ارتياح أميركي لنتائج «جنيف 2» وفورد يطلب مغادرة منصبه

واشنطن – جويس كرم
الأحد ٢ فبراير ٢٠١٤

أبدت الإدارة الأميركية ارتياحاً لنتائج مفاوضات «جنيف-2» خصوصاً لجهة أداء المعارضة السورية وإعادة حضورها على الساحة الدولية. لكنها عملياً تتوقع عملية تفاوض «طويلة ومديدة» بين الجانبين، وترى الواقع على الأرض بأنه «حرب استنزاف» تلعب فيه العوامل الداخلية لمصلحة المعارضة.

في غضون ذلك، أكدت مصادر موثوقة لـ «الحياة» أن السفير الأميركي لدى سورية روبرت فورد أبلغ وزير الخارجية جون كيري أنه ينوي مغادرة منصبه نهاية هذا الشهر، وانه لم يتم ايجاد بديل له بعد.

وفي ايجاز للصحافيين، أكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن المفاوضات بين وفدي النظام السوري والمعارضة في جنيف الاسبوع الماضي «أنتجت عملية سياسية وهذا أمر مهم». وخفض التوقعات، مستبعداً «أي اختراق ديبلوماسي» في الجولة الثانية التي من المتوقع أن تبدأ في ١٠ من الشهر الجاري. لكنه رسم اطاراً متفائلاً لنتائج «جنيف-2» لناحية حضور «الائتلاف الوطني السوري» المعارض على الساحة الدولية، ونجاحه في ابقاء الضوء مسلطاً على الأزمة الانسانية والمرحلة الانتقالية وليس موضوع الارهاب الذي حاول النظام وضعه كأولوية للاجتماع.

وقال المسؤول الاميركي أن خطاب رئيس «الائتلاف» أحمد جربا في افتتاح المؤتمر في مونترو في 22 الشهر الماضي كان «مذهلاً»، وأن تصريحات وزير الخارجية وليد المعلم تعكس «عدم نضج حقيقي». ورأى المسؤول أن زيارة الجربا الى روسيا «ستكون مثيرة للاهتمام» وتعكس «اقرار روسيا بأن هناك دوراً للائتلاف ليلعبه».

وخفض المسؤول الأميركي التوقعات حول أي انجاز ديبلوماسي قريب. ووصف ما يجري في سورية بأنه «حرب استنزاف والجانب الذي يعتمد على المجموعات الصغيرة والدعم الخارجي تقليدياً في هذه النزاعات ينتهي في موقع أضعف». وكان المسؤول يلمح في ذلك الى النظام والدعم الذي يتلقاه من «حزب الله» ومجموعات أخرى باعتبار ان هذا الدعم «محوري للأسد في معركته»، مقابل حركة التمرد بين الثوار والتي تراها واشنطن بأنها نتاج داخلي.

وقال المسؤول أن المفاوضات ستكون «مرة وطويلة ووسخة»، وأبقى الباب مفتوحاً من دون الاستعجال للذهاب الى مجلس الأمن الدولي للبحث في قرار لادخال المساعدات الانسانية الى حمص في وسط سورية. وفيما أكد المسؤول أن هناك «نقاشت في هذا الشأن»، نوه بأهمية اجتماع روما يوم غد لتناول الموضوع الانساني، والضغوط الروسية على النظام للسماح بدخول المساعدات، وبالتالي انتظار هذه الجهود قبل التوجه الى مجلس الأمن.

وجاء كلام المسؤول في وقت التقى فيه كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف لمدة ٤٥ دقيقة قبل عقد اجتماع موسع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الدولي – العربي الأخضر ابراهيمي. وأكدت الخارجية الاميركية أن سورية تصدرت المحادثات. وأن كيري «ألح على لافروف بالضغط على النظام لاحراز تقدم في عملية نقل ما تبقى من سلاح كيماوي داخل سورية الى مرفأ اللاذقية» غرب سورية. وقال كيري للافروف أن «الوتيرة التي يسير بها النظام غير مقبولة».

وفي سياق متصل، أكدت مصادر موثوقة لـ «الحياة» أن فورد أبلغ كيري بأنه سيغادر منصبه نهاية الشهر الجاري «الا في حال تعذر ايجاد بديل». وعزت المصادر قرار فورد الى كونه «مرهقاً من الملف السوري وانتظر بسبب اصرار كيري حتى اتمام جنيف-2». وترددت معلومات سابقة عن امكانية تعيين فورد سفيراً لمصر، انما تراجعت الادارة عن هذا الأمر. وأكدت المصادر أنه لم يتم الاتفاق على اسم للمنصب بعد.