احمد الحريري: سندبك فرحاً بانتصار الحرية في سوريا

حتفلت منسقية التثقيف السياسي وإعداد الكوادر في تيار “المستقبل”، عصر اليوم في مجمع “البيال”، بتخريج المشاركين في “دورة نصير الأسعد” للعام 2011 – 2012، في حضور الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري، شقيق الراحل نصير الأسعد، هادي الأسعد ونجله وائل، نائب رئيس التيار والأمين العام المساعد للشؤون التنظيمية النقيب سمير ضومط، أمين سر الأمانة العامة والمكتب التنفيذي مختار حيدر، وعدد من المنسقين العامين في القطاعات والمناطق، وحشد من أعضاء التيار ومناصريه.

منيمنة

بعد تقديم من دموع الشرقاوي التي بدأت من حيث أنهى الرئيس سعد الحريري كلمته في ذكرى 14 شباط “بأننا تيار مدني سياسي عابر للطوائف”، تحدث منسق عام التثقيف السياسي وإعداد الكوادر في “تيار المستقبل” الوزير السابق حسن منيمنة، فقال: “كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري أعظم سياسي، آمن بالعلم وبالمعرفة طريقا للتقدم، آمن إيمانا عميقا أن لا تقدم دون تعليم ومعرفة وزيادة وعي وأن لا نمو دون تقدم ولا دولة دون نمو وتقدم. فكان هذا العقل النير والسياسي الذي لم يعرف تاريخ لبنان رجلا مثله مؤمنا بقضيته، هادفا لبناء مشروعه ولنهضة مجتمعه ولإقامة دولة حقيقية”.

وتابع: “لقد تميز الرئيس الشهيد بإيمانه القوي بلبنان وشعب لبنان وبأن يجعل لبنان مثالا يحتذى به في العالم العربي ورائدا ونموذجا من حيث تعدده وتنوعه. كان همه الأول لبنان، لكنه خصص لعروبته حيزا، فربط بين لبنانيته وعروبته ولذا اغتيل رفيق الحريري، لأنهم لا يريدون رؤيته، بل يريدون أن يبقى لبنان ساحة وورقة في أيدي المحاور والمحور الجديد الذي عمل رفيق الحريري على تخليص الدولة منه، لأنه أدرك حجم مخاطره على لبنان والمنطقة العربية”.

أضاف: “رأوا في مشروع الرئيس الشهيد نموذجا يستفزهم ومثالا ستطالبهم شعوبهم بمثله ونموذجا للعدالة والنمو والحياة السياسية الحقيقية، فشكل خطرا عليهم ورأوا فيه العقبة لتحقيق مشاريعهم فاغتالوه”، مؤكدا أن “أسبوع الرئيس الشهيد تحول إلى أسبوع فرح، لأن اللبنانيين حولوا الخسارة الكبيرة إلى انتصار كبير عبر 14 آذار وعبر إخراج الجيش السوري من لبنان انه أسبوع قيامة لبنان ونحن اليوم أمام جملة تحديات، ففي حين كان الرئيس الشهيد يتطلع إلى بناء هذا البلد، يتطلعون هم للإمساك بهذا البلد وأخذه رهينته لمصالحهم ومخططاتهم غير آبهين لا بأمن الوطن ولا باقتصاده”.

وقال: “نحن أمام مرحلة جديدة وخطرة، يريدون إبعادنا عن الحياة السياسية وعزلنا ويريدون إلغاءنا عبر القانون الانتخابي، إلا أننا لن نستسلم لمشروعهم، لن نخافهم، لن نخاف سلاحهم ولا هوبراتهم، وسنواجه بعزيمتنا وإصرارنا وقوتنا وسنخوض الانتخابات مهما كان القانون الانتخابي”، مخاطبا الخريجين بالقول: “أنتم ستقودون الانتخابات وعلى كل واحد منكم أن يكون ماكينة انتخابية، إذا أردنا فعلا الانتصار لرفيق الحريري ولسعد الحريري وللبنان، لنكسب المعركة ونثبت أننا خيار الاعتدال والنهوض في هذا البلد”.

أضاف منيمنة: “لقد أعلن الرئيس سعد الحريري بوضوح نهاية مرحلة التكاذب السياسي، حيث أن السياسيين ينادون بالدولة المدنية وإلغاء الطائفية السياسية السياسية، في حين أنهم غارقون بتحويل لبنان إلى مجموعة طوائف. إلا أن مشروعنا هو بناء دولة مدنية حقيقية لأنها المخرج الوحيد لما نحن فيه، وسنحمل الأمانة ونتابع قيام دولة الكبير”.

وختم منوها بالراحل نصير الأسعد “الذي اعتبر أنه عبر الوعي وزيادة المعرفة نخرج من أزمتنا الحقيقية”.

أحمد الحريري

وقال الحريري في كلمته: “كثيرة هي المناسبات التي أتحدث فيها، لكني أقول بصراحة لكم، لهذه المناسبة تأثير خاص، ووقع مميز لأنها مناسبة لقاء الشباب مع أنفسهم، مع ذواتهم، مع رغبتهم بالمعرفة وتصميمهم على بناء الشخصية المسؤولة الواعية. فمناسبة التثقيف السياسي، هي مناسبة النضال الحقيقي نحو إنجاز التحصيل اللازم لممارسة المسؤولية في العمل الوطني العام. وأنا مثلكم، مصمم على تطوير ذاتي، رغم كل انشغالات العمل، ورغم كل الظروف، وهي مسألة ذاتية تتعلق بإيجاد التوازن الصحيح والاهتمام المناسب بتوزيع وقت الانتاج. الإنتاج في الدراسة أو العمل، الإنتاج في العمل العام نحو اضطلاعنا بمسؤوليتنا الوطنية تجاه البلد”.

أضاف: “كانت لي تجربة مميزة مع نصير (رحمه الله)، وأبدأ بالقول مع نصير المتواضع، نصير المناضل، نصير المفكر، نصير الانسان، الذي جسد بسيرته قيما أصيلة، وارتاد بفكره أبعادا متنوعة واسعة. يحضرني في هذه المناسبة ذكريات كثيرة من التواصل مع نصير، وتستوقفني اليوم، قناعته الثابتة أن جزءا من الحقيقة يكمن في الحديث الذي يقوله الآخر، فالفكر والنهج الديموقراطي هو نهج العارف القادر على اكتساب الجديد، كل يوم، وفي كل جلسة عمل أو حوار. لذكراك يا نصير أسجل أن صدى كلماتك ومداخلاتك يتردد في عقولنا، وسنبقى نستذكرك في كل نقاش أو لقاء”.

وقال: “في 14 شباط إلتقينا معا مع دولة الرئيس سعد رفيق الحريري، في كلمته الاستثنائية، التي أعادت تأكيد ثوابتنا الوطنية، بنهج ورؤية الشهيد رفيق الحريري، بآفاق مدرسة رفيق الحريري، وتياره، تيار المستقبل، التيار الوطني المدني المعتدل الديموقراطي الجامع، تيار الشباب، تيار الحرية والكرامة، الذي يحمل برنامجا لبناء لبنان الذي نحلم به، والذي نثق كليا بقدرتنا على تحويل الحلم الى حقيقة، رغم كل الصعاب، ورغم التهويل والتزوير ومحاولات الاستقواء، ونحن ندرك بوجود مأزق تعانيه الحياة الوطنية اللبنانية وهو لا يتلخص بقانون انتخاب، فالمأزق والخلل في لبنان قد أصاب المثلث الذهبي الحقيقي، مثلث العيش المشترك، والحياد الايجابي، وحصرية السلطة، لذلك تشكل مبادرة الرئيس ببنودها المتكاملة الاساس في برنامج بناء وطن لكل أبنائه، وليس برنامج انتخابات نيابية ظرفية تعكس مصالح ومواقع فئوية وطائفية فقط”.

أضاف: “إن تجديد بناء الدولة الحديثة المدنية، هو تجديد لنهضة لبنان، الممتلك لقراره الوطني المستقل، والمتفاعل مع محيطه العربي في قضاياه المصيرية ولا سيما قضية فلسطين”.

أردف: “اننا أيضا نثق كليا بقدرة الشعوب على تحقيق تطلعاتها المشروعة في الحرية والكرامة والديموقراطية ضمن مناخ الربيع العربي، ولا سيما في سوريا، حيث تستمر المعاناة، ويستمر الصمود الذي يؤشر ويؤكد على سقوط الطاغية عاجلا ام آجلا، وعندها سنستمر في التزام الوحدة الوطنية اللبنانية بلا أي إستقواء داخلي، كما أكد دولة الرئيس بالأمس، ولكننا سنفرح من أعماق قلوبنا للانتصار الاكيد للحرية المضرجة بدماء الشهداء، المستندة الى العدالة. وعند ذلك، سندبك فرحا مع روح نصير الذي لطالما بشرنا بالانتصار”.

وأبدى سروره ب “أن أكون بينكم في احتفال تخريج الدورة التثقيفية، دورة نصير الاسعد، هذه الدورة الذي بدأت بصيغة أولية موسعة، لتشكل أساس باتجاه تطوير العمل نحو دورات مكثفة أكثر تقدما، ونحو ترسيخ مدرسة الكوادر، والتي ستكون بإمتياز مدرسة كوادر الشباب و الشابات من مختلف مجالات العمل المناطقي والقطاعي المتعدد، والتي سترفد التيار بالطاقات المتميزة المسؤولة، المسؤولة على تطوير التواصل بين الاجيال وبين الخبرات والكفاءات. وجيل نصير الاسعد وحسن منيمنة، خاض غمار المسؤولية الوطنية في بدايات السبعينيات من القرن الماضي، فاغتنى وأغنى التجربة العامة، وصولا إلى بدايات انطلاقة رفيق الحريري. وجيلنا اليوم جيل الشباب سيستمر في التواصل الفعال بين الاصالة والحداثة، كما فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي فتح آفاق المستقبل الحديث من خلال معالجة اوضاع الحاضر المستندة الى دراسة الاصيل والثمين من تجارب الماضي”.

وختم الحريري بالقول: “إني أثق بكم، فلنتقدم معا على دروب العمل الجدي نحو مؤسسة سياسية وطنية نتشارك في حمل همومها، وهموم الوطن كله، لنلاقي سعد رفيق الحريري في تجديد مسيرة البناء نحو لبنان الكبير الحر السيد العربي الديموقراطي الموحد. زملائي أقدر جهودكم فردا فردا، متطلعا بعين التفاؤل الى كل عمل جدي منكم، في متابعة مسيرة التثقيف واعداد الكوادر، ومثمنا جهود منسق عام منسقية التثقيف السياسي الصديق الوزير حسن منيمنة، وكل اعضاء المنسقية والعاملين فيها، والى اللقاء في مناسبات أخرى تحت عناوين الثقافة والمعرفة فهي ذخيرة العمل من أجل بناء المستقبل”.

وفي الختام، قام الحريري ومنيمنة بتوزيع الشهادات على خريجي “دورة نصير الأسعد”.

لبانون فايلز