الإبراهيمي: لا دور للأسد في حكومة انتقالية في سوريا

قال المبعوث الدولي بشأن الأزمة في سوريا الأخضر الإبراهيمي انه لا يرى دورا للرئيس السوري بشار الأسد في حكومة تشرف على مرحلة انتقالية في البلاد حسب خطة سلام اتفقت عليها القوى الكبرى العام الماضي.

وفي واحد من اوضح تصريحاته عن المستقبل الذي يتوقعه للأسد قال الإبراهيمي في مقابلة مع رويترز في القاهرة يوم الأربعاء ان الأسد “بكل تأكيد لن يكون عضوا في هذه الحكومة.”

وأكد الإبراهيمي رأيه بأن خطة السلام التي اقرت في جنيف العام الماضي ما زالت أساس الحل للصراع في سوريا حيث تحولت انتفاضة على الأسد اندلعت في مطلع عام 2011 إلى حرب اهلية بعد حملة قمع حكومية لإخمادها. ويقاتل معارضون أغلبهم من السنة للإطاحة بحكم عائلة الأسد الممتد منذ اكثر من اربعة عقود.

وتقول الأمم المتحدة ان اكثر من 60 الف شخص قتلوا في الصراع.

وقال المبعوث الدولي انه سيتوجه الى جنيف يوم الخميس للمشاركة في اجتماع مقرر مع نائب وزيرة الخارجية الأمريكية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف لبحث سبل تنفيذ اعلان جنيف الذي اتفقت عليه القوى الكبرى في 30 من يونيو حزيران الماضي ودعا لتشكيل ادارة انتقالية كمخرج من الحرب الأهلية في سوريا.

واضاف ان “اعلان جنيف هو اساس الحل في سوريا.. نتحدث عن حل سلمي.. لا حل عسكري.”

وقال انه “كلما اسرعنا بالحل السلمي كان افضل… لأن سوريا.. تتهشم… عملية الهدم لازم تتوقف.” واضاف “لا يمكن ان ينتظر الحل الى 2014 لازم يتم في 2013.”

وعبر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية بشأن سوريا عن اسفه لمأساة اللاجئين السوريين الذين نزحوا عن ديارهم بسبب الصراع.

ووجه مناشدة الى كل السوريين “سواء كانوا مقاتلين او كان الرئيس او كانوا مسؤولين” قائلا ان “اي تنازل (يتم تقديمه) لن يكون يكون خسارة لكي ينتهي هذا الوضع.”

وقال إنه يجب على المعارضة والأسد ان يقبلوا بخطة جنيف وان ينفذوها. واضاف “بالطبع يتطلب هذا وقف إطلاق النار.”

وانتقد الإبراهيمي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية في وقت سابق يوم الأربعاء كلمة القاها الأسد يوم الاحد.

وقال الابراهيمي ان خطاب الأسد “ضيق ومتصلب”. واضاف ان الاسد ضيق نطاق مبادرته لإيجاد حل لأنه لم يطرح حوارا وطنيا وانما استثنى بعض الأطراف.

وقال المبعوث الدولي للجامعة العربية والأمم المتحدة ان السوريين يعتقدون ان الفترة التي حكمت فيها أسرة الأسد البلاد على مدى 40 عاما فترة طويلة للغاية.

وأضاف الإبراهيمي في المقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية “في سوريا بالذات اعتقد ان ما يقوله الناس هو ان حكم اسرة الأسد لمدة 40 عاما أطول بعض الشيء مما يجب. ولذلك فالتغيير يجب ان يكون حقيقيا. لا بد ان يكون حقيقيا واعتقد ان الرئيس الأسد يمكنه ان يتولى زمام القيادة في الاستجابة لتطلعات شعبه بدلا من مقاومتها.”

ولاقت تصريحات الإبراهيمي ترحيبا من المعارضة الغاضبة منذ فترة طويلة من رفض الوسيط الدولي اتخاذ موقف صارم فيما يتعلق باستبعاد اي دور مستقبلي للأسد.

وقال ممثل الائتلاف السوري المعارض في بريطانيا وليد سفور لرويترز “تصريح الإبراهيمي طال انتظاره. انه لم ينتقد الأسد من قبل.”

وتابع “لكن الآن بعدما يئس عقب كلمة الأسد يوم الاحد ليس لديه بديل آخر سوى ان يقول للعالم ان حكمه حكم عائلي ويكفي اكثر من 40 عاما.”

ويحكم الأسد سوريا منذ عام 2000 حيث تسلم الحكم بعد رحيل والده حافظ الأسد الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 1970.

والتقى الإبراهيمي بالأسد في دمشق قبل اسبوعين واجتمع مع مسؤولين امريكيين وروس كبار في مسعى لتضييق هوة الخلافات بين القوتين العظميين اللتين يدعم كل منهما احد طرفي الصراع. ومن المقرر ان تعقد الجولة المقبلة من هذه المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال الإبراهيمي ان الأسد ابلغه في ديسمبر كانون الأول انه سيطرح مبادرة جديدة. ونصح الدبلوماسي الجزائري المخضرم الرئيس بأن اي اعلان يجب ان يذهب الى ابعد مما ذهبت اليه المقترحات السابقة التي باءت بالفشل. وشعر بخيبة الأمل من خطاب الأحد.

وقال الإبراهيمي عن خطاب الأسد “اخشى ان يكون ما خرج به تكرارا إلى حد كبير لمبادرات سابقة من الواضح انها لم تنجح.”

