ارتفاع أسعار مواد وفقدان أخرى في عموم المحافظات السورية منذ مطلع العام الجاري 2022

شهدت أسعار معظم المواد والسلع الغذائية والتموينية والمواد الإستهلاكية الأخرى في سوريا إرتفاعاً ملحوظاً منذ بداية العام الحالي 2022، بينما عانت الأسواق من نقص في كميات عدة مواد بسبب احتكارها من قبل التجار برعاية الجهات المسيطرة في عموم المناطق السورية.

في مناطق إدلب وريفها وريفي حلب الشمالي والغربي الواقعة تحت سيطرة كل من “هيئة تحرير الشام” والفصائل الموالية لتركيا، عانت الأسواق من شح وغياب بعض المواد الأساسية، بينما ارتفعت أسعار معظم المواد الأخرى لنسب مختلفة، فمن أهم المواد التي شهدت نقصاً هي مادة السكر بالدرجة الأولى ثم تلتها مواد أخرى مثل الطحين والسمن والزيت النباتي.

ويعاني سكان المناطق الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” في إدلب وريفها وأجزاء من ريف حلب الغربي منذ أواخر الشهر الفائت شباط/ فبراير من نقص حاد في مادة السكر إثر توقف استيرادها عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وانتهاء فترة عقود استيرادها بحسب ما بررت “حكومة الإنقاذ”، وبعد أن أعلنت عن دخول شاحنات من مادة السكر إلى مناطق إدلب وريفها عبر معبر “باب الهوى” أصدرت “حكومة الإنقاذ” قراراً ينص على تحديد سعر بيع الكيلو غرام الواحد للمستهلك بسعر 0.90 دولار أمريكي، ما يعادل 11.50 ليرة تركية،  لكن الاحتكار من قبل التجار ونقص كميات مادة السكر أدى لارتفاع سعره لحد وصل في بعض المحلات لنحو 20 ليرة تركية رغم قرار “حكومة الإنقاذ”، وفي المقابل اتهم المدنيون “هيئة تحرير الشام” و”حكومة الإنقاذ” بخلق أزمة السكر بالمنطقة.

كما ويشتكي المدنيون في مناطق إدلب وريفها وريفي حلب الغربي والشمالي، من نقص بعض المواد الأخرى وارتفاع سعرها لحد كبير مثل الزيت والطحين، حيث رصد “المرصد السوري” ارتفاعاً في أسعار العديد من المواد مقارنة بسعرها في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021، فسعر كيلو السكر يتراوح ما بين 12 إلى 20 ليرة تركية في مناطق إدلب وريفها، أما في مناطق ريف حلب الشمالي فيتراوح ما بين 10 إلى 15 ليرة تركية، علماً أن هناك نقصاً حادة في مادة السكر ويجد المدنيون صعوبة بالغة في الحصول على كمية قليلة منه، بينما كان يباع سابقاً في المنطقتين بسعر يبلغ متوسطه 8 ليرات تركية.

ورصد “المرصد السوري” ارتفاع أسعار بعض المواد مثل المحروقات والخبز في مناطق إدلب وريفها وريف حلب الشمالي ” بالليرة التركية”مقارنة بأسعارها قبل مطلع العام الجاري 2022 حيث زادت الأسعار بنسبة تصل لنحو 25 بالمئة بشكل متوسط.

ففي إدلب وريفها وصل سعر لتر البنزين لنحو 13.91 ليرة تركية، بينما كان يباع بسعر 11.18 ليرة تركية، أما لتر المازوت فقد وصل لسعر 13.58 بينما كان يباع بسعر 11.7 ليرة تركية، كما وصل سعر إسطوانة الغاز لحد 176 ليرة تركية بينما كانت تباع بسعر 156 ليرة تركية، وتباع ربطة الغير مدعوم حالياً بسعر 5 ليرات تركية بعدد 8 أرغفة، أما قبل مطلع العام الجاري 2022 كانت تباع بذات السعر وبعدد 9 أرغفة، وذلك بعد قرار “حكومة الإنقاذ” بخفض وزنها من 750 إلى 650 غرام، وفي مناطق ريف حلب الشمالي يباع لتر البنزين بسعر 13.60 ليرة تركية، بينما كان يباع قبل مطلع العام الجاري 2022 بسعر 11.92 ليرة، لتر المازوت 13.16 ليرة، بينما كان يباع بسعر 12.22 ليرة.

كما رصد “المرصد السوري” أسعار بعض المواد الغذائية والتموينية في مناطق إدلب وريفها “بالليرة التركية”، فكانت على النحو التالي:

كيلو لحم الغنم 60 ليرة، كيلو لحم الفروج 37 ليرة، كيلو الطحين 8 ليرات،كيلو الشاي 115 ليرة، كيلو الرز 10 ليرات، كيلو البرغل7 ليرات، كيلو البندورة 10 ليرات، كيلو الخيار 6 ليرات، كيلو الفليلة الخضراء 5 ليرات، كيلو الفول 3 ليرات، كيلو الملوخية 45 ليرة، كيلو البطاطا 4 ليرات.

منذ أكثر من أسبوع ولا يزال منزل السيدة (ح.ي) “42 عاماً” النازحة في منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي، خالٍ من مادة السكر بسبب نفاده من المحلات وعدم تمكنها من الحصول عليه، وفي شهادتها “للمرصد السوري” تقول، بأنها حاولت عدة مرات شراء كمية قليلة من السكر لكنها لم تجده في معظم المحلات القريبة من مكان سكنها.

مضيفة، هناك حالة من الاحتكار حيث علمت أن صاحب أحد المحلات القريب جداً من منزلها كان يملك في المحل كيساً من السكر بوزن 50 كيلو غرام، لكنه يرفض أن يفتحه ويبيعه بالتجزئة وينتظر أن يرتفع سعر السكر أكثر، و”بحسب تعبيرها” فإنه لم يعد النظام فقط هو من يتسبب بتجويع المدنيين، بل إن غالبية التجار من النازحين أساساً في الشمال السوري، بدأوا يستغلون انقطاع مادة السكر ليفرضوا أسعارهم على المدنيين.

وتوضح، أن تكلفة المعيشة بشكل عام أصبحت كبيرة جداً ولا تطاق، والأحوال المعيشية في تدهور مستمر دون وجود حلول من قبل الجهات المعنية التي تكتفي فقط بالوعود دون تنفيذها.

أما في مناطق سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة له فقد شهدت الأسواق في معظم المحافظات نقصاً في كميات بعض المواد الغذائية ولاسيما الزيت النباتي، حيث وصل سعر اللتر الواحد لنحو 16 ألف ليرة سورية، وأعد نشطاء “المرصد السوري” قائمة بأسعار عدد من المواد الغذائية والتموينية في مختلف المحافظات “بالليرة السورية”، علماً أن هذه الأسعار تتغير بشكل يومي بسبب احتكار بعض التجار ونتيجة تغير قيمة تصريف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، إضافة للضرائب المفروضة على التجار من قبل الحواجز العسكرية، فكانت الأسعار على النحو التالي:

كيلو السمن البقري 19 ألف ليرة، كيلو العدس الأسود 4000 ليرة، كيلو الحمص 5600 ليرة، كيلو البرغل 4200 ليرة، كيلو أرز كبسة 6100 ليرة، كيلو أرز إسباني 4300 ليرة، كيلو أرز مصري 5200 ليرة، كيلو السكر 3700 ليرة، كيلو لحم العجل 27 ألف ليرة، كيلو لحم الفروج 10500ليرة، صحن البيض 1300 ليرة، كيلو الجبن 12500 ليرة، كيلو السمن البقري 19 ألف ليرة، كيلو الحليب 2300 ليرة،

وبحسب نشرة أسعار الخضار التي نشرتها وزارة التجارة وحماية المستهلك التابعة لحكومة النظام بتاريخ 5 آذار/ مارس الجاري، فإن أسعار بعض أنواع الخضار كانت على النحو التالي: كيلو البطاطا 1600 ليرة، كيلو البندورة 1500 ليرة، كيلو البصل 450 ليرة، كيلو الخيار 1800 ليرة، كيلو الملفوف 350 ليرة، كيلو الزهرة 700 ليرة، الجزر 750 ليرة.

اما بالنسبة لأسعار المحروقات الحرة ( دون استخدام البطاقة الذكية)  فقد وصل متوسط سعر لتر البنزين لنحو 4500 ليرة، ولتر المازوت 3200 ليرة، في حين يتواصل انهيار قيمة الليرة السورية وتصريفها مقابل الدولار الأمريكي، حيث وصل سعر تصريفها مقابل الدولار الأمريكي في دمشق لنحو 3770 ليرة سورية مقابل الدولار الأمريكي الواحد بحسب آخر تحديث بتاريخ 7 آذار/ مارس الجاري.

ومع مقارنة الأسعار الحالية في عموم المحافظات الواقعة تحت سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة له بنشرات أسعار سابقة يتضح هناك ارتفاع محدود في أسعار بعض المواد مثل الزيت النباتي واللحوم، بينما تقاربت أسعار الخضار والفواكه والمواد التموينية.

وفي مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” و”الإدارة الذاتية” شمال شرق سوريا، شهدت أسعار بعض المواد الغذائية والتموينية ارتفاعاً ملحوظاً عن أسعارها قبل مطلع العام الجاري 2022، حيث وصل سعر لتر الزيت النباتي لنحو 32 ألف ليرة سورية في مدينة الرقة بينما كان يباع بسعر 22 ألف ليرة سورية، كما وصل سعر كيلو السمنة لنحو 11 ألف ليرة سورية بينما كان يباع بسعر 8500 ليرة ليرة سورية.

كما وأفاد نشطاء “المرصد السوري” بأن أسعار المحروقات في مدينة الرقة شهدت ارتفاعاً أضعاف السعر القديم قبل أسابيع بعد قرار “إدارة الجمارك” التابعة “للإدارة الذاتية” بإغلاق محطات المحروقات الصغيرة والمحطات التي تساعد على عمليات التهريب باتجاه مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا ، حيث وصل سعر لتر المازوت لنحو 1700 ليرة سورية بينما كان يباع سابقاً بسعر 400 ليرة فقط، كما وشهدت العديد من المواد الغذائية والتموينية ارتفاعاً في الأسعار مثل السكر والشاي وزيت الزيتون والأرز والحبوب والبقوليات والخضار والفواكه، في حين تشهد المنطقة نقصاً حاداً في الطحين وتراجع إنتاج الخبز في الآفران الآلية.

ويجدر الذكر أن عددا من الأسباب ساهمت في الارتفاع الذي طرأ على أسعار معظم السلع والمواد الأساسية في سوريا، من بينها انهيار قيمة الليرتين السورية والتركية مقابل الدولار الأمريكي، وانعكاسات الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، فضلاً عن أسباب أخرى تتعلق بالاحتكار من قبل التجار، والتضييق على الحركة التجارية والأسواق من قبل جهات السيطرة في مختلف الأراضي السورية.