الأزمة السورية والصراع الصيني الأميركي

وسط الأزمة المحتدمة بين موسكو وواشنطن من جراء التدخل العسكري الروسي في سوريا، تبقى الصين شبه متوارية عن الأعين، وكأن الأمر لا يعنيها، بينما مصادر إخبارية أخرى تذهب إلى أن المشهد بخلاف ذلك جملة وتفصيلاً، وأنها قد تكون أقرب قلًبا وعقلاً إلى موسكو منها إلى واشنطن الذين قدر لهم متابعة كلمة الرئيس الصيني تشي جين بينغ من فوق منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد وقرت لديهم قناعة مطلقة أيًضا بأن الصين لا تفكر أبًدا في خوض غمار الحروب، وأنها تتطلع إلى بناء نمط جديد من العلاقات الدولية يتميز بالتعاون المستمر للجميع وخلق مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وعند بينغ كذلك أنه ªلا بد أن تتبع الدول الكبرى مبادئ عدم النزاع وعدم المواجهة، والاحترام المتبادل والتعاون المثمر للجميع في التعامل مع علاقاتها© ولعل ما يلفت النظر كذلك في العشاء الذي أقيم في البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني، حرص الرئيس الأميركي باراك أوباما على بلورة استراتيجية ما للتعاون مع الصين عوًضا عن السعي وراء التيارات الأميركية المحافظة، التي ترى أن الصين ورئيسها لا يمكنهما عند نقطة فاصلة من الزمن أن يكونا شريكين استراتيجيين للولايات المتحدة على أن الأنباء التي تسربت من اللقاء لم تشر كثيًرا أو قليلاً إلى وجهتي النظر تجاه الأزمة السورية، وجل ما أعلن عنه هو فتح قنوات دبلوماسية وعسكرية، لتفادي حدوث نزاع مسلح بين بكين وواشنطن بسبب إشكالية جزر بحر الصين الجنوبي هل يعني ذلك أن الصين غائبة بالفعل أو ستغيب بالكلية عما قريب وبخاصة إذا احتدم وطيس المعركة العسكرية بين الروس والغرب بقيادة واشنطن شرق أوسطًيا؟ يجزم الصينيون بأن الديمقراطية الغربية ومحاولة فرضها على العالم فرًضا، السبب الرئيسي وراء أزمات الشرق الأوسط عامة، وما يجري في سوريا خاصة هل أتاك ما كتبه المعلق السياسي الصيني تيان نيلين الباحث في مركز دراسات العلاقات الدولية المدعوم من الحكومة في بكين عبر صحيفة ªالشعب© اليومية، الناطق الإعلامي بلسان الحزب الشيوعي الصيني الحاكم؟ يقول نيلين ªإن الأزمة السورية هي صراع بين الحكومة والمعارضة على السطح، ولكن الوضع تعرض للتلاعب من قبل قوى خارجية منذ فترة طويلة©

 

 

اميل امين

المصدر : الشرق الاوسط