استهداف النظام لدرعا: جس نبض لمعركة الجنوب السوري؟

29

استقبل السوريون أول أيام عيد الفطر، أمس الجمعة، بعمليات قصف قامت بها قوات النظام على العديد من المناطق، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد منهم، خصوصاً في محافظتي حماة ودرعا. وأشار “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، في بيان، إلى مقتل ستة مدنيين، بينهم أطفال، على الأقل، وإصابة 30، في قصف كثيف نفذته قوات النظام على مدينة الحارة وبلدة كفرشمس شمال درعا، فيما ردت فصائل “الجيش السوري الحر” باستهداف مواقع النظام في بلدات دير العدس والهبارية وتل الشعار. ووفقاً للمرصد فإن “هذه الحصيلة هي الأعلى” منذ إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة، في ما يمكن اعتباره جس نبض لواشنطن، التي هددت النظام وأتباعه من أن أي خرق لاتفاق “خفض التصعيد” في الجنوب السوري سيواجه بإجراءات صارمة، في تحذير هو الثاني من نوعه في غضون ثلاثة أسابيع.

وتزامنت التطورات في الجنوب السوري مع مباحثات هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ركزت على الملف السوري، إذ أعرب الطرفان عن استعدادهما لتعزير التنسيق بشأن تسوية الوضع في سورية، وتعزيز الأمن على الحدود السورية الإسرائيلية. واتفق الجانبان على مواصلة الاتصالات على مستويات مختلفة. 

ويشهد الجنوب السوري وقفاً لإطلاق النار، أعلنته موسكو مع واشنطن وعمان، منذ يوليو/تموز الماضي، بعدما أُدرجت المنطقة في محادثات أستانة برعاية روسية وإيرانية وتركية كإحدى مناطق خفض التصعيد الأربع في سورية. لكن احتمالات استحداث النظام لمعركة في الجنوب السوري بدأت منذ أسابيع مع استقدام قوات النظام تعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرتها، تمهيداً لعملية عسكرية وشيكة، في حال فشل المفاوضات التي تجري خلف الكواليس بين أطراف محلية وإقليمية بغية التوصل إلى اتفاق بشأن الجنوب السوري أساسه سحب إيران لقواتها والمليشيات التي تدعمها من الجنوب السوري، الأمر الذي يبدو أن يلاقى بتعنت إيراني.

وفي السياق، نقل “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أمس الجمعة عن مصادر قولها إنه “لم يتم حتى الآن التوصل لأي توافق حول الانسحاب الإيراني نحو مناطق سورية أخرى، كما لم يجرِ الاتفاق على أية بنود حول الجنوب السوري”، الذي يخضع منذ يوليو/تموز الماضي لاتفاق روسي ــ أميركي ــ أردني، شهد مئات الخروقات من قبل قوات النظام.
تتزامن عمليات القصف مع مواصلة النظام استقدام تعزيزات عسكرية إلى دير العدس

وتتزامن عمليات القصف مع مواصلة النظام استقدام تعزيزات عسكرية إلى دير العدس في منطقة “مثلث الموت”، ضمن التحضيرات المستمرة للعملية العسكرية التي يلوح بها النظام، وأحدثها ما قاله رئيس النظام السوري بشار الأسد، في مقابلة تلفزيونية الأربعاء الماضي، “نعطي المجال للعملية السياسية، إن لم تنجح فلا خيار سوى التحرير بالقوة”. واقترحت موسكو، وفق ما قال الأسد، إجراء “مصالحة” في المنطقة. وغالباً ما تقضي المصالحات التي ترعاها روسيا لتهجير مقاتلي المعارضة مع عائلاتهم إلى مناطق الشمال مقابل دخول قوات النظام، على غرار ما جرى أخيراً في الغوطة الشرقية قرب دمشق. لكن قياديين في فصائل معارضة عدة أكدوا في وقت سابق رفضهم أي “مصالحة” مع النظام.

ويأتي القصف السوري على ما يعرف ب”مثلث الموت”، بعد نفي مصادر أردنية، أخيراً، وجود اجتماع بين مسؤولين أردنيين وأميركيين وروس في العاصمة الأردنية عمان على الرغم من أن جميع المؤشرات فضلاً عن بعض التصريحات كانت تشير إلى عقده.
واستبقت وزارة الخارجية الأميركية القصف، بالتحذير من خطورة شن عملية على المنطقة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، في بيان، “لا تزال الولايات المتحدة قلقة بشأن تقارير عن العمليات المقبلة للحكومة السورية في جنوب غرب البلاد، ضمن منطقة خفض التصعيد المتفق عليها بين الولايات المتحدة وروسيا”. وأضافت “نؤكد من جديد أن أي إجراءات عسكرية من قبل الحكومة السورية ضد منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية يمكن أن تؤدي إلى تصعيد للنزاع، ونؤكد من جديد أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حاسمة ومناسبة رداً على انتهاكات الحكومة السورية في هذا المجال”. وأكدت أن روسيا، بوصفها عضواً بمجلس الأمن الدولي، تقع عليها بالتبعية مسؤولية “استخدام نفوذها الدبلوماسي والعسكري مع الحكومة السورية لوقف الهجمات وإرغام الحكومة على الامتناع عن شن حملات عسكرية أخرى”.
وقال مدير الهيئة السورية للإعلام في الجنوب، العميد إبراهيم جباوي، لـ”العربي الجديد”، إنه “لا شك أننا في الأيام المقبلة سنشهد مثل هذا التصعيد أيضاً، وذلك تعقيباً على تحذير وزارة الخارجية الأميركية بشار الأسد من التصعيد في المنطقة وخرق اتفاقية خفض التصعيد في هذه المنطقة”. واعتبر أنه “ليس بمقدور النظام أن يقوم بمثل هذا التصعيد، هم حزب الله والمليشيات الإيرانية، لأن التحذيرات الأميركية لا تروق لإيران خصوصاً، وبالتالي فإنها تأمر مليشياتها بأن تعمل على كسر الطلب الأميركي”. وأضاف “هم حاقدون على الإنسانية والطفولة، إذ عندما يكون الطفل يرتدي لباس العيد وينوي أن يفرح فرحة العيد تأتيه قذيفة وترديه قتيلاً. ما علاقة هذا بالإنسانية. إن الإنسانية لا تتوفر لدى هذه المليشيات، والطفولة غير محترمة عندهم، لذلك فإن التحذيرات الأميركية هي التي أججت الغضب في نفوسهم وبالتالي قاموا بهذا التصعيد. إنهم لا يستطيعون القيام بأي عملية عسكرية لأنهم يعرفون تماماً بأن أميركا لن تتهاون في هذا الموضوع وكذلك إسرائيل لن تسمح
روسيا تتحمل مسؤولية استخدام نفوذها الدبلوماسي والعسكري مع الحكومة السورية لوقف الهجمات

من جهته قال قائد “لواء أهل السنة” وأحد قياديي الجبهة الجنوبية، أبو الفداء الحوراني، لـ”العربي الجديد”، إنه “تصعيد يومي، ففي كل يوم هناك قصف من قبل النظام للمناطق المحررة. فقبل منطقة الحارة كان هناك قصف لمنطقة الكرك الشرقي ومنطقة درعا البلد والحراك، أي أن هناك قصفا وخروقات بشكل يومي من قبل النظام للمناطق المحررة”. وأضاف “أما بخصوص التحذيرات الأميركية، فقد كانت هناك تحذيرات من قبل غالبية دول مجلس الأمن الدولي وتحذيرات مباشرة للنظام لعدم استخدام الأسلحة الكيميائية، لكن ما حصل هو أن النظام استخدم الأسلحة الكيميائية والأسلحة المحرمة دولياً غير مكترث بكل التحذيرات الدولية. لذلك، هو أمر عادي بالنسبة لنا لأننا متأكدون من أن النظام والروس وإيران لن يخضعوا للقرارات الدولية ولن يتموا العملية السياسية، وهم فقط يستغلون الوقت”. وأوضح أن “ما حصل في غالبية المناطق السورية المحررة سابقاً أكبر دليل على ذلك، لكن لن يتكرر السيناريو الذي قامت به تلك الدول المتآمرة على الشعب السوري في الجنوب السوري، ولن نسمح بأن يعود النظام إلى المناطق المحررة أبداً. نحن نعمل على التجهيز الكامل لتوجيه ضربة قوية للنظام ومليشياته ومن الدواعش وننتظر توثيق الخروقات الدولية كي لا يتم اتهامنا بأننا من خرق أيا من البنود المتعلقة بالحل السياسي، ومنها التصعيد”.

من جهة أخرى، أعلنت غرفة عمليات “صد البغاة” التابعة للمعارضة السورية، والعاملة في بلدة حيط بريف درعا، عن نجاح “عملية انغماسية” استهدفت “جيش خالد” المبايع لتنظيم “داعش” غرب درعا. وأقدم مجهولون على خطف “رئيس وفد المصالحات” في بلدة داعل، واقتياده إلى جهة مجهولة، وذلك في إطار الهجمات المتصاعدة في محافظة درعا. واغتال مسلحون طبيباً، هو عضو سابق في لجنة مصالحة، وذلك بإطلاق النار عليه في بلدة الحارة، ليرتفع إلى 28 على الأقل عدد الأشخاص الذين اغتيلوا سواء بعمليات اختطاف وقتل أو عمليات إطلاق نار وتفجير عبوات ناسفة. وفي شرق البلاد، أعلنت قوات النظام السوري أنها استعادت السيطرة على عدة نقاط في البادية الجنوبية الغربية لمدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، بعد اشتباكات مع تنظيم “داعش”.
المصدر:akhbarlibya