الأمم المتحدة: محدودية الاختيار تشوب انتخابات مجلس حقوق الإنسان على الجمعية العامة احترام معايير العضوية بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

(نيويورك، 20 مايو/أيار 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن انتخابات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المنعقدة في 20 مايو/أيار 2011 كانت أقل من المتوقع، فيما يخص اعتزام الجمعية العامة أن يتم اختيار البلدان المتنافسة على عضوية المجلس بناء على سجلاتها الحقوقية. صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على أعضاء المجلس الجدد في انتخابات لم يتقدم فيها بشكل تنافسي إلا مجموعتين من خمس مجموعات إقليمية تقدمت بمرشحين.

وقالت بيغي هيكس، مديرة أقسام الدعوة لحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: “دون التنافس على مقاعد مجلس حقوق الإنسان، تصبح معايير العضوية التي وضعتها الجمعية العامة لعضوية المجلس لا معنى لها. تحضير المرشحين للمجلس بهذه الطريقة يسهل الأمور على الدول، لكنه لا يصب في صالح المجلس”.

كانت 10 من 15 دولة تقدمت لمقاعد في المجلس قد تأكد لها مسبقاً نيل مقاعدها بما أنه لا يوجد أي تنافس على المقاعد المخصصة للمناطق التابعة لها هذه الدول. بموجب النظام القائم، تتردد الدول على التقدم للمنافسة على المقاعد في المجلس، والدول التي تطعن في البلدان المُرشحة قد تُواجه بالتنديد والتبعات السلبية القوية، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

كانت المشكلة ظاهرة للغاية هذا العام عندما لم يظهر أن أي دولة مستعدة للطعن في ترشح سوريا داخل المجموعة الآسيوية الإقليمية، رغم حملة سوريا القمعية العنيفة على التظاهرات التي أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 800 شخص. طالبت منظمات حقوق الإنسان من شتى أنحاء العالم بلا فائدة أن تدخل سباق الترشح دول أخرى من آسيا.

في نهاية المطاف تفادت المجموعة الآسيوية مشكلة ترشح سوريا بأن أقنعت الحكومة السورية بالانسحاب في 11 مايو/أياروأعلنت أن الكويت ستشغل مكانها. تم انتخاب الكويت عن المجموعة الآسيوية في 20 مايو/أيار ومعها الهند وأندونيسيا والفلبين، دون معارضة.

وقالت بيغي هيكس: “كان ترشح سوريا متجاوز لكل الحدود بلا شك، لكن القضية هي لماذا تمكنت من الترشح بلا تنافس على مقعد في المجلس في المقام الأول؟” وتابعت: “سجل الكويت الحقوقي قد يكون أفضل من سوريا، لكن هذا معيار ضعيف للغاية”.

في 1 مارس/آذار جمدت الجمعية العامة بالإجماع حقوق عضوية ليبيا، بعد 9 أشهر فقط من انتخاب ليبيا للمجلس مع تقدم المجموعة الأفريقية بعدد من المرشحين من أفريقيا يساوي عدد المقاعد المخصصة لها، في انتخابات المجلس عام 2010. رشحت المجموعة الأفريقية من جديد مجموعة مساوية للمقاعد الشاغرة، وتم انتخاب كل من بنين وبتسوانا وبوركينافاسو وجمهورية الكونغو للمجلس دون معارضة أو تنافس.

دمت مجموعة أمريكا اللاتينية والكاريبي بأربع مرشحين عن 3 مقاعد. تم انتخاب تشيلي وكوستاريكا وبيرو، بينما أخفقت نيكاراغوا في الحصول على مقعد. في المقاعد الأخرى هذه الانتخابات التي كان عليها تنافس، تنافست جمهورية التشيك ورومانيا وجورجيا على مقعدين، فربحت جمهورية التشيك ورومانيا.

وللعام الثالث على التوالي تقدمت مجموعة غرب أوروبا وآخرون (WEOG) بعدد مرشحين يساوي عدد المقاعد، وتم انتخاب النمسا وإيطاليا دون منافسة. لكن هذه المجموعة تعد بانتخابات تنافسية العام القادم، مع إعلان ألمانيا واليونان وأيرلندا والسويد والولايات المتحدة عن تنافسهم على مقاعد المجموعة الثلاثة.

من المُنتظر من أعضاء مجلس حقوق الإنسان “مراعاة أعلى معايير” حقوق الإنسان و”التعاون الكامل” مع المجلس بموجب قرار الجمعية العامة المنشئ للمجلس. رغم هذه المعايير، فإن البلدان الأربع المنتخبة من المجموعة الآسيوية هذا العام أخفقت في الاستجابة بسرعة لطلبات الخبراء المستقلين المعينين من المجلس لزيارة هذه البلدان. أربعة من البلدان المنتخبة الأخرى، هي شيلي وبيرو ورومانيا وإيطاليا – أخفقت بدورها في الرد على مثل هذه الطلبات.

خلال السنوات السابقة نظمت منظمات حقوق الإنسان حملات ناجحة ضد ترشح بيلاروسيا (2007) وسريلانكا (2008) وأذربيجان (2009) وإيران، التي سحبت طلبها بالترشح عام 2010، عندما أصبح عدد المرشحين أكبر من عدد المقاعد المخصصة، ومن ثم أصبحت الانتخابات تنافسية. تم انتخاب ليبيا بلا معارضة، وكذلك الصين والسعودية، في عام 2009.

وقالت بيغي هيكس: “المعايير التي وضعتها الجمعية العامة لعضوية مجلس حقوق الإنسان يجب أن تكون أكثر من محض كلام على ورق. نحن بحاجة لانتخابات تنافسية، ومراجعة سنوية لقياس مدى تعاون الدول أعضاء المجلس مع المجلس، كما وعدوا”.