الإفراج العشوائي عن المعتقلين يعيد مشاعر الحزن لدى عائلات المعتقلين والمغيبين قسرا مجهولي المصير

سماسرة ضمن مناطق النظام ينشطون للعب على مشاعر ذوي المغيبين والمعتقلين بهدف تحصيل أموال وسرقتها

شكلت عملية الإفراج عن عدد محدود من المعتقلين مؤخراً ممن كانوا يقبعون في سجون النظام،صدمة كبيرة عانت منها الكثير من العائلات من ذوي المعتقلين والمغيبين قسرا الذين لا زالوا يقبعون خلف هذه السجون، حيث واجهت العائلات صعوبة بالغة في العثور على معلومات تفيد بأماكن الاعتقال أو حتى معرفة مصيرهم إن كانوا قد قتلوا داخل السجون أم أنهم على قيد الحياة، وذلك بعد أن صدمت الكثير من العائلات لعدم وجود أبناءها بين المفرج عنهم حديثًا

وبمقابل الفرحة الشديدة لعشرات العائلات لعودة معتقليها بعد مرور سنوات من السجن والتعذيب، فإن هناك كثير من العائلات لا تزال تنتظر وتبحث بكل جهد للحصول على معلومات حول معتقليها، بل وأصبحت هذه العائلات عرضة للوقوع ضحية الإبتزاز المالي واستغلال مشاعرها من قبل سماسرة النظام الذين حصلوا على فرصة لينشطوا في هذا الوقت لتحصيل الأموال وسرقتها.

وتعد قضية المفقودين والمغيبين قسرياً أشد صعوبة على ذويهم من المعتقلين الذين تم اعتقالهم بعلم ذويهم وعرفت أماكن اعتقالهم، فالمغيبين قسرياً لا يمكن الجزم بمكانهم أو حتى مصيرهم إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة أم أنهم قتلوا واستشهدوا تحت وطأة التعذيب أو بأي طريقة أخرى.

السيدة (م.ح) “43 عاماً” نازحة من منطقة ريف حماة الغربي و تقيم في أحد المخيمات القريبة من بلدة أرمناز في ريف إدلب الغربي، تتحدث في شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن قصة اختفاء زوجها منذ العام 2014 وعدم القدرة على تحديد مكانه أو إذا ما كان معتقلاً في أحد سجون النظام، تقول، أنه توجه بزيارة لمدينة حماة بهدف التجارة والعمل لكنه اختفى من ذلك الحين، واستمر البحث عنه لفترة طويلة جداً على أمل أن يكون موجوداً في أحد السجون.

وتضيف، منذ ذلك الحين ومع أن الكثير من أفراد العائلة فقدوا الأمل بوجوده على قيد الحياة فإنه لا يكاد يحدث إفراجاً عن معتقلين إلا وتعود بي الأحزان مجدداً والممزوجة بالأمل بأنه حي وسيخرج في يوم من الأيام، وخلال هذه الفترة تواصلنا مع العديد من الأشخاص ودفعنا الأموال للسماسرة والشخصيات المعروفة في المنطقة التي تؤكد تواصلها مع ضباط وأشخاص لدى النظام للبحث عنه رغم أن البعض أرجح أن يكون قد اختطف وقتل لكونه كان يحمل مبلغاً كبيراً من المال، لكن إلى الآن لدي أمل بعودته مجدداً.

وتشير إلى أن أقاربها تواصلوا مؤخراً مع العديد من الصفحات التي نشرت قوائم المعتقلين وتجري الآن محاولة الوصول لأي معتقل للسؤال عنه كما تحدثنا مع بعض النشطاء الذين نشروا صورته ومعلومات عنه ، لكن إلى الآن لا يوجد أي نتيجة، وآمل أن تصل أي معلومة لتؤكد إما وفاته أو وجوده حتى يستقر الحال ونعلم مصيره على أقل تقدير
كما وتؤكد أن عائلة زوجها تستعد لدفع المال لأي أحد يمكنه المساعدة في الوصول إليه لكن هناك الكثير من الأشخاص الذين يحاولون استغلال الوضع وطلب مبالغ مالية وسرعان ما يختفون أو يبررون تملصهم بأنهم دفعوا المبالغ لضباط وموظفين ومتنفذين لدى النظام، وتأمل أن يعود جميع المعتقلين لذويهم في أسرع وقت فغالبيتهم مدنيون كحال زوجها لم يكن لهم أي علاقة بحمل السلاح أو أي تهمة أخرى.

