الأكراد يطالبون التحالف الاضطلاع بمسؤوليته.. وأردوغان يصر على «عدم التراجع» 54 قتيلاً بمعارك عفرين و«الحر» يتقدم و«قسد» تشن هجومين

12

تعرضت مدينة عفرين شمال سوريا والقرى المحيطة بها لهجوم كبير من جميع نواحيها أمس، واندلعت اشتباكات عنيفة، وسط أنباء عن تنفيذ قوات سورية الديمقراطية (قسد) فجرا عمليتين ضد عناصر تابعة للجيش التركي والمسلحين الموالين، استعادت فيهما قريتين، مع تقدم القوات التركية والموالين لها، وسط غارات جوية شنها الطيران الحربي التركي على المدينة التي سقط فيها بسبب المعارك 54 عنصرا من الطرفين. في حين طالبت قوات (قسد) التحالف الدولي «الاضطلاع بمسؤولياته»، وتوضيح موقفه إزاء العمليات العسكرية التركية في عفرين، معتبرة أن روسيا «أصبحت عديمة المبادئ».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس: «إن المعارك المستمرة منذ ثلاثة أيام في عفرين أسفرت عن مقتل 54 عنصراً من الفصائل المعارضة القريبة من أنقرة والمقاتلين الأكراد». ويتوزع القتلى، وفق المرصد، بين 19 من الفصائل المعارضة السورية المشاركة في الهجوم التركي قضوا خلال المعارك، مقابل 29 من الوحدات الكردية قتلوا خلال الاشتباكات والغارات التركية، كما أفاد عن وجود جثث لتسعة مقاتلين آخرين مجهولي الهوية.

وأكدت مصادر متعددة أن قوات الوحدات الكردية، بالإضافة إلى المدنيين، يواجهون الهجمات التركية وحلفاءها من دون تلقيهم دعماً من أي طرف. وأفاد كينو جابرييل المتحدث باسم (قسد) بأن بين القتلى نساء وأطفالًا، مشيراً إلى سقوط 23 جريحاً منذ انطلاق العملية السبت الماضي.وقال: «إن (قسد) تدرس إمكانية إرسال تعزيزات إلى عفرين في شمال غرب سوريا للمساعدة في صد الهجوم التركي». ودعا إلى بذل جهود دولية لوقف الهجوم التركي.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية السورية بأن قوات (قسد) نفذت فجر أمس، عمليتين ضد عناصر تابعة للجيش التركي والمسلحين الموالين له في شمال سوريا. وأوضحت الوكالة أن عناصر (قسد) شنوا هجومين على القوات التركية في محور أعزاز المتاخم لعفرين، في محافظة حلب (شمال غرب).

وأضافت أن العملية الأولى أسفرت عن مقتل نحو 6 عناصر من الجيش التركي وإصابة العشرات، بينما أسفرت العملية الثانية عن سقوط قتلى وجرحى لم يتحدد عددهم.

وذكر المرصد أن اشتباكات عنيفة مستمرة بين قوات (قسد) من جانب، والقوات التركية والفصائل الموالية لها من جانب آخر، على محاور في الحدود الشمالية لعفرين مع تركيا، نتيجة الهجمات المعاكسة والعنيفة التي بدأتها (قسد) بهدف استعادة السيطرة على المواقع التي تقدمت إليها القوات التركية والموالين لها.

وحسب المرصد، تمكنت (قسد) من تحقيق تقدم واستعادة السيطرة على قريتي شنكال وآدملي في شمال وغرب عفرين، فيما تدور اشتباكات في قريتين أخريين حدوديتين، نتيجة محاولات التقدم التي تقوم بها القوات التركية والفصائل المدعومة منها بغية التقدم في المنطقة وفرض سيطرتها على قرى خاضعة لسيطرة (قسد).وقالت وحدات حماية الشعب الكردية، وهي فصيل ضمن (قسد): «إن ضربات جوية تركية استهدفت قريتين في عفرين أمس». وأكد بروسك حسكة المتحدث باسم الوحدات وقوع اشتباكات ضارية بين (قسد) و»الاحتلال التركي» في عفرين.

