الأمينة العام لحزب سوريا المستقبل: قوى الثورة المرتهنة لإرادة تركيا حوّلت قضية الشعب السوري إلى أوراق تستخدمها لأجندتها

يقول سياسيون سوريون إن الحلّ السياسي في سورية لن يتحقّق مادام النظام الحالي قائما في وقت أصبح فيه القوت اليومي والخبز حلم الأغلبية حتى لا يموتوا جوعا.

الأزمة السورية اليوم أبعد ما تكون قد انتهت، كما تقول روسيا الحليف الرئيسي للنظام، بل من الواضح وفق التطورات الميدانية التي تُرصد يوميا أن الأزمة تزداد حدّة، حيث التداعي والانهيار المتتالي للاقتصاد السوري.

وتتحدث الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، سهام داود، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن السيناريوهات المحتملة في صورة عدم التوفّق في صياغة دستور جديد، وعن دور القوى الإقليمية والدولية في عدم التوصّل إلى حلّ سليمي ينهي الأزمة الأمنية والسياسية في سورية.

س- كشفت الجولة الأخيرة من أعمال “اللجنة الدستورية”عن فجوات عميقة بين النظام والمعارضة السورية، وبرغم المؤشرات الواردة عن إمكانية عقد جولة جديدة قريبا إلا أن الخلاف لا يبدو أنه يسير في طريقه نحو الانفراج، ولعل ذلك ما قاله غير بيدرسن في نهاية الشهر الماضي خلال إحاطته مجلس الأمن، حيث شدد على أن الصراع في سورية لا يمكن حله عن طريق إصلاح دستوري أو دستور جديد فقط.. هل تتفقين مع هذا الرؤية؟

ج- مع كل جولة حوار ما بين النظام والمعارضة تتعمق الفجوة وتتأزم المسألة السورية أكثر فأكثر، لأن الأطراف المتحاورة في جنيف تلجأ إلى مبدأ اصطياد الخصم واقتناصه، ونحن نعتقد أن أي حوار غير قائم على التجرد والمسؤولية لن يصل إلى أي حل، ومن المؤكد أن اكتشاف السيد بيدرسون أن المسألة السورية ليست أزمة دستورية هو شيء إيجابي ويتوافق مع رؤيتنا للمسألة السورية التي تستند على قرارات الأمم المتحدة ولاسيما القرار 2245 بأبعاده بشكل كامل غير مجزأ، ويبدو أن الإحاطة التي قدمها المبعوث الدولي غير بيدرسون في مجلس الأمن حول عمل اللجنة الدستورية السورية، واضحة، حيث خاطب رئيس وفد الحكومة السورية قائلا:”ليس لدينا اتفاق حتى الآن، لا يمكن الإتفاق على أي خطوة حتى يتم التفاهم على كل شيء”، وأكثر ما أثار حفيظة النظام في مداخلة بيدرسون هي دعوته إلى إطلاق مسارات سياسية أخرى إلى جانب مسار اللجنة الدستورية، أي بمعنى إعادة تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي ينصّ على تأسيس هيئة حكم انتقالي تمهد مع الأمم المتحدة لبيئة آمنة من أجل تنظيم انتخابات حرة وإطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين.

كذلك مطالبة الدول الأوروبية وأمريكا بالعمل على بدء التفاوض من أجل انتقال سياسي حقيقي، لذلك ما نستطيع قوله ونؤكد عليه هو تطبيق القرار الأممي 2254 .

س- ما هي السيناريوهات المحتملة في حال عدم النجاح في إعادة أعمال اللجنة الدستورية المعطلة أو عدم توفّقها في صياغة دستور جديد قبل موعد الإنتخابات في 2021، وهل من الممكن أن تجرى الإنتخابات وتشارك فيها المعارضة التي ترفض الاعتراف بالدستور الحالي؟

ج- القراءات الخاطئة لن تفضي إلى نتائج صحيحة وسليمة، والموضوع هنا ليس الحوار وإنّما هو الأسلوب الذي تتبعه الأطراف المتحاورة والباحثون عن الحل الصحيح في سورية، والشعب السوري وطوال عقد من الزمن هو من يدفع ثمن السيناريوهات المتكررة والسريعة، إذ لم يكن نصيب هذا الشعب إلا القتل والتهجير والتشريد والتدمير.. وبما أن الطرفين كليهما مرتبطان بمصالح دولية وإقليمية فإن أي سيناريو سوف يكون على أهواء وتلاقي مصالح تلك الدول ولن يحظى الشعب السوري بأي نصيب يقيه أو يحميه من المعاناة والمأساة.

– أما السيناريوهات التي نتطلع وننظر إليها كحزب سوريا المستقبل فتتمثل في مشاركة كل الأطراف السورية في حل الأزمة السورية وعدم إهمال أي طرف من الأطراف، كما حصل في اللجنة الدستورية وإقصاء الإدارات الذاتية في شمال وشرق سورية، ولكن ما نؤكد عليه وهو السيناريو الأهم هو العودة إلى المظلة الدولية ضمن مسار الأمم المتحدة والقرار 2254.

س-هل من ضرورة لتسليط ضغط أكبر على النظام وداعميه لإرغامهم على الجلوس على طاولة المفاوضات لتحقيق نتائج ملموسة في أعمال اللجنة المذكورة ومن أجل تطبيق كامل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن بخصوص الشأن السوري ولا سيما القرار 2254؟

ج- السبب الرئيسي لعدم رضوخ النظام للقرارات الدولية هو الإستفادة من تشابك مصالح الدول الإقليمية في سورية وهذا ما يزيد من تعقيد الأزمة وتغييب إرادة الحل للأزمة في سورية، وبالتالي فأن الضغوطات التي تستخدم ستجد نتائج إذا ما تم استخدامها على القوى اللاعبة في الأزمة السورية وعلى كل الأطراف المعنية بالحل في سورية.

س- بعض أطراف المعارضة السورية تعتبر أن اللجنة الدستورية بالأصل كانت التفافا على قرارات جنيف وتجميدا للعملية السياسية وتصعيدا للحالة العسكرية.. هل تتفقين مع هذا الرأي؟

ج- كما أسلفنا سابقا أن الدستور ليس أصل المشكلة في سورية، فالشعب هو المعني بكتابة أو صياغة أي دستور أو عقد اجتماعي بالشكل الأمثل والذي يتناسب مع خصوصية المجتمع السوري المكون من أعراق واثنيات وطوائف وأديان ويحقق مبدأ العيش المشترك وإدارة البلاد بعيدا عن كل من يحاول الإلتفاف على المجتمع لأجندات سلطوية بحتة، ولاشك في أن اللجنة الدستورية هي التفاف على قرارات جنيف وتحويل المسار إلى سوتشي وأستانة، إلا أن الدستور أصبح يحمل وجهين: الغموض البناء والتفاؤل الحذر وهذا ما تعمل عليه الدول والحكومة لإطالة الأزمة السورية وتحقيق مصالح الدول المتدخلة في الشأن السوري.

س-تحضيرات كبيرة سبقت عقد مؤتمر عودة اللاجئين السوريين الشهر الجاري، الذي أصرت عليه روسيا ، حيث يعود الملف إلى الواجهة من جديد بعد تجميده.. ما هي الغاية من إخراجه من الرفوف؟

ج- البحث في ملف كبير مثل عودة اللاجئين بهذا الشكل هو بعيد عن المنطق في الوقت الذي بات نصف الشعب السوري يعاني من النزوح واللجوء، وفي غياب تحضير البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية السليمة لن يجد أي مؤتمر أو قرار طريقه إلى النور.

-وما نريد أن نؤكده هو أن هذا المؤتمر لم تشارك فيه أي دولة مستقبلة للاجئين وكل الدول المشاركة هي خارج هذه الدائرة باستثناء لبنان، ومسألة اللاجئين مرتبطة بإعادة الإعمار في سورية، وهذا الأمر لن يتم إلا بعد أن يكون هناك توافق سياسي وانتقال سلمي للسلطة وانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.

س-عام 2011 كان نقطة تحول في حياة السوريين الذين خرجوا في تحركات سلمية انتهت بتحول أعداد كبيرة إلى مهجرين ولاجئين ، ولم يكن ملف اللاجئين بالنسبة للنظام في السنوات السابقة، ذا أهمية.. لماذا أعيد الاهتمام بالملف في هذا التوقيت تحديدا؟

ج- من المؤكد أن الشعب السوري واجه النظام عبر حراك ثوري سلمي داعيا إلى تغيير وتصحيح في بنية النظام والحكم في سورية ليكون هذا الشعب سيد نفسه، إلا أن النظام الشمولي القائم وحلفاءه الإقليميين الذين شعروا بأن أي تغيير لسلطة الحكم في سورية نحو الديمقراطية يشكل خطرا عليهم استدرجوا الشعب السوري لأتون حرب أهلية وعملوا على تفكيك المجتمع السوري لتزداد حظوظهم من أجل استخدام نتائج تلك الحروب والصراعات لمصالحهم السلطوية.. نعم إعادة ملف اللاجئين في هذه الفترة هو ملف إنساني لكن روسيا والحكومة السورية والداعمين لها أرادوا استثمار هذا الملف لإنقاذ الحكومة من العقوبات الإقتصادية المفروضة على النظام، وأيضا سوف يرتبط هذا الملف بإعادة الإعمار لكن لن تنجح روسيا وغيرها في فك العزلة المفروضة على الحكومة.

س-ألا يخشى النظام من إعادة ملايين المهجرين أغلبهم معارضون لسياساته، وهل من الممكن أن تفجّر عودتهم الوضع في البلد الذي يعيش أزمات مختلفة؟

ج- ذاق الشعب السوري مرارة التهجير وويلات الجوع، وقضية المهجرين والنازحين توازي تلك الويلات.. ويحاول النظام والمعارضة المرتهنة لتركيا استخدام ورقة اللاجئين لاكتساب المزيد من الفرص لفرض أجنداتهما على الواقع السوري، ونقول مجددا إن عودة المهجرين إلى ديارهم هي هدف أساسي من أهدافنا ولكن ضمن ظروف وشروط تأمين المناخ السياسي والاقتصادي والخدمي في سورية ،ونكرر ونتساءل من شارك في هذا المؤتمر؟

س-هل تابعتِ الحملة التي جاءت كرد على دعوة اللاجئين إلى العودة، وما تعليقك؟

ج- نرى أن ردود الفعل تجاه هذه القضايا هي مطالب مجتمعية محقّة، ولكن على ردود الفعل هذه ألاّ تصبح عائقا أمام الحلول أوأن تفضي إلى طريق مسدود، وألاّ تنصب ضمن أجندات ومطالب لقوى لا تخدم سوى مصالحها في سورية.

س- كيف يمكن اليوم وبرغم كل الأوضاع السياسية المتذبذبة والوضع الإقتصادي المنهك أن تلملم “المعارضة المشتتة” نفسها وتتوحّد من أجل مشروع سياسي يخدم الثورة السورية؟.. ألا ترين أن الإنقسام قد أضاع البوصلة؟

ج- في الوقت الذي يتم فيه تغييب المعارضة الحقيقية عن ساحة المفاوضات في جنيف لإرضاء القوى الإقليمية وبالذات الدولة التركية، أصبحت ما يسمى قوى الثورة مرتهنة لإرادة تركيا وباتت أداة لتسيير مصالحها وحوّلت قضية الشعب السوري في مخيمات اللجوء إلى أوراق تستخدمها لأجنداتها الخاصة وتحويل شباب الثورة إلى مرتزقة ينتشرون في ليبيا وأذربيجان وتحولوا إلى فرق وكتائب ومجموعات مأجورة للموت والقتل، ولذلك فإن أي محاولة لتوحيد شتات المعارضة مرتهن بابتعادها عن غرف استخبارات الدولة التركية والقطرية، والرجوع إلى الداخل السوري للحوار مع قوى المعارضة العاملة في سورية، ولاشك في أن هذه التصرفات تضيع بوصلة الثورة.

س-إلى أين تتجه البوصلة اليوم في سورية؟

ج- بعد عقد من الزمن لا نرى في الأفق أي حل في سورية نتيجة تأزم الوضع السوري وتدويل القضية السورية وخروجها من نطاقها الداخلي إلى إطار إقليمي ودولي حيث ارتبطت الحلول بالمصالح والتدخلات الدولية والإقليمية، ونحن كحزب سوريا المستقبل نؤمن بأن الحل يجب أن يكون سوريا- سوريا، ومن أجل ذلك نطالب كافة القوى التي تؤمن بالحل الديمقراطي السلمي التوجه نحو حوار بناء يمثل تطلعات وآمال الشعب السوري آخذا بالحسبان خصوصية الشعب السوري وتنوعه الإثني والديني بما يضمن ويحفظ حقوق كافة المكونات وحلّ كافة القضايا العالقة في سورية وتحقيق العدالة الإجتماعية ضمن دستور سوري يعبر عن الهوية الوطنية الجامعة في سورية دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية.

س-انقسام صلب الشارع السوري، بخصوص قضية دفع البدل الدّاخلي للإعفاء من الخدمة الإلزامية والاحتياطية التي تدرسها الحكومة لإقرارها مستقبلا، حيث يرى البعض أنه واقعٌ يلوح في الأفق، لاعتبارات كثيرة، من بينها حاجة الحكومة السورية للعملة الأجنبية.. ما تعليقك على هذا القرار المرتقب في ظل وضع اجتماعي واقتصادي صعب؟

ج-ينصب هذا القرار ضمن خانة القرارات التي يتخذها النظام من أجل خدمة مصالحه الإقتصادية ورفع العجز الإقتصادي عن كاهله.

س-تحدّث المرصد السوري لحقوق الإنسان مرارا عن الإنتهاكات التي تقوم بها الفصائل الموالية لأنقرة في عفرين شمال سورية إضافة إلى تضييق الخناق على الأهالي عبر فرض إتاوات واعتقالات تعسفية جديدة.. من يوقف هذا التعدي التركي في تلك المدن؟

ج- إذا أردنا أن نتحدث عن الإنتهاكات فإن الفصائل ليست هي التي تقوم بها بل الحكومة التركية، لذلك على المجتمع الدولي وحلف الناتو أن يوقف دعمه وتخليه عن تركيا حتى توقف مدها العسكري والعبث في المنطقة والعالم قاطبة وأصبحنا نعلم أنه أينما تحل تركيا تحلّ الفوضى.

 

س- من ينقذ مُركب سورية الإقتصادي الغارق، سيما وان جيفري قد توقّع زيادة العقوبات المفروضة على النظام بعد الإنتخابات الأمريكية التي فاز فيها بايدن؟

ج- لإنقاذ المركب السوري اقتصاديا يجب البدء بخطوات جادة وفعالة على الساحة السياسية والضغط على الأطراف المتصارعة للجلوس على طاولة الحوار وعدم إقصاء قوى المعارضة الحقيقة والفعالة على الأرض وعدم تغييب أو تهميش أي طرف من أجل إرضاء أطراف أخرى مع الأخذ بعين الإعتبار تمثيل إرادة الشعب السوري في تحديد شكل وهوية سورية المستقبل ضمن قرارات الأمم المتحدة ومنها القرار 2245، وبذلك يتم إنقاذ سوريا عبر حل الأزمة السورية وعودة الإعمار واللاجئين.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد