المرصد السوري لحقوق الانسان

الأسد ونظامه: عودة الروح !؟

بعد ما يقرب من 7 سنوات على الثورة السورية، وما تبعها من ثورة مضادة وحشية من قبل نظام الأسد تسببت في حرب أهلية راح ضحيتها ما يقرب من نصف مليون إنسان.. وقادت إلى تهجير ما يقرب من 8 ملايين سوري.. وتدمير شبه شامل لمدن سورية كبرى.. وانهيار تام لبنى الدولة والمجتمع السوري التحتية، تلوح عن بعد بوادر ما يشبه الانتصار لنظام الأسد.. ومن ثَمَّ محاولات إعادة تأهيله عربياً وإقليمياً ودولياً !؟

فشل ذريع وهزيمة كبرى تحيق بالنظام العربي الرسمي، والأمن القومي العربي بالذات، فيما يتفاعل هذه الأيام من محاولة حثيثة، وإن كانت خجولة، لإعادة تأهيل نظام الأسد، عربياً. مهما كان التعاطف مع الثورة السورية في بدايتها، بوصفها انتفاضة شعبية ضد نظام ديكتاتوري اكتوى بجحيم تسلطه الشعب العربي السوري، لما يزيد على 4 عقود، إلا أن الدافع وراء فعاليات عربية مهمة في النظام العربي الرسمي، حينها، للوقوف إلى جانب الشعب السوري وثورته، هو في الأساس: إستراتيجي في المقام الأول، له علاقة مباشرة بمتطلبات.. ومنطق، وحقائق الأمن القومي العربي.

لا تخفى الأهمية الإستراتيجية للبوابة الشرقية المتقدمة للنظام العربي، التي تمثلها سورية، بعد أن فقد العرب ميمنتهم الأمامية المتقدمة الأولى، في العراق. بل إن بوابة دمشق الشرقية المتقدمة تتفوق من الناحية الإستراتيجية على ميمنة بغداد، لأن الأولى تمثل إستراتيجياً: أهمية قصوى في مواجهة الخطر الإستراتيجي الناجز الأول على الأمة العربية (إسرائيل). ثم إن انهيار بوابة دمشق، يفسح المجال أمام خصم تاريخي سقطت في قبضته بوابة بغداد، ليطال نفوذه الجبهة الشرقية للأمة العربية على طول تخومها الشمالية من بغداد لبيروت مروراً بدمشق، ليتم له محاصرة المنطقة العربية شرق السويس.. ومن ثَمَّ يكمل حصاره للأمة العربية، بتواجده جنوب شبه الجزيرة العربية (اليمن).

انطلاقاً من هذا الحس الإستراتيجي المبكر، لدى النظام العربي، لما يتطور على الجبهة السورية من خطر إستراتيجيٍ ناجزٍ على الأمن القومي العربي، بادر النظام الرسمي العربي لفرض عزلة سياسية ومقاطعة اقتصادية، ضد نظام الأسد… مصحوباً بحملة دبلوماسية نشطة في الخارج، للوقوف مع الشعب السوري.

أقام النظام العربي حينها، ضمن جهود مساندة ثورة الشعب السوري، فعاليات نشطة.. واتخذت مبادرات فعالة، لمناصرة الشعب السوري، أخذت مسميات عدة من بينها حملة أصدقاء الشعب السوري. لا بد هنا من تسجيل جهود حثيثة من قبل فعاليات عربية مهمة، تأتي في مقدمتها المملكة العربية السعودية، لمساعدة الشعب السوري مباشرةً بحمل قضيته على مستوى العالم، وصلت لحد قرار عدم المساومة على مصالح الشعب السوري، وحتمية انتصار ثورته على الأسد ونظامه.. والعمل على تحقيق ذلك بكافة الوسائل والسبل، مهما كلَّف الأمر.

إلا أن الشعب السوري، منذ بداية ثورته، واجه خذلاناً دولياً لثورته، تضمَّن سلوكيات داعمة لبقاء واستمرار نظام الأسد، شاركت فيها للأسف فعاليات عربية. منذ البداية: وقفت موسكو مع نظام الأسد سياسياً للحيلولة دون أية إدانة أو عزلة لنظام الأسد دولياً. بينما اتسم سلوك الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين باللامبالاة مدفوعين بدعمهم (الأعمى اللامحدود) لإسرائيل. في حين وقفت إيران بقضها وقضيضها مع الأسد، لدواعٍ توسعية شرقاً، على حساب الأمن القومي العربي. في الوقت، الذي لم تُخْفِ فيه بعض الأنظمة العربية، عداءها للثورة السورية، منذ البداية.. ووقوفها لجانب الثورة الوحشية المضادة لنظام الأسد !؟

لا تتوقف جهود تأهيل نظام الأسد إقليمياً ودولياً عند تكريس سيطرته وحكمه المستبد على سورية، بكل تبعاته الأخلاقية والإستراتيجية، بل تتجاوز ذلك بممارسة الضغط على العرب لدفع تكلفة الدمار الذي حل في سورية وإعادة إعمارها، مع بقاء نظام الأسد بتحالفاته الإقليمية والدولية الخطيرة إستراتيجياً.. واستمرار تنكيله بالشعب العربي السوري!؟ القوى الكبرى في النظام الدولي، تريد أن يدفع العرب وزر ما قام به النظام السوري من تنكيل وتهجير وقتل للشعب السوري.. وما أحدثته الآلة العسكرية الجهنمية الروسية من دمار شامل للحياة والمدنية للحواضر والقرى السورية. وما تمارسه إيران من تطهير عرقي ممنهج لمحو سورية من خريطة العروبة، الإنسانية والثقافية والتاريخية والجغرافية.

السبب في منطق من زعم ضرورة تحمل العرب، لتكلفة إعادة إعمار سورية تقريباً بلا مقابل، إستراتيجي أو سياسي، هو: أن بعض العرب أغنياء !؟ كأن حكومات تلك الدول العربية ليس عندها مسؤوليات تجاه شعوبها في التنمية والاستقرار والحكم الرشيد… وليس لديها مصلحة إستراتيجية في استقرار النظام العربي.. أو تجاه الأمن القومي العربي، أو حتى مسؤولية أخلاقية وقومية وتاريخية تجاه الشعب السوري، نفسه.

من مصلحة العرب الإستراتيجية، ألا يخذلوا الشعب السوري، مرة أخرى، في أي تسوية قادمة للأزمة السورية، كما خذلوا ثورته ضد استبداد نظام الأسد وعمالته وخيانته.

على العرب ألا يَهَبوا الأسد ونظامه قبلة الحياة، فإن في ذلك قد يكون حتفهم، إستراتيجياً.

طلال صالح بنان 
المصدر: عكاظ

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول