الأكراد يتجهون بعزم نحو الحكم الذاتي في سوريا

يحقق الاكراد الذين عانوا من عقود من التهميش في سوريا، تقدما ميدانيا بارزا في شمال البلاد قد يتيح لهم انشاء منطقة حكم ذاتي طالما حلموا بها، مستغلين فرصة التحالف مع واشنطن والارجح مع موسكو ايضا، بحسب ما ظهر مؤخرا في محافظة حلب.
 
واستفاد المقاتلون الاكراد من هزيمة الفصائل المقاتلة في شمال سوريا امام هجوم واسع لقوات النظام منذ بداية الشهر الحالي ليسيطروا على مناطق تبعد حوالى عشرين كيلومترا عن الحدود التركية، الامر الذي اثار استياء انقرة ودفعها للتحرك ضدهم تخوفا من منطقة حكم ذاتي كردي تقام على حدودها.
 
وتصاعد نفوذ الاكراد مع اتساع رقعة النزاع في العام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية. وبعد انسحاب قوات النظام تدريجيا من هذه المناطق محتفظة بمقار حكومية وادارية وبعض القوات، اعلن الاكراد اقامة ادارة ذاتية موقتة في ثلاث مناطق هي الجزيرة (الحسكة)، وعفرين (ريف حلب)، وكوباني (عين العرب). وسمّيت هذه المناطق “روج آفا”، أي غرب كردستان بالكردية.
 
وبحسب الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش، يسيطر الاكراد، الذين اثبتوا انهم الاكثر فعالية في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية، حاليا على 14 في المئة من الاراضي السورية (26 الف كيلومتر مربع) مقابل تسعة في المئة في 2012.
 
ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان الاكراد يسيطرون على ثلاثة ارباع الحدود السورية التركية والبالغة 800 كلم.
 
ويريد الاكراد تحقيق حلم طال انتظاره بربط مقاطعاتهم الثلاث من اجل انشاء حكم ذاتي عليها على غرار كردستان العراق.
 
ويقول الخبير الكردي في الشأن السوري موتلو جيفير اوغلو لوكالة فرانس برس ان “الهدف الرئيسي للاكراد يتمثل بضم المقاطعات الثلاث (…) فهم يرغبون بانشاء ادارة لامركزية في سوريا عبر تطبيق نظام المقاطعات كنموذج للبلاد”.
 
ويوضح بالانش من جهته “ان الاكراد يريدون ربط كوباني وعفرين (الواقعتين في حلب) كي تتمتع روج افا بامتداد جغرافي”.
 
– لا نظام ولا معارضة -وتمكنت وحدات حماية الشعب الكردية خلال معركة حلب التي بدأت بهجوم للجيش السوري في الاول من شباط/فبراير، من كسر الحصار الذي تفرضه الفصائل الاسلامية وبينها جبهة النصرة على منطقة عفرين منذ اكثر من عام، مستفيدة بشكل اساسي من الضربات الجوية الروسية.
 
ويهدف الاكراد الى ربط مقاطعتي كوباني وعفرين بغض النظر عن الطرف الذي يقاتلونه. وفي سبيل ذلك تتجهز وحدات حماية الشعب الكردية لمعركة قريبة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي.
 
ويشرح جيفير اوغلو “يتبع الاكراد منذ البداية ما يسمونه +المسار الوسطي+ فهم ليسوا مع النظام او حتى الفصائل المقاتلة، لان اي منهما لا يعترف بحقوق الاكراد. فلا هذا ولا ذاك راض عنهم”.
 
وتتهم بعض فصائل المعارضة السورية اسلياسية والعسكرية وحدات حماية الشعب الكردية بالتنسيق مع النظام وطرد مجموعات المعارضة المقاتلة من بلدات ومدن عدة في ريف حلب الشمالي اهمها تل رفعت ومطار منغ العسكري. الا ان الاكراد ينفون ذلك.
 
ويقول مسؤول العلاقات في وحدات حماية الشعب في الحسكة صلاح جميل لوكالة فرانس برس “ليست لنا اي علاقة بالنظام ومعاركه”.
 
ويضيف “نحن نحارب ونحرر المناطق الخاضعة لسيطرة جبهة النصرة والكتائب الاسلامية المتشددة المرتبطة بالاجندات التركية والسعودية والتي تحاصر عفرين منذ سنوات”.
 
وتؤكد الخبيرة في الشأن الكردي في سوريا والعراق ماريا فانتابي من مجموعة الازمات الدولية ان “اولوية حزب الاتحاد الديموقراطي (الحزب الكردي الابرز في سوريا والجناح  السياسي لوحدات حماية الشعب) هي الاستفادة من المكاسب الميدانية وعقد تحالفات اقليمية ودولية ليصبح لاعبا سياسيا لا غنى عنه في سوريا الجديدة”.
 
وقد زار ممثل الرئيس الاميركي في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية بريت ماكغورك في كانون الثاني/يناير حزب الاتحاد الديموقراطي في شمال سوريا، بينما فتح الحزب ممثلية للادارة الذاتية في موسكو.
 
في الجانب التركي، نفذت انقرة تهديدها بالتحرك عسكريا ضد الاكراد وبدأت منذ اربعة ايام بقصف مواقعهم في ريف حلب الشمالي.
 
ويضع ذلك الولايات المتحدة في موقف حرج، فهي تعتبر الاكراد لاعبا اساسيا لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية، وتتحالف مع انقرة في اطار حلف شمالي الاطلسي.
 
– حراس الحدود مع سوريا -وبالتوازي مع ذلك، يبدو ان هناك تفاهما غير معلن بين الاكراد والروس الذين يشنون ضربات جوية ضد الفصائل المعارضة للنظام وبينها مجموعات اسلامية وتنظيم الدولة الاسلامية منذ ايلول/سبتمبر في مناطق سورية عدة. وتمكن الاكراد من السيطرة على  مطار منغ مستفيدين من هذه الغارات.
 
 ويقول جيفير اوغلو “لا يمكن ان تتجاهل موسكو الاكراد الذي يمثلون القوة الاساسية في مواجهة الجهاديين، وذلك من مصلحة الروس” والاميركيين على حد سواء.
 
ويستغل الاكراد المسألة الكردية لاحراج تركيا وخلق تباينات بينها وبين حليفتها واشنطن.
 
ويعتبر بالانش ان الرئيس السوري بشار الاسد منزعج ايضا من الدعم الذي يقدمه الروس للاكراد، لكن ليس امامه اي خيار آخر “فمستقبله مرهون بالدعم الروسي”.
 
ويضيف ان الرئيس الروسي فلاديمير “بوتين كان واضحا جدا تجاهه، فمقابل تدخله المباشر في سوريا سيقدم دعما غير محدود للاكراد السوريين من اجل انشاء حكمهم الذاتي في شمال البلاد”.
 
ويختصر بالقول “وبذلك سيكون الاكراد حراس الحدود السورية”.
المصدر :: وكالة الأنباء الفرنسية
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد