الأسد يقابل جهود احياء الهدنة بتصعيد ‘جنوني’ في حلب

19

غارات عنيفة بالبراميل المتفجرة تتسبب بمقتل 38 مدنيا على الاقل بينما تستمر الجهود الدولية لإلقاء مساعدات انسانية جوا لمناطق سورية محاصرة.

حلب – تعرضت مدينة حلب ومحيطها الجمعة الى سلسلة جديدة من الغارات الكثيفة شنتها قوات النظام السوري وتسببت بمقتل 38 مدنيا على الاقل، قبل ساعات من جلسة طارئة يعقدها مجلس الامن الدولي لبحث امكان القاء مساعدات انسانية جوا للمناطق السورية المحاصرة.

وتأتي الغارات الكثيفة ايضا في الوقت الذي تستمر فيه الجهود الدولية لإعادة احياء هدنة سابقة توصلت لها واشنطن وموسكو في فبراير/شباط وانهارت في ابريل نيسان بسبب تصعيد دمشق العسكري غير مسبوق في حلب.

وتزامنت الغارات العنيفة على حلب بينما أعلنت الأمم المتحدة أنها ستطلب موافقة دمشق للتمكن من القاء مساعدات انسانية جوا لمئات الاف السوريين المحاصرين.

واكد مسؤول العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين خلال اجتماع مغلق لمجلس الامن ان موافقة النظام السوري ضرورية لإلقاء مواد غذائية وادوية للمحاصرين من طريق الجو.

كما يأتي هذا التصعيد بعد اقل من اسبوع على دعوة المعارضة السورية الى هدنة انسانية خلال شهر رمضان، فيما يبدو أنه ردّ من دمشق على تلك الدعوة.

وتزامنا مع تصدي الفصائل المعارضة في مدينة مارع شمال حلب لهجوم عنيف شنه تنظيم الدولة الاسلامية فجرا، كشف وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر ان جهاديي التنظيم الذين يواجهون قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج شمال شرق حلب، “يطمحون” الى التخطيط لشن هجمات ارهابية في الخارج.

وتعرضت الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل في مدينة حلب وطريق الكاستيلو الذي يعد المنفذ الوحيد منها باتجاه غرب المدينة، الى غارات جوية كثيفة الجمعة وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مصدر في الدفاع المدني في الاحياء الشرقية ان 28 مدنيا على الاقل قتلوا جراء غارات كثيفة على احياء عدة في المدينة، بينما قتل عشرة اخرون جراء غارة استهدفت حافلة نقل للركاب على طريق الكاستيلو.

وتمكن المرصد من جهته من توثيق مقتل 25 شخصا على الاقل بينهم ستة اطفال.

وتحدث مصدر عن قصف “جنوني” بالبراميل المتفجرة، لا سيما على أحياء الكلاسة والسكري وباب النيرب حيث سقط معظم القتلى، في وقت الغت فيه المساجد صلوات الجمعة وخلت الشوارع من المارة.

وفي شريط فيديو من حي الكلاسة، تعمل جرافة على رفع انقاض مبنى سكني مؤلف من طبقات عدة بعد ما استهدفه القصف وتسبب بمقتل عشرة اشخاص من سكانه.

وقال خالد وهو مسعف في حي الانصاري “فرق الدفاع المدني مستنفرة منذ ليل امس (الخميس). هناك عالقون تحت الانقاض والبحث جار عن المفقودين”.

حركة معدومة

وانعدمت الحركة في شوارع الاحياء الشرقية، وخصوصا ان وتيرة الغارات هذه المرة اعنف بكثير من جولة القصف الاخيرة قبل اقل من شهرين.

وكان اتفاق هدنة تم التوصل اليه في مناطق عدة من سوريا بينها حلب في نهاية فبراير/شباط انهار بعد نحو شهرين من دخوله حيز التنفيذ في المدينة واوقع 300 قتيل، ما دفع راعيي الاتفاق الولايات المتحدة وروسيا، الى الضغط من اجل فرض اتفاقات تهدئة، ما لبثت ان سقطت بدورها.

وتتعرض طريق الكاستيلو، المنفذ الوحيد المتبقي لسكان الاحياء الشرقية باتجاه غرب البلاد، لقصف جوي متكرر.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن ان هذه الطريق “باتت في حكم المقطوعة مع تكرار استهداف حركة المارة والحافلات”، لافتا الى ان “الاحياء الشرقية باتت عمليا محاصرة”.

وفي غرب حلب، افاد المرصد بأن عشرات القذائف سقطت منذ ليل الخميس على احياء تحت سيطرة قوات النظام، مصدرها مواقع الفصائل المعارضة.

واحصت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا” مقتل طفلين واصابة اربعة اشخاص بجروح “جراء اعتداء المجموعات الارهابية بالقذائف الصاروخية على حي الحمدانية”.

وتشهد مدينة حلب معارك منذ العام 2012 بين شطريها الشرقي والغربي وتبادل للقصف بين الطرفين.

وفي ريف حلب الشمالي، صدت الفصائل المقاتلة في مدينة مارع فجر الجمعة هجوما عنيفا لتنظيم الدولة الاسلامية بعد ساعات من تسلمها ذخائر القتها طائرات اميركية تابعة للتحالف الدولي، وفق ما اكد المرصد وناشط محلي.

ولم يتمكن مقاتلو التنظيم وفق المرصد، من تحقيق اي تقدم، مشيرا الى مقتل ثمانية من مقاتلي الفصائل و12 من التنظيم المتطرف خلال المعارك.

واوضح الناشط ومدير تحرير وكالة “شهبا برس” القريبة من المعارضة مأمون الخطيب ان مقاتلي الفصائل “تصدوا لهجوم نفذه نحو 500 عنصر من تنظيم داعش حاولوا اقتحام المدينة فجرا”.

ذخيرة أميركية

وتأتي هذه الاشتباكات بعد ساعات من تأكيد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إلقاء ذخائر للفصائل المقاتلة بالقرب من مارع.

وبحسب الخطيب، فإن الذخائر التي تسلمها “لواء المعتصم” المقاتل هي عبارة عن “ذخائر للرشاشات الثقيلة من عيار 23 وعيار 14 ونصف وذخائر للبنادق الروسية لكنها بأعداد قليلة”.

ويحاول الجهاديون منذ السبت اقتحام مارع، ثاني ابرز معقل للفصائل في حلب، اثر تمكنهم من قطع طريق الامداد الوحيد الذي كان يصلها بمدينة اعزاز الحدودية مع تركيا، ما جعل عشرات الاف المدنيين عالقين بين جبهات القتال والحدود.

وفي شمال شرق حلب، تواصل قوات سوريا الديمقراطية التي تضم مقاتلين اكرادا وعربا هجوما بدأته مطلع يونيو/حزيران بدعم من التحالف الدولي لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة منبج، احدى ابرز معاقله في شمال سوريا.

واشار المرصد الجمعة الى وجود حركة نزوح لعائلات المقاتلين الاجانب في التنظيم من منبج ومدينة جرابلس المجاورة باتجاه الرقة، معقله الابرز في سوريا.

وفي سنغافورة، قال وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر الجمعة على هامش مشاركته في قمة اقليمية حول الامن “ثمة اشخاص هناك (منبج).. يطمحون لإعطاء افكار او حتى للتخطيط لتنفيذ اعمال ارهابية خارج سوريا”.

 

المصدر:ميدل ايست