الإدارة الأميركية ستفاوض موسكو على انسحاب إيراني كامل من سورية

38

فيما يتواصل تصعيد النظام والروس في الجنوب السوري، ووسط تحذيرات أممية من تكرار سيناريو شرق حلب والغوطة الشرقية في درعا، كشف ديبلوماسي غربي لـ «الحياة» أن السياسة الأميركية الجديدة تقضي بانسحاب إيراني كامل من سورية، وأن هذا الموضوع سيكون من أولويات القمة التي تعقد بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، مشيراً إلى أن أميركا منفتحة في مرحلة لاحقة على بقاء الرئيس بشار الأسد، ومنحه ضوءاً أخضر لاستعادة كل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. في موازاة ذلك، نجحت القوى الغربية في تمرير قرار يمنح منظمة «حظر الأسلحة الكيماوية» صلاحية تحديد المسؤول عن الهجمات السامة المحظورة.


وأوضح المصدر الديبلوماسي الغربي أن الإدارة الأميركية «متمسكة بأن تترك إيران كل سورية. والأردن أيضاً يعارض وجوداً إيرانياً على حدوده أو أي نازحين. وقال: «إذا عُقدت قمة بوتين – ترامب في 15 تموز (يوليو) المقبل، سيكون في صلبها التفاوض على إصرار واشنطن على انسحاب إيران من سورية»، مشيراً إلى أن المسؤولين الأميركيين مدركون أن روسيا «لن تدفع ثمناً باهظاً لبقاء إيران، والولايات المتحدة تريد التفاوض مع الروس على هذا الشرط الأساسي (الانسحاب الإيراني). وبعد ذلك، كل شيء يمكن التحاور حوله». ولفت إلى انفتاح أميركي على «بقاء الأسد واستعادته كل سورية، إذ إن الإدارة الأميركية غير مهتمة برحيله أو بقائه»، مشيراً إلى «ضوء أخضر أميركي لإسرائيل باستهداف الوجود الإيراني أينما كان وكيفما كان».

وكشف المصدر أن الإدارة الأميركية وروسيا عازمتان على تجريد المجموعات السورية المعارضة الموجودة في الجنوب، من سلاحها «النصرة» و «خالد بن وليد» المتطرفين… حتى إذا تسلم النظام هذه المنطقة. وقال أن واشنطن ترغب في دفع دور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لتولي مفاوضات في جنيف تؤدي إلى إنهاء الحرب السورية. وعن العقوبات على إيران، قال المصدر: «سيتم تنفيذها من كل الشركات العاملة في إيران… فسياسة هذه الإدارة هي خنق إيران».


إلى ذلك، استحوذ التصعيد في جنوب سورية على اهتمام مجلس الأمن في جلسة عُقدت أمس، حذر فيها دي ميستورا من خطورة تكرار سيناريو شرق حلب والغوطة الشرقية في درعا. وقال في مداخلة عبر الفيديو أن جنوب غربي سورية يشهد «هجوماً شاملاً برياً مترافقاً مع قصف جوي، وتبادل قصف من الجانبين أدى إلى تفاقم الخسائر البشرية ونزوح أكثر من 50 ألفاً إلى قرب الحدود الأردنية».

وإذ أشار إلى استمرار الغارات الإسرائيلية في سورية، لفت دي ميستورا إلى أن التصعيد في الجنوب «سيزيد حدة التوتر ذي البعد الإقليمي»، داعياً أطراف النزاع إلى التوصل إلى ترتيبات توقف التصعيد وتجنب سقوط المزيد من الضحايا. وتحدث عن «تفاؤل حذر من التقدم المحرز في مسار تشكيل اللجنة الدستورية بعدما قدمت الحكومة لائحة مرشحيها بتأثير من روسيا وإيران، وأنه ينتظر من المعارضة تقديم لائحتها».

وأجمع مندوبو الدول الغربية في مجلس الأمن على دعوة روسيا إلى ممارسة نفوذها ووقف الهجوم التزاماً منها باتفاق خفض التصعيد. في المقابل، قال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا أن «اتفاقات وقف القتال لا تشمل المنظمات الإرهابية التي تستهدفها العمليات».

ميدانياً، تواصلت أمس سياسة الأرض المحروقة في الريف الشرقي لدرعا، واتهم ناشطون الطيران الروسي بشن غارات على مدينة صيدا شرق مدينة درعا، واستهداف واضح للمراكز الطبية في المحافظة.

في غضون ذلك، وافق أعضاء منظمة «حظر الأسلحة الكيماوية» بغالبية ساحقة على اقتراح طرحته بريطانيا لمنح المنظمة مزيداً من الصلاحيات لتحديد المسؤول عن الهجمات بذخائر سامة محظورة. وصوتت الدول الأعضاء، في جلسة خاصة، لمصلحة الاقتراح الذي حصل على 82 صوتاً في مقابل 24، ليحقق بسهولة غالبية الثلثين اللازمة لإقراره. وحظي الاقتراح بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وعارضته روسيا وإيران وسورية وحلفاؤها.

المصدر: الحياة