اجتماع مرتقب في الأستانة.. وسط توترات وجمود للملف السوري

2٬227

من المنتظر أن تُعقد الجولة الحادية والعشرين من اجتماعات “مسار أستانة” بشأن الملف السوري يومي 24 و25 يناير/ كانون الثاني الجاري.

وأعلنت وزارة الخارجية الكازاخستانية، في بيان لها أن الاجتماع سيعقد في العاصمة الكازاخية أستانا، بحضور وفود الدول الضامنة (تركيا وروسيا وإيران)، بجانب ممثلي النظام والمعارضة السوريين.

وأوضحت الخارجية الكازاخية أن الأمم المتحدة ودول الأردن ولبنان والعراق ستشارك في الاجتماع بصفة مراقب.

وستبحث الأطراف المشاركة “تطورات الوضع الإقليمي في محيط سوريا وآخر التطورات الميدانية، وجهود التوصل إلى حل شامل في سوريا، والأوضاع الإنسانية، وحشد جهود المجتمع الدولي لتسهيل إعادة إعمار سوريا”، وفق البيان.

وقال بشار أمين، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن ما يحصل ضد النظام السوري هو أقرب إلى الاحتجاج على الوضع المعيشي والأمني أكثر ما يكون شبه انتفاضة، سواءً في المناطق الخاضعة لسيطرته أو في مناطق السويداء ودرعا ، ولو أن هناك دعوة إلى نظام لا مركزي أو شبه فيدرالي وعلى أن يكون للمنطقة الجنوبية إدارة ذاتية على غرار شرقي الفرات ، حيث الوضع بلغ من السوء ذروته ولا يتحمل أكثر من ذلك ، لافتا إلى أن المواطن لم يعد يخشى شيئا يخسره ويرى نفسه مشروع موت سواء كان هذا الموت من الجوع أو عبر السجون والمعتقلات، ولابد له من الاحتجاج وبأعلى صوته، ربما يسمع آذانا صاغية أو مغيثا يغيثه من الجوع والموت او الضياع ..

واعتبر أن المسار الدولي لحلّ الأزمة السورية لازال متوقفا منذ مدة غير قصيرة، ومحور أستانا- سوتشي يأخذ الأمور من طرف واحد دون المجتمع الدولي ولو أنه يزعم العمل في ذاك الإطار الأممي وبموجب القرارات الدولية ذات الصلة ولاسيما القرار 2254 ومرجعية جنيف1 ، إلا أنه عمليا يسير خارج مسار الأمم المتحدة ، بل يسير وفق أجندته ويتجه نحو إجراء مصالحة بين النظام التركي والنظام السوري كمدخل نحو حل تدريجي ممكن عبر خطوات زمنية وفق عملية مقايضة بين الطرفين ، على أن تتخلى تركيا عن المعارضة السورية والنظام عن ب ي د ليتم بعدها الانسحاب التركي من الأراضي السورية على خطوات ومراحل متفق عليها، لكن تبقى العملية جزئية وناقصة طالما أن شرقي نهر الفرات هي منطقة نفوذ أمريكية و ” ب ي د ” و ” قسد ” يحتمون بها وأمريكا غير عازمة على الانسحاب من المنطقة في الآفاق المنظورة ، او انها ” أمريكا ” تسعى لتقويض محور أستانا – سوتشي عبر حليفتها تركيا ، بمعنى أن تركيا قد لا تكمل المشوار حتى نهايته، وفق قوله.

بدوره علق الصحفي والمحلل السياسي، بهاء العوام، عن الاجتماع المرتقب، معتبرا أن المنطقة بأكملها تعيش قلقا أفرزته حرب غزة، وفي ظل هذه القلق عاد التوتر إلى جبهات سورية كانت خامدة نسبيا، وخاصة في الشمال، لذلك اقتضت الحاجة لجولة مفاوضات في آستانة من أجل احتواء هذا التوتر، أو استغلاله في رسم تفاهمات ميدانية جديدة بين الدول الضامنة، تركيا وإيران وروسيا.

ويعتقد العوام أن دمشق مهتمة كثيرا بالنقاش مع تركيا حول الشمال السوري على امتداد الحدود، ربما يكون هذا بتشجيع من إيران، :” لكن لا أعتقد أن روسيا تحمل ذات الحماسة، ولن تبدي مرونة كبيرة لتحريك هذا الملف الآن، فواشنطن لا تريد أن تطلق يد الأتراك شرق الفرات، وموسكو تتفق معها في هذا”.

