الأكراد يطالبون دول العالم بدعم إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة مسلحي “داعش”

27

بعد أيام على إعلان انهاء تنظيم “داعش” وتحرير آخر جيب له شرق الفرات، حضت الادارة الذاتية في شمال سورية وشرقها دول العالم على التعاون معها من أجل تأسيس محكمة دولية خاصة لمحاكمة إرهابيي “داعش” في مناطق سيطرتها المقدرة بنحو ثلث مساحة سورية. وأعرب مصدر كردي بارز عن أمله في ألا تعارض روسيا تأسيس هذه المحكمة التي تفرضها “الأوضاع على الأرض والواجب الأخلاقي”. وفي شحنة هي الثانية منذ الاعلان عن هزيمة “داعش” في بلدة الباغوز شمال سورية، ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن قافلة للتحالف الدولي مكونة من 200 شاحنة محملة بمعدات عسكرية ولوجستية دخلت من إقليم كردستان العراق واتجهت إلى قاعدة خراب عشك في ريف عين العرب (كوباني) شمال سورية على الحدود مع تركيا.

وفي بيان حصلت “الحياة” على نسخة منه، دعت الإدارة الذاتية لشمال سورية وشرقها “المجتمع الدولي لإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة ارهابيي داعش”، وعزت الإدارة دعوتها لانشاء المحكمة في مناطق سيطرتها إلى أن “الاختصاص في المحاكمة يعود لمحاكم مكان وقوع الفعل الجرمي ومن ثم لمكان القاء القبض على المجرم”، متعهدة أن “تتم المحاكمة في شكل عادل ووفق القوانين الدولية وبما يتوافق مع العهود والمواثيق المعنية بحقوق الانسان”. وزادت أنها تأمل في أن “تأخذ العدالة مجراها وتتم محاكمة هؤلاء المجرمين على ما ارتكبوه من فظائع بحق الانسانية وقاطني مناطقنا المحررة”. وحضت الادارة الذاتية المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص الدول التي لها مواطنون منتمون لتنظيم “داعش” وموقوفون في مناطقها على “التعاون وتقديم الدعم لأجل إنشاء هذه المحكمة بما يضمن التعاون والتنسيق في كافة الجوانب بما فيها القانونية واللوجستية”.

واشار البيان إلى أن المسؤولين في الإدارة الذاتية في شمال سورية وشرقها ناشدوا أكثر من مرة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه عناصر التنظيم الإرهابي المعتقلين لدى الجهات الأمنية في الإدارة الذاتية الديموقراطية وبخاصة الدول التي تمتلك رعايا ضمن هؤلاء، وأعرب البيان عن أسف الادارة لعدم وجود أي استجابة أو مبادرة لتسليم عناصر “داعش” المحتجزين لدى “قسد”.

وأشارت الرئيس المشترك لـ “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد) أمينة عمر إلى ان “هؤلاء الدواعش يشكلون مشكلة كبيرة وعبئاً كبيراً على عاتقنا”، موضحة في اتصال مع “الحياة” أن “مسد والإدارة الذاتية تفكران في كيفية حل هذه المشكلة وآليات تشكيل المحكمة ونناقش مع كثير من الأطراف والدول وسنناقش في شكل أوسع”.

وأكدت عمر أنه “يجب على دول التحالف التي حاربنا مع بعض ضد داعش وتحملنا مسؤولياتنا وحققنا انتصاراً تاريخياً يجب أن تتحمل النتائج ايضاً وذلك لإيجاد حل لهذه المشكلة”. وفي ما يخص أمكانية معارضة روسيا لتأسيس هذه المحكمة قالت عمر: “هذا وضع خاص ونعرف ان روسيا دائماً تستخدم الفيتو ولا تسمح بصدور اي قرار”، لافتة إلى أن “الوضع استثنائي

بالنسبة للدواعش الموجودين لدينا والدول المعنية التي ينتمي الدواعش لها”.

ومع إشارتها إلى عدم وجود أي وعود رسمية لاعادة إعمار ما دمرته الحرب ضد “داعش” شرق الفرات، حضت عمر دول العالم على دعم إعادة الإعمار المنطقة، محذرة من أنه في “في حال لم يكن هناك دعم من أجل إعادة الإعمار فإن داعش سينشط مرة أخرى ويجدد بناء نفسه”، لافتة إلى أن “الاستمرار في محاربة داعش وتفكيك خلاياه النائمة وترسيخ الاستقرار يصب في مجال إعادة الإعمار”.

وفي اتصال مع “الحياة” كشف مسؤول كردي بارز أن “مجموع ما تم تسليمه من عناصر “داعش” إلى بلدانهم لا يتجاوز 150 إرهابياً”، مشيراً إلى أن “عدد عناصر داعش لدى قسد يصل إلى أكثر من خمسة آلاف بينهم قياديون من الصف الأول”، وأعرب المسؤول الكردي عن اسفه لـ “رد فعل كثير من البلدان الذي لم يكن على القدر المطلوب على رغم التحديات الكبيرة والمناشدات المتواصلة منذ نيسان (أبريل) الماضي، موضحاً أنه “إذا استمرت ذات الوتيرة في تسليم أرهابيي داعش إلى بلدانهم الأصلية فتحتاج سنوات طويلة لإغلاق هذا الملف”، ورأى المسؤول الكردي أن “الواجب الأخلاقي يقضي بان نكون أكثر شفافية وأن نحاكم عناصر داعش على ما اقترفوه من جرائم بحق السوريين”. وعن حظوظ نجاح الدعوة لانشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة مجرمي “داعش”، قال المسؤول الكردي إن “79 دولة في التحالف الدولي ضد داعش ستدعم الفكرة”، معرباً عن أمله في عدم معارضة موسكو انشاء هذه المحكمة في مناطق الادارة الذاتية، وزاد إن المحكمة “مصلحة للجميع بما في ذلك النظام والروس والإيرانيون”.

إلى ذلك، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي إن نحو أربعة وسبعين ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال يعيشون في ظروف قاسية في مخيم الهول بريف الحسكة شمال شرقي سورية، وزادت اللجنة في بيان أن “الاحتياجات الإنسانية للقاطنين في المخيم هائلة في ظل تجاوز الطاقة الاستيعابية للمخيم، ودعت اللجنة إلى “التحلي بالشجاعة ومعاملة جميع القاطنين في المخيم بصورة انسانية تحترم كرامتهم ووفقاً للقانون الدولي وتجنب الحلول التي ستؤدي لإدامة المشكلة”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “شحنة جديدة مؤلفة من نحو 200 شاحنة دخلت متجهة إلى قاعدة خراب عشك في ريف عين العرب (كوباني) التابعة للتحالف الدولي”، وأوضح المرصد أنه بعد ساعات من دخول شحنة أولى دخلت شحنة ثانية مؤلفة من عدد مماثل، وأوضح المصدر أن الشحنة الأولى وزعت ليل أمس الأحد على قواعد التحالف في ريف محافظة الحسكة.

وفي موضوع متصل، قال موقع “فرات بوست” إن قوات التحالف الدولي نقلت عدداً من جنودها برفقة آليات عسكرية تحمل مدافع ثقيلة من محيط الجبهات سابقاً بريف دير الزور الشرقي الى قاعدة حقل العمر النفطي.

المصدر: الحياة