إيران وميليشياتها في نيسان: استغلال لافت لانشغال الروس بالحرب على أوكرانيا وتوتر داخلي قرب الحدود اللبنانية وتغلغل مستمر في حمص وحماة وغرب الفرات

المرصد السوري يطالب الجهات الدولية بالعمل الجاد على إخراج إيران وميليشياتها من سورية وتقديم المتورطين بقتل وتهجير السوريين إلى محاكم عادلة

تواصل إيران وميليشياتها فرض هيمنتها المطلقة على معظم مناطق نفوذ النظام السوري وتتغلغل في عمق البلاد، غير آبهة لأحد، فلا الاستهدافات الجوية المتكررة من قبل إسرائيل أو التحالف الدولي يعيق من تواجدها ويحد منه، ولا حربها الباردة مع الروس ولا أي شيء من هذا القبيل استطاع إعاقة تحركاتها.
بل على العكس من ذلك تشهد معظم المناطق السورية تحركات يومية للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، عبر سعي متواصل لترسيخ وجودها بأساليب عدة، وخطة ممنهجة لتغيير ديمغرافية المناطق، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي الضوء على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الرابع من العام 2022.

استغلال كبير لانشغال الروس بالحرب على أوكرانيا في غرب الفرات
“حركة النجباء العراقية” خلال الثلث الأول من شهر نيسان، من تجهيز معسكر لعدد من المنتسبين المحليين لصفوفها، قرب منجم الملح في منطقة التبني ضمن بادية ريف دير الزور الغربي
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن المعسكر يضم عدة أقسام منها للتدريب العسكري والفكري و يستوعب المعسكر الجديد نحو 100 عنصر للدورة الواحدة، وخلال الفترة ذاتها بدأت حواجز الميليشيات الإيرانية بفرض إتاوات جديدة على سيارات شحن المواد الغذائية والخضار والفاكهة القادمة إلى مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي
ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فقد حددت هذه الميليشيات إتاوة على الشاحنات تتراوح ما بين 100 و150 ألف ليرة سورية.
الجدير ذكره بأن الحواجز الأمنية المنتشرة ضمن الأراضي السورية والتابعة للنظام وميليشيات إيران، تقوم بشكل دوري بفرض إتاوات على سيارات الأغذية والبضائع مقابل السماح لها بالتحرك بأريحية، مما يزيد من معاناة الأهالي في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعانيها المواطن في ظل ندرة فرص العمل وغياب لأدنى مقومات العيش نتيجة العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري والفساد المستشري في مؤسسات الدولة.
في حين شهد 13 نيسان، عملية نقل جديدة للسلاح والذخائر قامت بها ميليشيا “لواء فاطميون” الأفغاني، حيث وصلت شاحتنين اثنتين إلى منطقة الشبلي الأثرية الواقعة بريف دير الزور الشرقي، غرب الفرات، وقامت الميليشيا بتحميلها بصواريخ متوسطة المدى إيرانية الصنع وبذخائر وأسلحة أخرى، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن وجهة الشاحنتين هي بادية حمص الشرقية حيث تقوم ميليشيا فاطميون بتحركاتها مكثفة هناك في الآونة الأخيرة.
وفي ذات اليوم، افتتح المركز الثقافي بمدينة الميادين بريف دير الزور، دورة لتعليم التمريض والاسعافات الاولية، وقدم المركز وعوداً لمن يتجاوز الدورة بتقدير جيد بأنه سوف يتم توظيفه في النقاط والمشافي الطبية الإيرانية.
كما قام المركز منذ يومين بإفتتاح دورات لتحفيظ جزء من القرأن الكريم للأطفال دون 15 عام.
وفي 20 نيسان عمدت ميليشيا أبو الفضل العباس إلى تخريج دورة جديدة من المنتسبين المحليين للميليشيا قوامها 100 عنصر في منطقة الميادين “عاصمة الإيرانيين” في غرب الفرات، في حين تواصل الميليشيا تسجيل المنتسبين الجدد من حملة الجنسية السورية بشكل يومي لإخضاعهم لدورات تدريبية في المنطقة، بإشراف مباشر من قِبل ضباط “الحرس الثوري” الإيراني الذي يدعم ويمول ميليشيا “أبو الفضل العباس”.
وفي 21 الشهر، رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، انسحاب نقاط الميليشيات الإيرانية المتواجدة على نهر الفرات في محيط مدينة البوكمال بريف دير الزور، وتمركزهم داخل أحياء المدينة.
ووفقًا للمصادر، فقد انسحبت ميليشيات فاطميون ليلة أمس، من محطة مياه البوكمال “فاطميون”، و3 نقاط قرب الجسر.
كما انسحبت ميليشيات هاشميون من نقطة جسر السويعية، وانسحبت قوات الحشد الشعبي العراقي من نقطة الهنكار، إضافة لانسحاب نقطة للدفاع الوطني في حويجة الصحين.
كذلك عمدت ميليشيا “فاطميون” الأفغانية الموالية لإيران، في الثلث الأخير من نيسان إلى طرد عناصر “الدفاع الوطني” من مبنى الهجرة والجوازات السابق عند مدخل مدينة البوكمال ومقرات “الدفاع الوطني” في منطقة الكتف على أطراف المدينة الحدودية مع العراق، شرقي دير الزور.
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن عناصر “فاطميون” أقدموا على تحطيم الأقفال وتخريب جميع محتويات المكاتب والشقق التي كانت تسيطر عليها ميليشيا “الدفاع الوطني” ورميهم خارج المكان.
وخلال الفترة ذاتها قامت الميليشيات التابعة لإيران باستقدام قافلة تضم عشرات الشاحنات من الأراضي العراقية إلى مناطق نفوذها في غرب الفرات “المحمية الإيرانية على الأراضي السورية”، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإن عدد الشاحنات بلغ نحو 34 مغطاة بالكامل، وتوجهت نحو مطار دير الزور العسكري وأماكن أخرى في منطقة المزارع بريف الميادين، شرقي دير الزور، وأضافت المصادر بأن الشاحنات تضم أسلحة وذخائر بينها صواريخ متوسطة المدى إيرانية الصنع، بالإضافة لمعدات لوجستية أيضاً.
يأتي ذلك على وقع النشاط الإيراني المتصاعد ضمن الأراضي السورية في ظل انشغال الروس بحربهم ضد أوكرانيا.

