ارتفاع جنوني للأسعار.. السوريون في مرمى الجوع

ارتفاع الأسعار في سورية مرتبط بسياسات النظام الفاشلة والفساد المستشري

بطريقة جنونية تضاعفت أسعار المواد الغذائية الأساسية في مختلف المناطق السورية خلال الشهرين الماضيين، لتظهر الإحصائيات حقيقة تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الشعب السوري بمختلف مناطقه حيث  أن التأثّر بمختلف الأزمات التي يشهدها العالم ترجمه  ارتفاع معدلات الفقر مع التراجع  الحاد  في المقدرة الشرائية للسكان.
ووصف حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي حالة المواطن السوري بـ ‘المأساوية’ في ظلّ سلطات إدّعت التحرر من الإرهاب ولم تتحرّر بعد من قوى الاحتلال والمليشيات ولن تفلح في تحرير لقمة العيش و تأمين الأمن الغذائي، مشدّدا على أنّ الأزمة الراهنة  هي نتيجة قطعية للسياسات الفاشلة لحكومة النظام التي تستهدف المواطن عبر  منظومة من القوانين والقرارات المجحفة.
 وعلّق القيادي بالحزب محسن حزام، في تصريح للمرصد السوري  لحقوق الإنسان، على الارتفاع المجحف للأسعار بعد وضع مؤسسة التجارة الداخلية لائحة سعرية للعديد من المواد التموينية وبأسعار جديدة تتوازى مع السعر العالمي ومع التكلفة الحقيقية إذ تم الرفع من سعر السكر الذي تأثرت به عديد المنتوجات الأخرى على غرار حليب الأطفال، قائلا’ إنّ ارتفاع الأسعار في سورية مرتبط بالأساس بسياسات النظام الفاشلة وبالفساد المستشري في كافة مؤسسات الدولة وهذا ليس له علاقة بالأزمة أو الحصار المفروض إنما هي سياسة قائمة منذ فترة حافظ الأسد الذي دفع بحزب البعث الحاكم للتغوّل في المجتمع ، مستذكرا الأزمات التي كان يفتعلها في منتصف السبعينات فيما سمي بحينه المؤسسات الاستهلاكية التي ترى أمامها طوابير من أجل علبة المحارم ( كلينكس ) وعبوة السمنة التي يتقاتل على حصولها  المواطنين، وهي سياسة ممنهجة كان يتبعها النظام من أجل إلهاء شعبه عن التفكير بممارسات النظام معتبرا أنّ التلاعب بالأسعار ليس وليد الأزمة الحالية أو الحصار على سورية.
وأفاد حزام بأنّه لاشك  أنّ كل التدخلات الإقليمية والدولية بالحالة السورية عكست نفسها على كل جوانب المجتمع التي جاءت على خلفية الأزمة، وما يحصل اليوم على مستوى العالم من أزمة للطاقة والغذاء نتيجة الحرب الأوكرانية ولاشك دول الأطراف تأثرت به ولا يمكن تجاهل ذلك، وهنا يمكن الحديث عن مسألة الائتمان الإيراني الذي جاء ليملئ الفراغ النسبي لروسيا في سورية بسبب استمرار الحرب الأوكرانية من أجل تعويض نقص الوقود في سورية مقايضة مع نقل الفوسفات من سورية عبر ميناء بانياس لتكون إيران قريبة من المياه الدافئة بالإضافة لفتح سوق تجاري للبضائع الإيرانية داخل المدن السورية ، وفق قوله.
واستطرد، “التحكم بالسوق المحلي يحتاج إلى وضع لائحة سعرية غير مرتبطة بتبدلات سعر الدولار من خلال مراقبة تموينية تضبط تجار الأزمة وتمنع التحكم بالأسعار والغلاء اليومي الذي يطحن المواطن ويحرمه من العديد من المواد لعدم قدرته على شرائها لأن دخله لايغطي مستلزماته، وهذا يرتبط بدور الدولة، الشيء الآخر الذي يساعد في إنقاذ المواطن من هذه المحنة هو دعم الليرة السورية وتحسين القيمة الشرائية لها  من خلال رفع دخل المواطن بما يتوازى إلى حد ما مع متطلبات الحياة.” 
ولفت إلى أنّ هناك أزمة طاقة وغذاء تجتاح العالم وتهدد العديد من الدول وسورية  في قلب الحدث، لكن وجب الحديث عن الرسالة المفيدة  من أجل إنقاذ الوضع الراهن الذي يعيشه المواطن ويتحدّدُ عبر التوجه إلى القوى الإقليمية والدولية المتدخلة في  سورية للتوافق فيما بينهم على (تقاسم المصالح )حتى يكون الظرف متاحا للدخول بالعملية السياسية لأن الحل بأيدي هذه القوى والبداية ستكون من طرفها  لإيقاف العمليات العسكرية وتفكيك المنظمات المسلحة انسجاما مع القرار الأممي 2254 والتوجه لتفعيل المسار السياسي وعمل اللجنة الدستورية في تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية ذات مصداقية تفضي إلى دولة مدنية ديمقراطية تحقق مطالب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وتابع، “بعدها يأتي دور المعارضة الوطنية، وكذلك التوجّه إلى المنظمات الإنسانية وعبر المنظومة الأممية لتنظيم دخول المساعدات الإنسانية ومراقبة توزيعها لأن غالبية المواطنين داخل سورية أصبحوا بحاجة ملحة لهذه المساعدات ورفع يد الدولة في التحكم بتوزيعها عن طريقها لأنها هي من تقوم بسرقة أكثر من نصفها لتكون ضمن مخصصات قطعات الجيش الذي تعجز السلطة الحاكمة عن إطعامه وتأمين هذه  المخصصات”.
من جانبه ، أكد محمد زكي هويدي، القيادي والأمين العام المساعد لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي أيضا، في حديث مع المرصد السوري أنّ الوضع في سورية مزمن وليس له علاقة بنقص السلع في العالم ولا بالحرب الأوكرانية ، مشيرا إلى أن الحرب والإدارة الفاشلة التي يسيّرها النظام الاستبدادي الذي نهب خيرات البلد ضمن سياسة  فساد ممنهجة  تهدف إلى تدمير البلد، وقادتها سياسة اعتقال مواطن بسبب تغريدة أو تدوينة على  مواقع التواصل الاجتماعي انتقد عبرها سياسة تجويعه وتفقيره وقتل طموحاته لإجباره على الهجرة هي السبب في المآسي .
ولفت هويدي  إلى أن التعنت الذي ينتهجه نظام الأسد  وعدم قبوله للحل السياسي على أساس القرارات الدولية يقف وراء الأزمة الاقتصادية القاتلة التي يعيشها الشعب السوري.
وقال محدثنا إن الأزمة السورية  تحوّلت على المستوى الداخلي إلى نتائج كارثية بسبب نظام حكم تسلطي ومستبد  ذو بنية شمولية غير قابلة للإصلاح، أدت إلى مئات الآلاف من الضحايا والمعتقلين والمغيبين والمفقودين وهجرة ونزوح الملايين ودمار للبنى المجتمعية وأوضاع اقتصادية أشبه بالجحيم ،حيث تعاني الأكثرية الساحقة من  الشعب السوري في بحثها اليومي عن ضرورات الحياة المعيشية من أجل البقاء .
وختم بالقول، “لامخرج اليوم إلا بإقامة نظام وطني ديمقراطي يؤسس السياسة على قاعدة التعددية السياسية، وإقامة دولة المواطنة التي تهدف إلى بناء مجتمع الحريات الديمقراطية الفردية والجماعية وخدمة مصالح الشعب وحقوق البلاد”.
 ويخشى مراقبون من مجاعة محتملة في سورية في صورة استمرار موجة العنف والفوضى والتقسيم، وسيطرة القوى  المحتلة لأغلب الجغرافيا السورية على الثروات، فكل  قوة تحتكر منطقة  كانت مصدر  ثروات لميزانية الدولة، ويتساءل السوري عن  التوقيت الذي ستنتهي القوى العظمى من تقاسم الكعكة لبسط الاستقرار والاتفاق لتنفيذ القرارات الدولية.
الجدير بالذكر أن الارتفاع الجنوني للأسعار وعجز السوري عن توفير الأساسيات دفع به إلى التفريط في أملاكه وبيعها بأسعار منخفضة في سبيل الهجرة نحو أوروبا خوفا من الموت جوعا وعطشا وقهرا، سيما وأن الزيادات في الأجور متوقفة منذ سنوات الحرب الأولى .
وكانت الأمم المتحدة قد قالت واصفة الأزمة السورية “سورية نحو الهاوية في ظل مأزق اقتصادي واجتماعي وتصاعد للعنف ”.