استمرار استغلال مأساة الأطفال السوريين وتجنيدهم وزجهم في العمليات العسكرية

لا يزال تجنيد الأطفال السوريين وغير السوريين مستمراً، مع استمرار المعارك التي تخوضها فصائل إسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وفصائل تضم مقاتلين غير سوريين من جنسيات أوربية وعربية وشمال أفريقية وجنسيات من أواسط آسية ضد قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية ومن طرف، وتنظيم “الدولة الإسلامية” من طرف آخر على الأراضي السورية، واستغلت الأطراف جميعها، معاناة الأطفال السوريين الواقعين بين براثن التشرد والفقر والحاجة والنزوح وفقدان التعليم وانعدام العمل، بسبب العمليات العسكرية الواسعة والقصف المكثف والمستمر من قبل قوات النظام وطائراتها الحربية والمروحية على عدة مناطق سورية، حيث وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان نسخ من صور تظهر أطفالاً من جنسيات تركستانية ووسط آسيوية وشرق آسيوية، وهم يتدربون على حمل الأسلحة الخفيفة من مسدسات وبنادق آلية، وكيفية استعمالها، بالإضافة لإخضاعهم لدروس “شرعية”، وقالت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هؤلاء الأطفال يتم تدريبهم في ريف جسر الشغور ومناطق في جبال اللاذقية، حيث تتوزع مناطق سيطرة وتواجد الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام، في جبلي التركمان والأكراد بريف اللاذقية الشمالي، وقرى بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، ومناطق أخرى في ريف مدينة جسر الشغور التي كان للحزب التركستاني دور أساسي في عملية السيطرة عليها.

 

وكان قد ورد في وقت سابق شريط مصور للمرصد السوري لحقوق الإنسان يظهر تدريب تنظيم “الدولة الإسلامية” لأطفال من كازاخستان، في معسكرات، خضعوا فيها لـ “دورات شرعية” وتدريبات عسكرية على استعمال الأسلحة وخوض المعارك، وقال فيها الأطفال أنهم يتدربون في معسكرات ويتعلمون القرآن الكريم والفقه واللغة العربية والتجويد وأن “خليفتهم هو أبو بكر البغدادي” ويريدون أن يصبحوا ” مجاهدين وذباحين للكفار”

 

ونشر المرصد السوري في مطلع آب / أغسطس من العام الجاري، تقريراً عن تجنيد الأطفال السوريين في العمليات العسكرية، وإقحامهم في المعارك، وجاء التقرير على أن “” بلدة السقيلبية الواقعة في ريف حماة الغربي شهدت قبل أيام، عملية تخريج قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام دورة تدريبية، قالت أنها لـ “أشبال الدفاع الوطني”، وهم الأطفال دون سن الـ 18، والذين تمتجنيدهم من قبل قوات الدفاع الوطني، وتدريبهم على عمليات عسكرية وقتالية، والدفاع المدني، حتى يكونوا متواجدين في ساحات القتال بمناطقهم التي يخدمون فيها، إضافة لمعلومات عن تخريج دورات أخرى من الدفاع الوطني في عدة مناطق.

 

كذلك فقد شهدت الأشهر السبعة الفائتة عمليات تجنيدمنظمة أقدم عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” للأطفال دون سن السادسة عشر، حيث ألحقوا بمعسكرات “أشبال الخلافة”، وتم في البداية إخضاعهم في هذه المعسكرات لدورات “شرعية” ارتكزت على عمليات غسيل الأدمغة، وربط مصيرهم بمصير “دولة الخلافة” وأن “أشبال الخلافة” هم من سيعتمد عليهم في “بسط سلطان الخلافة” على سائر العالم، وأن “هؤلاء الأطفال الأشبال هم من سيفتحون روما”، فيما عمد الشق العسكري منتجنيد الأطفال السوريين، تدريبهم على العمليات العسكرية والقتالية، وصولاً إلى تحضير المقاتلين الأطفال لعمليات “انغماسية” وتفجير أنفسهم بعربات مفخخة، حيث قضى 89 طفلاً مقاتلاً على الأقل من “أشبال الخلافة” من بين ما لا يقل عن  1100 طفل تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق ضمهم لهذه المعسكرات، منذ مطلع العام 2015، وإقحامهم في أول قتال لهم بمدينة عين العرب (كوباني) في الـ 25 من شهر كانون الثاني / يناير من العام الجاري، ومن ضمن الـ 89 طفلاً، 19 على الأقل طلب منهم تفجير أنفسهم بعربات مفخخة، وكان آخرهم الانتحاريون الأطفالالأربعة، الذين فجروا أنفسهم بعربات مفخخة عند أطراف مدينة الحسكة، وضمن العملية التي أطلقها التنظيم ضد وحدات حماية الشعب الكردي في الـ 6 من شهر تموز الفائت، في المنطقة الممتدة من محيط جبل عبد العزيز عند الأطراف الجنوبية لمحافظة الحسكة وصولاً إلى محيط بلدة صرين في الريف الجنوبية لمدينة عين العرب (كوباني)، مروراً بالريف الشمالي لمدينة الرقة، كذلك عمد التنظيم إلى إشراك الأطفال في عمليات تنفيذ الإعدام أولها كان في منتصف شهر كانون الثاني / يناير من العام 2015، حين أعدم طفلان من آسيا الوسطى “عملين للمخابرات الروسية”، وصولاً إلى “ذبح” أحد أشبال الخلافة” لضابط برتبة نقيب في قوات النظام وفصل رأسه عن جسده، مروراً بمشاركة 9 أطفال من “أشبال الخلافة” في عملية إعدام نفذها عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق سيطرته بمحافظة حماة، وإعدام 25 عنصراً من “أشبال الخلافة” بوساطة مسدسات حربية، لـ 25 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها على المسرح الروماني الأثري بمدينة تدمر في ريف حمص الشرقي.

 

كما جاء في التقرير أن:: “”جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) عمدت إلى تدريب مجموعة من الأطفال، عبر مركز “دعاة الجهاد” الذي يديره القيادي في جبهة النصرة من الجنسية السعودية عبد الله المحيسيني، في الفترة الواقعة بين منتصف شهر حزيران / يونيو ومنتصف شهر تموز / يوليو الفائت من العام 2015، حيث خضع الأطفال لتدريبات “شرعية وعسكرية” في معسكر “أشبال الأقصى لإعداد المجاهدين”.

 

فيما كانت وحدات حماية الشعب الكردي قد جندت عشرات الأطفال دون سن الـ 18 في صفوفها، بمناطق سيطرتها في الحسكة وعفرين وعين العرب (كوباني)، وطالبت عدة منظمات حقوقية من بينها منظمة هيومان رايتس ووتش والمرصد السوري لحقوق الإنسان، الوحدات الكردية بالتوقف عن تجنيد الأطفال، وتسريح من قبلوا تجنيدهم.