الإيرانيون وغيرهم وسلوك النظام السوري!

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي المرصد السوري لحقوق الإنسان

آخر فضائح النظام السوري في علاقاته مع الإيرانيين، سرّبته مصادر إسرائيلية قالت، إنَّ نظام الأسد سرّب لإسرائيل معلومات عن أماكن وقدرات الميليشيات الإيرانية الموجودة في سوريا، وإن هذه المعلومات تم استخدامها من جانب الإسرائيليين في ضرب أهداف إيرانية في سوريا. وقالت المصادر إنَّ تسريبات النظام السوري، كانت مقابل خدمات قدمها الإسرائيليون لنظام الأسد في أوروبا في تلميح، قُصد به إحياء علاقات مخابرات الأسد مع أجهزة مخابرات أوروبية، انقطعت الصلة معها في السنوات العشر الماضية.
منظرو السياسات النفعية، ولا سيما إذا كانت بين أجهزة المخابرات، لا يجدون فيما جرى أي عيب، ولهم في ذلك كل الحق؛ لأن الأمر في النهاية تبادل المصالح والمنافع بين أطراف لدى كل منها ما يعطيه للآخر، ويحصل منه على مقابل. غير أن هذا القياس، لا يمكن تطبيقه في واقع نظام الأسد الذي لا يرى مصلحة تتجاوز حدود مصلحة الحلقة الضيقة فيه، وهي حلقة العائلة، بل مصلحة شخص ديكتاتور على رأس العائلة، يتمسك بموقعه بكل السبل، ومستعد لأن يفعل أي شيء للبقاء فيه، مهما كانت نتائج أفعاله، والأمر في هذا لا يستند إلى حقيقة اختلافنا السياسي معه، كما يخيّل للبعض، بل إلى منطق الوقائع والأحداث بمساراتها الطبيعية والمنطقية ليس إلا.

الإيرانيون الذين كانت ميليشياتهم هدفاً لتعامل النظام مع الإسرائيليين، عرفوا الواقعة كما تسرب من مصادر إيرانية أكدت أنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة في سلوكيات النظام السوري في التعامل معهم، وهم يرون أن أجهزة النظام السوري، قامت بمثل هذه الأفعال مرات، وفعلت الشيء ذاته، بما يتعلق ويتصل بوجود «حزب الله» اللبناني وقياداته في سوريا طوال السنوات الماضية؛ مما أدى إلى دمار بعض معسكراته ومخازن أسلحته في محيط دمشق والمناطق السورية القريبة من جبهة الجولان وعلى امتداد طريق دمشق – البقاع، وجرى قتل عدد من أبرز قيادات الحزب في السنوات الماضية نتيجة تسريبات أمنية من جهات وشخصيات تابعة للنظام، وكان من القتلى جهاد مغنية نجل عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق في عملية إسرائيلية، ومثله سمير القنطار، ومصطفى بدر الدين القياديان البارزان في الحزب.
وإن كان ثمة إدراك إيراني لما يقوم به النظام السوري وأجهزته من تعاون استخباري مع إسرائيل يضر بإيران وبـ«حزب الله» اللبناني ذراعها القاتلة في سوريا، فإن طهران تمرر تلك السلوكيات والممارسات، ليس نتيجة نفعيتها لحليفها فقط، بل لأنها تراهن على سيطرة شاملة على سوريا سواء بوجود الأسد ونظامه، أو من دونهما، وتتساهل بالقليل مقابل الحصول على الأكثر. ومما يعزز هذا الفهم عند الإيرانيين، أن الملالي يذهبون في المسار ذاته الذي يسير فيه نظام الأسد في وضع مصالحهم الضيقة والأنانية موجهاً في سلوكياتهم ومواقفهم وبخلاف إعلاناتهم ومواقفهم المعلنة، التي طالما عملوا على التحشيد لها في إيران وفي العالم الإسلامي.
إن الأرضية المشتركة في سياسات ومواقف نظام ملالي إيران وشقيقه النظام السوري في سوريا وتشابه تعاملهما مع إسرائيل وأجهزتها، ليست جديدة، فمن السهل استعادة فضيحة شراء إيران أسلحة إسرائيلية في سنوات الحرب العراقية – الإيرانية، كما يمكن استعادة العديد من الاتفاقات التي عقدها النظام السوري، سواء في عهد الأب أو الابن مع الإسرائيليين، وقد توالت تصريحات قادة إسرائيل في تأكيد أن موقفهم هذا هو سر بقاء نظام الأسد بعد كل ما ارتكبه من جرائم لم تترك آثارها على السوريين والعرب وحدهم، إنما تجاوزتهم إلى غالبية دول العالم، إن لم نقل إنها طالت العالم كله.
لقد دمر هذا النظام سوريا ومواردها، وقتل وجرح واعتقل كما هجّر نصف أهلها، قبل أن يدفع إلى الجوع والفقر والهوان معظم سكانها بمن فيهم الرماديون والقسم الرئيسي من مؤيدي النظام، بل إنه وفي سبيل مصلحة رأس النظام، لم يتأخر في الإطاحة برؤوس المقربين منه قتلاً وتشريداً ونهباً، ثم استدعى القوى الخارجية من الروس والإيرانيين وميليشياتهم وأطلق يدهم في شؤون البلد، وباعهم بالرخص مواردها لمساعدته في الإبقاء على وجود بشار في السلطة، من دون أن يفكر في ما يترتب على ما سبق من نتائج راهنة ومستقبلية على سوريا والعالم، وهو في ذلك إنما يرسم سيناريو لما يمكن أن يفعله نظام الملالي، إذا هدد الشعب الإيراني سلطتهم، وثار في وجههم مطالباً بالحرية والعدالة والمساواة في بلد ينتمي إلى العصر الحديث، يتشارك ويتفاعل بصورة إيجابية مع بقية شعوب العالم.
إن ادعاءات تراكمت طوال عقود في عقول كثيرين، حول كل من نظام الملالي ونظام الأسد سواء تعلقت بفكرة الاستقلالية أو الدفاع عن الضعفاء بما فيهم الفلسطينيون وقضيتهم، ومقاومة العدوانية الإسرائيلية، لكن سياستهما المعلنة وسلوكياتهما المتواصلة أقله في السنوات العشر الأخيرة، كما ظهرت في سوريا وامتداداً في المحيط العربي، أكدت أن ما سبق لا يتعدى أنها أوهام، وتضليل وكذب، كل وظيفته حشد مؤيدين وداعمين لبقاء النظامين بكل ما ارتكباه، وسوف يرتكبونه لاحقاً من جرائم؛ مما يجعل من الواجب الخلاص منهما.

 

 

الكاتب: فايز سارة – المصدر: الشرق الاوسط

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد