“الأمن الداخلي” لشمال شرق حلب “يهتف لحياة أردوغان وتركيا” بعد أن قتل الأخير نحو 350 مدنياًَ ثلثهم من الأطفال والمواطنات خلال بحثه عن السلام في سوريا.

أوليسَ القتل في الباب قتلاً؟! وهل أهلها حُقَّ عليهم الموت كما جرى ترتيبه لِحكِّام المدينة وريفها؟! ينطق لسان حال ساكني مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين ما برح الموت التركي يحوم على مد نظرهم. الموت المحشو بقذائف المدفعية وصواريخ الراجمات والطائرات الحربية وقنابلها، والذي اقتحم حلبة الصراع على قتل السوريين على أرضهم، وبقي ليستكمل دخول القوات التركية هذه الحلبة، شهره الخامس على التوالي، منذ الـ 24 من آب / أغسطس من العام المنصرم 2016.

طائرات النظام التركي الباحث عن السلام في سوريا، والعاقد في نهاية العام الفائت 2016 وقف إطلاق نار بالشراكة مع روسيا الباحثة الأخرى عن الهدن ووقف إطلاق النار على الأرض السورية، لم تكتف بهدفها الذي تذرعت الدخول من أجله وهو “محاربة تنظيم الدولة الإسلامية”، بل أثار الدم السوري المسفوك شرهها للقتل، فكان كل تقدم إلى العمق مصحوباً بمزيد من القتل، لحين الهزيمة الأولى في الثلث الأخير من كانون الأول / ديسمبر الفائت على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي صفع الباب الغربي لمدينة الباب في وجه القوات التركية وقوات “درع الفرات” المؤلفة من الفصائل الإسلامية والمقاتلة العاملة وهزم قواتها المتقدمة مكبداً إياهم خسائر بشرية بالعشرات، فبادرت تركيا لتوجيه مدفعيتها وطائراتها نحو مدينة الباب وقرى وبلدات بريفها، وصعَّدت من استهدافها الذي رفع من وتيرة القتل في هذه المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.

استمرار القصف من قبل القوات التركية وطائراتها، خلال الساعات الفائتة على مدينة الباب وريفها، خلف 6 شهداء على الأقل من ضمنهم مواطنتان ليرتفع إلى 348 بينهم 76 طفلاً دون سن الثامنة عشر و46 مواطنة فوق سن الـ 18، جراء قصف للقوات التركية وغارات من الطائرات التركية على عدة مناطق كان يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومناطق أخرى لا يزال يسيطر عليها بريف حلب الشمالي الشرقي، كذلك أسفرت الضربات الجوية والمدفعية التي ارتفعت وتيرتها بعد أول هزيمة تلقتها القوات التركية على يد التنظيم، عن إصابة أكثر من 2400 شخص بجراح متفاوتة الخطورة، وبعضهم تعرض لإعاقات دائمة، فيما تشهد مدينة الباب دماراً في مساحات واسعة من الأبنية والمرافق العامة وممتلكات المواطنين، جراء هذا القصف المتواصل، على المدينة التي يقطنها عشرات آلاف المواطنين الذين تركوا لمصيرهم بين مطرقة القوات التركية وقوات “درع الفرات” وسندان تنظيم “الدولة الإسلامية”.

مع هذا الاستمرار في قتل المدنيين السوريين في المناطق التي تحاول “درع الفرات” التقدم إليها، بعد أن أغلق الأخير آخر نافذة متبقية للتنظيم مع العالم الخارجي على الشريط الحدودي السوري – التركي، وتقدم في مناطق سورية واسعة بين الضفة الغربية لنهر الفرات وصولاً لمنطقة اعزاز لحين تقدمها إلى تخوم مدينة الباب ومحيطها، بدأت قوات “درع الفرات” بتشكيل أجهزة “الأمن الداخلي”، بعناصر سوريين متطوعين، ووردت نسخة من شريط مصور إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان تظهر تدريب جهاز “شرطة سورية” في تركيا قبل انتشار عناصره، في مناطق جرابلس وأخترين والراعي الخاضعة لسيطرة قوات “درع الفرات” المؤلفة من الفصائل المقاتلة والإسلامية المدعمة بالقوات التركية وطائراتها، وأظهر الشريط المصور الشعارات التي يرددها المتطوعون في هذا الجهاز، حيث تصدر شعار “تحيا تركيا” الهتافات بتكرار 3 مرات متتالية، ومن ثم شعار “يحيا أردوغان” بتكرار 4 مرات، ثم تكرار شعار “تحيا سورية حرة أبية” 3 مرات، وعاود المتطوعون في الشرطة تكرار شعاري “تحيا تركيا ويحيا أردوغان” مرتين متتاليتن لكل شعار منهما.

جدير بالذكر أن كانت القوات التركية عبرت الشريط الحدودي في الـ 24 من شهر آب / أغسطس من العام الفائت 2016، عند بدء عملية “درع الفرات” المؤلفة من الفصائل المقاتلة والإسلامية المدعومة من قبلها، والتي سيطرت خلالها على مدينة جرابلس ومساحات واسعة من ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، عقبها دخول دفعة جديدة من القوات والآليات والدبابات التركية عبر مناطق سيطرة الفصائل في الريف الشمالي لحلب، وتمكنت الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن عملية “درع الفرات” المدعمة بالقوات والدبابات والطائرات التركية، من السيطرة على ما تبقى من الشريط الحدودي بين الضفاف الغربية لنهر الفرات وصولاً إلى اعزاز، لحين وصولها إلى تخوم مدينة الباب قبل أسابيع.