اقتتال كبرى فصائل الشمال يندلع على مقربة من الحدود مع لواء إسكندرون والتناحر المستمر يمد بنتائجه على المدنيين المطالبين بتحييدهم

39

عاد الاقتتال من جديد للاندلاع في اليوم التاسع منذ بدئه في مطلع العام الجاري 2019، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اشتباكات متفاوتة العنف، تدور على محاور في محيط وأطراف منطقة آطمة بالقطاع الشمالي من ريف إدلب عند الحدود مع لواء اسكندرون، وشمال دارة عزة بالقطاع الشمالي الغربي من ريف حلب، بين هيئة تحرير الشام من جانب، وفصائل عاملة في المنطقة من جهة أخرى، تترافق مع قصف واستهدافات متبادلة، الأمر الذي تسبب بأضرار مادية في ممتلكات مواطنين وإصابة اثنين مدنيين بجراح، فيما وردت معلومات عن تمكن الفصائل من السيطرة على تلة السيرياتيل شمال دارة عزة، كما خلفت الاشتباكات خسائر بشرية بين طرفي القتال، ونشر المرصد السوري منذ ساعات، أن هيئة تحرير الشام أقدمت على تنفيذ حملة دهم في بلدة دارة عزة التي سيطرت عليها مؤخراً بريف حلب الغربي، حيث داهمت منازل لعناصر سابقة ضمن فصيل حركة نور الدين الزنكي ونشطاء في البلدة، ولم ترد معلومات إلى الآن عن اعتقالات، في حين لا يزال الهدوء الحذر يسود مناطق الاقتتال بين الأطراف المتناحرة في ريفي إدلب وحماة، بالتزامن مع استمرار الاستنفار والتحشدات بين الطرفين خشية استكمال الاقتتال في أي لحظة من اليوم الأربعاء الـ 9 من شهر كانون الثاني الجاري، كما رصد المرصد السوري حملات دهم واسعة نفذتها هيئة تحرير في معظم المناطق التي سيطرت عليها في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وعلى صعيد متصل أكدت عدة مصادر موثوقة أن اجتماعات تجري في منطقتي جبل شحشبو وسهل الغاب بين هيئة تحرير الشام وممثلين عن المنطقة، وفصائل مسيطرة على المنطقة، بغية تسليم المناطق إلى هيئة تحرير الشام، صاحبة الغلبة في هذين القطاعين، كما وردت معلومات للمرصد السوري أن مجموعات أحرار الشام في سهل الغاب اتفقت مع تحرير الشام، على:: “”حل حركة أحرار الشام في منطقة الغاب وجبل شحشبو، وتبعية المنطقة لحكومة الإنقاذ اداريا وخدمياً، وترتيب الرباط والأعمال العسكرية بإشراف هيئة تحرير الشام، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط لهيئة تحرير الشام مع الإبقاء على السلاح الفردي بأيدي عناصر الحركة سابقاً، ويبقى في المنطقة من يريد البقاء أو الرباط ومن يريد الخروج الى مناطق غصن الزيتون يخرج بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام، ويبقى كل من المقرات (شاعر – الشمالي) باستلام الأخوة الملتزمين بالرباط، وتضمن هيئة تحرير الشام عدم ملاحقة أي شخص شارك في القتال الدائر من منطقة سهل الغاب وجبل شحشبو””.

المرصد السوري نشر مساء أمس الثلاثاء، أنه رصد استمرار الهدوء في القطاع الجنوبي من ريف إدلب وشمال غرب محافظة حماة، بعد تراجع وتيرة الاقتتال الدامي بين هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير، ضمن الحرب التي تشهدها المنطقة في محاولة لهيئة تحرير الشام توسعة نفوذها بشكل كبير، ورصد المرصد السوري خلال ساعات المساء إفراجاً متبادلاً لهيئة تحرير الشام عن سجناء وأسرى ومختطفين لديها ممن جرى احتجازهم على خلفية الاقتتال، تزامن مع عملية إفراج من قبل الجبهة الوطنية لمحتجزين لديها، فيما تشهد مناطق التماس بين الطرفين حالة استنفار إثر مخاوف من تجدد الاقتتال مع ساعات الصباح الأولى، ونشر المرصد السوري قبل ساعات أنه رصد تراجع وتيرة الاشتباكات بين هيئة تحرير الشام من جانب، والفصائل المقاتلة والإسلامية التابعة للجبهة الوطنية للتحرير من جانب آخر، لحد الهدوء، بعد اشتباكات عنيفة أسفرت قبيل تراجع وتيرتها عن سيطرة هيئة تحرير الشام على بلدة الهبيط الواقعة في الريف الجنوبي لإدلب، موسعة نطاق سيطرتها لـ 20 قرية وبلدة، خلال هجومها اليوم الثلاثاء الـ 8 من كانون الثاني / يناير الجاري، والذي ترافق مع قصف متبادل واستهدافات تسببت في سقوط مزيد من الخسائر البشرية، حيث نشر المرصد السوري قبل ساعات أنه تواصل هيئة تحرير الشام قضمها للمناطق في ريفي إدلب وحماة، في إطار الهجمات المتواصلة التي تشنها منذ فجر اليوم الثلاثاء الـ 8 من شهر كانون الثاني الجاري، على مناطق ومواقع سيطرة فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، حيث تمكن تحرير الشام من السيطرة على أكثر من 19 منطقة في قطاعي حماة وإدلب، وهي النقير وعابدين وأرينبة وسطوح الدير وترملا وراشا وبعربو والقصابية وكوكبا القصيرة وكوكبا الطويلة وفليفل وحرشي عابدين والهبيط، في كل من جبل شحشبو وجبل الزاوية وريف إدلب الجنوبي، بالإضافة للعنكاوي والدقماق والزقوم وقليدين والقاهرة والعنكاوي في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، إذ شهدت محاور راشا وسفوهن والعنكاوي وترملا وأحراش الهبيط وعابدين، معارك عنيفة بين الطرفين تسببت بخسائر بشرية، فيما تمكنت تحرير الشام السيطرة على باقي المناطق من خلال إما انسحابات للوطنية للتحرير، أو نتيجة خلوها من أي فصيل، ووثق المرصد السوري خلال الاقتتال الدامي الذي تجدد فجر اليوم خسائر بشرية بين طرفي الصراع، حيث قتل 3 من حركة أحرار الشام، فيما لقي 7 من هيئة تحرير الشام مصرعهم، إضافة لأسر نحو 20 مقاتلاً من الجبهة الوطنية، وعدد الذين قتلوا مرشح للارتفاع لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة بالإضافة لوجود معلومات عن قتلى آخرين.

كما أن هذه العمليات العسكرية العنيفة لهيئة تحرير الشام، والتناحر بينها وبين الجبهة الوطنية للتحرير، تأتي في استمرار لما اندلع من اقتتال دامي منذ الأول من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2019، تمكنت على إثرها هيئة تحرير الشام من إنهاء وجود حركة نور الدين الزنكي، وطردها إلى منطقة عفرين في القطاع الشمالي الغربي من ريف محافظة حلب، حيث سيطرت على إثرها على 26 مدينة وبلدة وقرية، من ضمنها 10 مدن وبلدات بينها مدينة الأتارب وبلدة دارة عزة، وهما أكبر تجمعين سكنيين في القطاع الغربي من ريف حلب، فيما تسببت عمليات القصف العنيف والاشتباكات والاستهدافات المتبادلة، بين الطرفين المتناحرين بسقوط خسائر بشرية كبيرة، حيث كان وثق المرصد السوري منذ الأول من يناير الجاري وحتى الخامس منه، مصرع 61 على الأقل من هيئة تحرير الشام، و58 من مقاتلي حركة نور الدين الزنكي، واستشهاد 8 مدنيين بينهم ممرض و3 أطفال، في كل من ريفي إدلب وحلب.

