المرصد السوري لحقوق الانسان

استهداف المعاقل الإيرانية في سورية.. أطراف التنافس الدولية ترفض الوجود الإيراني.. والتداعيات ستطال عمليات التجنيد و”التشيُّع”

لم يعد التواجد الإيراني في سورية يلق قبولا في الآونة الأخيرة من القوى الإقليمية والدولية على حد سواء، حتى أن أهم حلفائه الدوليين روسيا تعمل ضد تمدده في سورية. وفي ضوء ذلك تابعت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان مؤخرًا سلسلة الهجمات الممنهجة التي استهدفت المعاقل الإيرانية في سورية، والتي أودت بحياة ما يزيد على 60 مقاتلاً من جنسيات مختلفة من المحسوبين على الميليشيات الإيرانية في سورية (فاطميون وحزب الله والحرس الثوري وغيرهم) منذ بداية مايو/آيار 2020 وحتى 21 يوليو/تموز 2020، إلى جانب الخسائر المادية التي تكبدتها هذه المليشيات. وبحسب معلومات المرصد السوري، فإن طائرات إسرائيلية تقف وراء عدد كبير من هذه الهجمات التي استهدف أغلبها المعاقل الإيرانية جنوب ووسط وشرق البلاد.

استهداف المعاقل الإيرانية
سجل المرصد السوري منذ بداية أيار/مايو 2020 وحتى يومنا هذا أكثر من 10 استهدافات طالت مواقع ومراكز ومستودعات تابعة للإيرانيين والمليشيات الموالية لها، وشملت الاستهدافات التواجد الإيراني في كل من القنيطرة ودرعا وحمص وحلب ودير الزور وحماة ودمشق وريفها، وتسببت تلك الاستهدافات بمقتل نحو 60 من القوات الإيرانية والمليشيات الموالية لها، بالإضافة لتدمير عدد كبير من مستودعات الذخيرة والسلاح.

ما وراء الهجمات
يمكن تفسير تصاعد موجة الغارات التي استهدفت القواعد والمعاقل الإيرانية في عدة مناطق من الأراضي السورية في مناطق النفوذ المختلفة، بعدد من العوامل، تتمثل في:
مباركة موسكو “الحليف الظاهري لإيران” للضربات الإسرائيلية للمعاقل الإيرانية في سورية بهدف تقليم أظافر طهران في منطقة شرقي الفرات والبادية لتحجيم النفوذ الإيراني، والحيلولة دون التموضع العسكري لطهران في سورية.
كما يمكن تفسيرها من خلال اعتبار إسرائيل الوجود الإيراني في سورية تهديدًا استراتيجيًا صارخًا لها، ويذكر أنها أقرت بشن الكثير من الغارات داخل سورية منذ اندلاع الثورة السورية 2011.
إلى جانب توافق التوجهان الإسرائيلي والروسي فيما يخص إقصاء إيران عن منطقة شرق الفرات الغنية بالنفط، والتي تشهد صراعاً محموماً بين القوى الخارجية: روسيا وإيران والولايات المتحدة، والقوى المحلية المتمثلة في: قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام والمليشيات المحلية الموالية لإيران.
إضافة إلى رغبة روسيا في تغيير معادلة النفوذ في عموم سورية، وفي محافظتي السويداء ودرعا على نحو خاص، من خلال “الفيلق الخامس” التابع لها، وكذلك سعيها لتطبيق سياسة “الهيمنة المرحلية” عن طريق السيطرة على معاقل النفوذ الإيراني في ريف حلب الجنوبي، وإعادة الانتشار في محيط منطقة إدلب.
كذلك، عمليات التجنيد المكثفة للشباب السوري التي قامت بها إيران في جنوب البلاد وشمالها الشرقي، حتى وصل عددهم إلى 11700 عنصر في الجنوب السوري ومنطقة غرب الفرات، نتيجة استغلال طهران انشغال القوى المتنافسة بالعمليات العسكرية والاتفاقات في عموم الأراضي السورية، خصوصاً في شمال غربي البلاد.
ومن بين التفسيرات أيضًا، إبرام اتفاقيَّة تعزيز التعاون العسكريّ والأمنيّ بين طهران ودمشق 8/7/2020، والتي زودت إيران بموجبها سورية بأحدث أسلحتها وخصوصاً دفاعاتها الجوية، وفي مقدّمتها المنظومة الصاروخية “خرداد 3”.
علاوة على لجوء إيران لتجنيس إيرانيين في سورية خاصة أفراد الميلشيات التابعة لها ويدينون بالولاء لنظام الملالي من جنسياتٍ مختلفة: العراقيون واللبنانيون والأفغان والباكستانيون، وذلك بهدف إعادة التوزيع الديمغرافي في سورية.

تداعيات الاستهدافات
من المتوقع أن يؤدي تكرار استهداف القوات الإيرانية والموالين لها في سورية، إلى مزيد من الاستنزاف لإيران والضغط عليها لإخضاعها لكي ترضخ لمطالب القوى الدولية، وعلى الجانب الآخر، سيتم خفض عمليات التشيع وتغيير المعالم الديموغرافية لسكان كثير من المناطق السورية، كما أن الاضطرابات الأمنية في مناطق تواجد المليشيات الإيرانية سيزداد، نظرًا لأن إيران لن تستسلم بسهولة لإنهاء نفوذها في سورية.
ووفقا للمعطيات الراهنة، فإن إنهاء الوجود الإيراني في سورية أصبح مطلبًا دوليًا وإقليمًا، لا سيما مع ما يشكله من إخلال في موازين القوى لصالح النظام السوري، وتهديد الكثير من أطراف الصراع في الأراضي السورية، ولكن ذلك لن ينهي الصراع وتضارب المصالح بين القوى المتنافسة، بل سيزيد من حروب الوكالة على الأرض السورية التي أرهقت الشعب السوري.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول