إيران وميليشياتها في شباط: سعي متواصل لإحداث تغيير ديموغرافي في مناطق سورية متفرقة والاستهدافات الإسرائيلية متواصلة

المرصد السوري يطالب الجهات الدولية بالعمل الجاد على إخراج إيران وميليشياتها من سورية وتقديم المتورطين بقتل وتهجير السوريين إلى محاكم عادلة

تواصل إيران وميليشياتها فرض هيمنتها المطلقة على معظم مناطق نفوذ النظام السوري وتتغلغل في عمق البلاد، غير آبهة لأحد، فلا الاستهدافات الجوية المتكررة من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي يعيق من تواجدها ويحد منه، ولا حربها الباردة مع الروس ولا أي شيء من هذا القبيل استطاع إعاقة تحركاتها.

بل على العكس من ذلك تشهد معظم المناطق السورية تحركات يومية للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، عبر سعي متواصل لترسيخ وجودها بأساليب عدة، وخطة ممنهجة لتغيير ديمغرافية المناطق، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي الضوء على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الثاني من العام 2022.

4 استهدافات إسرائيلية في ظل استمرار مجابهة النفوذ الإيراني
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شباط/فبراير، 4 استهدافات من قِبل إسرائيل طالت مواقع عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية والنظام في محافظتي القنيطرة وريف دمشق، جرت تلك الضربات عبر صواريخ بعيدة المدى ومقاتلات جوية وتسببت بمقتل 8 أشخاص هم: 5 من الجنسية السورية بينهم ضابط برتبة ملازم، و3 من الميليشيات الموالية لإيران لم تعرف هويتهم إذا كانوا سوريين أو من جنسيات غير سورية، وتوزعت تفاصيل تلك الضربات على النحو التالي:

– التاسع من شباط، استهدفت إسرائيل الأراضي السورية بعد منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء بجولتين اثنتين، الأولى جواً عبر طائرات إسرائيلية من الأجواء اللبنانية، تبعه استهداف صاروخي أرضي من الجولان المحتل، وطال القصف الإسرائيلي مواقع على طريق دمشق-بيروت القديم بريف دمشق الغربي وأطراف جديدة الشيباني بوادي بردى، إذ تتواجد هناك مستودعات ومواقع عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية، فيما حاولت دفاعات النظام الجوية التصدي للقصف، وجرى إسقاط بعض الصواريخ، في حين أدت الجولة الثانية من القصف الإسرائيلي إلى مقتل ضابط برتبة ملازم أول من الدفاع الجوي في استهداف طال بطاريات للدفاع الجوي في تلك المنطقة، كما تسبب بقايا صاروخ من الدفاع الجوي بأضرار مادية في ممتلكات مدنيين بمنطقة قدسيا، بعد سقوطه في أحد أحيائها.

– 17 شباط، تعرض مبنى واحد على الأقل يتبع للفرقة السابعة مشاة الواقعة بين زاكية وخان الشيح بريف دمشق الغربي، لاستهداف إسرائيلي صاروخي جرى من الجولان المحتل، الأمر الذي أحدث انفجار ضخم سمع صداه لمسافات بعيدة، الاستهداف كان لاجتماع يضم مسؤولين آمنيين وعسكريين لم تُعرف هويتهم، ولم ترد معلومات مؤكدة إلى الآن عن نتائج الاستهداف، إذ بقيت سيارات الإسعاف في المنطقة هناك حتى ساعات الفجر، وأضافت مصادر المرصد السوري بأن المنطقة شهدت قبيل الاستهداف بساعات حركة مكثفة للسيارات.

– 23 شباط، استهدفت إسرائيل عبر صواريخ أرض-أرض أطلقتها من الجولان المحتل، مبنى المالية في مدينة البعث، ومواقع في محيط قرية رويحينة، وذلك في محافظة القنيطرة، وخلف القصف خسائر مادية دون معلومات عن خسائر بشرية إلى الآن، يذكر أن الرويحينة والبعث تنشط فيها ميليشيا حزب الله وميليشيات أخرى تابعة لإيران ولها نقاط ومواقع هناك.

– 24 شباط، قتل 7 أشخاص، هم 4 من الجنسية السورية -اثنان منهم من قوات النظام واثنان مقربون من حزب الله-، بينما البقية -أي 3 من الميليشيات الموالية لإيران لم تعرف هويتهم إذا كانوا سوريين أو من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً جراء القصف الإسرائيلي الذي طال مواقع ومستودعات تابعة للميليشيات الموالية لإيران في محيط مطار دمشق الدولي، كما استهدفت بإحدى الصواريخ منظومة دفاع جوي ضمن المنطقة الممتدة بين الكسوة والسيدة زينب جنوب العاصمة دمشق.

