اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية و «داعش» على ثلاث جبهات في البادية

شهدت البادية السورية معارك عنيفة أمس في محاولة من قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها تحقيق تقدم واسع ينهي وجود «تنظيم داعش» في محافظات الرقة وحمص وحماة، ويعيدها إلى سيطرة قوات النظام بعد سنوات من خسارتها هذه المناطق. ورصد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» استمرار المعارك العنيفة في عدد من الجبهات المنتشرة على أراضي هذه المحافظات الثلاث. إذ تشهد محاور منطقة حميمة عند الحدود الإدارية بين حمص ودير الزور القريبة من الحدود السورية– العراقية، وفي شمال مدينة السخنة التي كانت آخر مدينة يسيطر عليها التنظيم في محافظة حمص، ومحور جنوب غرب منطقة الكوم وشرقها وفي منطقة جبال الشومرية ومحيط جب الجراح على بعد حوالى 50 كيلومتراً من مدينة حمص ومحور جبل شاعر، بالإضافة لمحور جنوب أثريا ومحور ريف سلمية الشرقي وريفها الشمالي الشرقي، تشهد جميعها قتالاً عنيفاً تتفاوت وتيرته.

وعلم «المرصد السوري» أن قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها، تعمد من خلال المعارك والهجمات المتلاحقة على هذه المحاور، بغطاء من الغارات الروسية والقصف المدفعي والصاروخي، إلى تشتيت التنظيم وإضعاف قوته.

وقلصت قوات النظام خلال عمليتها المستمرة من المسافة المتبقية لالتقاء قواتها المتقدمة من منطقة الكوم وريف الرقة، بمجموعات قواتها المتقدمة شمالاً والقادمة من جهة السخنة، وباتت نحو 25 كلم تفصل بينهما لتنفيذ حصار مطبق على نحو 7800 كلم مربع يسيطر عليها التنظيم في محافظتي حمص وحماة.

بيْدَ أنَّ «داعش» على الرغم من خسارته قرى وتلالاً ومواقع ونقاطاً كثيرة في مناطق سيطرته وخطوط التماس وجبهات القتال مع قوات النظام خلال الشهر المنصرم، تمكَّن من استعادة قرى خسرها على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات والتي تقع بين غرب معدان وشرق قرية غانم العلي، بعد هجوم عنيف ومعاكس أوقع خسائر بشرية في صفوف طرفي القتال. كما أوقعت الاشتباكات في المحاور الأخرى في ريفي حمص وحماة، خسائر بشرية في صفوف طرفي القتال، ليرتفع إلى أكثر من 700 عدد القتلى الذين وثقهم «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

تزامناً، أفاد «المرصد» باندلاع اشتباكات وصفت بالعنيفة، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، ومقاتلين من الفصائل من جهة أخرى، في محور تل درة بريف سلمية الغربي في ريف حماه الشرقي، بالتزامن مع اشتباكات متواصلة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وعناصر «داعش» من جهة أخرى، على محاور في شرق منطقة المبعوجة بريف سلمية الشمالي الشرقي. وترافقت الاشتباكات في المنطقتين مع قصف متبادل بين أطراف القتال، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوفهم، في حين نفذت الطائرات الحربية عدة غارات على أماكن في ناحية عقيربات وقرى قليب الثور وصلبا والقسطل وسوحا ووادي العظام وحمادة عمر والمشيرفة ودكيلة بريف حماة الشرقي، ولم ترد أنباء عن خسائر بشرية.

وفي محافظة ريف دمشق، أفاد «المرصد» بحدوث مزيد من الانفجارات في غوطة دمشق الشرقية وأطرافها، ناجمة عن القصف على مناطق فيها. وعلم «المرصد» أن قوات النظام قصفت بلدة كفربطنا بقذيفتين تسببتا بأضرار مادية، من دون ورود معلومات عن خسائر بشرية، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات بشكل متقطع بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وعناصر فيلق الرحمن من جهة أخرى، على محاور في محيط المتحلق الجنوبي من جهة مدينة زملكا، بالأطراف الغربية لغوطة دمشق الشرقية، وسط استهدافات متبادلة بين الجانبين.

وفي محافظة دير الزور، نفذت طائرات حربية لا يعلم ما إذا كانت روسية أم نظامية سورية، غارات استهدفت مناطق في بلدة صبيخان الواقعة في الريف الشرقي لدير الزور، ما تسبب بمقتل شابين من عائلة واحدة، في حين استهدفت الطائرات الحربية مناطق في بلدة الكشمة وقرية الزباري في الريف ذاته، ما أسفر عن مقتل شاب، وسقوط عدد من الجرحى.

ولا تزال مدينة الرقة تشهد عمليات قصف مستمرة من طائرات التحالف الدولي، التي تساند القوات البرية في عملية السيطرة على مدينة الرقة من «داعش». ووثق «المرصد السوري» أمس مقتل 17 مواطناً بينهم 5 أطفال ومواطنتان اثنتان، وإصابة نحو 30 آخرين بجراح، جراء قصف طائرات التحالف الدولي على أحياء المدينة القديمة ومناطق أخرى في وسط المدينة، ليرتفع إلى 38 على الأقل بينهم 10 أطفال دون سن الثامنة عشرة و4 مواطنات فوق سن ال18، عدد القتلى الذين قضوا خلال الـ48 ساعة الماضية.

المصدر: الحياة