ويرى أنه على المستوى السياسي لا يظن أن أستانا سوف تعود بما يذكر، حيث أن النظام لا يواجه حاجة ملحة للتغيير السياسي، وإنما يريد منافذ وحلول للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد لأسباب عدة، مفسرا،:” إن كان السبيل لذلك إشعال المعارك في شرق وغرب الفرات، فهو مستعد بدعم إيراني مباشر”.

وأكد عضو اللجنة الدستورية، محمد علي الصايغ، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه يفترض أن يبحث مسار أستانه ملف التصعيد في إدلب والقصف المتواصل من القوات السورية، والردود المقابلة من الفصائل وإعادة البحث بالاتفاقيات السابقة وخاصة فتح طريق M4 ومحاولة حل الخلاف حوله عن طريق تبادل التنازلات ، كما يمكن أن يبحث الاجتماع التصعيد من الجانب التركي شمال شرق سورية وأدوار أطراف أستانة في الدخول على خط التصعيد أو الاستفادة منه ، وأيضا الوضع غير المستقر في درعا، وانعكاس عمليات تهريب المخدرات على تفجير الوضع الهش أصلاً في درعا..

ولفت إلى أنه سيتطرق بشكل عارض إلى ملف المعتقلين والمغيبين لكن بدون الوصول إلى نتائج في هذا الملف بالقياس إلى الاجتماعات السابقة التي لم تصل إلى أي خطوة بهذا الاتجاه ..

وأضاف، “أما أن يكون اجتماع أستانة بابا للحل السياسي فأعتقد أن مسار أستانه بالأصل لم يتم تبنيه والدفع به من أطرافه من أجل الحل السياسي .. وهناك أنباء عن مساعي المبعوث الدولي إلى سورية ” بدرسون ” للدفع بانعقاد اجتماع أستانة من أجل إجراء مباحثات عبر كواليس الاجتماع للدفع بالعملية السياسية وخاصة المسار الدستوري الذي تعرقله الحكومة السورية ، وتمنع عقده روسيا لاعتراضها على عقد الاجتماعات بجنيف .. “.

ويعتقد أن مسار أستانة وجد أساساً من أجل ما يعرف بخفض التصعيد، وعلى أساس ذلك تم منذ الاجتماع الأول لأستانه تقسيم المناطق التي تضع المعارضة المسلحة يدها عليها ، ومن خلال أستانه ومخرجاتها تم القضاء على وجود أو تواجد المعارضة المسلحة وإخراجها من حلب وريف دمشق والغوطة ودرعا .. الخ ، وذلك بالاستفراد بها منطقة بعد أخرى، وفق قوله.

وتابع” الحل السياسي لا تملكه أطراف أستانة لوحدها ، هذا عدا عن هوامش التناقضات والتعارضات فيما بينها، الحل السياسي رهن بالتوافق الدولي الذي لا زال بعيداً ، نظراً لتفاقم أزمات العالم وحروبه، وخاصةً حرب أوكرانيا وانعكاساتها على السياسات الدولية ، ثم أخيراً حرب اسرائيل على غزة ، وهذا التكتل الدولي غير المسبوق وغير المعقول وعلى رأسه أمريكا في مواجهة ( مجرد ) فصائل المقاومة وعلى رأسهم حماس، هذه الحرب التي دخلت فيها أمريكا بقوتها العسكرية إلى جانب الكيان الصهيوني يمكن أن تؤدي في نهايتها إلى حل للقضية الفلسطينية ، سيتبعها بالتتابع حل للصراعات وأزمات المنطقة، وبالتأكيد إن حصل ذلك ستكون الأزمة السورية من بين أولويات الحل السياسي في المنطقة العربية إن لم تكن على رأس هذه الأولويات، تمهيداً لتنفيذ مخططات التطبيع الواسعة مع الكيان الصهيوني ، على طريق إخضاع المنطقة برمتها وإحكام القبضة الأمريكية / الغربية عليها – طبعا إذا جاءت لأمريكا – كما يقال – الرياح بما تشتهي السفن ، لكن الصراعات الدولية كثيراً ما تكون حبلى بالمفاجآت ” .