الميليشيات تسرح وتمرح في منطقة غرب الفرات
شهدت الأيام الأولى من شهر شباط/فبراير، دخول قوافل زوار من الطائفة الشيعية إلى الأراضي السورية، قادمة من العراق عبر معبر البوكمال في ريف دير الزور
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن الزوار الشيعة يقومون بداية بزيارة مزار نبع عين علي على أطراف مدينة الميادين ومن ثم الاغتسال بمياه النبع وتعبئة زجاجات مياه منه وأخذ صور تذكارية داخل المزار ومن ثم تسلك القافلة طريق ديرالزور للتوجه إلى دمشق زيارة المراقد الدينية كـ مقام السيدة زينب ومقام السيدة رقية (ع)، حيث يتم حماية تلك القوافل وتسهيل تحركها من قِبل الميليشيات الموالية لإيران في سوريا.
وفي 14 شباط، وصلت قافلة تضم عدد من الصهاريج المحملة بالمشتقات النفطية إلى مدينة الميادين “عاصمة الميليشيات الإيرانية” بمنطقة غرب الفرات، قادمة من الأراضي العراقية بحماية مسلحين موالين لإيران
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن الصهاريج جرى إفراغها داخل خزانات مدفونة تحت الأرض بالقرب من منطقة آثار الشبلي بأطراف مدينة الميادين بريف دير الزور
يذكر أن مناطق سيطرة ميليشيات إيران بريف دير الزور تعاني من شح المحروقات وخاصة مادة “المازوت”
بينما تقوم الميليشيات الإيرانية تصنيع حبوب “الكبتاجون” بشكل يدوي داخل منازل بمدينة الميادين بريف الزور الشرقي، عبر أشخاص مختصين بصناعة تلك الحبوب وتركيبتها الكيميائية، إذ يتم جلب المواد الأولية من لبنان عبر حزب الله اللبناني، ومنها إلى تلك المنازل التي تقع بمنطقة الخانات بأطراف الميادين ومن ثم يتم تصنيعها بطرق يدوية.
ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن الهدف الرئيسي من تصنيع حبوب “الكبتاغون” في الميادين هو تصديرها إلى العراق ومنها إلى مناطق أخرى، حيث يتم تهريب تلك الحبوب بسيارات الميليشيات الموالية لإيران إلى داخل الأراضي العراقية كونها لا تتعرض لعمليات تفتيش عند دخولها وخروجها من وإلى سوريا.
في حين شهد السابع من الشهر اشتباكات بين مسلحين عشائريين من جهة، وميليشيات الحشد الشعبي العراقي من جهة أخرى، في ريف البوكمال شرقي دير الزور.
ووفقًا للمصادر فقد أصيب 3 مواطنين من أبناء العشيرة، وعنصرين من الحشد الشعبي العراقي، نتيجة خلاف مجهول السبب، نشب بين أبناء عشيرة الجغايفة وعناصر “الحشد”، أثناء حفل زفاف في قرية الهري الحدودية مع العراق بريف البوكمال.
وفي اليوم ذاته، قامت الميليشيات الإيرانية باعتقال مدرس قرآن من أحد المساجد في مدينة الميادين شرقي دير الزور
وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري، ميليشيا قوة عسكرية تابعة لميليشيا “أبو الفضل العباس” الموالية لإيران، داهمت مسجد “عثمان بن عفان” بمدينة الميادين واعتقلت مدرس يقوم بتدريس الأطفال للقرآن الكريم بسبب قيامه بنصح طلابه بعدم المشاركة بالنشاطات الدعوية التي يقوم بها “المركز الثقافي الإيراني” للأطفال وحديثه لهم عن مخاطر تلك النشاطات والتي تهدف إلى نشر التشيع بين أبناء المنطقة.
الجدير ذكره بأن ميليشيات إيران عمدت مؤخرًا إلى زرع جواسيس لها في المدارس والمساجد بهدف مراقبة المعلمين وخطباء المساجد الذين يعارضون نشر التشيع ضمن المناطق سيطرتها بريف دير الزور.
وفي 24 شباط، اجتمع قادة عسكريين من الميليشيات الإيرانية بوجهاء عشائريين من أبناء مدينة الميادين وريفها وذلك بمنطقة المربع الأمني التابع للميليشيات في حي التمو بمدينة الميادين
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن قادة الميليشيات الإيرانية طلبوا من الوجهاء تطويع أكبر عدد من أبناء المنطقة بصفوف الميليشيات الإيرانية للتصدي لخطرين يحيطان بالمنطقة بحسب زعمهم وهما ” خطر الهجمات التي يشنها تنظيم “الدولة الإسلامية” في بادية الميادين، وخطر التواجد الأمريكي شرق الفرات والذي غايته شن هجمات ضد محور المقاومة ونهب ثروات المنطقة النفطية” بحسب وصف قادة الميليشيات الموالية لإيران.

تغيير ديمغرافي متواصل في ريف دمشق وحلب
تواصل الميليشيات التابعة لإيران العزف على وتر “الحاجة” وشح فرص العمل مقابل الأجور المنخفضة علاوة على الارتفاع التصاعدي بالأسعار وصعوبة تأمين لقمة العيش، محاولة استقطاب مزيد من الشبان والرجال، ففي ريف حلب الشرقي، لاتزال عمليات التجنيد مستمرة لصالح الميليشيات التابعة لإيران بقيادة “لواء فاطميون” الأفغاني الذي يقوم باستغلال الأوضاع المعيشية الكارثية لأهالي وسكان المنطقة ويقدم إغراءات مادية وامتيازات أخرى مقابل استقطاب الشبان والرجال.

في الوقت الذي تشهد الحدود السورية-اللبنانية بريف دمشق تحركات مستمرة للميليشيات الموالية والتابعة لإيران من جنسيات غير سورية، بإشراف كامل من قوات حزب الله اللبناني على اعتباره متزعم والحاكم الفعلي لتلك المناطق، حيث أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، باستمرار عمليات استملاك وشراء الأراضي الواقعة على الحدود مع لبنان غير آبهين بالقانون السوري والتركيز الإعلامي على هذا الملف لاسيما من قبل المرصد السوري.
ومع استمرار عمليات الشراء، تكون الميليشيات التابعة لإيران قامت منذ مطلع الشهر الأول من العام 2021 الجديد وحتى اللحظة، بشراء أكثر من 600 أرض في منطقة الزبداني ومحيطها وما لا يقل عن 695 أرض في منطقة الطفيل الحدودي التي باتت كما أشار المرصد السوري سابقاً كقرية “الهيبة” الاسطورية في إحدى المسلسلات السورية، ويتزعمها شخص سوري مقرب من قيادات حزب الله اللبناني يدعى (ح.د).
وفي سياق متصل، تستمر مصادرة الشقق الفارهة والفلل في منطقة بلودان ومناطق قربها وفي محيطها من قبل الميليشيات ذاتها، ليرتفع إلى أكثر من 530، تعداد الشقق التي استوطنت فيها تلك الميليشيات، بدعم مطلق من قبل حزب الله اللبناني الذي يعمل على تسهيل أمور الميليشيات باعتباره القوة الأكبر هناك.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن تعداد المجندين لصالح تلك الميليشيات ارتفع إلى أكثر من 2605 منذ تصاعد عمليات التجنيد في شهر شباط/فبراير 2021 وحتى يومنا هذا، وتتركز عمليات التجنيد في مناطق مسكنة والسفيرة ودير حافر وبلدات وقرى أخرى شرقي حلب، والتي تتم عبر عرابين ومكاتب تقدم سخاء مادي.

تموضع جديد في الرقة وتحركات مكثفة في الريف الحمصي
بدأت الميليشيات التابعة لإيران في الحادي عشر من شباط، بتجهيز “حقل تدريب عسكري”، بالقرب من قرية مرهطان الواقعة على مسافة أكثر من 40 كلم من مدينة تدمر، حيث يتم تجهيز الحقل بمعدات عسكرية ولوجستية من سلاح وذخائر ومهاجع وحفر غرف تحت الأرض وإجراء عمليات تمويع، وذلك بغية تدريب العناصر الجدد المنتسبين للميليشيات الإيرانية، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني هم من سيتولون مهمة الإشراف على عمليات التدريب في هذا الحقل.
وفي الثاني عشر من شباط، غادر 25 مقاتلًا من الجنسية الأفغانية يتبعون للميليشيات الإيرانية مدينة تدمر مع عائلاتهم، وتوجهوا شرقًا نحو المحطة الثالثة التي تبعد عن مدينة تدمر نحو 40 كيلو متر.
وفي 25 شباط، عمد عناصر من الميليشيات الإيرانية برفقة مسلحين من الدفاع الوطني، إلى نقل عددًا من التماثيل الأثرية إلى خارج مدينة تدمر.
ووفقًا للمعلومات التي حصل عليها المرصد السوري، فإن الميليشيات الإيرانية حفرت مغارتين ضمن المدافن الجنوبية في المنطقة الأثرية بتدمر، ومن بين ما استخرجوه تمثال لـ “جملين”، حيث نقلت القطع الأثرية ضمن سيارات تتبع المليشيات الإيرانية.

وفي الرقة، عمدت الميليشيات التابعة لإيران في الحادي عشر من الشهر، إلى إنشاء نقاط عسكرية تابعة لها، وذلك ضمن قرية خربة هدلة الواقعة بالقرب من مطار الطبقة العسكري، عقب أيام من قيام قوات موالية لروسيا بالانسحاب من المنطقة هناك إلى داخل مطار الطبقة، وأضافت المصادر أن الميليشيات الإيرانية رفعت سواتر وحصنت نقاطها هناك، دون معرفة الأسباب الرئيسية من وراء هذا الانتشار، كما يذكر أن هذه التواجد هذا هو الأول من نوعه في هذه المنطقة.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وإذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات بما يخص “الملف الإيراني” في سورية، فإنه يجدد مطالبته للمجتمع الدولي ومجلس الأمن بالعمل الجاد لإخراج إيران وميليشياتها من الأراضي السورية، وليس ذلك فحسب، بل يؤكد المرصد السوري على ضرورة تقديم كافة المتورطين بقتل وتهجير أبناء الشعب السوري من الميليشيات الإيرانية إلى محاكم دولية عادلة لينالوا عقابهم.