وبذلك يرتفع إلى نحو 50 تعداد المناطق التي سيطرت عليها هيئة تحرير الشام خلال 8 أيام من الاقتتال الدامي، الي وسع سيطرت هيئة تحرير الشام على حساب فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، التي لم تتمكن من صد هجمات تحرير الشام، فيما تسبب الاقتتال الدامي بمصرع 68 من مقاتلي هيئة تحرير الشام، فيما وثق المرصد السوري 61 من مقاتلي الجبهة الوطنية للتحرير، بالإضافة لـ 8 مواطنين مدنيين بينهم 3 أطفال وممرض، فيما تسببت الاشتباكات بين كل من الجبهة الوطنية للتحرير من جهة، وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى، بجرح وأسر العشرات من مقاتلي الطرفين، إذ لا يزال تعداد الشهداء قابلاً للازدياد لوجود جرحى بحالات خطرة، في حين نشر المرصد السوري يوم الجمعة أيضاً أنه في ظل الاقتتال المتواصل بقوة وبشكل دامي بين الفصائل المتناحرة في الشمال السوري ألا وهي هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير، وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان نسخة من بيان أصدره “”مجلس شورى أهل العلم في الشام””، الذي أعلن قبل 3 أعوام كاملة في بيان لها عن أن “قوات سوريا الديمقراطية التي أعلنت الحرب على الفصائل الثورية الجهادية في سورية”، هو فصيل خائن لله ولرسوله وللمؤمنين، وعميل لأعداء الملة والدين والأمة، يجب قتالهم وتحذير الأمة من مشروعهم””، وجاء في البيان الذي وردت للمرصد السوري نسخة منه:: “”إن هيئة تحرير الشام تجاوزت كل الحدود الشرعية والقانونية والأخلاقية، وعاثت في الأرض فسادًا وإفسادًا، وتمادت في غيِّها وبغيها وعدوانها على العباد والبلاد، وأقضَّت مضاجع ومنام المهجرين والمقيمين، وقلاها وأبغضها القاصي والداني، والقريب والبعيد، والعالِم والجاهل، وسلَّ الله من أفئدة الشعب السوري مودتها وحبّها، وأصبحت ثقلًا وحملًا لا يُطاق على الثورة والثوار، مع العلم أنّها لم تستجب ولم تخضع لحكم الشرع فيما وقع وأن الفصيل المقابل استجاب للحكم، والجلوس للقضاء، وسلم كل ما هو مطلوب للمحكمة، التي تم الاتفاق عليها، لذا فإن مجلس شورى أهل العلم في الشام يؤكد ويؤيد بيان المجلس الإسلامي السوري الأخير الصادر بحقها بتاريخ: 27 ربيع الآخر 1440 الموافق 03 كانون الثاني 2019م، والذي أكد فيه المجلس على ثلاثة أمور، ومجلس شورى أهل العلم يؤكد عليها مرة أخرى، على النحو الآتي: يؤكد على الوجوب الشرعي بأن تقف جميع الفصائل دون استثناء، وعلى رأسها فصائل الجبهة الوطنية والجيش الوطني صفًا واحدًا في وجه هيئة تحرير الشام، وتشكل غرفة عمليات واحدة، لدحر عدوانها وبغيها، والواجب الشرعي يقتضي من عناصر الهيئة الانشقاق الفوري عنها، وانضمامهم لصفوف الثوار، أو على الأقل التزامهم بيوتهم، وعدم الولوغ في قتل النفس التي حرم الله، والوجوب الشرعي بوقوف جميع الهيئات الثورية والشعبية والمدنية، من حراك ثوري ومجالس محلية ونقابات وعشائر واتحادات وإعلاميين وناشطين وغيرها، للوقوف ضد ظلم وإجرام الهيئة، بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، وعلى رأسها التظاهر ضدها في مدنهم وقراهم””، وتابع البيان قائلاً:: “”نخاطب في هذا البيان عناصر هيئة تحرير الشام فنقول لهم: دعك مما يقولون..ارم سلاحك، وكفّ بأسك عن المهجرين الذين هجّرتهم خيانة فصيلك، وها أنت تقتلهم برصاص طيش قادتك..ارم سلاحك، فإنك لا تقاتل دفعاً لظلم ولا رفعة للدين، أنت تقاتل من أجل معابرهم، من أجل سياراتهم، من أجل مقاطعاتهم.. ارم سلاحك، وعد الى بيتك، وعش فقيراً جائعاً، خيراً لك من أن تلقى الله بدماء الأبرياء..ارم سلاحك، لا تصدقهم، إنهم يكذبون عليك عندما يقولون أن لك أجر شهيدين إذا قتلت.. ارم سلاحك، وتب إلى ربك، فقد لا يتسع الوقت بعد يومك هذا للتوبة””، وكان ما يعرف بـ “المجلس الإسلامي السوري” أصدر أمس الخميس الـ 3 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2019، بياناً يندد فيه “ببغي وعدوان” هيئة تحرير الشام في الشمال السوري، ووصل للمرصد السوري نسخة من البيان الذي جاء فيه:: “” إن هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة” قد أدمنت البغي على كتائب الجيش الحر وقتل وأسر المدنيين الأحرار حيث لايردع قيادتها رادع من دين أو خلق عن ارتكاب الفظائع وإراقة الدماء، فقد قامت هيئة تحرير الشام بالبغي على أكثر من خمسة عشر فصيلاً عسكرياً مجاهداً مما أضعف الجبهة ضد النظام الأسدي المجرم، وهي ترفض في كل مرة التقاضي إلى محكمة شرعية مستقلة في أي نزاع يقع بينها وبين غيرها من الفصائل بل تعمد إلى القتال وكأنها الحاكم الشرعي للمنطقة على طريقة الخوارج البغاة الذين ابتليت بهم هذه الأمة منذ زمن بعيد، وفي الوقت الذي كانت فصائل الجيش الحر تستعد لمعركة تحرير منبج من برائن العصابات الانفصالية، شنت هيئة تحرير الشام عدوانها الأخير في بعض المناطق المحررة من ريف حلب الغربي وإن المجلس الاسلامي السوري يود الاشارة الى التالي : إننا ندعو كل فصائل الجيش الحر إلى الوقوف صفاً واحداً لدحر هذه الهيئة الباغية حتى لا تتمكن من العودة إلى العدوان مرة أخرى، كما ندعو الشباب المقاتل في الهيئة إلى الابتعاد عنها حتى لا يكونوا وقوداً لمعارك تُزهق فيها الأنفس البريئة وتراق فيها الدماء الذكية، كذلك ندعو كل الهيئات الثورية وجميع أنصار الثورة الأحرار إلى التظاهر والاحتجاج ضد العمل الآثم والعدوان الغاشم الذي تقوم به هيئة تحرير الشام.””