الأسد يؤكد عزمه «تحرير كل شبر» من أرض سوريا

23

أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن منطقة وادي بردى، خزان مياه دمشق، والتي شهدت أمس تجددا للمعارك، غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، مبديا استعداده للتفاوض حول كل الملفات في محادثات آستانا، باستثناء مسألة بقائه في السلطة. ورغم دخول وقف شامل لإطلاق النار حيز التنفيذ نهاية الشهر الماضي بموجب اتفاق روسي تركي، تتواصل الاشتباكات بين الجيش وحلفائه من جهة والفصائل المقاتلة من جهة اخرى في منطقة وادي بردى منذ ثلاثة اسابيع، مع استمرار انقطاع خدمة المياه عن معظم العاصمة.
وقال الأسد في مقابلة مع وسائل اعلام فرنسية، بحسب ترجمة عربية نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أمس، إن «وقف إطلاق النار لا يشمل النصرة وداعش»، لافتا الى ان منطقة وادي بردى «التي تشمل الموارد المائية للعاصمة دمشق تحتلها النصرة.. وبالتالي فهي ليست جزءا من وقف إطلاق النار». واضاف الرئيس السوري أن «دور الجيش السوري هو تحرير تلك المنطقة لمنع أولئك الإرهابيين من استخدام المياه لخنق العاصمة».
وتعد منطقة وادي بردى الواقعة على بعد 15 كيلومترا عن دمشق مصدر المياه الرئيسي الى العاصمة. وبدأ الجيش هجوما للسيطرة على المنطقة في 20 كانون الاول، وتسببت المعارك بعد يومين من اندلاعها بانقطاع المياه بالكامل عن معظم أحياء دمشق، نتيجة تضرر إحدى مضخات المياه الرئيسية بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأمس الاثنين، أفاد المرصد «بتجدد الاشتباكات في محاور عدة في وادي بردى بعد هدوء نسبي شهدته الجبهة خلال الأيام الماضية، إثر فشل التوصل إلى اتفاق بين الأطراف يتيح عملية إصلاح المضخات في مقابل وقف الأعمال العسكرية». وقال إن «اشتباكات عنيفة دارت الأحد وسط عشرات الغارات والقصف الجوي من قبل النظام على وادي بردى»، ما «أسفر عن مقتل مدنيين اثنين الأحد برصاص قوات النظام».
وخلال المقابلة، أعرب الأسد عن استعداده للتفاوض حول كل الملفات باستثناء مسألة بقائه في السلطة. وقال «نحن مستعدون للتفاوض حول كل شيء. عندما تتحدث عن التفاوض حول إنهاء الصراع في سوريا أو حول مستقبل سوريا فكل شيء متاح وليست هناك حدود لتلك المفاوضات». وردا على سؤال حول استعداده لمناقشة مصيره كرئيس، اجاب الأسد «نعم، لكن منصبي يتعلق بالدستور، والدستور واضح جدا حول الآلية التي يتم بموجبها وصول الرئيس إلى السلطة أو ذهابه (…) الشعب السوري كله ينبغي أن يختار الرئيس». لكنه أردف متسائلا «من سيكون هناك من الطرف الآخر؟ لا نعرف حتى الآن. هل ستكون معارضة سورية حقيقية؟ وعندما أقول +حقيقية+ فإن ذلك يعني أن لها قواعد شعبية في سوريا، وليست قواعد سعودية أو فرنسية أو بريطانية».
وفي هذا الإطار، اعتبرت بسمة قضماني عضو الوفد المفاوض، المنبثق عن المعارضة السورية، أن «الروس هذه المرة جادون وحازمون. يريدون الخروج من النزاع، ذهبوا في الخيار العسكري أبعد مما كان في مصلحتهم». وقالت لوكالة فرانس برس إن الروس «لا يمكنهم تحقيق نصر كامل، فذلك سيستمر لسنوات (…) ولهذا هم يريدون الآن حلا سياسيا وأن يكون هذا اللقاء في آستانا ذات مصداقية».
