كشفت حلا رجب، ابنة المعارض السوري عدي_رجب ، والذي مات بعد تعرضه للتعذيب في سجون الاستخبارات_العسكرية في 22-6-2015 تفاصيل تتعلق باعتقال أبيها وعالم الرعب الذي حل على الأسرة وخوف الناس حتى من تقديم العزاء لها.

ونشرت حلا رجب المقيمة في فرنسا الآن، تقريراً بعنوان “ما قبل الرحيل: عن والدي والخوف والثورة” في موقع “سوريا آنتولد” في 23 من الجاري، وثقت فيه مقتل أبيها، عمليا، بعد إعلان وفاته، حيث أدى التعذيب الذي تعرض له على مدى ثمانية أيام، ثم القيام بضربه ضربا مبرحاً، لإصابته بنزيف في الكلية مات على إثره بعد غيبوبة استمرت أسبوعاً كاملا.

والمعارض السوري عدي رجب من مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، وينتمي الى الطائفة العلوية التي ينتمي اليها رئيس النظام السوري بشارا_لأسد . وسبق له أن اعتقل على أيام حافظ_الأسد عام 1987 وتعرض لتعذيب شديد في فرع الاستخبارات العسكرية، ثم ما يعرف بفرع فلسطين.

وتكشف ابنته حلا التي تدرس في فرنسا الآن، أنه ومنذ انخراط أبيها في المعارضة السورية، بدأت تأتي الى الأسرة “تهديدات شبّيحة المنطقة” وأن لهذه التهديدات وقعاً رهيبا وصل الى حد قولها: “رصاصة واحدة لرأس مكشوفة أشعر أنها ستخترقها في أي لحظة”.

وأكدت حلا أن والدها المعارض، وبعدما غادر سوريا للانخراط في مؤتمرات خاصة بالمعارضة السورية بدءا من عام 2013، تلقى وعودا من ما يعرف بوزارة المصالحة الوطنية في حكومة الأسد، من أجل تأمين عودته إلى سوريا، دون أن يتعرض لأي مساءلة أو اعتقال. خصوصا أن عدي رجب كان قد قرر العودة الى سوريا للإقامة مع أسرته التي كان يحس أنه هو “الذي تسبب بما حصل من دمار” لها، وفق ما ذكرته ابنته مؤكدة أنه قرر العودة الى سوريا “مهما كلّفه الأمر” والذي ظهر أن التكلفة كانت في حياته ذاتها.

وعلى الرغم من أن عدي رجب، كان في دمشق، بوعود بعدم التعرض له، وكذلك عبر “كفالة منظمة دولية” لم تسمّها ابنة المعارض، إلا أنه اعتقل على الحدود السورية اللبنانية، بعد محاولته السفر الى بيروت، بواسطة “حاجز للدفاع الوطني المشهور بالإجرام والوحشية”، على حد تعبيرها.

وتشير حلا إلى أن الاستخبارات العسكرية التابعة لنظام الأسد قامت باستدعاء شقيقتها الكبرى، مرتين متتاليتين، للتحقيق معها بشأن أبيها وبشأن الأسرة، ككل أيضا. وذلك بعدما تأكد خبر اعتقال أبيها رسمياً.

وتتابع حلا شهادتها بموت أبيها، إلى أنه عاد إلى بيته بعد اعتقاله بثمانية أيام، وأنها لم تستطع تمييز وجهه بسبب انقطاع الكهرباء، فحاولت معانقته “لكنه لم يسمح لي بذلك”. فأشعلت شمعة ثم رأت آثار الضرب على وجه أبيها الذي أخذ يسرد لها ظروف اعتقاله والضرب الذي تعرض له “والأمراض والأوبئة في فرع الاستخبارات” الذي اعتقل فيه.

وتؤكد حلا أن والدها بدأ يعاني من ارتجاج بالدماغ، والتهابات في الصدر. ولم يخرج من بيته مطلقا إلى أن اصطحبه أحد أصدقائه إلى المستشفى الذي كشف، وفي شكل رسمي، إصابته بنزيف في الكلية “بعد الضرب المتعمد الذي تعرّض له على خاصرتيه”، ليتوقف قلبه عن العمل بعد خمسة أشهر من العلاج، وتعلن وفاته في 22-6-2015.

“فيلم الرعب” لم ينته بمقتل المعارض تعذيباً، بل يستكمل لحظاته الأخيرة في الأجواء التي رافقت التشييع والعزاء. إذ تؤكد حلا أن فرع الأمن العسكري الذي سبق واعتقل والدها وعذّبه، أوكل لأحد محققيه بالاتصال بالأسرة كي يعرف “صِلتنا بالأخبار التي تنشر” عن وفاة المعارض تعذيباً!

ناقلةً أجواء الخوف والرعب التي رافقت دفن والدها وإحجام الناس عن التعزية به، خوفاً ورعباً من النتائج: “لم يحضر الدفن أناس كثيرون، حتى الذين حضروا وقفوا بعيدا خائفين، متوقعين حضورا أمنيا في أي لحظة”.

مؤكدة أنه في اليوم الثالث للعزاء كانت الصالة فارغة “لم يأت أحد”.

ثم غادرت حلا سوريا، بعد مقتل أبيها تعذيباً، ولتحاول “إعادة تداول قصة اعتقال والدي وتعذيبه” كما أشارت في مقالتها السالفة.

ولينضم ملف أبيها الى ملفات آلاف المعتقلين السوريين الذي قضوا في سجون الأسد، عبر مختلف أصناف التعذيب الجسدي والإرهاب النفسي، بانتظار أن تأخذ هذه الملفات طريقها إلى محاكم دولية لمحاكمة الأسد بقتل معارضيه في أقبية السجون، مثلما كان يقتّل بهم في المدن السورية كافة.