الأمم المتحدة: طرفا الصراع يرتكبان جرائم حرب

حذرت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة حول أعمال العنف في سوريا، أمس، من أن آثار النزاع السوري يمكن أن تمتد لأجيال، وتقوض الأمن في كل منطقة الشرق الأوسط، متهمة طرفي النزاع بارتكاب جرائم حرب خلال العامين الماضيين، شملت «إعدامات وتعذيب وترهيب المدنيين العزل».

وعلى الأرض، استمرت العمليات العسكرية والقصف والمعارك بين قوات الرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة في عدة مناطق من محافظات سورية مختلفة، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى، غداة مقتل نحو 120 شخصا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ففي دمشق عادت الاشتباكات الى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وفي ريف العاصمة أفيد عن «وجود عشرات الجثث» في البساتين المحيطة ببلدة الذيابية في منطقة السيدة زينب، وواصل النظام استقدام التعزيزات العسكرية إلى داريا. وكذلك كان الحال في درعا ودير الزور وإدلب. وفي حلب استولى مقاتلو المعارضة على حاجز للجيش النظامي يقع على طريق بين مطاري حلب الدولي والنيرب، وذلك في إطار «حرب المطارات» التي بدؤوها الأسبوع الماضي، وفق المرصد.

في المقابل، ذكرت صحيفة الوطن أن الجيش السوري بدأ عملية «تطهير» المنطقة المحيطة بمطاري حلب والنيرب الملاصقة لهما.

ويصعب التأكد من دقة هذه التقارير من مصادر مستقلة، نظرا إلى القيود الصارمة التي تفرضها السلطات السورية على الصحافيين والإعلاميين.

 

حان وقت «لاهاي»

وفور صدور تقرير الأمم المتحدة، سارعت المدعية العامة السابقة في محكمة الجنايات الدولية ديل بونتي للإعلان «أنه آن الأوان لكي يتدخل القضاء الدولي»، داعية المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي الى إطلاق تحقيق حول حقيقة وجود جرائم حرب في سوريا.

وأضافت بونتي، وهي أيضا عضو في لجنة تقصي الحقائق عن الوضع سوريا، أنه «على الأمم المتحدة ومجلس الأمن اتخاذ قرارات بهذا الشأن (…) فنحن نحاول اقناع هذه الهيئات بالقيام بذلك، لأن الوقت قد حان.. ونحن نقترح المحكمة الجنائية الدولية.. لا نستطيع اتخاذ قرار بأنفسنا، لكننا نمارس ضغوطا على المجموعة الدولية للتحرك».

 

قائمة سرية

وقال خبراء ومحققون تابعون للأمم المتحدة «إنه تم التعرف على مسؤولين سوريين يمكن أن يكونوا ضالعين في ارتكاب جرائم حرب وقعت في سوريا، أو يمكن أن توجه إليهم تهمة المساعدة في وقوع تلك الجرائم».

وتستعد لجنة تقصي الحقائق لتقديم لائحة سرّية الشهر المقبل، تحمل أسماء المتهمين الرئيسيين في تلك الجرائم.

وأنجز التقرير الأممي حول فترة الستة أشهر الماضية، وارتكز على نحو 445 مقابلة مع ضحايا سوريين وشهود عيان. وقد تمت تلك المقابلات خارج سوريا لعدم سماح السلطات السورية للمحققين بالدخول الى سوريا.

وقاد فريق التحقيق البرازيلي باولو بينهيرو، الذي انتدب من طرف مجلس الأمن الدولي للتحقق من فرضية وقوع جرائم حرب في سوريا، وإمكانية أن يكون ذلك طريقا ممهدا لنقل القضية الى لاهاي.

وأورد التقرير الذي جاء في 131 صفحة، أن «اشخاصا يتحملون بشكل فردي المسؤولية المباشرة عن ارتكاب تلك الجرائم، بالإضافة الى آخرين في مواقع المسؤولية ساعدوا على ارتكابها».

 

جرائم تحت القصف

وكانت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أبلغت مجلس الأمن الأسبوع الماضي، أن عدد القتلى في سوريا بلغ 70 الفا منذ بدء الانتفاضة، واعتبرت ذلك دعوة للمجلس لنقل القضية الى لاهاي، لتنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية.

ويذكر التقرير أنه في بعض الأحداث قامت قوات تابعة للأمن السوري بقصف جوي على مناطق في حلب وريف دمشق وادلب ودرعا وحمص، كان متبوعا بعمليات برية تكون القوات البرية السورية ارتكبت خلالها مجازر في حق المدنيين.

ويقول التقرير إنه استند الى صور التقطت عبر الأقمار الاصطناعية لتحديد ما وقع في تلك المناطق، كما هي الحال في الهجوم الذي تعرضت له منطقة الحراك في ريف درعا جنوب سوريا. وكان سكان تلك المنطقة نقلوا أخبارا تشير الى مقتل ما لا يقل عن 500 شخص بعد القصف في شهر اغسطس الماضي.

 

إعدامات ميدانية

وقال التقرير «إن القوات الحكومة والميليشيات المتحالفة معها ارتكبت إعدامات خارج اطار القانون في خرق صارخ للقانون الدولي الذي يحمي حقوق الإنسان أثناء الحروب. واعتبر المحققون أن تلك الأحداث يمكن أن تكون بحد ذاتها جرائم حرب، لأنها وقعت ضمن عمليات عسكرية مخطط لها استهدفت المدنيين».

ويرى المحققون أن الحكومة السورية اعتمدت على استراتيجية تقوم على القصف الجوي المتبوع بعمليات قنص تستهدف القتل والجرح بالدرجة الأولى وارهاب المدنيين، إلا أنهم لم يتوصلوا – وفق التقرير – الى أي أدلة تشير الى أن أيا من طرفي الصراع لجأ الى استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.

روسيا ترسل طائرتين لتوصيل مساعدات ونقل الرعايا

أعلنت وزارة الطوارئ الروسية أن طائرتين محملتين بالمساعدات الإنسانية ستصلان إلى سوريا اليوم، وستحملان في عودتهما دفعة جديدة من المواطنين الروس الراغبين بالعودة إلى بلادهم.
ونقلت وكالة نوفوستي، أمس، عن المتحدثة باسم الوزارة إيرينا روسيوس قولها إن طائرتين من طراز ايل-76 وايل 62 ستصلان الثلاثاء إلى اللاذقية تنقلان مساعدات إنسانية إلى سوريا.
وأضافت أن المواطنين الروس، ومواطني رابطة الدول المستقلة، الراغبين بمغادرة سوريا، يمكنهم العودة الى بلادهم على متن هاتين الطائرتين.
وكانت وزارة الطوارئ الروسية ذكرت أنها سترسل إلى سوريا مساعدات إنسانية يقدر حجمها بحوالي 45 طنا، وذلك بناء على أمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة الروسية.
وفي نهاية يناير غادر حوالي 300 مواطن روسي سوريا عن طريق مطار بيروت الدولي.

كيري ولافروف مع «العملية الانتقالية» في سوريا

واشنطن- أ ف ب – تمكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أخيرا من التحدث (الأحد) الى نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي لم ينجح في الاتصال به في غمرة أزمة التجربة النووية الأخيرة لكوريا الشمالية.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن الاثنين تباحثا هاتفيا لمدة نصف ساعة وتناولا الوضع في سوريا والرد المطلوب على التجربة النووية التي أجرتها بيونغ يانغ.
وأضافت «اتفقا أيضا على مراجعة جدول مواعيدهما لتحديد لقاء جديد بينهما خلال الأسابيع المقبلة».
وأوضحت نولاند أن الوزيرين «تطرقا بشأن سوريا الى ضرورة قيام الولايات المتحدة وروسيا باستخدام نفوذهما على الأطراف المعنية للتوصل الى عملية انتقال سياسي مضمونة». ويختلف البلدان بشأن النزاع السوري؛ إذ تدافع روسيا عن حليفها بشار الأسد في حين تطالب واشنطن برحيله.

مجلس الشعب يعقد أولى جلساته

عقد مجلس الشعب السوري، أمس، أول جلسة له من الدورة العادية الثالثة للدور التشريعي الأول.
ونقلت وكالة «سانا» عن رئيس المجلس محمد جهاد اللحام قوله إن سوريا تتعرض لإرهاب مدعوم من دول بعينها، موضحا أن «تخريب المؤسسات والبنى التحتية ومحاولة تدمير كل المرافق الخدمية يفضح طبيعة وحقيقة المشاريع التي يحاولون فرضها على سوريا، ويعكس حقد هؤلاء القتلة على كل ما تمثله سوريا من حضارة وتاريخ وتطور».

السعودية تدعو لتوحيد الرؤية الدولية حول سوريا

الرياض- كونا – أكدت السعودية أهمية توحيد الرؤية الدولية في التعامل مع الأزمة السورية، وضرورة نقل السلطة والإيقاف الفوري لسفك دماء الشعب السوري، والخروج بموقف صلب يحفظ لسوريا أمنها واستقرارها ووحدتها الترابية، ويستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة.
جاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء السعودي التي عقدت أمس، برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الامير سلمان بن عبد العزيز في قصر اليمامة بمدينة الرياض.

 

القبس