اعتقالات تطال عشرات المواطنين في منطقة عفرين من قبل فصائل المعارضة والقوات التركية وأوضاع مزرية يعيشها المهجرون من أهاليها

7

تشتت المواطنون من أهالي منطقة عفرين بين مهجر ومعتقل، فمن تهجر لا يزال يعاني من الأوضاع المأساوية التي تتردى يوماً بعد الآخر، في المكان الذي نزحوا إليه من ريف حلب الشمالي، من قلة الطعام والغذاء والأدوية والخدمات الطبية والإنسانية، وانعدام المساعدات المقدمة إليهم، في حين يعاني من تبقى من سكان في المنطقة، من تصاعد الانتهاكات بحقهم من قبل الفصائل والقوات المسيطرة على منطقة عفرين، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تنفيذ الفصائل السورية المعارضة المنضوية تحت راية عملية “غصن الزيتون” اعتقالات طالت عشرات المواطنين في مدينة عفرين وريفها بالقطاع الشمالي الغربي من محافظة حلب، حيث اتهم أهالي الفصائل العاملة في منطقة عفرين، باتخاذ الاعتقال تجارة، من خلال اقتياد المواطنين إلى المعتقلات وإجبار ذويهم على دفع فدية مالية مقابل السماح الإفراج عنه، بعد تعريضهم للضرب والتعذيب، كما تعمد الفصائل إلى استجواب العائلات العائدة إلى منطقة عفرين، حول ارتباطها بحزب الاتحاد الديمقراطية والقوات الكردية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان نشر أمس الأربعاء، أنه رصد استمرار مأساة مئات آلاف المهجرين بفعل عملية “غصن الزيتون”، التي تمكنت خلالها القوات التركية وفصائل المعارضة السورية المقاتلة والإسلامية، من السيطرة على كامل منطقة عفرين، بعد معارك عنيفة وقصف مكثف بالقذائف المدفعية والصاروخية والصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض – أرض، والقصف من الطائرات الحربية والمروحية بالصواريخ والقنابل، والتي تسببت في إحداث دمار كبير في منطقة عفرين واستشهاد نحو 300 مدني بينهم عشرات الأطفال والمواطنات، حيث لا يزال يعيش المواطنون المهجرون في أوضاع مأساوية وسط تناقص الخدمات المقدمة لهم وصم المنظمات الإغاثية والإنسانية والمجتمع الدولي آذانهم عن صرخات المستغيثين من المهجرين الذي يتواجد بينهم عشرات الآلاف من الأطفال والمواطنات

مصادر أهلية أبلغت المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المعاملة تجاه أهالي وسكان منطقة عفرين تختلف من منطقة لأخرى، إذ تخضع المعاملة في مدينة عفرين لسلطة الشرطة العسكرية التركية، التي تعد أفضل نسبياً مقارنة بالريف الذي يخضع وفقاً للأهالي لمزاجية الفصائل، حيث تتفاوت عملية التضييق على المواطنين من منطقة لأخرى، تبعاً للفصيل الذي يحكم سيطرته عليها، وأكدت مصادر متقاطعة للمرصد السوري أنه تجري عملية التضييق على المواطنين، ولا يجري السماح لهم بالخروج من منطقتهم، إلا بإذن رسمي من الفصيل المتواجد في المنطقة، وفي بعض الأحيان يمنعون من الخروج بشكل كامل، مع استمرار عمليات مداهمة المنازل واعتقال المواطنين بهم وذرائع مختلفة، قال أهالي أن بعض الفصائل تحاول من خلال الاعتقال الحصول على أموال من قبل أهالي المعتقلين للإفراج عنهم، ومن جانب آخر فقد تمكنت عوائل مهجرة نحو ريف حلب الشمالي، من العودة إلى منطقة عفرين، بعد سماح حواجز الفصائل والقوات التركية لهم بالعودة إلى المنطقة، وأكدت مصادر للمرصد السوري أن أعداد العائدين تعد خجولة مقارنة بمئات الآلاف ممن هجروا من عفرين وريفها، كما يجري إخضاع العوائل العائدة للتحقيق حول وجود أفراد من العائلة ملتحقين بواجب الدفاع الذاتي وفيما إذا التحقوا طوعاً أم أجبروا على الالتحاق، وعن ارتباطاتهم الحزبية والسياسية مع حزب الاتحاد الديمقراطية والقوات الكردية، فيما أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن بعض المواطنين الذين حاولوا العودة إلى عفرين تعرضوا خلال الأيام الفائتة لإطلاق نار من قبل عناصر من حاجز للوحدات الكردية، ما تسبب باستشهاد شاب وأنباء عن جرحى، وذلك خلال مطالبتهم في تظاهرة بفتح الطريق لهم للعبور والعودة إلى منازلهم في منطقة عفرين.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الـ 11 من أيار / مايو الجاري، أنه ارتفع إلى 2500 عدد العوائل التي وصلت إلى منطقة عفرين التي تسيطر عليها القوات التركية وقوات عملية “غصن الزيتون”، وأكدت المصادر المتقاطعة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن أكثر 40% من مجموع من جرى توطينهم في عفرين، ينتمون لعوائل مقاتلين في فصائل الغوطة الشرقية، كما أن القسم الأكبر ينتمي لعوائل مقاتلي فيلق الرحمن ومن ثم جيش الإسلام، في حين أن مجموع عوائل مقاتلي حركة أحرار الشام الإسلامية الذين جرى توطينهم، لا يتجاوز 50 عائلة، كما أن المصادر أكدت كذلك للمرصد السوري أن القسم الأكبر من هذه العوائل، التي جرى توطينها في منطقة عفرين، من قبل السلطات التركية، كانت من العوائل التي خرجت من مناطق سيطرة فيلق الرحمن في زملكا وعربين وجوبر في شرق العاصمة دمشق والجيب الجنوبي الغربي من الغوطة الشرقية، على خلفية صفقة تهجير بين فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام من جهة، والروس وممثلين عن النظام من جهة أخرى، فيما لا تزال عملية التوطين مستمرة، بالتزامن مع مأساوية الأوضاع التي يعيشها مئات آلاف المهجرين من أبناء منطقة عفرين، في الريف الشمالي لحلب، حيث يعاني هؤلاء المهجرين من أوضاع إنسانية مأساوية، وتتردى في كل يوم بشكل أكبر، بعد أن أدارت المنظمات الإنسانية والجهات الدولية المعنية، ظهرها لهؤلاء المهجرين، وسدت آذانها عن صرخات المستغيثين ومناشدات المهجرين للتوصل لحل يفضي لعودتهم إلى مساكنهم التي تهجروا منها.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد تعداد الخارجين من كل منطقة، حيث بلغ المجموع العام للخارجين من مناطقهم نحو الشمال السوري، نحو 120100 مهجَّر من الغوطة الشرقية وجنوب دمشق وريف دمشق الجنوبي والقلمون الشرقي وريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي، وبلغ تعداد الخارجين من الغوطة الشرقية حوالي 68700 مهجَّر، تلتها عملية التهجير من وسط سوريا -شمال حمص وجنوب حماة- والتي شملت نحو 34500 مهجر من مدنيين ومقاتلين وعوائلهم، عقبها ريف دمشق الجنوبي بتعداد مهجرين وصل لنحو 9270 مهجراً، فيما خرج من حي القدم وجزء من مخيم اليرموك نحو 1460 شخصاً من مقاتلين ومدنيين، بينما خرج من القلمون الشرقي حوالي 6240 شخصاً من مدنيين ومقاتلين، فيما تبقى مئات آلاف المدنيين في المناطق التي جرى التهجير منهان بعد قبولهم بـ “تسوية مع النظام” وذلك بضمانة روسية، ووفقاً لشروط جرى التوقيع عليها من قبل الأهالي، أيضا كان رصد المرصد السوري وصول القسم الأكبر من النازحين إلى منطقة عفرين، التي هجر منها بفعل عملية “غصن الزيتون”، مئات الآلاف من سكانها، حيث جرى توطين عشرات الآلاف منهم ما بين منازل مدنيين ومزارع، وفي مخيمات أقيمت في ريف عفرين الجنوبي الغربي، فيما بقي القسم الآخر في ريف حلب الشمالي الشرقي وفي محافظة إدلب، إذ رفض البعض توطينهم من قبل السلطات التركية والفصائل في منطقة عفرين، كما رفضوا العيش في منازل هجر منها أهلها، حيث كان المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد خلال الأيام الفائتة، قيام السلطات التركية بعمليات توطين المهجرين من القلمون الشرقي وغوطة دمشق الشرقية في منطقة عفرين، بعد تهجير مئات آلاف المدنيين منها، بفعل العملية العسكرية التي نفذتها القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية السورية العاملة تحت راية عملية “غصن الزيتون”، التي انطلقت في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، وحتى يوم الـ 18 من آذار / مارس من العام ذاته، كذلك رصد المرصد السوري خلال الأيام الفائتة، قيام السلطات التركية بعمليات توطين المهجرين من القلمون الشرقي وغوطة دمشق الشرقية في منطقة عفرين، بعد تهجير مئات آلاف المدنيين منها، بفعل العملية العسكرية التي نفذتها القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية السورية العاملة تحت راية عملية “غصن الزيتون”، التي انطلقت في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، وحتى يوم الـ 18 من آذار / مارس من العام ذاته، حيث استكملت اليوم الأحد 6 أسابيع من سيطرتها على منطقة عفرين بالكامل، بعد قصف جوي وبري مكثفين خلفا زهاء 300 شهيد مدني بالإضافة لمئات الجرحى، وتدمير لممتلكات المدنيين والمرافق العامة والبنى التحتية في قرى وبلدات منطقة عفرين وفي المدينة، كما رصد المرصد السوري قيام السلطات التركية العاملة في منطقة عفرين، بتسجيل بيانات الداخلين إلى منطقة عفرين وبشكل خاص مهجري الغوطة الشرقية، حيث تجري عمليات تسجيل بصمات الأصابع وبصمة العين لسكان المنطقة، وتسجيل المعلومات الكاملة المتعلقة بهم، وسط إجراءات مشددة على الداخلين إلى عمق منطقة عفرين والخارجين منها، بالإضافة لعمليات توقيف وتفتيش شملت سكان المنطقة ومن تبقى فيها ولم يقبل الخروج منها، إذ تجري عمليات تفتيش وتدقيق واستجواب لهم خلال تنقلهم على الحواجز المنتشرة بين المناطق الواقعة في عفرين.