اقتراب نهاية التنظيم الأشرس في التاريخ.. القوات الكردية تحاصر إرهابي داعش في آخر حصونهم… والمقاتلون الأجانب: أزمة جديدة بين واشنطن ودول أوروبا

39
كشفت مواقع وشبكات روسية بأن مئات المدنيين خرجوا، أمس الثلاثاء، من آخر جيب يقع تحت سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية الكردية بريف دير الزور الشرقي.
وأفادت شبكة “فرات بوست” أن حوالي 400 شخص معظمهم من النساء والأطفال خرجوا من مخيم بلدة “الباجوز” إلى مناطق سيطرة القوات الكردية.
وأضافت أن العملية ترافقت مع تحليق مكثف لطيران التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي فوق ريف دير الزور الشرقي.
وقالت القوات الكردية في سوريا: “إن عزل المدنيين في الجيب الواقع في قرية الباجوز عن الجهاديين المتبقين المتحصنين هناك يمثل خطوة حاسمة نحو السيطرة على المنطقة في نهاية المطاف”.
وتعد هذه الخطوة، هي الأخيرة بشأن خروج المدنيين من المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وذلك مع اقتراب القضاء على التنظيم في سوريا، والتي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيتم الإعلان عنها قريبا من قبل التحالف الدولي.
ومن جانبه، قررت قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية “الكردية”، تأجيل إعلان السيطرة الكاملة على شرق الفرات، ونهاية تنظيم داعش بالمنطقة.
وقال المرصد السوري، في بيان صحفي إن: “التأجيل جاء بسبب إصرار القوات في المنطقة على تمشيط كافة المناطق، والأنفاق، والمواقع، والمقرات التي انسحب منها تنظيم داعش حديثًا، في القطاع الشرقي من ريف دير الزور”.
وأضاف أن “التمشيط يتزامن مع مفاوضات مستمرة بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم داعش”، مشيرًا إلى أن من تبقى من عناصر التنظيم طلبوا ممرًا آمنًا لهم إلى منطقة مجهولة، يُرجح أنها البادية العراقية.
وتأتي هذه الهزيمة للتنظيم الإرهابي، عقب حرب استمرت لسنوات طويلة في سوريا والعراق، وذلك عقب تصريح جيا فرات قائد قوات سوريا الديمقراطية الكردية للمعارك في دير الزور بأن قواته تحاصر متشددي التنظيم من جميع الجهات في حي صغير بقرية الباجوز قرب الحدود العراقية وإنه سيتم في الأيام القليلة القادمة بث بشرى نهاية الوجود العسكري لتنظيم داعش الإرهابي.
وفي تعليقه على الأوضاع، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “انتصار بنسبة مئة بالمئة، الخلافة على وشك السقوط”.
ومن قرب نهاية التنظيم الإرهابي، ظهرت بعض التقارير الاستخباراتية التي تحدثت بشكل واضح حول إمكانية عودة التنظيم مرة أخرى بشكل أشرس مما كان عليه من قبل، وهو ما يتنافى مع الأمنيات التي أعرب عنها الرئيس الأمريكي.
وكان دان كوتس مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، قد أشار في وقت سابق إلى أن تنظيم داعش يمتلك آلافًا من المقاتلين في العراق وسوريا، كما أن له 8 فروع، وأكثر من 12 شبكة، وآلاف المناصرين المنتشرين حول العالم، رغم خسائره الجسيمة في القيادات والأراضي.
كما قال الجنرال فرانك ماكنزي، المسئول عن قيادة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط: “تنظيم داعش، ربما لا يزال أكثر قدرة من تنظيم القاعدة في العراق وقت عنفوانه، ومع ذلك لا يزال الرئيس ترامب يرى أن داعش قد سحق ومحق إلى غير رجعة، وأن خلافته إلى زوال، الأمر الذي أثبتت الأيام زيفه، وها هو التنظيم يخرج من شرنقة انتصارات بوش”.
عودة المقاتلين الأجانب
ظهرت أزمة جديدة مع قرب القضاء على التواجد العسكري لتنظيم داعش الإرهابي بشكل كامل في سوريا، وهو مطالب الرئيس الأمريكي إلى الدول الأوروبية بإعادة المقاتلين الأجانب داخل التنظيم إلى بلادهم، وهو الأمر غير المرحب به من جانب هذه الدول.
ويرى مراقبون أن إعادة الجهاديين إلى بلدانهم الأصلية تعد من المشاكل المعقدة في ظل غياب اتفاق على استرداد المطلوبين من الإرهابيين الذين صدرت عليهم أحكام.
على الرغم من أن بعض الدول وعلى رأسها فرنسا تريد تجنب انتشار الجهاديين وتنوي استعادتهم من سوريا فإن طبيعة العملية تبقى غامضة، فيما تؤكد بلجيكا التي لديها أكثر من 400 مقاتل في سوريا منذ عام 2012 أن السلطات تريد تسهيل عودة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات شرط إثبات أن أحد الأبوين بلجيكي.
أما ألمانيا والتي يبلغ عدد مقاتليها الذين عادوا إلى بلادهم 1050 جهاديا، فتؤكد في مواقفها الرسمية أن “كل المواطنين الألمان بمن فيهم الذين قاتلوا لمصلحة تنظيم داعش الإرهابي، يحق لهم العودة إلى ألمانيا”. لكن حتى الآن ليس هناك جدل حقيقي داخل الرأي العام في هذا الشأن.
فيما تعتبر بريطانيا في مواقفها الرسمية رغم عودة 400 من مقاتلي داعش من إجمالي 900 جهادي بريطاني أن عودة هؤلاء تمثّل تهديدا رئيسيا لأمن البلاد.
في المقابل، فإن روسيا التي صدرت ما يقرب 4500 مقاتل فتسعى لإعادة أبناء الجهاديين وقالت خدا ساراتوفا وهي واحدة من مستشارات الرئيس الشيشاني رمضان قديروف المكلفات بهذه المهمة إن 200 امرأة وطفل على الأقل أعيدوا، بينما ما زال حوالي 1400 طفل عالقين هناك.

المصدر: صدى البلد