من جهة أخرى، قال قائد عسكري في الجيش السوري الحر: «إن «قوات درع الفرات» تقدمت أمس، وفرضت سيطرتها على جبل برصايا جنوب غرب مدينة اعزاز، كما سيطرت فصائل من الجيش الحر، وبإسناد من المدفعية والطيران التركي، على قرى شيخ وباسي ومرصو وحفتار ودمرت مستودع ذخيرة في ناحية بلبل وتلة الشيخ هزوز شمال غرب عفرين، وبعد اشتباكات مع الوحدات الكردية قتل منهم 5 وأسر اثنان آخران، وتم تدمير مدفع رشاش على محور ناحية راجو بصاروخ حراري».

من ناحيتها، دعت القيادة العامة لـ(قسد) التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إلى «الاضطلاع بمسؤولياته». وقالت في مؤتمر صحافي في مدينة عين عيسى شرق سوريا: «إن التحالف الدولي «الذي خضنا سوية معارك مشرفة لدحر الإرهاب، وحققنا انتصارات مشتركة ضده، يعلم بكل جلاء أن التدخل التركي جاء لإفراغ هذا النصر من مضمونه»، مشددة على أنه «مدعو للاضطلاع بمسؤولياته تجاه قواتنا وشعبنا في عفرين».

وطالبت «روسيا الاتحادية وعبر مؤسساتها الرسمية بتوضيح الموقف الصريح إزاء هذا العدوان التركي».

وناشدت القوى الديمقراطية والشعوب المحبة للسلام بـ»الوقوف إلى جانب شعبنا لما يتعرض له من غزو همجي يستهدف وجوده، وإبداء الموقف الحازم ضد هذا العدوان».

وأضافت: «نثمن عالياً جهود الدول التي استنكرت هذا العدوان، كما نؤكد لشعبنا، بأننا مصممون على إلحاق الهزيمة بالغزاة مثلما ألحقنا الهزيمة بهم في كوباني، وبالمعنويات العالية نفسها، فإننا نحيي صمود شعبنا في عفرين وتشبثه بقراه ومدنه وعدم انجراره إلى ألاعيب التهجير والنزوح، حيث إننا نخوض المراحل الأخيرة في كفاحنا ضد الإرهاب، وستكون خاتمة تحقيق النصر هي عفرين». واعتبرت أن «الهجوم على منطقة عفرين جاء لمساعدة عناصر تنظيم داعش». وشن القائد العام للوحدات سيبان حمو هجوماً حاداً على روسيا، وقال: «إنها أصبحت عديمة المبادئ».

من جهة أخرى، قالت وكالة دوجان للأنباء: «إن صاروخا أطلق من منطقة عفرين أصاب معسكرا تركيا لمقاتلي الجيش السوري الحر قرب الحدود السورية، مما أدى لمقتل اثنين وإصابة 12». وأوضحت أن الصاروخ أصاب منطقة كيريخان بإقليم هطاي، وأن القتيلين من مقاتلي الجيش الحر.

على صعيد متصل، قال أردوغان أمس: «إن هناك اتفاقا بين تركيا وروسيا فيما يتعلق بعملية عفرين، وإن أنقرة لن تتراجع عن العملية». وأضاف أن تركيا ستسيطر على عفرين مثلما سيطرت على جرابلس والراعي والباب في سوريا، وسيتمكن السوريون من العودة إلى ديارهم.

إلى ذلك، قتل 5 مدنيين وأصيب 8 آخرون جراء سقوط قذائف على حي باب توما في العاصمة دمشق. فيما أصيب 21 مدنياً، بينهم أطفال أمس، بعوارض اختناق وضيق تنفس بعد قصف قوات النظام لمدينة دوما المحاصرة شرق دمشق، ورجحت مصادر طبية والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن يكون ذلك ناجماً عن غازات سامة احتوتها الصواريخ، بينما

قتل 9 مدنيين جراء قذائف مصدرها الغوطة الشرقية، استهدفت موقفاً للحافلات في حي باب توما.

 المصدر: الإتحاد الظبيانية