تمدد وتغلغل كبير في حمص وحماة
قامت ميليشيا “فاطميون” الأفغانية في الثاني من نيسان، بتوزيع حصص إغاثية على بعض العوائل في حي العامرية والمعالف ومنطقة الدوة الزراعية ضمن مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، في محاولة لكسب ود الأهالي، وفي الخامس من الشهر عمدت الميليشيا ذاتها إلى إنشاء بعض النقاط العسكرية الجديدة في مكان يسمى “الشجرة” يبعد عن مركز مدينة تدمر نحو 13 كلم، خوفًا من هجمات محتملة قد تنفذها خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” انطلاقًا من بادية تدمر، حيث جرى تدعيم النقاط العسكرية الجديدة بكاميرات حرارية وأسلحة ثقيلة، كما قامت الميليشيا بتدعيم نقاطها في محيط مدينة تدمر برشاشات ثقيلة.
وفي ريف حمص الجنوبي الشرقي، عمد عناصر من ميليشيا الحرث الثوري الإيراني إلى مطالبة مربي المواشي المتواجدين في محيط مدينة مهين، دفع مبالغ مادية “إتاوة” بشكل دوري، مقابل السماح لهم بالبقاء هناك ورعي مواشيهم في تلك المنطقة، يأتي ذلك في ظل استمرار سطوة الميليشيات التابعة لإيران على قوت المدنيين السوريين، وفي السياق ذاته، عمد عناصر ضمن ميليشيا فاطميون إلى مطالبة أصحاب معامل الملح في تدمر بدفع إتاوة شهرية مقابل السماح لهم بمزاولة عملهم، بحجة حماية تلك المعامل من السرقة وهدد عناصر الدوريات أصحاب المعامل بإغلاقها في حال رفضت طلباتهم.
وبالانتقال إلى الشق العسكري ضمن حمص، أفادت مصادر المرصد السوري في الثلث الأخير من نيسان أن “حزب الله” اللبناني وبإشراف خبراء من “الحرس الثوري” الإيراني، عمد خلال الفترة الأخيرة إلى إنشاء ورش لتصنيع قذائف المدفعية والصاروخية والألغام وصيانة الطائرات المسيّرة والأسلحة بمختلف أنواعها، ضمن مستودعات الأسلحة والذخائر المحصنة في منطقة مهين “الاستراتيجية” بريف حمص الجنوبي الشرقي والتي تعتبر ثاني أكبر مستودعات أسلحة في سوريا
ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن عدد كبير من أبناء بلدة مهين بريف حمص باتوا يعملون في صفوف الميليشيات المحلية الموالية لإيران عقب سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية على المنطقة مطلع العام 2017 بدعم جوي روسي.
أما في حماة، عمدت الميليشيات الإيرانية إلى توسعة نفوذها بريف حماة من خلال تحويل اللواء 47 المتواجد بجبل معرين بريف حماة الجنوبي إلى قاعدة عسكرية خاصة بـ “فيلق القدس” وهي القاعدة المسؤولة عن إدارة التواجد الإيراني في محافظة حماة مع مطار حماة العسكري، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن القاعدة الإيرانية في جبل معرين أصبحت تضم مركزاً لتدريب القوات الإيرانية، وقد وصل إليها مؤخرًا تعزيزات عسكرية تحوي أسلحة نوعية وعناصر
علماً أن اللواء 47 هو لواء دبابات يتبع للفرقة 11 في “الجيش السوري” لكنه بات خاضع للسيطرة الإيرانية بشكل مطلق.

توتر بين حزب الله وقوات “ماهر الأسد” قرب الحدود السورية-اللبنانية
عمد “حزب الله” اللبناني منذ مطلع نيسان/أبريل، إلى استحدث عدة نقاط عسكرية جديدة قرب معابر التهريب مع لبنان على أطراف منطقة سرغايا الحدودية مع لبنان، الأمر الذي تسبب بحدوث توتر بين قوات “الدفاع الوطني” التابعة للنظام وعناصر الحزب كون النقاط الجديدة التي وضعها الحزب تقع عند الطرق الغير شرعية التي يستخدمها “الدفاع الوطني” لتهريب البشر والبضائع والمخدرات.
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن الحدود اللبنانية – السورية تشهد تحركات غير اعتيادية خلال الآونة نتيجة تصاعد الخلافات بين “حزب الله” وعناصر النظام وذلك على خلفية تقاسم الأموال العائدة من عمليات تهريب البشر والمخدرات والبضائع، كما عمد الحزب إلى تحصين مواقعه العسكرية بدءا من “مدينة الزبداني” ووصولًا إلى مناطق القلمون الغربي، من خلال رفع سواتر ترابية أمام نقاطه العسكرية وحفر أنفاق وخنادق بمحيطها ومحيط مقراته العسكرية، كما عمد الحزب إلى رفع الأعلام السورية فوق مواقعه خوفًا من تعرضها لقصف إسرائيلي.
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن التوتر تصاعدت حدته خلال الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ بين قادة تلك المافيات التي تحكم المنطقة الحدودية مع لبنان نتيجة مضارباتهم على أسعار المواد المخدرة فيما بينهم وأسعار طرق التهريب من وإلى لبنان، الأمر الذي أدى لحدوث توتر بينهم ومخاوف لدى المدنيين من اندلاع اشتباكات دامية بينهم، حيث أن المنطقة الممتدة من الديماس وصولًا حتى عسال الورد بالقلمون تشهد توترات ليلة شبه يومية متمثلة بنصب حواجز لكلا الطرفين المحسوبين على “حزب الله” و “الفرقة الرابعة” بهدف إيقاف بضائع الطرفين من محروقات ومواد مخدرة وغيرها من المواد المهربة من وإلى لبنان.

3 استهدافات إسرائيلية تخلف خسائر بشرية ومادية فادحة
تواصل إسرائيل استباحة الأراضي السورية إذ رصد المرصد السوري خلال نيسان 3 مرات قامت بها إسرائيل باستهداف مواقع ونقاط عسكرية تابعة للنظام وإيران، أسفرت تلك الاستهدافات عن مقتل 10 عسكريين بينهم 4 من جنسيات غير سورية، توزعت تلك الاستهدافات وفق الآتي:

التاسع من نيسان: قصفت إسرائيل 5 مواقع في ريف حماة الغربي، حيث استهدفت محيط كلية الشؤون الإدارية، ومركز البحوث العلمية “معامل الدفاع” ونقطة عسكرية في قرية السويدة، إضافة إلى نقطة عسكرية على أطراف مصياف.

الخامس عشر من نيسان: استهدفت صواريخ إسرائيلية، مواقع عسكرية، في محيط بلدة رخلة، وقرب المداجن ما بين بلدتي أمبيا وكفرقوق في محيط قطنا بريف دمشق الجنوبي الغربي، حيث يتواجد موقع عسكري للميليشيات الموالية لإيران، وجيش التحرير الفلسطيني.

السابع والعشرين من نيسان: استهدفت إسرائيل موقعا عسكرياً في محيط صحنايا، وآخر في جبل السومرية بالقرب من الفوج 100، والجبل القريب من مطار دمشق الدولي، وموقع مابين دمر وقدسيا، إضافة إلى منطقة الكسوة بريف دمشق، إذ تتواجد مواقع عسكرية لقوات النظام “شكلياً” وتتغلغل فيها ميليشيات موالية لإيران و”حزب الله” اللبناني.
وأسفرت الضربات عن مقتل 10 عسكريين، 6 سوريين و4 من جنسيات غير سورية، فضلا عن تدمير مخازن أسلحة وذخائر في منطقتي السومرية والجبل القريب من مطار دمشق الدولي، إضافة إلى تدمير مواقع ضمن ثكنات عسكرية في كل من صحنايا والكسوة.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وإذ يقدم رصداً مفصلاً لكافة التطورات بما يخص “الملف الإيراني” في سورية، فإنه يجدد مطالبته للمجتمع الدولي ومجلس الأمن بالعمل الجاد لإخراج إيران وميليشياتها من الأراضي السورية، وليس ذلك فحسب، بل يؤكد المرصد السوري على ضرورة تقديم كافة المتورطين بقتل وتهجير أبناء الشعب السوري من الميليشيات الإيرانية إلى محاكم دولية عادلة لينالوا عقابهم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد