الأمم المتحدة تعد قائمة سرية رابعة للمشتبه بارتكابهم جرائم حرب

جنيف – لندن: «الشرق الأوسط»

قالت خبيرة أميركية في جرائم الحرب، إن «خبراء الأمم المتحدة وثقوا أكثر من جريمة تعذيب وقتل ارتكبها طرفا الصراع في سوريا ويشعرون بثقة في أن بإمكانهم بناء قضية يمكن أن تحال إلى المحكمة الجنائية الدولية».

وقالت كارين كونينغ أبو زيد، وهي خبيرة أميركية تعمل بلجنة تحقيق مستقلة أنشأتها الأمم المتحدة في 2011، في مقابلة، إن «الخبراء يعدون قائمة سرية رابعة للمشتبه بهم سواء من الأفراد أو الوحدات لصلتهم بجرائم منذ يوليو (تموز) الماضي».

وقالت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان في ديسمبر (كانون الأول) إن «أدلة جمعها المحققون تشير إلى تورط الرئيس السوري بشار الأسد فيها إلا أنها نفت فيما بعد أن لديها معلومات مباشرة عن قوائمهم السرية».

وأضافت أبو زيد أن «هذه القوائم وصلت إلى مستويات أعلى بالحكومة السورية إلا أنها امتنعت عن التحديد بشكل أكبر في المقابلة، التي أجريت في جنيف، حيث تعقد أول محادثات تضم الأطراف المتصارعة خلال الأسبوع الحالي».

ونقلت وكالة «رويترز» عن أبو زيد أن المقاتلين الأجانب في سوريا وبصفة أساسية الجماعات الإسلامية لهم «أجندتهم الخاصة» وأحيانا يقيمون محاكم شرعية تصدر أحكاما سريعة تنفيذ على الفور بما في ذلك أحكام بالإعدام.

وأضافت: «الحروب الأهلية يمكن أن تكون سيئة جدا لكن الناس الذين يأتون من الخارج بأجندات متطرفة لا يأبهون بما يفعلونه بالأمور أو الناس في هذا البلد الجميل الذي كانت عليه سوريا». وقالت إن صورا زعم أن مصورا من الشرطة العسكرية السورية التقطها وقيل إنها تظهر التعذيب والقتل الممنهج لنحو 11 ألف معتقل لا تعد دليلا يمكن قبوله في الوقت الحالي رغم أن الفريق يحاول اكتشاف المزيد.

وتظهر الصور التي يبلغ عددها 55 ألف صورة والتي قدمها المصور الذي فر من سوريا بعد نقل هذه الصور لمعارضي الأسد جثثا هزيلة ومشوهة.

ووثقت من قبل لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة عددا من قضايا التعذيب الذي أفضى إلى الموت مشابها للقضايا التي وصفت في صحيفة «الغاردين» البريطانية الاثنين. وقالت اللجنة إن «حالات الوفاة التي أبلغ عنها لأشخاص أثناء احتجازهم ارتفعت بشكل ملحوظ في 2013».

وطبقا لنتائج الأمم المتحدة تستخدم الحكومة السورية وأجهزة مخابراتها التعذيب الممنهج على نطاق واسع لاستجواب وترهيب ومعاقبة الأشخاص الذين ترى أنهم معارضون. ويستخدم التعذيب في مراكز الاعتقال وفروع الأمن والسجون والمستشفيات. وتوضح أبو زيد أن من بين الأساليب الموثقة التي استخدمتها الحكومة الصدمات الكهربائية والضرب المبرح والحرق بالسجائر والإعدام الوهمي والحرمان من النوم والتعذيب النفسي مثل التهديد باغتصاب أفراد العائلة.

وقابلت أبو زيد «لاجئين سوريين يحملون آثار جروح على ظهورهم وفقئت أعينهم بسبب سوء المعاملة في المعتقل».

ووثق محققو الأمم المتحدة أيضا جرائم تعذيب وقتل ارتكبها مقاتلو المعارضة وقالوا في سبتمبر (أيلول) إن «المقاتلين المتشددين والمقاتلين الأجانب صعدوا من عمليات القتل والإعدام والانتهاكات في الشمال».

وأضافت أبو زيد: «نظرا لوجود توتر فيما بين جماعات المعارضة المختلفة نحصل على مزيد من المعلومات عن جماعات معارضة من جماعات معارضة أخرى. ومن ثم توجد معلومات أكبر عن الجانبين الآن».

ويعد باولو بينهيرو الذي يرأس التحقيق أحد أربعة أشخاص أعضاء في اللجنة التي تضم أبو زيد وكارلا ديل بونتي مدعية الأمم المتحدة لجرائم الحرب وفيتيت مونتاربهورن. ويضع الأربعة لمساتهم الأخيرة على تقريرهم التالي والمقرر أن يصدر في 20 فبراير (شباط).

وأجرى فريقهم المؤلف مما يزيد على 20 محققا مقابلات مع 500 لاجئ ومنشق وأشخاص ما زالوا في سوريا منذ يوليو (تموز) ليصل مجمل عدد الشهادات التي جمعت إلى 2600 منذ أن بدأ التحقيق عمله في سبتمبر 2011.

وتتبادل الحكومة السورية والمعارضة الاتهامات بارتكاب جرائم وتطالبان بمحاسبة مرتكبيها. وقالت أبو زيد: «كلاهما يريد محاسبة الآخر على ما فعله بدلا من محاسبة نفسه».