الأطفال السوريون يأكلون من القمامة في شوارع بيروت

أطفال سوريون لا تتجاوز أعمارهم الخمس عشرة سنة، يتقاسمون فتات طعام من سلة المهملات في أحد شوارع بيروت الراقية. مشهد يثير الأسى وسط غياب من يرعى هؤلاء الذين هربوا من القصف في سوريا ليواجهوا مأساة لا تقل قساوة هنا في بلد اللجوء.

حسين علي كازو، ابن 9 سنوات، قدم من ريف حلب بعد أن قُصف بيته وهدم. لم يتحمل كازو أزيز الرصاص وصوت المدافع اللذين يقضّان مضاجع سكان بعض الأحياء الحلبية، فهرب منفرداً إلى لبنان، فيما بقي أهله في سوريا يرزحون تحت وطأة الحرب والبؤس والعوز.

يقول الطفل بغصة لدى حديثه إلى “العربية.نت”: “هربنا من ريف حلب إلى ريف دمشق، ولم يكن هناك الحال أفضل، فلم أعد أتحمل”، مضيفاً أنه جاء إلى لبنان لأنه لا يقوى على تحمل الشعور بالخوف الذي ينتابه كلما علا صوت النار والبارود”، فقرر أن يأتي إلى لبنان”الحلو” كما يقول. هو مرتاح هنا و”مبسوط”، مبهوراً بهذه المدينة الجميلة بحسب تعبيره.

حالة الأطفال النفسية تحدث عنها التقرير الأخير لمنظمة “اليونيسف” الدولية التي تعنى بشؤون الأطفال، الذي أكد أن الأطفال في سوريا يتأثرون نفسياً جراء رؤية أفراد أسرهم وأصدقائهم يقتلون ويصابون بالهلع من أصوات ومشاهد النزاع الدائر.

هذا الطفل ضاقت به الدنيا ليجد نفسه وحيداً في أزقة بيروت يصارع ويكافح لعله يجد فتاتاً يبقيه على قيد الحياة.

أما بالنسبة إلى التعليم فيقول حسين إن الذهاب إلى المدرسة أصبح ترفاً لا يستطيع توفيره، وهو الذي ترك مقاعد الدراسة مع تزايد أعمال العنف والقتل.
في هذا السياق نشرت الـ”اليونيسيف” دراسة تؤكد أن واحدة من كل خمس مدارس في سوريا دمرت أو تضررت أو تم استخدامها كمأوى للأسر النازحة. وفي حلب بالتحديد، يذهب 6% فقط من الأطفال إلى المدرسة. وفي بعض الأحيان، يفوق عدد الطلاب في الصف الواحد بالمئة (100) طفل، كما تؤكد المنظمة.

رحلة حسين من سوريا إلى لبنان لم تكن سهلة. بعدما اقترض ١٠٠ دولار من أحد أقربائه هاجر، تاركاً وراءه أهله وإخوته الصغار. ويتابع حسين بالقول إنه جاء إلى لبنان لكي يعمل ويكسب المال لعله يستطيع أن يعيل أهله في سوريا بعدما فقدوا كل شيء، أضاف حسين فيما عيناه السوداوتان الواسعتان اللتان تشعان عزماً وأملاً تغرورقان بالدموع.

لكنه مع الأسف لم يفلح في إيجاد فرصة عمل فلجأ إلى التسول. ويقول إنه عندما يضيق به الحال ويعجز عن تأمين قوته يبحث في القمامة لكي يجد ما يسد جوعه.

أما بالنسبة إلى المأوى فهو ينام في منطقة “النبعة” شرق بيروت في مركز ألعاب ترفيهية مقابل ٥ دولارات يومياً.

حسين ليس الطفل الوحيد الذي لجأ إلى لبنان بمفرده من دون أهله، ٤٠٠ طفل سوري نزحوا إلى لبنان من دون ذويهم، وتم تسجيلهم في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بحسب المفوضية.

دانا سليمان، المتحدثة باسم المنظمة الدولية، تقول إن كل الأطفال الذين لجأوا إلى المفوضية تم تسجيلهم بسرعة وهم يتلقون حصص التغذية المطلوبة، لكن سليمان تؤكد في حديثها إلى “العربية .نت” أنه بطبيعة الحال يبقى بعض الأطفال من الذين لا يعرفون عن تقديمات المفوضية، لا يزالون مشردين وفي حالة عوز.

هذا في وقت حذرت منظمة “اليونيسيف” من أن جيلاً كاملاً من الأطفال السوريين مهددون بالتأثر سلباً جسدياً ونفسياً مدى الحياة جراء تواصل العنف والنزوح المتزايد للسكان وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية نتيجة النزاع الدائر.

هذا ويضيف المدير التنفيذي لـ”اليونيسيف”، أنتوني ليك، أن ملايين الأطفال داخل سوريا والمنطقة يشهدون على ضياع ماضيهم ومستقبلهم وسط الركام والدمار في نزاع طال أمده، مناشداً الأطراف المعنية والدول على مساعدة المنظمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة لهذه الأزمة لإنقاذ أرواح هؤلاء الأطفال.

 

الفجر تي في

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد