إيكونوميست: انتصار الأسد فارغ وسقوط إدلب لن ينهي الحرب

36

نشرت مجلة “إيكونوميست” ملفا خاصا عن الحرب الأهلية السورية، حيث خصصت صفحة الغلاف لها، ووضعت صورة الأسد على حطام سوريا، تحت عنوان “انتصار الأسد الفارغ”.

وتبدأ المجلة تقريرها بالقول: “بعد ثمانية أعوام من الحرب الوحشية لا تزال الصور، فقرب قرية حاس جثة طفل مقطوع الرأس بين أنقاض بيت تعرض للقصف، وفي بلدة أريحا، بنت صغيرة معلقة في بناية من عدة طوابق فوق حطام بناية أخرى، فيما ينظر والدها برعب، وهناك دخان وغبار ودم وحديد مدمر وإسمنت مهشم، والنظرات الخالية من التعبير للناس الذين كان عليهم تحمل العنف على مدى عقد تقريبا”.

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن هذه المشاهد هي بداية حملة مستعصية على إدلب في شمال غرب سوريا، التي تحتوي على قرى وبلدات عدة والمدينة التي سميت المحافظة باسمها، وتقع بين مدينة حلب ومحافظة اللاذقية على الساحل، وهي آخر معقل في يد المعارضين لنظام بشار الأسد.

 

وتفيد المجلة بأن المحافظة تعرضت طوال الصيف لقصف الطيران الروسي والسوري، الذي استهدف المستشفيات والمدارس والبيوت والمدارس والمخابز، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة حاولت حماية العيادات الطبية، من خلال التشارك في مواقعها مع الطيران الروسي، إلا أن الأطباء توقفوا عن المشاركة في المواقع بعدما اكتشفوا أن قوائمهم لا فائدة منها ولا تمنع القصف.

 

ويلفت التقرير إلى أن الجيش التابع لنظام بشار الأسد سيطر على بلدة خان شيخون، التي كانت مركز هجمات بالغاز الكيماوي عام 2017، وهي أكبر البلدات في جنوب المحافظة، ولهذا ستكون قاعدة تقدم للجيش ليتحرك إلى الشمال، ويخوض معركة مع ما تبقى من المعارضة.

 

وتقول المجلة إنه كانت هناك محاولات يائسة لوقف الهجوم، وأعلن الروس وقفا مؤقتا لإطلاق النار “لن يدوم”؛ لأن “رئيس النظام السوري بشار الأسد، المنتقم دائما، تعهد باستعادة كل جزء من الأرض التي سيطرت عليها المعارضة، ولا يستطيع معارضو الديكتاتور السوري عمل شيء لمقاومته، في الوقت الذي لا يقوم فيه حلفاؤه، أو أنهم لا يريدون، بضبطه”.

 

ويجد التقرير أن “نهاية إدلب ستكون علامة على نهاية الحرب، أو على الأقل القتال، لكنها لن تنهي الضرر، وتهدد بموجة خروج جديدة من اللاجئين إلى تركيا، حيث تجمع مئات الآلاف من النازحين السوريين الجدد على الحدود أو أبعد، وسيجد الأسد نفسه يسيطر على بلد مدمر خال من السكان، يحكمه من خلال الخوف، ويكون أسيرا لحلفاء يتنافسون فيما بينهم على تقاسم الغنائم وستظل سوريا تعاني من عدم الاستقرار لسنوات قادمة وربما لعقود”.

 

وتؤكد المجلة أن “الأسد تحدث عن معركة إدلب ورغب في شنها منذ فترة طويلة، إلا أنه حتى هذا الصيف لم يكن وضعه يسمح بشنها، فجيشه قد نضب من جنوده بسبب حرب استمرت ثماني سنوات، ولم تكن إيران راغبة في المشاركة في هذه المعركة؛ لأنها رأت في إدلب هامشية لمصالحها وغير مهمة، وعلاوة على هذا فإنه كان مقيدا باتفاق وقعته روسيا وتركيا عام 2018، أو ما عرف باتفاق سوتشي، الذي اشترط قيام تركيا بمراقبة منطقة عازلة من 25 كيلومترا، ولا يسمح أيضا لهيئة تحرير الشام بالاحتفاظ فيها بمقاتلين أو أسلحة ثقيلة”.

 

ويستدرك التقرير بأن “الرئيس العنيد لم يقبل أبدا فكرة بقاء منطقة في يد المعارضة على طرف حكمه، فيما بالغت تركيا في قدرتها على السيطرة على جماعات المعارضة، مثل هيئة تحرير الشام، وخرقت المعارضة والنظام الاتفاق، وتبادل الطرفان القذائف، ولم يكن أحد لديه فكرة عن كيفية تحويل اتفاق وقف إطلاق مؤقت لدائم. ولهذا لم يكن اتفاق سوتشي إلا لعبة شراء وقت”.

 

وتقول المجلة: “في هذا الصيف بدا النظام جاهزا، ولم يعد الاتفاق ضروريا، خاصة بعدما وضع الإيرانيون والروس ثقلهم خلف الأسد، ولم تعد 12 نقطة مراقبة كان الجيش التركي يستخدمها لمراقبة وقف إطلاق النار مهمة، وتمت محاصرة نقطة مورك جنوب خان شيخون، ومع أن الجنود الأتراك لم يتعرضوا لأذى، إلا أن النقاط الأخرى تعرضت لغارات جوية فيما ضربت قافلة تركية، وحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنقاذ سوتشي، وسافر إلى روسيا في 27 آب/ أغسطس لحث نظيره فلاديمير بوتين على ضبط الأسد، إلا أنه عاد خالي الوفاض مع أن بوتين تناول معه المثلجات أمام الصحافيين”.

 

ويذهب التقرير إلى أنه “طالما لم تبد تركيا رغبة في احتلال إدلب، كما فعلت في أجزاء من حلب عام 2016، فإنها لن تستطيع وقف هجوم النظام عليها، وتتحدث روسيا عن إنشاء منطقة عازلة جديدة على الحدود، وكما أن 3 ملايين شخص في إدلب يمكن حشرهم في مساحة لا تزيد على عدة كيلومترات.”

 

وتنوه المجلة إلى أن “أكثر من 400 ألف شخص من هؤلاء الأشخاص هربوا حتى الآن، حيث خيم الناس في أي مكان وجدوه وتحت أشجار الزيتون، وسيفر المدنيون والمقاتلون إلى الخارج في حال تقدم النظام، وسيكون هذا الهروب هو المنفى الثاني، وزاد عدد سكان إدلب خلال السنوات بعد اتفاقيات (المصالحة) بين النظام والمعارضة، التي سمحت لمن رغب بالخروج إلى مناطق أخرى تحت سيطرة المعارضة مثل إدلب”.

 

ويذكر التقرير أن “أكثر نصف السكان البالغ عددهم قبل الحرب 21 مليون نسمة فروا ونزحوا، إما في داخل وطنهم أو إلى الخارج، وقد يكون هذا عرضا جانبيا للحرب، إلا أنه نتيجة لسياسة النظام التخلص من المعارضة داخل مناطقه، ولم يعد للكثيرين منهم بيوت يعودون إليها، واستخدم النظام القوانين الجديدة للسيطرة عليها وحيازتها، فمشروع مثل (ماروتا سيتي) في الناحية الغربية من دمشق يهدف لبناء مجمع سكني جديد على أنقاض البيوت المهدمة، الذي سيوفر سكنا للموالين للنظام فيه”.

المصدر: الشرق تايمز