اتفاق أميركي – تركي على تدريب المعارضة “المعتدلة”

تدرس إدارة الرئيس أوباما خططا لزيادة دور الاستخبارات المركزية الأميركية في تسليح وتدريب المقاتلين في سوريا، وهي خطوة من شأنها تسريع الدعم الأميركي السري المقدم إلى فصائل المعارضة المعتدلة، في حين تتجهز وزارة الدفاع الأميركية لإقامة قواعد التدريب الخاصة بها هناك، على حد وصف المسؤولين الأميركيين.
ويتوقع أن يجري نائب الرئيس الأميركي جو بايدن محادثات في أنقرة الأسبوع المقبل يبحث خلالها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطة إقامة مناطق عازلة على الحدود التركية- السورية، وعشية زيارة بايدن أفادت معلومات في إسطنبول بأن العسكريين الأتراك والأميركيين يضعون اللمسات الأخيرة على اتفاق يقضي بتدريب ألفي مقاتل من المعارضة السورية “المعتدلة” في معسكر على الأراضي التركية، في إطار الاستراتيجية الأميركية لدعم المعارضين السوريين في المواجهة التي يخوضونها ضد تنظيم “داعش” وضد النظام السوري.
وتشير المعلومات الى أن تدريب المعارضين السوريين في تركيا سيبدأ الشهر المقبل، علماً بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إي” تشرف على معسكرات تدريب أخرى للمعارضين السوريين في دول عربية.
وقالت مصادر أميركية لـ “الحياة” في واشنطن إن مجلس الأمن القومي الذي ترأسه سوزان رايس كثّف اجتماعاته وتواصله مع خبراء في الملف السوري، وانتهت الاجتماعات الى قناعة بأن “الاستراتيجية في سوريا تفشل، ووضعها في إطار العراق أولاً لم يعد كافياً”، خصوصاً أنها قد ترتد سلباً حتى على الجبهة العراقية.
وتعزو المصادر هذا الموقف إلى الخسائر التي لحقت بالمعارضة المعتدلة و الجيش الحر في الشمال السوري أمام جبهة النصرة في إدلب وأمام داعش في ريف حلب، مشيرة إلى استيلاء النصرة على مقر قيادة جمال معروف (جبهة ثوار سوريا) في جبل الزاوية بإدلب وتهديدها بالسيطرة على معبر باب الهوى على الحدود التركية – السورية.
ووفق المعلومات المتوافرة في واشنطن فإن الإدارة الأميركية بدأت تدرك اليوم وبسبب التحولات على الأرض، أن الضربات الجوية لن تكفي وحدها وأن قوة المعارضة المعتدلة التي سيجري تجهيزها ستحتاج إلى غطاء جوي لضمان نجاحها. وترافق ذلك مع نقل محطة “سي أن أن” معلومات عن درس واشنطن إقامة منطقة حظر جوي على الحدود مع تركيا.
وتقول مصادر، إن الجانب الروسي قد يكون منفتحاً على فكرة المناطق العازلة شرط أن تكون لـ “أغراض إنسانية”.
وفي السياق، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، قال مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابر، إن محللي الاستخبارات لم يجدوا أي دليل على أن تنظيمي “الدولة الإسلامية” و”القاعدة” تحالفا في سوريا، بل هما تعاونا “في ظرف محدد” لأسباب تكتيكية.
ميدانياً، أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن طائرات التحالف نفذت ضربة جديدة استهدفت موقعاً لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة البلدية في عين العرب – كوباني بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم الدولة الإسلامية في القسم الشرقي للمدينة.
وتابع: “لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة منذ أكثر من 66 ساعة في الجبهة الجنوبية لعين العرب، وسط قصف من قوات البشمركة الكردية ووحدات حماية الشعب الكردي على تمركزات للتنظيم في أطراف المدينة ومحيطها”.
وقال الخبير الفرنسي في الشؤون الإسلامية رومان كاييه، إن “تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على أكثر من نصف المدينة لكنه لم يعد يحرز تقدماً. قبل أسابيع، كل شيء كان يؤشر الى سقوط وشيك لكوباني، ومن الواضح اليوم أنها لن تسقط”، أما المرصد السوري، فقال إن “تنظيم الدولة الإسلامية لم يعد يحشد قوات بالكثافة نفسها ولم يعد يركز على المدينة التي تحولت المعركة فيها بالنسبة إليه حربَ استنزاف”.