ازدياد الهجمات بالأسلحة الحارقة حاجة ماسة إلى قيود دولية حقيقية

14

(جنيف) – قالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير أصدرته اليوم في اجتماع دبلوماسي حول الأسلحة الحارقة وغيرها، إن الاستخدام المتزايد لهذه الأسلحة التي تسبب الإصابات المروعة للمدنيين، يجب أن يدفع الدول إلى تعزيز القوانين التي تقيده.

يوثق التقرير الصادر في 30 صفحة، “حان الوقت للتحرك ضد الأسلحة الحارقة“، تضرر المدنيين من الأسلحة الحارقة المستخدمة في سوريا منذ 2012، مع التركيز على زيادة استخدامها خلال العمليات المشتركة بين القوات الحكومية السورية والروسية خلال العام الماضي.

قالت بوني دوتشيرتي، باحثة أولى في برنامج الأسلحة في هيومن رايتس ووتش: “على الحكومات التي تهتم بحماية المدنيين أن تدين الهجمات بالأسلحة الحارقة، وتدعو إلى وقف استخدام هذه الأسلحة المروعة. كما ينبغي أن تتخذ الحكومات إجراءات لتعزيز القانون الدولي حول الأسلحة من خلال الالتزام بالمناقشات الموضوعية العام المقبل”.

تنتج الأسلحة الحارقة الحرارة والنار من خلال تفاعل كيميائي لمادة قابلة للاشتعال. قد تكون مصممة لوضع العلامات والإشارات أو لحرق المواد، اختراق لوحة معدنية، أو إحداث سواتر دخانية. تسبب الأسلحة الحارقة حروقا مؤلمة جدا يصعب علاجها، وإشعال الحرائق التي تدمر الأعيان المدنية والبنية التحتية.

تجتمع الدول التي انضمت إلى اتفاقية عام 1980 بشأن الأسلحة التقليدية في المؤتمر الاستعراضي الخامس للمعاهدة في جنيف، من 12 إلى 16 ديسمبر/كانون الأول 2016. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الدول أن تغتنم الفرصة التي يتيحها هذا التجمع الدبلوماسي الهام، الذي يعقد كل 5 سنوات، للبدء في استعراض الحماية القانونية القائمة من الأسلحة الحارقة.

ينظم البروتوكول الثالث لاتفاقية الأسلحة التقليدية استخدام الأسلحة الحارقة، ولكن ثغرات كبيرة قوضت فعالية البروتوكول وفشلت في ردع استخدامها المستمر في سوريا وغيرها.

ينطبق هذا البروتوكول فقط على الأسلحة التي “تهدف في المقام الأول” إلى إشعال الحرائق أو التسبب بالحروق، وبالتالي تعتقد بعض الدول أنه يستبعد ذخائر معينة متعددة الأغراض ذات آثار حارقة، ولا سيما تلك التي تحوي الفوسفور الأبيض. رغم أن الفوسفور الأبيض قد يُستخدم لمجموعة متنوعة من الأغراض، إلا أن المادة تسبب إصابات لا تخلو من الوحشية التي تسببها الأسلحة الحارقة الأخرى. يوثق التقرير استخدام ذخائر الفسفور الأبيض التي تطلق من الأرض من قبل قوات الولايات المتحدة في العراق وقوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن عام 2016.

يضم البروتوكول الثالث بشكل غير منطقي قيودا أضعف على الأسلحة الحارقة التي تطلق من الأرض مقابل تلك التي تسقطها الطائرات، رغم أن كل هذه الأسلحة تنتج إصابات مروعة. مع أن الحظر على الأسلحة الحارقة سيكون له الأثر الأكبر من منظور إنساني، لكن حتى التعديلات الصغيرة على نص البروتوكول الثالث قد تعزز إلى حد كبير الحماية والمعايير المتبعة ضد الأسلحة الحارقة.

بالإضافة إلى توثيق استخدام الأسلحة الحارقة، يدرس التقرير الجديد مخاوف الدول بشأن هذه الأسلحة ومواقفها حول تعزيز القانون الدولي. “عيادة حقوق الإنسان الدولية” بكلية الحقوق بجامعة “هارفرد”، حيث تحاضر دوتشيرتي، شاركت في نشر التقرير.

هناك أدلة دامغة على أن طائرة تابعة للحكومة الروسية سلمت الأسلحة الحارقة في سوريا، أو على الأقل شاركت في هجمات بالأسلحة الحارقة من قبل الحكومة السورية. أظهرت لقطات بثتها قناة “روسيا اليوم” في يونيو/حزيران تركيب الأسلحة الحارقة – تحديدا قنابل “آر بي كيه 500 زاب-2.5 إس إم”

(RBK-500 ZAB-2.5SM) روسية الصنع – على طائرة الهجوم الأرضي الروسية المقاتلة “سوخوي 34” (SU-34) في القاعدة الجوية الروسية في حميميم، سوريا. وحدها القوات الجوية الروسية تشغّل هذا النوع من الطائرات في سوريا. تُظهر مقاطع فيديو وصور للهجمات في محافظة إدلب، التقطت في أغسطس/آب 2016، بقايا القنابل الحارقة آر بي كيه 500 زاب-2.5 إس إم، التي تنشر كل منها 117 ذخيرة حارقة صغيرة. نفت روسيا استخدام أسلحة حارقة.

وثقت هيومن رايتس ووتش 18 هجمة بالأسلحة الحارقة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب وإدلب بين 5 يونيو/حزيران و10 أغسطس/آب وهجمات أخرى منذ ذلك الحين. استخدمت أسلحة حارقة يوميا تقريبا لأسابيع قليلة على الأقل خلال منتصف عام 2016، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

ضربت الأسلحة الحارقة مستشفى ميدانيا في داريا، بضواحي دمشق، في 19 أغسطس/آب 2016. قال طبيب في المبنى وقت الهجوم فيما بعد لهيومن رايتس ووتش: “اشتعلت النيران وحرقت المبنى بالكامل، بالإضافة إلى المعدات…. أصبحت خارج الخدمة الآن. البلاستيك، الخشب، كل شيء احترق. التهمت النار كل شيء”.

ستقدم دوتشيرتي النتائج التي توصلت إليها في حدث جانبي في الأمم المتحدة في جنيف الساعة 8:45 صباحا يوم 13 ديسمبر/كانون الأول في غرفة المؤتمرات 24.