الأكراد يحبطون مُحاولة تسلّل لـ»داعش» شرق كوباني

أحبط المُقاتلون الأكراد الذين يُدافعون عن مدينة عين العرب، أمس، مُحاولة تسلّل لعناصر من تنظيم «داعش» في أحياء شرق المدينة، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

لفت المرصد إلى أنّ «اشتباكات عنيفة دارت بين قوات «وحدات حماية الشعب» الكردية ومُسلّحي «داعش» شرق المدينة، عندما حاول عناصر التنظيم التسلّل إلى بعض الأحياء»، مُضيفاً أنّ «المُقاتلين الأكراد أحبطوا تسلّلهم». وأشار إلى أنّ «الأكراد نفذوا عملية استهدفوا فيها آليات لـ«داعش» في المنطقة الواقعة بين قريتي بغدك وقره موغ في ريف عين العرب الشرقي»، مُؤكّداً أنّ «الأكراد استهدفوا آليتين على الأقلّ لمُقاتلي التنظيم في الجبهة الجنوبية، وقصفوا بالتعاون مع «البشمركة» تجمّعات «داعش» في المدينة وأطرافها وريفها».

وفي السياق، تتواصل المعارك في المدينة بين «داعش» والأكراد الذين يُحقّقون تقدّماً ملحوظاً، ولا سيّما أنّ الأسلحة الثقيلة التي أحضرتها «البشمركة» باتت تؤدي دوراً حاسماً في المعركة، خصوصاً على الجبهة الغربية، وفق ما أكّدت التقارير، مُضيفةً أنّ «هذه الأسلحة حقّقت نوعاً من التكافؤ في القوّة كان الأكراد يفتقدونه في الأسابيع الماضية، ما يُشكّل تطوّراً نوعياً في القتال بين الطرفين». وأوضح أنّ «البشمركة» استهدفت بالمدفعية وصواريخ «الكاتيوشا» مواقع المُسلّحين في المنطقة الغربية من المدينة، وجبل مشتى النور وشرق المنطقة الصناعية».

وما ساهم في تقدُّم الأكراد أيضاً التكثيف الملحوظ لضربات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، ولا سيّما تلك التي استهدفت تخوم عين العرب. وأكّد التحالف أنّ «طائراته نفذت غارات عدّة، مُستهدفة رتلاً كان مُتوجّهاً إلى مدينة منبج في ريف حلب». وأضاف أنّ «الطيران شنّ غارات على مواقع التنظيم جنوب المدينة».

تزامُناً، شدّد مسؤول أميركي على أنّ «إدارة الرئيس باراك أوباما بالتعاون مع وزارة الدفاع «البنتاغون» وضعت احتمال توسيع الحملة على «داعش» لتشمل «جبهة النُصرة» في سوريا»، فيما أكّد مسؤول رفيع في «البنتاغون»، أنّ «الجيش لا يستبعد تنفيذ غارات على «النُصرة».

التقدّم نحو حلب

من جهته، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دو ميستورا، إنّ «داعش» يتقدّم نحو مدينة حلب بعيداً من كوباني، وهذه فرصة للمُجتمع الدولي لإيقافه وإنقاذ حلب التي شهدت قتالاً لم يُؤدِّ إلى الحسم بين القوات النظامية والمعارضة». وأكّد أن «لا خلاف في اعتبار «داعش» الخطر الأكبر حالياً، وأنّ التخلّي عن كوباني مستحيل».

وفي ما يتعلق بخطته لحلّ الأزمة السورية، أشار دو ميستورا إلى أنّها «مبنية على مبدأ بسيط، حيث يجب وقف «داعش» أوّلاً ووقف النزاع ثانياً، حتّى يلمس السوريّون الاختلاف».

وكان وزير الخارجيّة الفرنسيّة لوران فابيوس، دعا لـ«الالتفات إلى حلب، مُنتقداً تركيز قوات التحالف على معركة كوباني وتجاهل حلب التي تضمّ أكثر من 300 ألف شخص، بينهم نساء وأطفال»، مُؤكّداً أنّ «المعركة الرئيسة تدور في حلب وليس كوباني».

وتأتي الدعوات الفرنسية لإنقاذ حلب في وقت تُشير الأنباء إلى استعداد القوات النظامية السورية لمعركة كبرى في هذه المدينة، بهدف استعادة مناطق تُسيطر عليها المعارضة، فيما يُكثّف الطيران الحربي النظامي قصف معاقل المعارضة في المدينة ببراميل مُتفجّرة مُنذ عشرة أيام.

توازياً، حذّر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، من «سقوط حلب وتداعيات ذلك على تفاقم أزمة اللاجئين في تركيا»، مُشيراً إلى أنّ «السوريين يُناضلون بشرف مُنذ ثلاث سنوات، وتركيا ستُواجه مُشكلة كبيرة في خصوص مسألة اللاجئين إذا سقطت حلب، لذلك كُنّا نُطالب بإقامة منطقة آمنة». وانتقد «ازدواجية المعايير لدى المُجتمع الدولي، بعدما حذّرناه من الرئيس بشار الأسد الذي ارتكب جرائم ومجازر كبيرة»، لافتاً إلى «أنّنا لم نرَ الصحافة العالمية تتحدّث عن جرائم الأسد في مدن عدّة مثل حلب وغيرها، ولم نرَ حملات تحضّ على نصرة حلب».

ميدانياً، قال ناشطون إنّ «اشتباكات بمُختلف الأسلحة دارت بين الكتائب المُقاتلة والكتائب الإسلامية و»النُصرة» من جهة، والجيش السوري من جهة أخرى، عند أطراف حيّ كرم الطراب قُرب مطار «النيرب» العسكري شرق حلب، تزامُناً مع قصف الجيش مناطق الاشتباكات». وأضافوا انّ «لواء فرسان الشمال» التابع لـ«جبهة ثوار سوريا» أخلى مقرّه في قرية «منغ»، بعدما طلبت «النُصرة»  ذلك».

في المُوازاة، استعاد الجيش السوري والمُسلّحون الموالون له، آبار «جحار» و«المهر» وشركة «حيان» للغاز التي استولى «داعش» عليها الأسبوع الماضي في حمص، وفق ما أفاد المرصد، مُضيفاً أنّ «الحقلين مهمّان لأنّهما يمدان دمشق وحمص بالغاز اللازم لإنتاج الكهرباء».

إلى ذلك، قُتل 11 طفلاً عندما سقطت قذائف على أحياء خاضعة لسيطرة المعارضة في منطقة القابون في دمشق، وفق ما لفت المرصد.

وسط هذه التطوّرات، أشار «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمُعارضة السوريّة» هادي البحرة، إلى «اننا نرفض حلّاً سياسياً شبيهاً بالحلّ اليمني، أي رحيل الأسد من دون مُحاسبته، فالقرار سيكون للشعب بمُحاسبة كُلّ من ارتكب جرائم في حقّه».

من جهة أخرى، قرّرت محكمة الإتحاد الأوروبي السماح لحاكم البنك المركزي السوري أديب ميالة بالاستمرار في زيارة فرنسا التي يحمل جنسيتها أيضاً، وذلك على رغم عقوبات الاتحاد الأوروبي التي تشمله أيضاً لدعمه النظام السوري. وأوضح المكتب الإعلامي للمحكمة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ «ميالة يحمل الجنسية الفرنسية مُنذ العام 1993، ووحده اسمه الفرنسي أندريه مايار وارد على جواز سفره الفرنسي»، مُؤكّدةً «صحة العقوبات المفروضة عليه، حيث تبقى أمواله وموارده الاقتصادية مُجمّدة في أوروبا، ويحظّر عليه الدخول أو المرور في أراض تابعة لدول أخرى من الاتحاد الأوروبي».

 

المصدر :جريدة الجمهورية ” اللبنانية “