الأسد مستعد للتفاوض في أستانة على كل شيء إلا منصبه

27

غداة إعلانه استعداده للحوار مع 91 فصيلاً معارضاً، أكد الرئيس السوري جاهزية حكومته «للتفاوض حول كل شيء» في محادثات السلام المقترحة في كازاخستان، باستثناء منصبه المحصن بالدستور، الذي أكد أنه يعطيه الشرعية الكاملة في «تحرير كل شبر» من أرض سورية من جميع المسلحين أياً كانت تسميتهم.

على وقع استمرار قواته في انتهاك الاتفاق الروسي- التركي لوقف إطلاق النار خصوصاً في ريف دمشق، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد استعداد حكومته «للتفاوض حول كل شيء» في محادثات السلام المقترحة في كازاخستان، باستثناء منصبه، الذي ربطه بالدستور، واشترط لمناقشته إجراء استفتاء شعبي.

وفي مقابلة مع عدد من وسائل الإعلام الفرنسية وأوردتها وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، قال الأسد إن وفد الحكومة مستعد للذهاب إلى أستانة «عندما يتم تحديد وقت المؤتمر، لكن من سيكون هناك من الطرف الآخر؟ لا نعرف حتى الآن. هل ستكون معارضة سورية حقيقية؟ بعنى أن لها قواعد شعبية في سورية وليست قواعد سعودية أو فرنسية أو بريطانية، وبالتالي فإن نجاح ذلك المؤتمر ستعتمد على تلك النقطة».

وأجاب رداً على سؤال حول ما إذا كانت المحادثات ستشمل وضعه كرئيس بقوله: «نحن مستعدون للتفاوض حول كل شيء، لكن منصبي يتعلق بالدستور. الدستور واضح جداً حول الآلية التي يتم بموجبها وصول الرئيس إلى السلطة أو ذهابه، وبالتالي إذا أرادوا مناقشة هذه النقطة فعليهم مناقشة الدستور».

تحرير الأرض

وأعلن الأسد تصميمه على تحرير «كل شبر من الأرض السورية»، مؤكداً أن «هذا أمر لا شك فيه، وليس موضوع نقاش، ولدينا الشرعية لتحرير أي منطقة خاضعة لسيطرة الإرهابيين، بغض النظر عن تسميتهم، سواء كانوا تنظيم الدولة الإسلامية، أو النصرة، أو يعتبرون انفسهم معتدلين، أو الخوذ البيضاء، لا علاقة لنا بالأسماء».

وإذ أقر بانتهاك وقف إطلاق النار، اعتبر الأسد أن نظامه على «طريق النصر» بعد استعادة حلب بالكامل، مبيناً «أنها مرحلة أساسية في هذه الحرب».

ورداً على سؤال حول هدنة وقف اطلاق النار واختراقها خصوصا في وادي بردى بريف دمشق، أوضح الأسد أن المنطقة تحت سيطرة متشددين لا يشملهم وقف إطلاق النار، و»يحتلون المصدر الرئيسي للمياه لدمشق وحرموا أكثر من 5 ملايين من المياه منذ ثلاثة أسابيع».

وفي رفض صريح لمفاوضات أستانة، التي اعتبرها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أساساً لتسوية الأزمة السورية في عام 2017، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني لإجراء المحادثات في دمشق وبإشراف السوريين أنفسهم.

وقال شمخاني بعد لقائه الأسد، أمس الأول، «على الجميع أن يدرك أن المفاوضات السياسية يجب أن تنقل إلى دمشق باعتبارها عاصمة سورية الموحدة»، مشيراً إلى أن بعض اللاعبين الرئيسيين في الأزمة السورية استطاع معالجة أخطائه، وأدرك ضرورة تغيير سياسته.

انهيار الهدنة

وعلى الأرض، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان تقدم الجيش السوري في عدة نقاط بمحيط منطقة ضهرة النحيلة في وادي بردى عد اشتباكات مع مسلحي «جبهة فتح الشام».

في المقابل، توعد عدد من قادة الفصائل الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار بالرد على خروق ميليشيات إيران في مختلف المناطق، وشن عمليات عسكرية على عناصر النظام، معتبرين أن الهدنة انهارت بعد عجز روسيا عن الالتزام بوعودها عبر ضبط إيران وميليشياتها وإجبارها على وقف إطلاق النار.

وكتب قائد «ألوية صقور الشام» أبوعيسى الشيخ، في صفحته على «تويتر»، «أن الهدنة محض استخفاف وازدراء أراد بها النظام وحلفاؤه الاستفراد بمنطقة تلو الأخرى»، معتبرأ أن التمسك بهدنة كاذبة خيانة لدماء الشهداء».

وقال قائد الفرقة الأولى الساحلية محمد حاج علي: «الهدنة لم تستطع حمايتكم يا أهلنا في وادي بردى. سنبذل كا ما في وسعنا عسكريا لنتحمل مسؤوليتنا ونسأل الله المدد»، مضيفاً: «لن نقبل هدنة فيها استثناءات، واستمرار النظام في اقتحام وادي بردى وتقدمه يعني أن الاتفاق بات تحت أنقاض بيوت الوادي». وتوعد بإشعال الجبهات جميعها على ميليشيات النظام، مؤكداً أن ما دون ذلك هو الخيانة والبيع.

من جهته، قال قائد «جيش المجاهدين» المقدم أبوبكر، إن «الموافقة على الهدنة كانت لحماية أهلنا بوادي بردى والغوطة، والآن وقد نكثتم وهذا عهدنا بعلوج فارس انتظروا منا ما يسوؤكم».

تصعيد واستنفار

وصعّدت ميليشيات إيران، أمس الأول، قصفها على قرى وادي بردى بعد تهديدات ضابط روسي «بإبادة المنطقة»، إذا لم توافق الفصائل والأهالي على شروط تسوية وضعتها موسكو لدخول ورش لإصلاح نبع الفيجة معها كتيبة مشاة من الحرس الجمهوري بسلاحهم الفردي.

وقال ناشطون إن الطائرات الروسية شنت أمس 11 غارة جوية على قرية بسيمة، واستهدف النظام قرية دير مقرن بصواريخ أرض أرض.

وفي جنوب العاصمة، أكدت تنسيقيات المعارضة أن «هناك استنفاراً أمنياً لمسلحي «داعش» في حي الحجر الأسود بعد قرار تعيين أبوزيد المالي مسؤولاً جديداً للتنظيم، وعزل أبوهشام الخابوري، مشيرة إلى «خلافات سببها رفض قسم كبير من مسلحي التنظيم مبايعة المالي».

عملية إنزال

في غضون ذلك، أفاد المرصد السوري أمس بمقتل 25 من عناصر «داعش» وأسر آخرين في عملية إنزال جوي نفذتها 4 مروحيات للتحالف الدولي بعد ظهر، أمس الأول، في منطقة الكبر الواقعة بالريف الغربي لدير الزور، والقريبة من منطقة معدان شرق الرقة، مشيراً إلى أن عناصر بينها من يتحدث العربية استهدفت سيارة لـ»داعش»، وقتلت جميع من كانوا على متنها، ونصبت حواجز على طريق الكبر ومناطق مجاورة، وهاجمت أيضاً محطة المياه، وقتلت وأسرت عدداً من مسلحي التنظيم، واصطحبت جثثهم قبل مغادرتها المنطقة.

الترك والكرد

وعلى جبهة موازية، أعلن الجيش التركي أمس حملة جوية- برية، في إطار عملية «درع الفرات» أدت إلى قتل 48 من «داعش» أمس الأول، وتدمير 23 مبنى ومأوى يستخدمها عناصره.

إلى ذلك، أكدت صحيفة «واشنطن بوست» أن «المساعدات العسكرية الأميركية المقدمة إلى «وحدات الحماية الكردية» تؤجج الصراع في المنطقة، وتزعج تركيا وقوى محلية في سورية»، منبهة إلى أن «الجيش الأميركي قدم دعماً وتدريباً عسكرياً لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في السنتين الماضيتين، في إطار الحرب على «داعش»، إلا أنه سعى إلى التمدد في مناطق تسكنها أغلبية عربية واستخدم دعم السلطات الأميركية لخدمة طموحاته الإقليمية».

المصدر: الجريدة