المرصد السوري لحقوق الانسان

الائتلاف السوري فاته القطار

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي المرصد السوري لحقوق الإنسان

بات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على مشرحة النقد منذ أيام، ولأول مرة يرتفع ضده هذا العدد من الأصوات، وتصدر هذه الكمية من ردود الفعل، والتي وصل بعضها إلى حد الدعوة إلى حل هذه المؤسسة، وتشكيل جسمٍ سياسي جديد يكون قادراً على تمثيل الثورة والمعارضة السورية في استحقاقات الحلّ السياسي، “بعيداً عن التبعية والرضوخ لإرادات الدول الفاعلة في القرار السوري”. وجاءت الحملة بعد أن أعلن “الائتلاف” عن تشكيل ما تسمى “مفوضية وطنية للانتخابات”، والتي اعتبرها قطاعٌ واسع من السوريين خطوةً لمنح الشرعية لبشار الأسد ونظامه في الانتخابات الرئاسية المقرّرة في إبريل/ نيسان المقبل. ورأت بعض ردود الفعل أن القرار يأتي مقدمةً لـ”تطبيع مرفوض” مع النظام، وخطوةً باتجاه الدخول مع هذا النظام في انتخاباتٍ رئاسية، استجابة لضغوط دولية وإقليمية تدفع في هذا الاتجاه.
عشر سنوات من عمر ثورة الشعب السوري ضد حكم آل الأسد كانت كافيةً لحصول تغيرات جذرية في المشهد السوري، إلا هذه المؤسسة المعروفة باسم الائتلاف، والتي حافظت على ثباتها، واحتفظ القائمون عليها بكراسيهم وطقوسهم، وتحوّلت، مع الوقت، إلى ما يشبه محفلا خاصا يتداول على إدارته مجموعة من الأشخاص الذين باتوا بعيدين عن هموم السوريين ومشكلاتهم، ومنقطعين عن الواقع السوري، بكل ما يحمله من انهياراتٍ وتداعياتٍ سلبية. ومع ذلك، تتصرّف قيادات الائتلاف وكأنها مفوّضة من السوريين لتقرير مصيرهم، وتعلن، بكل ثقة، أنها تمثل الشعب السوري، في حين أنها غير منتخبة شعبيا، ولم يفوّضها أحد بشيء. وسبق للائتلاف أن ارتكب بعض الأخطاء، وقام بممارسات بعيدة عن روح ثورة السوريين، ولكن الشارع المعارض لم يكترث بها، وجديدها تبادل المناصب بين نصر الحريري وأنس العبدة. وهناك محطات مشهودة لم يكن فيها الائتلاف على الموعد، خصوصا ما شهدته القضية السورية من تصفياتٍ متلاحقةٍ منذ معركة حلب نهاية العام 2016، وما تلاها من عمليات تهجير قسري للسوريين من حلب وحمص وريف دمشق ودرعا. وفي هذا الوقت لم يكن شاغل الائتلاف غير اللعبة السياسية. 
وفي ما يخص المشاركة في انتخابات الأسد، ما يزال التيار العام من السوريين عند الأهداف التي رفعتها الحناجر في البدايات. هناك تصميمٌ على الخلاص من حكم المافيات الأسدية، وما جرّته معها من احتلالاتٍ روسية وإيرانية، وما هو ملحقٌ بها من مليشيات أفغانية وباكستانية وعراقية ولبنانية. صحيحٌ أن الشعب دفع الثمن من الأرواح البشرية والممتلكات والمادّيات، إلا أنه لم ييأس من الوصول إلى الهدف النهائي. وهناك قناعة عامة أن هناك حلا للمسألة السورية، على الرغم من ممانعة الروس والإيرانيين، وأن بشار الأسد لن يكون جزءا من هذا الحل، بوصفه المسؤول المباشر عن النكبة السورية، بغض النظر إن كان سيتم تقديمه إلى المحاكم الدولية، أم أن روسيا وايران ستوفران له ولفريقه حماية خارج سورية. وبالتالي، ليس من صلاحية أي جهةٍ أن تفتح بابا باتجاه الأسد تحت شعار الانتخابات الرئاسية.
وما يتمسّك به القطاع العريض من السوريين ليس حلما رومانسيا، بل هو حقٌّ مشروع يتمثل في عودة المهجّرين قسرا إلى ديارهم وأراضيهم، وتعويضهم عن الخسائر في الأرواح والماديات، وإطلاق عمليةٍ سياسيةٍ تحت إشراف الأمم المتحدة على أساس “جنيف 2”. وهذا الحق غير قابل للتصرّف، ولا يسقط تحت أي ظرف، ومهما مر عليه الزمن. وهو مكفولٌ في كل المواثيق والقوانين الدولية، ولا يستطيع أحد القفز عليه، لا روسيا ولا إيران ولا الأسد، وسيتم إحقاقه في أول تسويةٍ تحصل، بل سيكون الشرط الأساسي لجدّية أي حل للمسألة السورية ونجاحه وديمومته. ومن نافلة القول إن هذا الحق غير قابل للتفاوض، بل هذ بديهي، ولن يحصل بوجود الأسد.

 

 

الكاتب: بشير البكر – المصدر: العربي الجديد

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول