اشتباكات عنيفة على 8 جبهات من ضفاف الفرات إلى جب الجراح ومن حدود العراق إلى حدود حلب

أكثر من 700 قتيل من التنظيم وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية خلال شهر من معارك البادية السورية

تشهد البادية السورية معارك عنيفة تزداد ضراوتها يوماً بعد الآخر، في محاولة من قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وإقليمية وآسيوية لتحقيق تقدم واسع ينهي وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” في محافظات الرقة وحمص وحماة، ويعيدها إلى سيطرة قوات النظام بعد سنوات من خسارتها لهذه المناطق، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار المعارك العنيفة بين الجانبين، في عدد من الجبهات المنتشرة على أراضي هذه المحافظات الثلاث، ومحاور التماس بين جانبي القتال، إذ تشهد محاور منطقة حميمة عند الحدود الإدارية بين حمص ودير الزور القريبة من الحدود السورية – العراقية، وفي شمال مدينة السخنة التي كانت آخر مدينة يسيطر عليها التنظيم في محافظة حمص، ومحور جنوب غرب منطقة الكوم وشرقها وفي منطقة جبال الشومرية ومحيط جب الجراح على بعد حوالي 50 كيلومتر من مدينة حمص ومحور جبل شاعر، بالإضافة لمحور جنوب أثريا ومحور ريف سلمية الشرقي وريفها الشمالي الشرقي، تشهد جميعها قتالاً عنيفاً تتفاوت وتيرته وفقاً لعنف محاولة التقدم، أو عنف الهجمات المعاكسة، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها، تعمد من خلال المعارك والهجمات المتلاحقة على هذه المحاور، بغطاء من الغارات الروسية والقصف المدفعي والصاروخي، إلى تشتيت التنظيم وإضعاف قوته، من خلال إشعال أكثر من جبهة في الوقت ذاته، لتفريق قوته، والحيلولة دون إرسال إمدادات عسكرية إلى محاور القتال المستعر بين الطرفين، من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقلصت قوات النظام خلال عمليتها المستمرة من المسافة المتبقية لالتقاء قواتها المتقدمة من منطقة الكوم وريف الرقة، بمجموعات قواتها المتقدم شمالاً قادمة من جهة السخنة، وباتت نحو 25 كلم تفصل بينهما لتنفيذ حصار مطبق على نحو 7800 كلم مربع يسيطر عليها التنظيم في محافظتي حمص وحماة.

بيْدَ أنَّ تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالرغم من خسارته لقرى وتلال ومواقع ونقاط كثيرة في مناطق سيطرته وخطوط التماس وجبهات القتال مع قوات النظام، خلال الشهر المنصرم منذ الـ 17 من تموز / يوليو الجاري، تاريخ إنهاء وجود التنظيم في القسم الغربي من ريف الرقة الجنوبي، وحتى اليوم الـ 16 من آب / أغسطس تمكَّن التنظيم من استعادة قرى خسرها على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات والتي تقع بين غرب معدان وشرق قرية غانم العلي، بعد هجوم عنيف ومعاكس، أوقع خسائر بشرية في صفوف طرفي القتال، كما أوقعت الاشتباكات في المحاور الأخرى في ريفي حمص وحماة، خسائر بشرية في صفوف طرفي القتال، ليرتفع إلى أكثر من 700 عدد القتلى الذين وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان  منذ الـ 17 من تموز / يوليو الفائت من العام الجاري 2017، تاريخ إنهاء قوات النظام تواجد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في القسم الغربي من ريف الرقة الجنوبي، وحتى اليوم الـ 16 من آب / أغسطس الجاري من العام 2017، إذ ارتفع إلى 298 على الأقل عدد من قوات النظام مدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية ولبنانية وإيرانية وعراقية وأفغانية وفلسطينية، ممن قضوا في هذه الفترة خلال التفجيرات والقصف والاشتباكات مع عناصر التنظيم، من ضمنهم 45 ضابطاً برتب مختلفة، كما ارتفع إلى 403 على الأقل عدد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتلهم في الفترة ذاتها، من ضمنهم قيادات محلية وميدانية و 27 على الأقل ممن فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة وعربات مفخخة، كذلك تسبب القصف والمعارك بإصابة العشرات من عناصر الطرفين بجروح متفاوتة الخطورة.

جدير بالذكر أن المرصد السوري نشر صباح السبت الـ 12 من آب / أغسطس الجاري، أن قوات النظام تمكنت من التوغل داخل الحدود الإدارية لريف حمص الشمالي الشرقي، قادمة من جهة ريف الرقة الجنوبي، حيث أن قوات النظام توغلت لمسافة نحو 15 كلم، وتمكنت من السيطرة على قريتي الكدير وخربة مكمن وآبار قريبة منها، بالقرب من منطقة واحة الكوم، التي لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر عليها، إذ كانت قوات النظام دخلت الحدود الإدارية لحمص قادمة من الرقة لأول مرة في الـ 14 من تموز / يوليو الفائت من العام 2017، حيث تمكنت من السيطرة حينها على حقول وآبار نفطية في أقصى شمال شرق حمص، إذ أن هذا التقدم الذي تمكنت قوات النظام من تحقيقه عبر الهجوم من مواقعها عند الحدود الإدارية بين الرقة وحمص، وعبر عملية إنزال جوي جرت في أقصى ريف حمص الشمالي الشرقي، عند مثلث الحدود الإدارية بين الرقة وحمص ودير الزور، مكَّن قوات النظام من تقليص المسافة المتبقية في ريف حمص، بين قواتها المتقدمة من محور الحدود الإدارية مع الرقة ودير الزور، وبين قواتها المتواجدة في مدينة السخنة، والتي تحاول بدورها تحقيق تقدم كبير والسيطرة على مزيد من المناطق، وفي حال تمكنت قوات النظام من تحقيق تقدم في المنطقة، والسيطرة على المسافة المتبقية وتمكنت قواتها من الالتقاء، فإنها ستكون قد حاصرت تنظيم “الدولة الإسلامية” في آلاف الكيلومترات الممتدة من خط التقدم هذا إلى جنوب طريق أثريا مروراً بحقول وآبار نفطية وريف حماة الشرقي وصولاً إلى منطقة جبال الشومرية بريف حمص الشمالي الشرقي، وريف جب الجراح على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة حمص.