ارتياح روسي لـ«اتفاقات مهمة» في الاجتماع الأمني الثلاثي حول سوريا

39
لم يُخفِ الكرملين ارتياحه لنتائج المحادثات التي أجراها في القدس الغربية، أول من أمس، سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف مع نظيريه الأميركي جون بولتون والإسرائيلي مائير بن شبات.
وبالتوازي مع إعلان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن التوصل إلى «اتفاقات مهمة» من دون أن يكشف عن تفاصيلها، ركزت أوساط روسية على أن الاجتماع غدا محطة أساسية لإطلاق قناة حوار جديدة حول الملف السوري، والمسائل المتعلقة بالوجود الإيراني في سوريا، ولفتت إلى أن موسكو أظهرت استعداداً للعب دور وساطة محتملة لتقريب وجهات النظر بين طهران من جانب؛ وتل أبيب وواشنطن من جانب آخر.
ورغم أن التصريحات العلنية التي صدرت عن الأطراف الثلاثة في ختام الاجتماع أظهرت مراوحة الملف الخلافي الرئيسي بينها، وهو المتعلق بالوجود الإيراني في سوريا، فإن التعليقات التي صدرت عن الكرملين وعن مصادر مقربة منه عكست ارتياحاً واسعاً لنتائج المحادثات؛ إذ أشار بيسكوف إلى «التوصل إلى عدد من الاتفاقات المهمة بشأن سوريا»، لكنه تجنب الإجابة عن سؤال حول مضمون هذه الاتفاقات. في حين نقلت وسائل إعلام عن مصادر أن «التفاهمات تتعلق بوضع خطوط عريضة متفق عليها؛ بينها ضرورة عدم السماح بحصول القوات الحليفة لإيران على أسلحة متطورة، واستكمال مناقشة هذا الملف في جولات حوار تفصيلية تتبع القمة الروسية – الأميركية التي ستعقد على هامش قمة العشرين». وكان بيسكوف لمح إلى أن نتائج اجتماع القدس سوف تطرح على طاولة الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، مشيراً إلى أن واحدة من نتائج اللقاء، أنه عزز فرص عقد القمة بين الطرفين.
وكشف باتروشيف جانباً من النتائج المهمة لموسكو؛ بينها أن الجانب الروسي شدد على ضرورة رفع العقوبات عن الشركات العاملة مع سوريا. من دون أن يوضح ما إذا كان هذا المطلب طرح في مقابل مطالب إسرائيلية أو أميركية باحتواء وجود إيران في سوريا. كما جدد باتروشيف الدعوة إلى «ضرورة الكف عن استخدام سوريا حلبة للصراع بين أطراف خارجية» في إشارة إلى إيران وإسرائيل، ودعا إلى «اتخاذ خطوات منسقة من أجل إحلال السلام في ذلك البلد، الذي لا يمكن لإسرائيل ضمان أمنها بمعزل عن أمنه واستقراره».
ورغم أن باتروشيف؛ خلافاً لجون بولتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي، تجنب الإشارة إلى ضرورة «خروج القوات الأجنبية من سوريا» انطلاقاً من الموقف الروسي القائم على أن وجود إيران ارتبط بدعوة من الحكومة الشرعية التي لها حق تقرير موعد وآلية انسحاب القوات الإيرانية، فإن باتروشيف في المقابل لمح إلى دور وساطة يمكن لموسكو أن تلعبه على صعيد تقريب وجهات النظر، وأكد مجدداً حرص موسكو على تقديم ضمانات كاملة لأمن إسرائيل. وزاد المسؤول الأمني الروسي: «نحن نتفهم المخاوف التي لدى إسرائيل، ونريد القضاء على التهديدات الموجودة، وفي الوقت نفسه، يجب أن نتذكر المصالح الوطنية للدول الإقليمية الأخرى».
ورأت مصادر روسية أن هذا المدخل يعكس قناعة روسية بأن أوراق موسكو التفاوضية قد تعززت لتكون وسيطاً مقبولاً ينطلق في مواقفه من مراعاة مصالح جميع الأطراف. وهو أوضح أن «كل الأطراف لديها منطلقاتها للتفاوض»، وقال إن روسيا وإيران «لديهما فرصة مشتركة للتأثير كلتيهما على الأخرى، والاستماع لوجهات النظر المطروحة».
وشدد على أن المشاركين في الاجتماع «اتفقوا من نواح كثيرة» في آرائهم، مشيراً إلى أنه «في المقام الأول لدينا رؤية لمسألة (ماذا يجب أن تكون سوريا في المستقبل)». وأضاف أنه «سيكون لدينا حوار حول كيفية القيام بذلك».
ورأى خبراء أن ترحيل ملف الخلاف حول إيران إلى القمة الروسية – الأميركية المنتظرة، يكتسب أهمية خاصة على خلفية القناعة الروسية بأن واشنطن لا تسعى لتصعيد الوضع حالياً مع إيران، بسبب المخاوف من تأثيرات ذلك على الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية، مما يكسب الدور الروسي المحتمل أهمية إضافية.

المصدر: الشرق الأوسط 

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.