع محصنة ضمن أقبية في منطقة سوق الهال القديم بمدينة تدمر، حيث يقع السوق القديم قرب مطار تدمر العسكري.

عمليات تخزين الأسلحة ضمن مواقع محصنة تحت الأرض وتبديل المواقع التي تجريها الميليشيات الإيرانية من تدمر وصولًا إلى مناطق غرب الفرات تجري بشكل دوري خوفًا من استهدافها من قِبل إسرائيل والتحالف الدولي.

 

وبالانتقال إلى منطقة غرب الفرات، عمدت الميليشيات التابعة لإيران في الثالث من حزيران إلى طرد بعض العائلات من منازلهم، بحجة أنهم كانوا مقيمين ضمن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ممن نزحوا قبل سنوات إلى مناطق سيطرة قسد أثناء معارك طرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من البوكمال وعادوا إلى مدينتهم منذ نحو شهرين

ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن الميليشيات الموالية لإيران، سبق وأن طردت عوائل من مدينة البوكمال وريفها بحجة مكوث العوائل ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، على خلفية سيطرة التنظيم على المنطقة بالإضافة إلى المعارك التي شهدتها مدينة البوكمال وريفها بين التنظيم والميليشيات الإيرانية والنظام.

وسبق أن قامت ميليشيات إيران باعتقال مدرسين من البوكمال بتهمة التواصل مع أقارب لهم في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

 

وفي الخامس من الشهر، أقدمت مجموعة تطلق على نفسها “أشبال القادسية” على حرق صورة “الخميني” معلقة على عمود إنارة في منطقة حوض الفرات بمدينة دير الزور، ثم لاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.

 

في حين وصلت شحنة صواريخ أرض – أرض بتاريخ 13 حزيران إلى الميليشيات الموالية لإيران والمتمركزة بمنطقة المزارع ببادية الميادين “عاصمة الإيرانيين” غرب الفرات، قادمة من العراق عبر معبر غير شرعي

وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن الصواريخ الإيرانية مكتوب عليها “فجر 5” دخلت من العراق ضمن شاحنات مخصصة لنقل الخضار وجرى تخزينها بمستودعات تحت الأرض بمنطقة المزارع في بادية الميادين.

 

وفي 23 حزيران، وصلت 4 شاحنات تجارية تابعة للميليشيات الإيرانية إلى ريف دير الزور الشرقي قادمة من الأراضي العراقية، وتوجهت إلى منطقة الشبلي الآثرية بأطراف الميادين، شرقي دير الزور، ومن ثم توجهت بعد ذلك إلى مواقع الميليشيات الإيرانية في بادية معدان ضمن محافظة الرقة، ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن الشاحنات هذه تحمل أسلحة وذخائر من ضمنها صواريخ متوسطة المدى إيرانية الصنع.

 

بينما قامت الميليشيات الإيرانية باعتقال أكثر من 30 من المسلحين المحليين الموالين لها بتاريخ 25 حزيران، وذلك على خلفية رفضهم المشاركة في حملة تمشيط بادية البوكمال وصولا إلى باديتي الصالحية والسويعية.

 

كذلك قامت ميليشيا فاطميون بتاريخ 27 حزيران، بإعادة تأهيل نفق يربط بين “مستودع الأعلاف والصالة الرياضية” بأطراف مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي، حيث كان تنظيم “الدولة الإسلامية” قد حفر النفق سابقاً إبان سيطرته على المنطقة عام 2016، لتعود ميليشيا فاطميون وتقوم بتأهيله وتجهيزه بشكل كامل، للاستفاد منه بأقصى حد، وأضافت مصادر المرصد السوري، بأن أهمية هذا النفق بالنسبة لميليشيا فاطميون تكمن بكونه يربط مستودعات الأعلاف بالصالة الرياضية وهما مقرات تابعة للميليشيا بمنطقة الميادين، حيث سيسهل عليها النفق نقل وتخزين السلاح والذخائر دون أن يتم رصدها من الجو.

 

تغيير ديمغرافي في حماة ورفض للتواجد في الحسكة
تواصل ميليشيات إيران المنتشرة بمناطق مختلفة من الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة النظام، عمليات التغيير الديموغرافي من خلال توطين عائلاتها بمناطق جرى تهجير سكانها بعد السيطرة عليها، إذ أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن ميليشيا “فاطميون” الأفغانية، عمدت خلال شهر حزيران إلى توطين بعض من عائلات مقاتليها في منازل بقرى الشيخ هلال و الرهجان والشاكوزيه في ريف حماة الشمالي الشرقي وهي قرى لعشيرة الموالي والتي هجر أغلب سكانها للشمال السوري بعد سيطرة قوات النظام مدعومة بميليشيات إيران عليها.

وسبق لميليشيا “فاطميون” الأفغانية أن وطنت عائلات مقاتليها بعدة مناطق جرى تهجير سكانها كمدينة تدمر وريفها ومناطق أخرى بريف دير الزور وريف حلب الشرقي ومحيط منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق.

 

في حين ألقى مجهولون بتاريخ 28 حزيران، مناشير ورقية في منطقة المربع الأمني الخاضعة لسيطرة النظام بمدينة الحسكة، ضد تواجد “حزب الله” اللبناني في المنطقة ورفضًا لتجنيد أبناء المنطقة في صفوف الحزب والميليشيات الموالية لإيران

المرصد السوري لحقوق الإنسان حصل على نسخة من تلك المناشير وجاء فيها:
“حزب الله” اللبناني هو أهم الميليشيات التي تعمل بالوكالة لصالح إيران، لكن حيثما يذهب يعم عدم الاستقرار وترتكب الجرائم الشنيعة، كما يؤمن تمويله من تهريب ونقل المخدرات، غير مبالِ للأضرار التي تسببها مثل هذه الأنشطة

من المؤسف لسكان الحسكة أن هذه المجموعة أصبحت بيننا الآن وهي تخفي وجودها في قواعد النظام وتعمل بسرية لتقويض والاستقرار الذي نحتاجه
كل شهر يورد “حزب الله” اللبناني المزيد والمزيد من الأسلحة إلى الحسكة

يقيم الحجاج اللبنانيون في المربع الأمني حيث يشرفون على تلك الأنشطة و يراقبونها ومن هناك يحاول هؤلاء القادة بقيادة “الحاج مهدي” تجنيد شبابنا وتحويلهم إلى عملاء لقوى خارجية ضد أهلهم

نحن أهالي الحسكة لانقبل بهذا، لقد عانينا بما فيه الكفاية ولانريد ولا نرغب بوجود “حزب الله” اللبناني في مدينتا.. “لا لوجود حزب الله في الحسكة”.

استباحة إسرائيلية مستمرة
تواصل إسرائيل استباحة الأراضي السورية، حيث شهد شهر حزيران استهدافين اثنين، الأول بتاريخ السادس من يونيو/حزيران، حين دوت انفجارات عنيفة في القسم الجنوبي من ريف دمشق، نتيجة قصف جوي إسرائيلي، استهدفت مواقع عسكرية في منطقة الكسوة التي تنتشر فيها ميليشيات “حزب الله” اللبناني وبطاريات للدفاع الجوي التابع للنظام السوري، حيث استهدفت المواقع بنحو 10 صواريخ إسرائيلية، وسط تصدي الدفاعات الجوية لنحو 7 صواريخ على الأقل، كما سقط صاروخ في بلدة عقربا أدى إلى حدوث أضرار مادية.

أما الثاني فكان لمطار دمشق الدولي، مما أدى لخروجه عن الخدمة لنحو 12 يوم بشكل متواصل، ففي العاشر من يونيو/حزيران استهدفت إسرائيل بعدة صواريخ مطار دمشق الدولي وتحديدا “المدرج الشمالي للمطار وأنوار الملاحة وبرج الاتصالات والصالات القديمة و3 هنغارات ومستودعات حيث أن صالات المطار القديمة” دمرت أجزاء واسعة منها والتي كانت تستخدم سابقًا لمن يخرجون لأداء فرضية الحج في المملكة العربية السعودية قبل أن يصبح استخدام هذه الصالات لاستقبال الشخصيات السرية من قادة عسكريين إيرانيين وبـ “حزب الله” اللبناني، كما يوجد أقسام داخل “الصالات القديمة” يتم تخزين السلاح الإيراني بشكل مؤقت داخلها ، قبل أن يتم نقله إلى مقرات الإيرانيين في مناطق جنوب العاصمة دمشق، ليعود المطار للخدمة بعد إصلاحه بتاريخ 22 يونيو/حزيران.

 

على صعيد آخر، قتل 3 من الميليشيات التابعة لإيران في هجوم لعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” والذي استهدف حافلة في بادية الشولا بريف دير الزور الجنوبي

 

ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن النظام السوري يحتفظ بحق الرد على إسرائيل دائماً، بينما يقصف مناطق المعارضة والمناطق المدنية في سورية، وكذلك إيران التي لا تستطيع الرد على إسرائيل لأن الموازين ستنقلب حينها، حيث تكتفي في بعض الأحيان بإطلاق بعض القذائف باتجاه الجولان السوري المحتل عن طريق ما يعرف بـ“المقاومة السورية لتحرير الجولان” المدعومة من “حزب الله” اللبناني وإيران.

 

وفي ذات الوقت، تقصف إسرائيل المواقع الإيرانية بضوء أخضر روسي من أجل تحجيم دور إيران في سورية، أما الجانب الأمريكي فيبرر الموقف الإسرائيلي بحق تل أبيب في الدفاع الشرعي عن نفسها ومصالحها تجاه التهديد الإيراني لها، إضافة إلى عدم رغبتهم في التواجد الإيراني بسورية.

وعلى ضوء ما سبق، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يطالب بتحييد المدنيين والمناطق السورية عن الصراعات الإقليمية، فالمنشآت والمناطق المستهدفة هي ملك للشعب السوري وليست لإيران ولا لميليشياتها.

ويشدد المرصد السوري على ضرورة إخراج إيران وميليشياتها من سورية بشتى الطرق والوسائل، شريطة ألا تهدد تلك الوسائل حياة المدنيين وتلحق الضرر بالممتلكات العامة التي هي لأبناء الشعب السوري.