بدوره يتحدث الناشط الحقوقي (ع.خ) المقيم في ريف إدلب الشمالي للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن هذا الموضوع قائلاً، تزامناً مع خروج قضية “مجزرة التضامن” التي هزت قلوب كل من لديه إنسانية في العالم بدأ النظام يتخبط ويريد التستر على هذه الجريمة النكراء بأي وسيلة، لذلك أصدر رئيس النظام مرسوم العفو ليلفت انتباه المجتمع الدولي إليه وهذا ما حدث بكل أسف، فقد تلقفت الصحف والمواقع هذا الحدث وصورته على أنه خطوة جريئة من النظام ومبادرة جيدة.

ويضيف، تبين أن عدد الذين أطلق سراحهم يعتبر نسبة قليلة جداً مقارنة بمن يستمر النظام إلى الآن باعتقالهم وتغييبهم خلف السجون وأن معظم الأسماء التي نشرت بقوائم تضم المئات ليست حقيقة وأن معظم من أطلق سراحهم اعتقلوا خلال فترات عامي 2017 و 2018 وتهم الكثير منهم تتعلق بالسرقات والمخدرات وغيرها، حتى أن هناك معلومات تفيد بوجود أسماء لأشخاص ينتمون “للدفاع الوطني” التابع لقوات النظام، اعتقلوا بسبب عصيان أوامر أو أسباب أخرى معينة.

ويلفت إلى أن الإفراج كان بطريقة تعبر عن النظام وتعمده إذلال المعتقلين وذويهم حتى في قضية الإفراج عنهم وفي بعض المحافظات السورية استقبل المعتقلون من قبل الأهالي وضباط من قوات النظام للاحتفال بما أسموه “مكرمة الرئيس” فالطريقة كانت عشوائية وغير منظمة ومهينة بنفس الوقت، وقد أوجعت ذوي المعتقلين الذين ينتظرون خروج أبناءهم ممن مضى على بعضهم عشر سنوات، مشيراً إلى أن ذوي المعتقلين وبالرغم من وجعهم لعدم وجود معتقليهم ضمن المفرج عنهم فإنهم باتوا الآن عرضة الوقوع ضحايا السماسرة الذين بدأوا بالعمل على إقناعهم أنهم يستطيعون أن يضعوا أسماءهم ضمن قائمة المفرج عنهم أو التوصل لمعلومات عن أماكن احتجازهم، وهذه قضية مهمة جداً يجب العمل عليها بجدية من قبل منظمات حقوق الإنسان.

وبحسب توثيقات ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان لملف الإفراج عن المعتقلين والمسجونين، فقد ارتفع تعداد المفرج عنهم إلى نحو 1142معتقلًا وسجينًا من جميع المحافظات السورية.

ويذكر أنه بتاريخ 30 نيسان/ أبريل الفائت أصدر رئيس النظام السوري “بشار الأسد” عفواً عن ما أسماها “الجرائم الإرهابية” المرتكبة من السوريين باستثناء تلك التي أفضت بموت إنسان، وعلى إثر ذلك خرج العديد من المعتقلين من عدة سجون تابعة للنظام ومن أبرزها سجني “صيدنايا” و”عدرا المركزي”، في حين بقي آلاف المعتقلين داخل أقبية سجون النظام والكثير من المغيبين قسرياً دون أن يتمكن ذووهم من معرفة أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة إليهم أو حتى معرفة مصيرهم.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد