استمرار عمليات ترحيل السوريين من تركيا يرفع إلى نحو 10 آلاف تعداد الذين جرى ترحيلهم نحو إدلب ومناطق “درع الفرات وغصن الزيتون” خلال الأسابيع الفائتة

39
لاتزال أوضاع اللاجئين السوريين تتسيد المشهد في تركيا مع اقتراب نهاية المهلة التي منحتها السلطات التركية “للمخالفين والذين لا يملكون بطاقة حماية مؤقتة”، لا سيما في ولاية اسطنبول، حيث من المقرر أن تنتهي المهلة في الـ 20 من الشهر الجاري، إلا أن السلطات التركية وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت لها والمهلة المزعمة التي أعطتها بيد أن عمليات الترحيل متواصلة، حيث ارتفع إلى نحو 10 آلاف تعداد الذين جرى ترحيلهم خلال الأسابيع الفائتة، ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في السابع من شهر آب الجاري، أنه تشهد الساحة التركية ترقباً لأوضاع اللاجئين السوريين هناك في ظل التشديد والإجراءات المعقدة التي بدأت الحكومة التركية اتباعها في الآونة الأخيرة لكل سوري لا يملك بطاقة الحماية المؤقتة ويقيم في تركيا وخاصة ولاية اسطنبول، بالإضافة لكل من يحمل بطاقة حماية مؤقتة -الكيمليك- مستخرجة من ولاية ما ويقيم في ولاية أخرى، حيث منحت السلطات التركية المخالفين مهلة زمنية تنتهي في الـ 20 من شهر آب الجاري، إلا أنه وعلى الرغم من المهلة هذه فإن السلطات التركية تواصل حملاتها الأمنية ضد السوريين في اسطنبول وولايات أخرى، والمهلة هذه قصيرة جداً ولن يستطيع اللاجئ بأن ينقل إلى ولاية أخرى تاركاً عمله ومنزله ليبدأ من جديد رحلة الحياة وخاصة بتردي الأجور للسوريين، كما كانت الحكومة التركية قد رحلت خلال الفترة السابقة أكثر من 6200 سوري غالبيتهم من ولاية اسطنبول، نحو الشمال السوري حيث سيطرة الفصائل الموالية لتركيا ومجموعات جهادية، والكثير ممن جرى ترحيلهم يمكلون بطاقة حماية مؤقتة، فيما لا تزال تركيا متمسكة برواية “الأنصار والمهاجرين” وفق زعهما بيد أن ممارساتها هذه وما سبقها من سياسة للحكومة باتجاه الحرب السورية يخالف الرواية المزعمة.
حيث أن المئات من السوريين لقوا حتفهم في رحلة البحث عن ملاذ أمن في تركيا الشقيقة بعيداً عن هول الحرب لكن رصاص حرس الحدود حال بينهم وبين الأمان الذي كانوا يسعون إليه عبر دخول إلى تركيا بطرق غير شرعية، وكان آخرها شاب جرى ترحيله من اسطنبول بشكل تعسفي وحاول العودة إلى عائلته وأولاده في تركيا عبر الدخول بطريقة غير شريعة ليفارق الحياة برصاص الجندرما، المرصد السوري وثق استشهاد 429 مدني سوري برصاص قوات حرس الحدود -الجندرما- منذ انطلاقة الثورة السورية، من ضمنهم 77 طفلاً دون الثامنة عشر، و39 مواطنة فوق سن الـ 18.
ونشر المرصد السوري في الـ 23 من شهر تموز الفائت من العام الجاري، أن “هيئة تحرير الشام” اعتقلت مجموعة أشخاص كانت قد رحلتهم السلطات التركية في إطار حملتها الأخيرة ضد اللاجئين السوريين في تركيا ، حيث جرى اعتقال المجموعة أثناء دخولهم الأراضي السورية ومن ثم أفرجت عنهم باستثناء شاب من مدينة السلمية بريف حماة من أتباع الديانة المسيحية  حيث تم اقتياده لجهة مجهولة، ونشر المرصد السوري في الـ 17 من شهر تموز / يوليو الجاري، أن ولايات تركية عدة تشهد منذ عدة أيام عمليات تضييق كبير على اللاجئيين السوريين المتواجدين فيها من قبل قوات الأمن التركي حيث تجري عمليات ترحيل لكل شخص لا يملك بطاقة الحماية المؤقتة “الكميلك” نحو الأراضي السورية حيث مناطق سيطرة الفصائل والمجموعات الجهادية في الشمال السوري، كما يتم ترحيل كل من يملك بطاقة الحماية المؤقتة ويقيم في ولاية غير التي جرى إصدار “الكيملك” منها نحو الولاية التابع لها، حيث تتركز عمليات التضييق هذه في اسطنبول بالدرجة الأولى، وولايات أخرى في الجنوب التركي، المرصد السوري علم من عدة مصادر متقاطعة أن السلطات التركية رحلت خلال الأيام القليلة الفائتة أكثر من 140 شخص من السوريين بشكل تعسفي نحو الأراضي السورية ومن ضمنهم أشخاص يملكون بطاقة حماية مؤقتة لولاية أخرى غير التي يقيميون بها، جرى ترحيلهم إلى سوريا وليس للولاية التي جرى إصدار البطاقة منها، وذلك بعد تعرضهم لمعاملة سيئة من قبل قوات الأمن وسجنهم لأيام عدة بالإضافة لإجبارهم على التوقيع على أوراق تنص على رغبتهم بالترحيل وأنهم في حال لم يوقعوا فإن مصيرهم سيكون المعتقل حتى يوقعوا على أوراق الترحيل الطوعي.
إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان نناشد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتدخل الفوري لإيقاف عملية الترحيل القسري التي يعمد لها بعض عناصر قوات الأمن لأشخاص يملكون بطاقة الحماية المؤقتة ولأشخاص لا يملكونها، حيث أن هناك أشخاص ممن جرى ترحيلهم هم معارضين للنظام السوري وللمجموعات الجهادية المنتشرة في محافظة إدلب ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الفصائل، وسط مصير مجهول بات يلاحقهم ومخاوف من اعتقالهم من قبل الجهاديين.