من جهة أخرى، نفذت مروحيات تابعة للتحالف الدولي بقيادة أميركية في عملية نادرة إنزالا بريا الاحد في ريف دير الزور في شرق سوريا، وتمكنت من قتل 25 داعشيا على الاقل. وأكد التحالف في بريد إلكتروني ردا على سؤال لفرانس برس ان «عملية نُفّذت في المنطقة»، من دون اعطاء اي تفاصيل اضافية. وافاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أمس بان «اربع طائرات مروحية تابعة للتحالف الدولي، نفذت ظهر الاحد انزالا في قرية الكبر في ريف دير الزور الغربي استمر لساعتين». وقال ان «القوات التي كانت على متن المروحيات استهدفت بعد نزولها على الارض، حافلة تقل 14 عنصرا من التنظيم، ما ادى الى مقتلهم جميعا. كما هاجمت محطة للمياه يسيطر عليها داعش في القرية وخاضت معه اشتباكات عنيفة، تسببت بمقتل 11 على الاقل».
وكانت التقارير الأولية قد تحدثت عن تحرير رهينتين لم تعرف جنسيتيهما بعد، نتيجة عملية إنزال في محيط قرية الكبر لعناصر من الكوماندوز، قيل أن بينهم ناطقين باللغة العربية. وأكد قيادي في قوات سوريا الديمقراطية تنفيذ العملية، مضيفا أنها استهدفت سيارات أقلت قياديين كبارا في «داعش» قادمين من الرقة، ما أدى إلى مقتل عدد من هؤلاء وأسر الآخرين. هذا وقال مصدر في الجيش السوري أن الرادارات التابعة للقوات المسلحة رصدت إجراء العملية، لكنها تم تتمكن من تحديد تبعية الطائرات. بدوره قالت مراسلة صحيفة «ذي تيليغراف» في بيروت، إن قوة المهام المشتركة التابعة لعملية العزم الصلب (التي ينفذها التحالف الدولي ضد داعش) أكدت له إجراء العملية. ونقلت المراسلة عن سكان محليين في دير الزور أن العملية استهدفت «سجنا سريا مهما في المنطقة، يعتقد أن رهائن غربيين كانوا محتجزين فيه».
أخيرا، أطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أمس نداء إلى الدول المانحة لتقديم تمويل طارئ يتيح لها تقديم المساعدة لنحو نصف مليون فلسطيني تضرروا من النزاع في سوريا. وقالت الأونروا إن غالبية اللاجئين الفلسطينيين الذين ما زالوا داخل سوريا، ويقدر عددهم بـ450 ألف شخص، في «حاجة مستمرة» إلى المساعدة الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. وأوضحت المنظمة خلال مؤتمر صحافي عقد في بيروت اليوم انها تحتاج إلى 411 مليون دولار (390 مليون يورو) لتوفير الدعم لهؤلاء، إلى جانب 47 ألفا آخرين لجأوا إلى أماكن أخرى في المنطقة. ولفتت إلى وجود نحو 280 ألف فلسطيني «مشردين داخلياً» في سوريا، 43 ألفا منهم في مناطق يصعب الوصول إليها أو في مناطق محاصرة بسبب النزاع، بينها مخيم اليرموك جنوب دمشق. واعتبر مدير الأونروا في سوريا ماتياس الشمالي في تصريح لوكالة فرانس برس ان «حرمان الأشخاص الذين هم بحاحة للمساعدة الإنسانية نتيجة نزوح أو نزاع أو حرب، هو انتهاك واضح للقانون الإنساني». وخلال مؤتمر صحافي في بيروت، قال مدير المنظمة بالوكالة في لبنان حكم شهوان إن «بعض اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يطلبوا من الأونروا أي مساعدات في السابق، يتطلعون اليوم إلينا كي نساعدهم لتلبية حاجاتهم الأساسية». وأضاف أن نحو 31 ألف فلسطيني على الأقل لجأوا إلى لبنان منذ بدء النزاع في سوريا في آذار 2011، ضمن موجة لجوء ونزوح كبيرة طالت نحو نصف سكان سوريا. وقال شهوان لفرانس برس إن «ذلك يضاعف المساعدة التي يجب أن نقدمها للاجئين الفلسطينيين». 

 

المصدر: الدستور