وقال الإبراهيمي انه لا يوجد حل عسكري للصراع. واضاف “الحكومة لن تنتصر. المعارضة ربما تفوز على الأمد الطويل لكن حين تفعل ذلك فلن تكون هناك سوريا اذن ما هو النصر في ذلك؟”

وقال ان الأسد ابلغه انه يريد الترشح لولاية جديدة في عام 2014. ومع ان الإبراهيمي لم يعلق مباشرة على ما اذا كان ينبغي السماح للأسد بالترشح لكنه قال ان الأزمة يجب حلها بنهاية عام 2013 “وإلا فلن تكون هناك سوريا.”

وتلقى الانتفاضة على الأسد دعما اساسيا من الأغلبية السنية في حين يسانده اعضاء الطائفة العلوية التي ينتمي اليها واقليات دينية اخرى.

وقوبل خطابه برفض شديد من الدول الغربية والمعارضة التي وصفته بأنه محاولة للتشبث بالسلطة واحباطا لجهود الوساطة.

وبعد ثلاثة ايام من الصمت عقب الخطاب قدمت موسكو اخيرا دعمها للأسد يوم الأربعاء. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الأسد “أكد استعداده لبدء حوار فيما بين السوريين وإصلاح البلاد على أساس السيادة السورية.”

وتبحث الدول الغربية عن اشارات على تقليص موسكو دعمها للأسد على أمل ان يطيح ذلك به من السلطة في آخر الأمر مثلما كان سحب الدعم الروسي للزعيم الصربي سلوبودان ميلوسيفتش ايذانا بسقوطه عام 2000.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان خطة السلام الجديدة التي طرحها الأسد ارسلت الى الأمم المتحدة وانها تتماشى مع خطة السلام التي قدمها الإبراهيمي.

ولم تعلق دمشق على الفور على تصريحات الإبراهيمي. وشعر بعض انصار المعارضة بالحذر من التغير المتأخر لنبرة الإبراهيمي على ما يبدو. وقال العقيد عبد الجبار العقيدي -وهو قائد عسكري للمعارضة- في شمال سوريا انه لم يسمع التصريحات الكاملة للإبراهيمي لكنها ايجابية فيما يبدو.

وقال بالهاتف “اي مبادرة لا تشترط ان يذهب النظام بأكمله وان يحاكم لن تكون كافية. لن نتفاوض مع هذا المجرم او عصابته.”

وضحك مقاتل بالمعارضة يدعى ابو فيصل جرى التواصل معه عبر برنامج سكايب حيث سمع صوت انفجار صواريخ في الخلفية وقال ان ما خلص اليه الإبراهيمي هو ان السوريين ضاقوا ذرعا بالأسرة الحاكمة واضاف “هل هذا اكتشاف جديد بعد عامين؟ ربما كان يجب ان نعبده الآن.”

ولم يهدأ القتال على الارض في سوريا برغم الأمطار التي تهطل دون هوادة منذ اربعة ايام وكذلك الرياح وتساقط الثلوج وهو ما قال عنه مسؤولون في لبنان واسرائيل انها اسوأ عاصفة شتوية منذ 20 عاما.

واحرز المعارضون تقدما جديدا بالسيطرة على قاعدة جوية حكومية في تفتناز في شمال البلاد وهو ما فشلوا في فعله في هجوم استمر ثلاثة ايام الأسبوع الماضي.

وبعد ستة اشهر من التقدم يسيطر مقاتلو المعارضة السورية حاليا على قطاعات عريضة من شمال وشرق سوريا ومعظم المعابر الحدودية مع تركيا وضواح تمتد على شكل هلال حول العاصمة دمشق. لكن حكومة الأسد ما زالت متمركزة في العاصمة وتسيطر على معظم المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في جنوب غرب البلاد وساحل البحر المتوسط والطريق السريع الرئيسي بين شمال وجنوب سوريا وقواعد عسكرية متناثرة في انحاء البلاد والتي يمكن ان تشن منها طائراتها الهليكوبتر والمقاتلة هجماتها دون ان تتعرض لخسائر.

وزادت الأحوال الجوية السيئة القلق على 600 الف لاجئ فروا الى دول مجاورة وعلى النازحين داخل سوريا والمدنيين خاصة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة حيث يزداد شح الوقود والغذاء.

ويقول نشطاء المعارضة ان عشرات الاشخاص قتلوا بسبب العاصفة في سوريا. واودى سوء الأحوال الجوية بحياة ما لا يقل عن 17 شخصا في تركيا ولبنان والأردن واسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وقال فادي ياسين -وهو ناشط من محافظة ادلب بشمال غرب البلاد- ان المدنيين يحتمون في كهوف من الأمطار ويقيمون منازل مؤقتة بين الأطلال البيزنطية المهجورة.

وقال عامل اغاثة يدعى ميشال برزيداليكي من مؤسسة خيرية تشيكية تعمل في شمال سوريا ان السكان في حلب التي تسيطر المعارضة على معظمها يحرقون الأثاث والأبواب للتدفئة.

واضاف “للأسف اعتقد انه من المرجح تماما ان يموت الناس من الظروف الجوية القاسية. الناس لا تأكل بالفعل ما يكفيهم منذ عدة اشهر وهذا يجعل اجسامهم عرضة اكثر للمرض والإصابة.”

وفي دمشق افرجت المعارصة عن 48 اسيرا ايرانيا كانت تحتجزهم منذ اغسطس آب مقابل اطلاق الحكومة سراح اكثر من الفي سجين. ووصل الايرانيون الى فندق في وسط دمشق.

ارابيان بزنس

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد