الأسد يواجه ضغوطاً بحماة… ودمشق تتحول إلى ثكنة عسكرية

في إطار هجوم مفاجئ بدأته قبل يومين، وصلت فصائل المعارضة إلى مشارف مركز محافظة حماة، وباتت على بعد 4 كلم من الجهة الشمالية الشرقية، وأمتار قليلة من مطارها العسكري، في وقت حافظت على مواقعها بدمشق رغم إعلان قوات النظام حالة الاستنفار ولجوئها إلى إقامة المتاريس على المناطق الحساسة.

حققت الفصائل السورية المعارضة أمس تقدما إضافيا على حساب قوات الرئيس بشار الأسد وحلفائه في محافظة حماة وسط البلاد، في وقت شهدت دمشق استنفارا أمنيا في دمشق بالتزامن مع تعزيز المعارضة المكاسب السريعة في شرقها.

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الفصائل وعلى رأسها “هيئة تحرير الشام”، واصلت تقدمها على محاور عدة، مع استهدافها بالقذائف والعربات المفخخة مواقع لقوات النظام، التي تستخدم طائراتها الحربية، وتمكنت من السيطرة على 3 قرى جديدة.

وباتت الفصائل تسيطر منذ بدء الهجوم على 11 قرية وبلدة، وتبعد حاليا 4 كيلومترات عن مدينة حماة، مركز المحافظة، من الجهة الشمالية الشرقية، بحسب المرصد، الذي أكد أن هذا التقدم جاء رغم تعزيزات عسكرية استقدمتها قوات النظام في المنطقة لصد الهجوم.

ولمحافظة حماة أهمية كبيرة، خاصة أنها محاذية لخمس محافظات اخرى، وهي تفصل بين محافظة إدلب (شمال غرب) التي تسيطر عليها فصائل المعارضة و”هيئة تحرير الشام”، ومناطق سيطرة قوات النظام في غرب البلاد.

ووسط التحليق المكثف للطائرات الحربية في الأجواء وشنها غارات على مناطق سيطرت عليها الفصائل مؤخرا، سجلت منظمة “أنقذوا الأطفال” فرار 10 آلاف مدني على الأقل، خلال الـ24 ساعة الماضية بعيدا عن مناطق الاشتباك.

ومع اشتداد وتيرة المعارك شرقي دمشق، خضع سكان العاصمة لتشديد أمني كبير على العديد من الحواجز، بالتزامن مع استنفار أمني يدل على مدى اضطراب النظام في المعركة التي تستمر بالاندلاع في مناطق حساسة جدا.

وأكد مدير شبكة “صوت العاصمة” رائد صالحاني أن حواجز جسر الرئيس والمجتهد وشارع الثورة وباب الجابية وباب شرقي والربوة مارست تشديدا أمنيا كبيرا مع تفتيش لجميع المارة، مشيرا إلى إقامة متاريس ترابية على الشوارع الفرعية، إضافة إلى انتشار عناصر ميليشيا الدفاع الوطني في الحارات الفرعية المحيطة بمسجد الحمزة والعباس في ساحة العباسيين.

وتمكنت الفصائل، بحسب “فيلق الرحمن”، حتى اللحظة من إحكام القبضة على كراج العباسيين والمنطقة الصناعية، إضافة للسيطرة على حي فارس الخوري ناريا.

من جهته، ذكر المرصد السوري أن وتيرة الاشتباكات ارتفعت منذ فجر أمس في منطقتي معامل الغزل والنسيج شمال حي جوبر، وسط قصف بالقذائف والصواريخ من قبل قوات النظام، مؤكدا أن فصائل المعارضة تمكنت من السيطرة على المزيد من المواقع والبلدات، مع استمرار حالة الانهيار في صفوف النظام والميليشيات الموالية له على عدة جبهات.

معركة القلمون

وفي ريف دمشق، أطلق “جيش الإسلام” فجر أمس المرحلة الثانية من معركة فك الحصار عن القلمون الشرقي، بعد تحريره من تنظيم “داعش”.

وبالتزامن مع المعارك المحتدمة في دمشق وريفها وحماة، قطعت حركة “أحرار الشام”، بالاشتراك مع فصائل أخرى ضمن غرفة عمليات ريف حمص الشمالي، الطريق الواصل بين مدينتي حمص والسلمية في ريف حماة الشرقي، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام استمرت ساعات.

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو أمس أن أنقرة استدعت القائم بأعمال روسيا للتعبير عن عدم الارتياح بعد مقتل جندي تركي برصاص انطلق من منطقة عفرين الواقعة تحت سيطرة “وحدات حماية الشعب” الكردية، وتنتشر فيها قوات روسية منذ أيام، متوقعا أن تحترم موسكو حساسية أنقرة في هذا الشأن.

ووصف مفتي أوغلو صورا نشرت على الإنترنت لجنود روس مع مقاتلين أكراد بأنها “مزعجة”، معتبرا ان إشراك “الوحدات الكردية” في عملية تقودها الولايات المتحدة لاستعادة الرقة غير مقبول، والقوات التركية مستعدة للمشاركة فيها، بالتعاون مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

مفاوضات جنيف

سياسيا، أعلن مبعوث الأمم المتحدة ستيفان ديمستورا أمس انطلاق الجولة الخامسة من مباحثات جنيف، إثر اكتمال وصول جميع الوفود المدعوة، مبينا أن نائبه السفير رمزي عزالدين بدأ بالفعل لقاءاته التشاورية الأولى معها، قبل أن يلتحق هو بالمسار التفاوضي مساء أمس.

وأوضح ديمستورا أنه سيستكمل مجموعة من اللقاءات التشاورية مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة السورية على الصعيدين الإقليمي والدولي، على أن يقوم اليوم بعقد لقاء تحضيري لجدول أعمالها وعناوينه الأربعة الرئيسية.

وغداة إعلان الجيش الأميركي تقديمه دعما ناريا وإسنادا جويا لعملية عسكرية تنفذها “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) لاستعادة سد الطبقة الاستراتيجي، أعلن ناشطون مقتل 37 وإصابة 50 مدنيا على الأقل في غارات جوية استهدفت الحي الثاني بالمدينة الواقعة في ريف الرقة.

المصدر: الجريدة